شمعة من شموع العترة.. السيد محمد بن علي الهادي عليهما السلام "سبع الدجيل"

نفحات إسلامية

2016-04-05

5148 زيارة

تظهر لنا طيات التاريخ و اتباع السلسلة النَّسبية الذهبية للأئمة عليهم الصلاة والسلام بعض الشخصيات التي اضمحلت في اجواء تفوح منها رائحة العلوم المعرفية وذلك بسبب تسليط الضوء على الشخصية الابرز في حقبة زمنه لتثبيت احقيته في الافضلية العلمية خوفا من انطمار ذكره و نسيان فضله لا سيما في زمن كان العالِم مرصود من قبل الحكومات و محكوم بالقتل الخفي و التضليل عليه.

ولذلك فان الاحداث تتشابه في كثير من الموارد التاريخية و مثال ذلك السيد محمد ابن الامام علي الهادي ابن الامام محمد الجواد عليهم السلام المكنى بأبي جعفر، فانه سيد عظيم الشان و غزير العلم ورفيع الخلق، و كان محط انظار الناس التي سببت الشك في كونه سيتسلم زمام امور الامامة بعد ابيه لما تميز به من سعة علمه و حدة ذكائه وسمو اخلاقه.

ولكن انطمار هذه الشخصية العظيمة كان بسبب العوامل و الاحداث التي عاصرها والتي كان المتصدي لها ابوه الامام الهادي عليه السلام بموجب مقام الامامة، ومن امثال ذلك انتشار المغالين و الجبرية الذين ناظرهم الامام الهادي عليه السلام وتصدى لردهم، وكذلك التصدي لشبهة خلق القران الكريم هذه الفتبة التي تسببت باراقة الكثير من الدماء و انحلت بالرجوع الى الامام الهادي عليه السلام و اجاب عنها بالجواب الذي حقن الدماء(ليس الخالق إلاّ الله، وما سواه مخلوق)، ناهيك عن قتل بعض العلماء و الموالين للامام عليه السلام مثل ابن السكيت رحمه الله، مما اعطى مؤشر الخطر على بقية الموالين واصحاب الامام عليه السلام، وهذا فضلا عن تقلب الحكام من سيئ الى اسوأ حيث عاصر السيّد محمّد بن الإمام الهادي عليه السّلام أربعةً من حكّام بني العباس، هم: المتوكّل، والمنتصر، والمستعين، والمعتز، ولا ننسى تفشي قضايا السطو والنهب من قبل الاتراك، وكذلك اندلاع ثورة العامة في سامراء و بغداد التي على اثرها تم فتح السجون و انتشار الفوضى، كلها عاصرها السيد محمد ابن الامام الهادي عليه السلام و لم يكن معمراً بل وافاه الاجل في عمر الرابعة و الثلاثين سنة .

اما ولادته المباركة كانت في المدينة المنورة في قرية تبعد عنها ثلاثة اميال يقال لها (صريا).

وكان له من الاولاد تسعة : جعفر، عبد الله، لطف الله، عناية الله، هداية الله، محمود، أحمد، علي، اسكندر.

ولم تسعف كتب التاريخ و الكتاب في الكلام عنهم الا القليل عنهم، وذلك لما تواجههم في تلك الحقب الزمنية من المعاداة  و تاجير الاقلام لصالح الحكومات المغرضة في طمر ذكراهم.

وكان سبب قدومه من المدينة الى سامراء و اقامته فيها هو رغبة منه في ملازمته لاخيه الامام الحسن العسكري عليه السلام ولذلك مكث فيها مدة لا يفارق اخيه فيها حتى انهما كانا يدخلان على ابيهما الامام الهادي عليه السلام سويتاً مبرهنا لنا على مدى قوة الترابط مابينهم و بين ابوهم الامام الهادي عليه السلام، وكون لمحمد ابن الامام الهادي عليه السلام معزةً خاصة عند ابيه الامام الهادي عليه السلام و عناية ملحوظة لما كان عليه من عظمة الشان و جلال قدره.

وافاه الاجل سلام الله عليه في عمر الرابعة و الثلاثين على اثر مرضا مفاجئاً اصابه لمدة قصيرة حتى فارق الحياة في الآخر من جمادى الثانية سنة 252هـ .

و قيل عن بعض العلماء الافاضل" لم تكن وفاة السيد محمد ابن الامام الهادي عليه السلام على اثر مرض مفاجئ بل انه مات مسموماَ شهيدا، و ذلك للاسباب التالية:

اولا: لما يمتلكه السيد محمد بن علي الهادي عليه السلام من المؤهلات لتولي زمام امور الامامة فكان قتله خوفا من كونه هو الامام بعد ابيه عليه السلام.

ثانيا: كان المطرد بين الشيعة ان امر تولي الامامة يكون في الابن الاكبر للامام عليه السلام مما زاد الشك عليه و حفزهم على اغتياله.

ثالثا: سماع بعض الشيعة الامام الهادي عليه السلام يصف السيد محمد عليه السلام بكلمات يشيد بفضله فظن بعض الشيعة ان هذا تلميح لامامته.

فكانت هذه الاسباب الدافع الرئيسي لغدره بالسم القاتل لقطع طريق الامامة الالهية، فضلا عن ما فعلته الحكومتين الاموية و العباسية في طريقة الخلاص من الائمة الاطهار و تصفيتهم الجسدية على نفس الطريقة.

 فاستشهد عليه السلام في حياة أبيه الإمام الهادي عليه السلام، في منطقة (بلد) التي هي إحدى ضواحي سامراء. و يطلقون عليه(السيد محمد سبع الدجيل) ودجيل: هونهر مخرجه من دون سامراء.

و حضر حين شهادته او قبلها بقليل ابوه الامام الهادي عليه السلام فوضع له كرسي و جلس عليه و اجتمع عدد كبير من الهاشميين و غيرهم "عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري قال: كنت حاضراً عند أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام فجاء أبو الحسن عليه السلام فوضع له كرسي، فجلس عليه وحوله أهل بيته، وأبو محمد قائم في ناحية فلما فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمد عليه السلام  فقال :يا بني أحدث لله شكراً فقد أحدث فيك أمراً"

تشير الرواية اعلاه الى ان الامامة بعد الامام الهادي عليه السلام هي للامام الحسن العسكري عليه السلام، ونلتمس من هذا ايضا على مدى فضل هذا السيد العظيم الذي لم يتم تمييز الامام الذي يتلو الامام الهادي عليه السلام الا بعد شهادته عليه السلام.

فسلام عليه يوم ولد و يوم استشهد و يوم يبعث حيا.

قيس العامري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

منتهى الآمال في تواريخ البيت و الآل / الشيخ عباس القمي

اعلام الهداية ج 12 و ج 13

من شموع العترة الطاهرة/ الشيخ عبد الامير الجمري

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً