س:     هناك وزيرات يتمتعن بجمال وأنوثة

م :  مع التسليم بنقطتين هما وجود نساء محجبات يشغلن مناصب عالية في المجتمعات الاسلامية ووجود نسبة من العنف الأسري في المجتمع الغربي تكون العملية متكافئة .. أي أن هناك محجبات في مناصب مهمة  ونساء يتعرضن للعنف الاسري في المجتمع الاسلامي وكذلك سافرات في مناصب مهمة ونساء يتعرضن للعنف الاسري في المجتمع الغربي .

س :    هل تقصدين أن الحجاب هو ما يظهر الجمال، وأن السفور يعدمه ؟

م :  بالتأكيد لا .. فلو كان الحجاب يظهر الجمال لفقد وظيفته .. ولكني سأوضح الامر بشكل آخر

امرأة أ ـ ـ ـ ـ  ذات مستوى جمال 100%  ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ رجل 1

امرأة ب ـ ـ ـ ـ ـ ذات مستوى جمال 60%  ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ رجل2

امرأة ج ـ ـ ـ ـ ـ ذات مستوى جمال 20%  ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ رجل 3

في حالة السفور الذي يجعل عرض الجمال أمرا مشاعا ومدعاة للتنافس فإن ب تكون جميلة قياسا الى ج وغير جميلة قياسا الى أ ولو حجبنا أ لأصبحت ب ذات مستوى 100%, ثم إن 2و3  تكون درجة الاشباع لديهم متمثلة بمستوى أ وتكون ب غير قادرة على إثارة 2 زوج غير قادرة على إثارة 3 وإشعاره بجمالها كما وإن 1 حين يألف مستوى أ فإنه يفقد الاحساس به .

الأمر تماما كالإدمان حيث أن الاشباع يؤدي الى الحاجة لجرعة اكبر

س :    ولكن يمكن أن تتم عملية المقارنة هذه وحالة الإشباع بما فيها من مضاعفات في الحجاب أيضا, من خلال فسحة الجمال المسموح بها في الاختلاط الذي تسمينه آمنا ؟

م :  لما كانت فسحة الجمال المسموح بها هنا ضيقة فهذا سيؤدي بدوره الى تضييق المساحة الممكنة للمقارنة فلا نصل الى درجة من الاشباع أو الحرمان تؤثر على عملية التفاعل بين خصيصتي الإثارة والإستجابة بشكل سلبي .  

ففي حالة السفور فإن رجل 3 حين يطلع على كل الـ 60% من مستوى الجمال لدى امرأة 2 فيتحفز مستوى الاستجابة لديه الى هذا المستوى العالي فتفقد امرأة 3 أي قدرة على تحقيق أي تأثير على رجل3, أما في الحجاب فأن رجل 3 يطلع على نسبة قليلة من جمال امرأه 2 فيكون الفارق قليلا وبذلك تكون امرأة 3 ذات قدرة على التأثير في الرجل  3, ثم أن الاسلام حين حصر العلاقة بين الرجل والمرأة في إطار الزواج صار بوسع امرأة 3 أن تستعين بالتبرج وأدوات الزينة لتصل عند رجل 3 الى مستوى أعلى من المستوى الذي يسمح الحجاب لامرأة 2 أن تظهره لرجل 3 .    

س :    أن عددا لا يحصى من المحجبات في المجتمعات الاسلامية يتمنين لو تتيح لهن الظروف لخلعه, أو حالما يجدن الفرصة كالتواجد في المجتمعات الغربية التي تؤمّن لهن حرية هذا الفعل  يسارعن لفعل ذلك .. والمفروض هنا أن هذه النسوة لأنهن محجبات قد عشن الأبعاد التي ذكرتها للحجاب !

م : المشكلة في مجتمعاتنا الاسلامية ـ كما ذكرت قبل قليل ـ هي جر مفردات التشريع ومنها الحجاب الى الأعراف والتقاليد ومن ثم ممارسة الضغط والتسلط في التقيد بها من دون أي تعريف بالأبعاد الفكرية لهذه المفردات والمصالح المترتبة عن تطبيقها .. وبذلك فإن الحجاب التي يود هذا العدد الذي لا يحصى خلعه هو حجاب التقاليد لا حجاب التشريع الاسلامي والفارق شاسع حيث أن الاول  مجرد زي فيما يمثل الآخر في حقيقته فكرا عملاقا ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة في صورة مثلى..

ولا نغفل عاملا مهما في اندفاع المرأة لترك الحجاب عند تواجدها في المجتمع الغربي وهو النفس الامارة بالشهوات والاستجابة للمغريات الكامنة في التحلل والتي يتيحها المجتمع الغربي .. وبهذا فإن التوق الذي ذكرته لن يكون دليلا على خطأ الحجاب, فمثلا هناك من يذهب الى دول الغرب وهو يتوق الى تعاطي المخدرات والاباحية التي لم يجد الإمكانية في مجتمعه لتعاطيهما فهل يمكن القول أن مجتمعه أخطأ في منعه عنهما وأن الغرب قد أتاح له ما هو طبيعي وصحيح للإنسان !    

س :    وما يمكن أن يكون هذا الفكر العملاق الذي يحمله الحجاب والذي يعول عليه في جعل العلاقة بين الرجل والمرأة في صورة مثلى !؟

م :  كان المعيار الاساس في القيم وطائفة كبيرة من القضايا المتعلقة بالإنسان والمجتمع هو الفطرة أي الطبيعة التي وجد الانسان نفسه مجبولا عليها,  وفي هذه الفطرة نجد العفاف وغيرة الذكر على انثاه واقتران المرأة بالرجل ليشكلا أسرة واختلاف المشاعر بين الزوج والزوجة وبين الاخ والأخت وغير ذلك من القضايا, كما وجد الانسان أنه والكون يشكلان نظاما متكاملا يسير الى غاية حكيمة, ولكن الفكر الحداثوي بشكل عام باعتماده العقلانية حيث أصبح العقل هو ما يحدد المعيار فصار الانسان يتقيد بهذه القضايا لا لأنها ثابتة في الفطرة بل لأن عقله يهبها صفة الثبات, بالإضافة الى هيمنة الخط المادي الذي ألغى الغائية في الانسان والكون فكانت النتيجة هو ما شهده الانسان من تحولات في الثوابت الانسانية وبتأييد وتأكيد من العقل, فمثلا لم يعد الزواج في نظر الانسان الغربي ذلك الامر الحتمي بل خيار ضمن خيارات عديدة .. حتى استدرجه هذا النمط من التفكير الى درجة بات فيها لا يجد غضاضة في اقتران رجل بحيوان وإجراء مراسيم الزواج بينهما أو الزواج المثلي أو اقتران أخ بأخته, وإن مطالبة الانسان الغربي اليوم بأدلة مادية على أصالة هذه القيم في الانسان تماما كمطالبته بأدلة مادية لقضايا الغيب .

علينا أن ننطلق من أصالة القضايا التي تقرها الفطرة وضرورة تفعليها وحمايتها لإبقاء الانسان كائنا متساميا يتعالى بوعيه وشعوره عما سواه من المخلوقات, ولاشك أن المجتمع الذي  يقر زواج الانسان بالحيوان لا يمكن أن يعي الدور الكبير الذي يلعبه الحجاب  .

إن للحجاب الشرعي بعدين متلازمين يجب الدمج بينهما وعدم الأخذ بأحدهما دون الآخر إذا ما أردنا أن نحصل على النتيجة المطلوبة ..

البعد المادي الملموس المتمثل بغطاء المفاتن في المرأة, والبعد الروحي الداعم لقيم الفضيلة, والثاني يمثل ثقافة أخلاقية كفيلة بتشذيب السلوك وتقويم النفس, ونجاح الدور الذي يقوم به الحجاب من خلال تفاعل البعدين يتمثل في أن البعد الاول المادي من شأنه أن يقف حائلا دون إثارة غريزة الرجل التي تشكل دافعا قويا الى الخطيئة وإذا ما تم ذلك أصبح من السهل أن تتملكه الثقافة الاخلاقية ومفاهيم العفاف, علاوة على ما جعله الشارع من مهمة للرجل في هذا الخصوص وهي غض البصر (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) (النور 31) .. لننتهي بعد ذلك بمناخ آمن لاجتماع الرجل بالمرأة .. تماما كما في الأوبئة حين نمنع عن الانسان مصدر الوباء ثم نقوم بإعطائه التطعيم الذي يحصنه من الاصابة

إن الاسلام لم يمنع اختلاط الرجل والمرأة في ميادين الحياة ولكنه عمل جاهدا أن يخلق الجو الآمن لهذا الاختلاط .....

نعم إنه الجو الآمن للاختلاط في الدائرة والمعمل ولاسيما الجامعة حيث تعيش الفتاة فيها فورة انفتاحها على الحياة وذروة الرغبة في إظهار جمالها وجذب الشباب اليها وكلما ازداد عدد الناظرين اليها ازدادت تلذذا ورضا, ولكنها في ذلك كالفراشة التي تحوم حول النار, الشباب لا يريدون من المتبرجة غير العلاقة العابرة والمأرب الدنيء, وإذا أراد أحدهم علاقة جادة يصدق فيها ويحترم الطرف الاخر عَمَد الى الفتاة المحتشمة, إذ لا يمكن أن يبني علاقة جادة مع فتاة تتناهبها العيون .. وإذا ما تماهت هذه القيم قادنا ذلك الى انتكاسة انسانية كبرى .

تقول الطبيبة الامريكية ميريام جروسمان  في كتابها (الاباحية ليست حلا ) إن من المشاكل المعقدة التي تواجه الكثير من الفتيات في الجامعات الامريكية هي أنهن يبحثن في العلاقة مع الشباب عن الإشباع العاطفي والحب ولكن الشباب لا يكاد أحدهم يهتم بسوى العلاقة الجنسية العابرة  مما يسبب لهن انتكاسات ومشاكل نفسية كبيرة .

وهنا فلاشك أن الشاب الذي يضع العلاقة الجنسية العابرة في المقدمة لن ينظر إلا لمسألة الجمال في الفتيات, ولكن حين ننشر الحجاب ونفعّل بعده الروحي ستكون هناك فرصة كبيرة لمن لا تحظى بمستوى عال من الجمال أن تحظى بشاب يقدّم على الجمال  قيما أخرى كالأخلاق والفهم ليبادلها علاقة خالصة تسد نهمها العاطفي

مثال: 

رجل 1 يؤمن بالحجاب  ولا يفكر إطلاقا بممارسة الخطيئة مع زوجة صديقه امرأة 1  التي تؤمن بالحجاب

رجل 2 لا يؤمن بالحجاب ولا يفكر إطلاقا بممارسة الخطيئة مع زوجة صديقه امرأة 2 التي لا تؤمن بالحجاب

وهنا لابد من الاشارة الى نقطة مهمة للغاية وهي أن الانسان لا يتصف بصفة ايجابية إلا في المحك, فلا يكون شجاعا إلا في الحرب ، ولا نزيها إلا أذا سنحت له فرصة الحصول على أموال بطرق غير مشروعة .. وهنا فمجرد أنهما لا يفكران في ممارسة الخطيئة لا يعني أنهما بمنأى عن ذلك ولا يصح ما يصوره البعض ..

كلا الرجلان لا يفكران بممارسة الخطيئة

إذن الحجاب ليس له دور أو أثر

إن أمام رجل  1  كي يقع في الخطيئة  الحواجز التالية

  1. الاحساس بقبح الخطيئة
  2. وفاؤه لصديقه
  3. الحرام والعقوبة الالهية
  4. الحجاب الذي يقنن الاختلاط ويحجب مفاتن امرأة  1  فلا يكون ثمة دافع للخطيئة
  5. القيم التي يفعلها ويجذرها الحجاب في نفسه

بينما الحواجز التي أمام رجل 2

  1. قبح الخطيئة
  2. وفاؤه لصديقه

ولهذا تجدين  المجتمعات التي يكثر فيها السفور والتبرج والاختلاط غير المقنن تكثر فيها الخيانة الزوجية .

 الشيخ صلاح الخاقاني

مواضيع ذات صلة