458 ــ هاشم كمال الدين: (1268 ــ 1341 هـ / 1852 ــ 1922 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-08-15

160 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (29) بيتاً:

فـكـأنّـه الـيـومَ الـذي فـي (كربلا)      يـومٌ بـه طـاها النبيُّ حزينُ

يـومٌ بـه الـسـبـعُ الـطـباقُ لـعظمِه      قد دكّها بعد الحراكِ سكونُ

وتجلببتْ شمسُ الـضحى بملابسٍ      سودٍ تجلببَ مـثـلـهـنَّ الدينُ

ومنها:

تركوا الحياة بـ (كربلاءَ) وأرخصوا      تلكَ النفوسَ وسومهنَّ ثمينُ

وحـمـوا خـدوراً بـالـسـيـوفِ وبـالقنا      فـيـهـا ودائـعُ أحـمدٍ والدينِ

لمْ أنـسـهـنَّ إذ الـعـدا هـتـكتْ ضحىً      منها الخبا وكـفـيلهنَّ طعينُ

الشاعر

السيد هاشم بن حمد بن محمد حسن بن عيسى بن كامل بن منصور بن كمال الدين الحلّي، عالم وشاعر كبير وهو الأخ الأكبر للشاعر الكبير السيد جعفر الحلي، ينتهي نسبه إلى يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد بن علي بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولد في قرية السادة بالحلة من أسرة علوية شريفة عُرفت بآل كمال الدين بن منصور وهو جد الأسرة الكمالية المنتشرة في الحلة وضواحيها والنجف والكوفة وهو الجد السادس للسيد هاشم الحلي وقد كتب عن هذه الأسرة مُفصّلاً الشيخ الخطيب محمد علي اليعقوبي في كتابه (البابليات).

كان أبوه السيد حمد من تلامذة السيد مهدي القزويني, وكان معروفاً بالفضل والعلم والتقوى فنشأ ولده محباً للعلم والأدب، فدرس في الحلة على يد السيد محمد صالح القزويني، ثم هاجر مع أخيه السيد جعفر إلى مدينة العلم النجف الأشرف ودرس فيها الفقه والأصول على يد أعلامها، ثم انتقل إلى الكوفة بعد وفاة أخيه، فكان من علمائها الأعلام وفضلائها الكرام الذين يرجع الناس إليهم في المسائل الشرعية وأحد أئمة الجماعة فيها وبقي في الكوفة حتى وفاته ودفن في النجف الأشرف

قال عنه السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة): (كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً له منظومات في الفقه والكلام رأيناها بخطه عند ولده الفاضل السيد محمد في الكوفة سنة 1352 منها المنظومة المسماة بمخلاة الزاد وذخيرة المعاد ومختصرها المسمى ببغية المرتاد في رياض ذخيرة المعاد..) وهذه المنظومة التي ذكرها السيد الأمين تقع في ثلاثة آلاف بيت

وقال عنه السيد جواد شبر في (أدب الطف): (كان وقوراً حسن الطلعة بهي المنظر مهيباً في مجلسه وحديثه... له أراجيز ومنظومات عديدة في الفقه كالطهارة وأحكام الأموات وغير ذلك ذكرها الشيخ آغا بزرك في ( الذريعة ) وقد جمع ديوان أخيه السيد جعفر المطبوع في صيدا ـ لبنان سنة ١٣٣١ ه‍. ورثاه بقصيدتين....)

كما ترجم له علي الخاقاني في (شعراء الغري)، وإميل يعقوب في (معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة)، وكامل سلمان الجبوري في (معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002)

شعره

قال من قصيدته الحسينية:

الـمـرءُ يـحـسـبُ أنــه مـــأمــــونُ      والـمـوتُ حـقٌّ والـفـــنـاءُ يقينُ

لا تـأمـنِ الـدنـيـا فــإنَّ غـــرورَها      خدعَ الأوائلَ والزمــانُ خؤونُ

ما مـرَّ آنٌ مـن زمـــانِــكَ لـحـظـةٌ      إلّا وعـمـرُكَ بـالـفـنــا مرهونُ

وإذا غُــمـرتَ بـنـعـمـةٍ وبـــلــــذّةٍ      لا تـنـسَ أنَـكَ حـادثـــاً ستكونُ

وإذا بـكـيـتَ عـلـى فـراقِ أحــبــةٍ      فـلـتـبـكِ نـفـسَكَ أيُّـهـا المسكينُ

لا بـدَّ مِـن يـومٍ تـفـارقُ مـعـشــراً      كـنـتَ الـوجـيـهُ لـديهـمُ وتهونُ

والـنـاسُ مـنـهـم شامتٌ لم يكترثْ      فـيـمـا دهـاكَ ومـنـهـمُ محزونُ

وتـرى مـن الـهـولِ الـذي لأقــلّـه      تذري الدموعَ محاجـرٌ وعيونُ

فـكـأنّـه الـيـومَ الـذي فـي (كربلا)      يـومٌ بـه طـاها الـنــبــيُّ حزينُ

يـومٌ بـه الـسـبـعُ الـطـباقُ لـعظمِه      قد دكّـهـا بـعـد الـحراكِ سكونُ

وتـجلببتْ شمسُ الضحى بملابسٍ      سودٍ تجلببَ مـثـلـهــنَّ الـــديـنُ

يـومٌ بـه فـردُ الــزمـانِ قد اغتدى      فـرداً ولـيـسَ لـه هــــناكَ مُعينُ

ما بـيـن أعــداءٍ عــلـيــه تجمَّعتْ      مـنها الجوانحُ ملـؤهـنَّ ضغونُ

طـمـعَ الـعـدوُّ بــأن يـسالمَ مُذعناً      فـأبـى الـوفاءُ وسـيفُه الـمسنونُ

وسـطـا يـفـرِّقُ جـمـعَـهـم بـمـهندٍ      فيه الرؤوسُ عـن الجسومِ تبينُ

ظـمـآنَ يُـمـنـعُ جـرعةً من مائها      والـماءُ لـلوحشِ السروبِ معينُ

حفَّتْ به أسْدُ الـعـرينِ وما سوى      سمرِ العواسلِ والسيوفِ عرينُ

ضـعـفـوا عديداً والعدا أضعافهم      وبدوا جسوماً والقلوبُ حصونُ

تركوا الحياة بكربلاءَ وأرخصوا      تـلـكَ الـنـفـوسَ وسومـهنَّ ثمينُ

وحموا خدوراً بالـسيوفِ وبـالقنا      فـيـهـا ودائـعُ أحـمـــدٍ والــديـنُ

لمْ أنسهـنَّ إذ العدا هتكتْ ضحىً      مــنـهـا الـخـبـا وكـفـيلهنَّ طعينُ

حـسـرى تـجـاذبُها الطغاةُ مقانعاً      مِـن تـحتِها سرُّ العفافِ مصونُ

وتـعـجُّ تـنـدبُ نـدبَـهـا وحـمــيَّها      والـجسمُ منه في الصعيدِ رهينُ

من لـلـنـسـاءِ الـحـائـراتِ بمهمهٍ      لـم تـدرِ مـوئـلـهـا وأيـنَ تـكـونُ

مـاذا تـقـولُ ذا سُــبـيـنـا حُـسَّـراً      ويـسـيـرُ فـيـنـا شـامتٌ وخؤونُ

وأجـلُّ شــيءٍ حـلَّ بـعــد سبائِها      مِـن أجـلِـه سـيـرُ الـجبالِ يهونُ

شتمُ الوصيِّ على المنابرِ جهرةً      وخـطـيـبُـهـا بـيـن الأنــامِ لـعينُ

وابـن الــحـسـيـنِ مـكـبَّلٌ بقيودِهِ      ويـزيـدُ فـي سـلـطـانِـهِ مـفـتـونُ

يـرنـو إلـيـه ولـلـنـسـا مُـتـرنِّـماً      قُـضـيـتْ حـقـوقٌ بـيـنـنا وديونُ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً