يبدو الشقاء الملمع بملامح الرضا والغبطة واضحا على وجه الحاجة ام علي ، وعلى تلك التجاعيد المتخم بها ذلك الوجه الستيني بعد جهد كبير بذلته في خدمة زائري الامام الحسين في غضون زيارة عاشوراء وفي احياء تلك الشعائر الحسينية لكن ذلك لم يمنعها من اداء ما تقول عنه بانه واجب مقدس لابد منه .

حيث تبدأ بالاستعداد لموسم حسيني أمده (7) ايام ، يشهده البيت من خلال احياءها لمجالس حسينية تشارك فيها عشرات النسوة وسط اجواء لا تخلو من الحزن وتجديد الفاجعة التي احاطت بآل البيت عليهم السلام غداة ملحمة كربلاء .

الحاجة ام على أكدت لـ (واحة المرأة ) ، انها في غاية الرضا على عملها ، ولا وجود للشقاء في استعدادها للمجالس الحسينية كإعداد الطعام وتهيئة المكان روحيا وتصميما  ، وان عملية اختيار عنصر نسوي يمتلك القدرة على ادارة المجلس او كما هو معروف شعبيا بـ ( الملاية ) ربما يعد الحلقة الاصعب في سلسلة الاستعدادات لإقامة المجالس .

حملنا هذه المخاوف وتوجهنا بها الى الباحثة والكاتبة سوزان مجيد للحديث عن دور المنبر النسوي الحسيني في الوقت الحاضر وشرح مفاهيم الثورة الحسينية ، إذ قالت : " ان المنبر النسوي الحسيني بالرغم من نشاءته القديمة التي ربما نستطيع ان نؤرخها ابتداء من مقتل الامام الحسين عليه السلام ومجالس العزاء التي كانت النساء تحييها بهذه الفاجعة ، والتي استمرت لسنوات بعد واقعة الطف  بشكل يومي ، وهي عادة ما تشارك فيها نساء الشهداء الذين سقطوا في ملحمة كربلاء ، حتى بدأت تنحسر هذه المجالس  وبمرور الوقت اصبحت تحييها النساء خلال شهري محرم وصفر حيث ذكرى استشهاد الامام الحسين وعددا من ال بيته واصحابه عليهم السلام ، فضلا عن بعض المناسبات الحزينة كشهادات الأئمة ، مع الاخذ بنظر بالاعتبار ان مجالس العزاء الشخصية ما تزال تأخذ طابع المجلس الحسيني حيث يستحوذ رثاء الحسين عليه السلام على جزء كبير منها .

اما الناشطة الاسلامية  ايمان الحسيني فقد اشارت الى ان : " اتساع افق المجالس الحسينية على ما هو عليه اليوم لابد ان يتزامن مع عملية تشذيب لبعض المفاهيم التي تطرح خلال قصائد المجلس الحسيني بشكل يتناسب وعمق مفاهيم هذه الثورة وتسليط الضوء على الجوانب المضيئة منها مع ضرورة بقاء عنصر المأساة في بناء القصيدة الذي يتيح للقارئة ( الملاية ) توضح الجرائم التي احاطت بال البيت عليهم السلام من قبل قتلة الامام الحسين عليه السلام ، وموقف من نجى من تلك المعركة ، تجاه نظام الحكم الاموي آنذاك من حيث الاصرار والتحدي وعدم تصوير بعض الوقائع بملا يتلاءم ودور بعض الشخصيات الكبيرة في تخليد مبادئ ثورة الامام الحسين عليه السلام  ، كما لا يمكن ان نغفل اهمية احتواء هذه القصائد على حوار لغوي ومنطقي وفكري منضبط يستوعب كل الهفوات التي جاءت من اعتماد اغلب القصائد الحسينية على اخبار العامة من الناس ورواياتهم حيث لابد من اعادة هيكلة مضامين المجالس الحسينية ثورة ومبدأ دون المساس بأصلها العقائدي .

مآثر طالب

مواضيع ذات صلة