ينهض هذا العنوان على أفكار تقفز الواحدة تلو الأخرى الى مفاهيم كثيرة ومعاني عديدة منها : محاولات النجاح، السفر، الارتباط، المعالجة، النسيان، التذكر، الهروب ..الخ ....

بالتالي عدد المحاولات وأنواعها غير متناهية وواسعة ،  لكن ما وددت الاشارة اليه من خلال هذه الأسطر، فكرة ربما تكون خارج المألوف وربما غير قابلة  للطرح والمناقشة، تلك المحاولة باختصار هي : محاولة عيش طقوس مجتمع حر داخل مجتمع مُقيد فكريًا ومشوه لمعنى الانفتاح وأقرب ما يكون الى مجتمع أغلب افراده يتجهون نحو القبلية وعاجزون عن التخلي عنها لأنها تُعد من الصفات المتوارثة لديهم والمُسلَم بها ..!

لنتفق في البداية على شيء مهم وهو، ليس كل ما ينادي به المجتمع المنفتح والمتمدن شكلًا ومضمونًا محضوًا داخل المجتمع الاسلامي والعربي أو مسموحًا به، فبرأيي هناك فجوة كبيرة بين المجتمعين متأتية من الافراد وكيفية تطبيقهم لطقوس المجتمع المتحضر،  فالحرية – على سبيل المثال- عندما طُبقت في مجتمعات العالم الثالث الواقع في الاغلب تحت وطأة الجهل ذهب افرادها نحو التعري لاسيما النساء كي يعلم الاخرون أنها حرة رافضة لكل القيود، بينما الحرية بجوهرها تضطلع بمهمة أساسية ترتكز على مقومات فكرية واسعة تهدف الى إسعاد الفرد بمنحهِ التعليم ، واتخاذ القرارات المصيرية في حياته ، والاستقلالية والخصوصية وغيرها من المفاهيم التي تنضوي تحت مفهوم الحرية وهذا تناول موجز لتشعبات كثيرة هذا الجانب.

من الشائع في تلك المجتمعات استقلالية المرأة عملًا، سكنًا وأهدافًا ، بينما هذا الأمر من المنظور الشرقي يعد غير جائز عرفًا،  وعندما يتحكم العُرف في مزايا هذا المجتمع يكون له القوامة في الحكم بعيدا عن الشرع والقانون.

وسائل التواصل الاجتماعي التي أدعو معظمها بوسائل التباعد الاجتماعي، فبوصفنا مجتمعات عربية لها إرثها التاريخي والثقافي وبيئتها ، فإن هذه المواقع جعلت الفرد في اغلب تطبيقاتها منعزلًا عن اسرته التي هي عالمه الأول والأهم جاهدًا في بناء صورة قد لا تمتُ  لحقيقتهِ لدى الاخرين، فتارةً تكون حقيقية، ومزيفة تارة أخرى، وأعزو ذلك الى محاولة منه للهروب من محيطهِ المغلق الذي يُشعره إنهُ مهمش، نحو عالم يتحكم بملامحهِ كيفما يشاء، لذا هناك بون شاسع بين ما يطبقهُ الغرب من تقنيات وأساليب في التواصل الاجتماعي وبين ما يطبقهُ الفرد الذي ينتمي للمجتمع المغلق في المواقع ذاتها.

أخيراً وكمحاولة للحد من هذهِ المعاناة، لابد من خلق توازن وتواشج بين ما نشأنا عليه من عادات تربوية صحيحة مصدرها العائلة والمجتمع والمؤسسات التعليمية وبين ما نستمده ونطّلع عليه من دعوات وحياة المجتمعات المنفتحة التي تتناغم مع العقل والنقاء والشريعة حتى وإن كانت تعادي وتخالف العٌرف الاجتماعي أينً كان شكلهُ ومضمونه.

هديل العبيدي

مواضيع ذات صلة