كيف أعالج الكسل؟

نفحات إسلامية

2015-05-03

5744 زيارة

الجواب :

الكسل تمقته النفس السليمة ويبغضه العقلاء، وهو مرض تميل معه النفس إلى الفتور والتثاقل عن العمل وعن تحمّل المسؤولية، فهو ضمور في (القوة الغضبية) ، وله نتائج وخيمة على الفرد والمجتمع؛ لأن الأهداف السامية للإنسانية في الدنيا والآخرة لا يوصل إليها إلا بالعمل، ومن المعلوم أن تحصيل الأرزاق ونجاح الأعمال وبناء الأسر والمؤسسات ... ونجاح الدولة بكل أبعادها لا يكون إلا بالعمل والجد والاجتهاد واستنفار (القوة الغضبية) الإيجابية، والله سبحانه شجّع على العمل وكرّه الكسل ومقتَ الكَسول بالمطلق سواء الكَسول عن واجباته الدنيوية أوالأخروية.

قال تعالى :(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)[التوبة: 105].

وقال الإمام الباقر (عليه السلام):(إني لأبغض الرجل أن يكون كسلان عن أمر دنياه، ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل)(1).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : (إياكم والكسل إن ربكم رحيم يشكر القليل، وإن الرجل ليصلي الركعتين يريد بهما وجه الله عزّ وجلّ فيدخله الله بهما الجنة، وإنه ليتصدّق بالدرهم تطوعاً يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنّة)(2).

ولا بد من التوجّه إلى سبب الكسل حتى نتخلص منه ومن سيئاته وأضراره :

1ـ قد يكون السبب (ضعف الإرادة)، والعلاج يكون بتقوية الإرادة واقتحام الصعاب والإقلال من النوم والاستيقاظ باكراً ، وعدم التعيّب بالعمل مهما كان، والاستعانة على ذلك بالله القوي القادر والمعين.

2- قد يكون السبب (العُجب والتغنج بدلال بعمله)  مما يسبب عدم الاستمرار أو عدم الإبداع، والعلاج يكون بالاعتراف بالتقصير بالعمل أمام شكر الله تعالى على ما أنعم، وأن عمله قابل للتكامل مع احتمال أن يكون عمل غيره أفضل من عمله.

3- قد يكون سببه أنه تربى على( الاتكالية ) على غيره، وهذا يعالج بإدراك هذه التربية السيئة بعواقبها وليتذكر المثل القائل :   (علمني صيد السمك ولا تعلمني أكل السمك).

4- قد يكون السبب (عدم ترتيب الأولويات) فينشغل بغير المهم ويتكاسل عن المهم وهذا علاجه بنظم الوقت وترتيب الأولويات.

5- وإن كان السبب هو (غلبة الخيال على واقعه) ، فعليه أن يكثر من الاستشارة ويتأمل ويتفكّر ويقارن بين سيئات الكسل ومنافع وحسنات الاجتهاد، وليعلم أن أهداف الدنيا والآخرة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال العمل ولا جنّة من دون عمل، ومن أراد أن يكون ناجحاً في شخصيته وفي القيام بدوره في داخل الأسرة وفي المدرسة والعمل عليه بالنشاط وبترك الكسل وعليه بالحيوية وعدم الملل.

من كتاب :مع الشباب سؤال و جواب.

للكاتب الشيخ (ياسين عيسى) .

_____________________________________________________

1ـ قصار الجمل، ج2 ص189 نقلاً عن (وسائل الشيعة).

2- ميزان الحكمة، ج8 ص394 نقلاً عن (بحار الأنوار).

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً