موضعُ المربّيةِ والمشرفةِ

نفحات إسلامية

2014-12-24

2499 زيارة

ترك واجب الأمومة:ـ

إن إيكال العناية بالطفل للمربية والمشرفة، وإيكال تربية وإرشاد الابن للآخرين من الذين يتقبلون ذلك هو خطأ جسيم؛ وعادة ما ينتج ذلك عن نقص في وفاء الأم ومحبتها لطفلها، حيث تحمله في أحشائها وتلده ضيفاً إلى الحياة الدنيا، ثم تطلب من الآخرين استقباله، وهذا الأمر صحيح في حالة واحدة فقط وهي عندما تقتضي مصلحة الطفل ذلك.

ومما يدعو للأسف أن تتقاعس الأم عن تولي أمر الطفل دون أن يكون لديها عذر شرعي مقبول، وأن توكل تربيته والعناية به إلى الآخرين، ويمكن أن يكون ذلك بسبب الكسل، أو الأنانية، أو التخلص من التعب، أو بسبب التكبر والتعالي أحياناً، وهنا لا فرق من حيث النتيجة بين كل هذه الحالات، وربما كان ابنك معلولاً أو مشوهاً، فيجعلك تشعرين بالقلق عليه وهذا خطأ كبير آخر، ففي ظل رعايتك وتوليك شؤونه وحمايته تتوفر إمكانية البناء، ويمكن أن يدخل عالم المستقبل سالماً من خلال لطفك ومحبتك.

يتمتع الأطفال الذين يتربون في أحضان أمهاتهم ويترعرعون في ظروف أسرية مناسبة باستيعاب جيد وإمكانية كبيرة للتعلم، وبهذا ستكون فرص نجاحهم في الحياة أكثر وفرة، وعلى العكس فالذين يوكلون للغير لأي سبب كان، ستكون فرص نجاحهم أقل، وفي الحقيقة فالأهل الذين يقومون بذلك كأنهم أطفؤوا المصباح الذي ينير حياتهم في المنزل، ومن جهة أخرى سببوا ضرراً عظيماً للطفل.

عيوب عمل المربّية والمشرفة:

لا يمكن لأي امرأة ومهما كانت واعية وخبيرة ورؤوفة وحانية أن تقوم بدور الأم الحقيقية. إلا أن تكون الأم مريضة، أو مصابة باختلال أو صدمة عاطفية، والتصور بأن الآخرين قادرون على القيام بواجباتك بدلاً عنك هو تصور خاطئ، إلا ان تكوني متيقنة ومطمئنة إلى عدم قدرتك ولياقتك للقيام بهذا الأمر، وأن الآخرين أكثر لياقة وأهلية منك.

ومهما كانت المرضعة خبيرة وواعية لا يمكن إنكار أن حليبها ليس كحليب الأم، وعموماً لا يمكن لأي حليب أن يقوم مقام حليب الأم، إلا أن تكون الأم مريضة أو مصابة بمرض يؤثر على حليبها، وهذا ما سيؤدي بالنتيجة إلى عدم تكون عاطفة الطفل كما ينبغي لها، وبذلك لا يمكن أن يكون وضع الطفل عادياً وطبيعياً.

ومهما كُنَّ المربيات مثقفات وعالمات فلا يمكنهن أن يُغرقن الطفل بالحب والحنان كالأم، ويبقى الطفل في النهاية من وجهة نظرهن ابناً للآخرين، وهن يقمن برعايته والاهتمام به لأجل الأجرة أو لهدف آخر، لا تنبع فيهن مشاعر المحبة واللطف كما هي عند الأم. تشعر المرضعات والمشرفات في علاقتهن مع ابنك أثناء رعايتهن له أنهن يمارسن ويزاولن عملاً أو حرفة محضة، وهذا يختلف عن رعاية الأم وعنايتها بطفلها التي هي كرعاية العين والقلب، على هذا الأساس يجب أن تتحلي بالوعي المطلوب، وأن لا تعهدي بطفلك للمرضعة أو غيرها.

من كتاب : علم النفس وتربية الأيتام / للمؤلف : د. عليّ قائمي.

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً