النخيل متعدد أنواع التمر, التين والزيتون, والعنب والرمان... هذه الثمار وغيرها مزروعة في ارض واسعة تبلغ مساحتها 2000 دونم تابعة للأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة, إذ تعد من المشاريع الاستراتيجية الزراعية المهمة في عموم العراق كونها تشجع على تطوير قطاع التمور على مستوى واسع, تأسست في سنة 2015 وتمت المباشرة في زراعة النخيل في مطلع آذار لسنة 2016, وتقع غرب مدينة كربلاء قرب بحيرة الرزازة وبمسافة تبعد 21 كم عن مركز المدينة, وتبلغ الطاقة الاستيعابية لزراعة النخيل ما يقارب على 70 ألف نخلة تم زراعة 47 ألف فسيلة حتى الآن عبر مرحلتين.

رسالة المزرعة

يؤكد السيد فائز أبو المعالي مدير مزرعة فدك في حديثه لمجلة لنا على رسالة المزرعة وطموح العمل: "رسالتنا هي الالتزام بالمسؤولية المجتمعية والمحافظة على تاريخ النخيل بشكل عام وتاريخ النخيل والاصناف العراقية بشكل خاص، وتعريف المواطن العراقي والعربي والعالمي على اصنافنا، والسعي لإعلان الاكتفاء الذاتي من التمور ومستخلصاتها, وان نصبح المورد المفضل على مستوى العراق والعالم للتمور من خلال التزامنا بمعايير التميز والجودة والعمل على تكثير الاصناف النادرة", وفي السياق ذاته يبين السيد محمد أبو المعالي مدير إعلام المزرعة حول طبيعة الأسمدة المستخدمة والمبيدات: " تعتمد مزرعة فدك للنخيل ومنذ تأسيسها على الاسمدة العضوية والمبيدات الاحيائية من خلال طريقة تخمير خاصة لتكون بعدها محفز طبيعي للنمو يُقدم للنخيل، والهدف من هذه الخطوة هو الابتعاد عن المحفزات الصناعية لإنتاج مذاق يلبي طلب العملاء", ويضيف: " تعتبر مزرعة فدك للنخيل بنكا وراثيا لاحتوائها على اكثر من ٩٠  صنفا من اجود اصناف النخيل العراقية والعربية ومن اهمها:

الاصناف العراقية :شويثي احمر وشويثي اصفر (الناصرية)، مكتوم، بربن، تبرزل، برحي (البصرة وجميع المحافظات)، قرنفلي (ديالى مندلي)، مكاوي، ميرحاج (ديالى مندلي)، ساير، اشرسي، بلكة (السماوة)، حويز، اسحاق، عويد، بريم، مطوك، عساف، جعفري، خاتوني، خضراوي، قنطار، فضيلي, ساعي (الانبار هيت)، عوينة ايوب (عين التمر)

أما الاصناف العربية: المجهول (المغرب)، خلاص (سعودي)، دجلة نور (جزائر)، ابو معان، شيشي (سعودي)، عنبرة (جزائر)، عجوة المدينة (سعودي)، نبوت سيف ( سعودي)، صقعي( سعودي)، زاملي( سعودي)فضلا عن اصناف الذكور الخاصة بالتلقيح مثل الغنامي والجارفس والسميسمي".

عمتنا النخلة

ألذ وأكثر الثمار فوائد هي ما تقدمه لنا النخلة, وهذه الحقيقة وردت في أكثر من آية مباركة في كتاب الله الحكيم, وفي أحاديث النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وحتى في روايات أهل البيت (عليهم السلام) فالرطب يحتوي على فوائد عظيمة ومنها إنه يعد مصدر مهم للطاقة خاصة للأطفال, كما إنه مفيد جدا لصحة العيون ويمنع الإمساك وينسينا الجوع, إلى جانب ذلك يعد من مضادات الأكسدة الضرورية, ودوره في صحة الدماغ كونه يحسن نشاط الذاكرة والانتباه والتركيز, ولا تخفى أهميته بالنسبة للمرأة الحامل بحكم حاجتها إلى سعرات حرارية إضافية يوميا, وأهميته في تقليل نسبة الكوليسترول الضار في الدم, وبالطبع يعد التمر من الثمار المضادة للأرق وغيرها من الفوائد..., ولا توجد محاذير طبية في تناول التمر عدا الأنظمة الغذائية الخاصة بفقدان الوزن التي تسمح بتناول التمر لكن بكميات صغيرة لأنه يحتوي على الكثير من السعرات الحرارية، خاصة بالنسبة لمرضى السكر، وذلك لاحتوائه على نسبة عالية من السكر مما قد يرفع سكر الدم, كما أن تناول التمر يمكن أن يؤدي إلى تسوس الأسنان إذا لم تنظّف الأسنان بعد تناوله.

مكونات التمر

يحتوي التمر على العديد من العناصر الغذائيّة المهمّة لصحّة الجسم، أبرزها ما يأتي: الكالسيوم، الكبريت، الأحماض الأمينيّة، الحديد، البوتاسيوم، النحاس، المنغنيز، والمغنيسيوم، الفسفور، الألياف الغذائيّة، الفيتامينات مثل B5 ،A1، B1 ، B2، B3وسكريات أحاديّة (الجلوكوز)، وسكريات ثنائيّة (السكروز)، والفلورين وغيرها؛ لذا يعتبر التمر ذو قيمة غذائية عظيمة وهو مقوٍ للعضلات والأعصاب ومرمم ومؤخر لمظاهر الشيخوخة، وإذا أضيف إليه الحليب كان من أصلح الأغذية وخاصة لمن كان جهازه الهضمي ضعيفًا, إذ تضارع هذه القيمة الغذائية بعض ما لأنواع اللحوم وثلاثة أمثال ما للسمك من قيمة غذائية، وهو يفيد المصابين بفقر الدم والأمراض الصدرية ويعطى على شكل عجينة أو منقوع يغلى ويشرب على دفعات.

زينة مائدة الشهر المبارك

أجمل الموائد وأكثرها تجمعا هي مائدة شهر رمضان المبارك, فلهذا الشهر الفضيل طقوسا خاصة وأجواء روحانية استثنائية, والتمر يعد الضيف الدائم والمرحب به طيلة أيام الشهر الكريم, والجميل في الأمر هو طرق تقديمه المتنوعة, فأغلب العوائل لا تكتفي بوضع التمر في أطباق صغيرة موزعة على طول المائدة بل تزين هذه الأطباق بالجوز, أو تصب على التمر خلاصة السمسم (الطحينة), أو يتم طبخ التمر على النار بإضافة السمن المعروف بـ (الدهن الحر) والدقيق ويتم تكويره مع السمسم أو مبروش جوز الهند, وأحيانا يتم عجنه بالطحينة في مكائن خاصة أو بواسطة (الجاون) ويتم تكويره بإضافة السمسم أيضا ولكن لهذه الطريقة نوعية تمر محددة وهي (الزهدي) ويسمى طبق الحلو هذا (مدكوكة), وفي العيد تتهيأ البيوتات العراقية لصناعة نوع من المعجنات المحشوة بالتمر لتقديمها للضيوف ويسمى هذا النوع من المعجنات (كليجة), وقد يدخل التمر ولكن بشكل آخر في وجبة فطور أول أيام عيد الفطر المبارك إلى جانب القيمر بوجوده على شكل عصارة أو مستخلص التمر ويعرف بـ (الدبس) وللدبس أيضا فوائد كثيرة ويدخل بطرق مختلفة لإعداد أطباق من الحلويات الشعبية.

إيمان كاظم

مواضيع ذات صلة