456 ــ هادي النحوي: (توفي 1819 هـ / 1235 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-08-13

160 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أيّ القلوبِ لهولِ وقعةِ (كربلا)      بلهيبِ نيرِانِ الجوى لم تُسجَر؟

ما إن ذكرتُ مصابَكمْ إلّا هَمَتْ      عـيـنـي كـمـنهلِّ الحيا المتحدّرِ

ما ذاكَ دمـعُ الـمُـقـلـتـيـنِ وإنَّما      هـيَ مُهجتي تجري بقانٍ أحمرِ

الشاعر

هادي بن أحمد بن حسن الحلي المعروف بـ (النحوي) عالم وشاعر، ولد بالحلة في بيت له تاريخ مع العلم والأدب، وتعد (من الأسر العريقة بالحلة المعروفة بالعلم والثقافة والتقوى، برع الكثير من الأعلام منهم في أوائل القرن الثالث عشر في النجف ولا يزالون إلى اليوم بين الحلة والنجف).

والنحوي هو نجل الشاعر أحمد النحوي (توفي 1183 هـ / 1770 م) وأخ الشيخ محمد رضا النحوي وقد وصف الأستاذ علي الخاقاني في طليعة كتابه شعراء الحلة الشيخ أحمد وولديه بالقول: (نال أحمد النحوي مكانة بين أقطاب العلماء ورمقه الكثير من الشعراء ويكفيه من منزلته أنه خرج من مدرسته جماعة منهم ولديه محمد الرضا والهادي وهما من أساتذة شعراء عصرهم).

درس النحوي على يد والده الذي قال عنه السيد محسن الأمين: (من كبار العلماء وأئمة الأدب) وبعد وفاة والده هاجر النحوي مع أخيه الأكبر محمد رضا إلى النجف الأشرف ودرس فيها على يد السيد محمد مهدي بحر العلوم وكانت له معه مساجلات شعرية، وبعد وفاة بحر العلوم عاد النحوي إلى مسقط رأسه في الحلة وبقي فيها حتى وفاته ودفن في النجف الأشرف. وإليه تعود الأسرة المعروفة بـ (آل الشاعر) في النجف الأشرف.

قال عنه السيد جواد شبر: (كان من الفضلاء المبرَّزين والشعراء المجيدين طويل النفس للغاية وشعره حلو الانسجام بديع النظام .... وكان متضلعاً في علمي الرواية والدراية والحديث حافظاً للسير والآثار حتى لقب بـ (المحدث)

وقال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان فاضلاً أديباً، بارعاً وشاعراً، حسن الشعر مقله حلو الانسجام بديع النظام)

وقال عنه عبد العزيز البابطين في معجمه: (المتاح من شعره قليل خاض به الأغراض المألوفة، مثل: الرثاء، والمديح، وتقريظ الكتب والقصائد والرسائل كما مارس التخميس. شعره حسن جزل الصياغة، يظهر تأثره بموروث الشعر العربي القديم، وقد ضمن قصائده بعضاً منه، كما ظهر ذلك في معجمه اللغوي وفي صوره، ويتسم شعره بطول النفس ومتانة التراكيب).

ترجم له السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة)، والشيخ علي كاشف الغطاء في (الحصون المنيعة في طبقات الشيعة)، والسيد جواد شبر في (أدب الطف)، وعلي الخاقاني في (شعراء الحلة)، و(موسوعة التراجم والأعلام)، وإميل يعقوب في (معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة)، وكامل سلمان الجبوري في (معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002)، والحاج حسين الشاكري في (علي في الكتاب والسنة والأدب)

شعره

قال من قصيدة متوسِّلاً بأمير المؤمنين (عليه السلام):

مـولايَ يـا سـرَّ الـحــقا      ئقِ كمْ كشفتَ غطاءها

مولايَ يا شمسَ الـمـعـا      رفِ كمْ أنرتَ سناءها

مـولايَ يـا بـابَ الـعـلـو      مِ وأرضَها وسمــاءها

يا قـطبَ دائـرةِ الـوجـو      دِ فكمْ أدرتَ رحــاءها

وبـيـومِ خـيــبرَ قد حملـ      ـتَ مــن الإلـهِ لـواءها

فـكـشفتَ عن وجهِ النبـ      ـيِّ مـحـمـدٍ غــمَّـــاءها

ولكمْ جلوتَ من الخطو      بِ وقد دجتْ ظلماءها

لـلـعـبـدِ عـنـدكَ حـاجةٌ      يـرجــو لـديكَ قضاءها

أودتْ بـجـسـمـيَ عـلةٌ      جَـهَــلَ الأســاةِ دواءها

والـنـفسُ قد تلفتْ أسىً      وأتــتـكَ تـشـكـو داءها

وافـتـكَ راجـيـةً فـحـقّـ      ـق يـا رجــايَ رجاءها

وقال متوسِّلاً بالإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام):

أمولايَ يا موسى بن جعفرَ ذا التقى      ومـن بـابـهِ لـلـنـاسِ بـابُ الـحـوائجِ

أتـيـتُـكَ أشـكـو ضـرَّ دهـرٍ أصـابني      وكدّرَ من عـيشي وسـدَّ مـنـاهـجـي

وأخرجني عن عقرِ داري وجيرتي      وما كنتُ لولا الضيقُ عنهمْ بخارجِ

وقـد طـفـتُ فـي كـلِّ الـبلادِ فلمْ أجدْ      سـواكَ لـدائـي مـن طـبـيـبٍ مُعالجِ

عـسـى عـطـفـةً فـيها يروجُ لعبدِكمْ      مِـنَ الأمـرِ مـا قـد كـانَ ليسَ برائجِ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (53) بيتاً:

هــذي الـطـفـوفُ فــســلــهــا عــن أهـالـيها      وسُــحّ دمـعَـكَ فـي أعلى رواسيها

ومـدّهـا بـدمِ الأجـــفـــانِ إن نــــفــــــــــدتْ      دمــوعُ عـيـنـيـكَ أو جـفّـتْ مآقيها

وقِـفْ عـلـى جـدثِ الـسـبـطِ الـشـهـيـدِ وقُلْ      سـقــاكَ رائـحُـهـا مـن بـعـدِ غاديها

فـديـتُ بـالـروحِ مـنـي أعـظـمــاً ســكــنـتْ      ذيَّالكَ الرمسَ في نائي مــوامـيـهـا

لـهـفـي لـنـاءٍ عــن الأوطــانِ مُــنــتـــــزحٍ      عـلـيـهِ سُـدّتْ مـن الـدنـيـا نواحيها

لـهـفـي لـثـاوٍ رمـتْ أيـدي الـخـطــوبِ بــه      بأرضِ كربِ البلا أقصى مراميها

ثــوى قــتــيــلاً بــشــطِ الــغــاضـريةِ ظمـ      ـآنَ الـفـؤادِ فـلا سـاغـتْ مـجاريها

خـلـواً عـن الـنـصـرِ يـدعــو لا مـجيبَ له      سـوى حـدودِ شـفـارٍ مِـن مواضيها

مِـن بـعـدِ مــا تـركـتْ بـالـرغــمِ نـــجـدتـه      كـأنّـهـا فـي رُباها من أضـاحـيـهـا

طــوبــى لـهـا بــذلــتْ لـلـقـتــلِ مـهجــتَها      وعـنـدهـا إنَّ ذاكَ الــقــتــلَ يـحييها

وآذنــتْ لــلـفـنـا فــــي ذاتِ ســـــيّــــــِدِها      واسـتـبـدلــتْ بـجـوارٍ عـنـدَ باريها

ما ضـــرَّهـــا بـــزُّ أثــــوابٍ وأرديــــــــةٍ      واللهُ مـن حُـلـلِ الـرضـوانِ كاسيها

آهٍ لـمـا حـلَّ ذاكَ الــيــومَ مـــــن نُــــــوَبٍ      ومِـن خـطـوبٍ بـنو الهادي تعانيها

هــاتــيــكَ أبــدانُــهــم صـرعى مـطرَّحـةً      تضيءُ من نورِها الـسامي دياجيها

أفـدي جسوماً على الرمضاءِ قد كُــســيتْ      أكـفـانُ تـربٍ أكـفُّ الـريـحِ تُسديها

أفدي رؤوساً على الخرصانِ قــد رُفــعتْ      لـمْ يـثـنـهـا الـقـتـلُ إن تـتلو مثانيها

فـيـالـهـا وقـعـةٌ بـالـطـفِّ مـــــا ذُكــــرتْ      إلا وقـد بـلـغـتْ روحــي تـراقـيــها

ويـالـهـا قـرحـةٌ لــم تــنــــــدمــلْ أبـــــداً      بـلْ كـلُّ يـومٍ يـدُ الـتـذكـارِ تـدمـيـها

للهِ أنــجــمُ ســعــدٍ خـــــــرَّ طــالــعُــهـــا      للهِ أقــمــارُ تــمٍّ غـــابَ هـــاديـــهــا

للهِ أطــوادُ حــلــــــمٍ هُــــدَّ شــامــخُــهــا      للهِ أبــحــرُ عــلــمٍ غـــارَ جـاريــهـا

للهِ أيُّ شــمـــــــوسٍ غـــابَ شـــارقُــهـا      فـأظـلـمـتْ بـعـدهـا الـدنـيـا وما فيها

لـهـفـي عـلـى فتـيــاتِ الـطـهـرِ فـاطـمةٍ      يـهـتـفـنَ بـالـسـبطِ والأصدا تحاكيها

مُـسـلّـــبــاتٍ عـلـى الأنــضـاءِ تـنــدبُـــه      مـا أن عـلـيـهــا سـوى نورٍ يواريها

تـقـولُ يــا كـافـلَ الأيـتـامِ بـعـــدكَ مـــن      أراءِ كـافـلِ أيـــتـــامٍ وكــافـــيـــهــا

يـا أعـبـداً فـــتــــكـتْ جـهـراً بـسـادتِــها      بـئـسَ الـعـبـيـدِ الألى خانتْ مواليها

تـلـكَ الـدماءُ الزواكي الـطـاهــراتُ لـقد      بـدَّدتمُ بـربــى الآكـــامِ جــاريــهــــا

أقـعـدتـمُ الـمـجـدَ فـي إزهـاقِ أنــفــسِـها      وقــد أقــمــتــمْ لـيومِ الحشرِ ناعـيها

أوسـعـتـمُ كـبـدَ الـمـخــتـــارِ جرحَ أسىً      وقــرحـــةً بـــحـــشــاهُ عـزَّ آسـيـها

سـجَّـرتــمُ مـهـجـةَ الـكـرارِ حــيـــــدرةٍ      بـقـادحٍ مـن زنــادِ الــوجـدِ واريــها

أودعتمُ قلبَ بنتِ الـمـــصــــطفى حزناً      مـشـبـوبـةً لا يـبـوخُ الـدهـرُ حاميها

أورثـتـمُ الـحــســنَ الـزاكي لهيبَ لظىً      بـيـنَ الـجـوانـحِ كـفُّ الـبـيـنِ تذكيها

حـمَّـلـتــمُ كــاهـلَ الإسـلامِ عبءَ جوىً      تـنـهـدُّ مـن حـمـلِ أدنــاهُ رواســيـها

فـقـبَّـةُ الـمـجـدِ زعــزعـتـمْ جــوانــبَـها      وقـمَّــةُ الـفـخـرِ صــوَّبــتــمْ أعـاليها

تـبـاً لـرأي بـنـي حربٍ لــقــد تــعـستْ      مـنـهـا الـجـدودُ وقد ضلّتْ مساعيها

أمــا رعـتْ ذمــــمَ الـمـخـتـارِ جـــدَّهمُ      ألـمْ يـكـن لـطـريـقِ الـرشـدِ هـاديـها

لهفي لمولىً قــضى في سيفِ جورِهمُ      ظـامـي الـحشاشةِ أفدي قلبَ ظاميها

لـمْ حـلـلـوا قـــتـلـه ظــمــآنَ ما علموا      بـأنَّ والــدَه فــي الـحـشـرِ سـاقـيـهــا

أنَّ الـمـنـابــــرَ لــولا ســيــفُ والـــدِه      لـمْ تُـرقَ يـومـاً ولا شِـيـدتْ مـراقيها

الـيـومَ ديــنُ الــهـدى خـرَّتْ دعائـمُـه      ومـلّـة الـحـقِّ جـدّتْ فــي تــداعـيهـا

الـيـومَ ضـلَّ طـريـقَ الـعرفِ طالـبُـه      وسُـدّ بـابُ الــرجـا فـي وجهِ راجيها

الـيـومَ عـادتْ بـنـو الآمــالِ مُـتـربــةً      الـيـومَ بـانَ الـعـفـا فـي وجـهِ عافـيها

الـيـومَ شـقَّ عـلـيـهِ الــمـجـدُ حُــلّـتَــه      الـيـومَ جُـزّتْ لــه الـعـلـيـا نـواصيها

الـيـومَ عقدُ المعالي أرفــضَّ جوهرُه      الـيـومَ قــد أصـبـحـتْ عـطلاً معاليها

اليومَ أظـلـمَ نــادي الـعــزِّ مِنْ مُضرٍ      الـيـومَ صـرفُ الردى أرسى بواديها

الـيـومَ قـامـتْ بــه الـزهــراءُ نـادبـةً      الــيـومَ آسـيـةٌ وافـــتْ تــواســـيــهــا

الـيـومَ عـادتْ لـديـنِ الـكــفـرِ دولـتُه      الــيــومَ نــالــتْ بـنـو هـنـدٍ أمـانـيـها

ما عـذرُ أرجـاسِ هنـدٍ يومَ موقـفِـها      والـمـصـطـفى خصمُها والله قاضيها

ما عـذرُهـا ودمـا أبـنـائِــهِ جُـعـلـتْ      خـضـابَ أعـيـادِهـا فـي راحِ أيـديـها

يا آلَ أحـمـدَ يـا مَـنْ مـحـضُ ودِّهمُ      فـرضٌ عـلـى الـخلقِ دانيها وقاصيها

يا سادتي أنتمُ سُـفـنُ الـنـجــا وبـكـمْ      قـد أنـزلَ اللهُ (بـاســمِ اللهِ مُـجـريــها)

خُذوا إليكمْ أيا أزكى الــورى نـسباً      عـذراءَ تـمـرحُ دلّاً فــي قــوافــيــــها

أتتْ إلى ربعِكم تسعى عـلى عـجلٍ      قـد جـاءَ طــائــعُــها يــقــتادُ عاصيها

هادي بن أحمدَ قد أهدى لكمْ مِدحـاً      إنَّ الـهـدايــا عــلــى مـقـدارِ مُـهـديها

وقال من أخرى في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

سَـفَـهـاً لـرأي أمـيــةٍ هـلّا دَرَتْ      مـاذا أتـتـه مـن الـقـبـيــحِ الـمـنـــكرِ

مـا بـالُـهـا خَـفَـرتْ ذمـــامَ نـبيِّها      ونـبـيُّــهـا لـذمـامِـهـا لــم يَـخـفِـــــر

تـبّـاً لـها قد صدَّعت دينَ الـهدى      وإلـى الـقـيـامـةِ صَـدْعُــه لـم يُـجبرِ

جعلتْ عـزيـزَ مـحـمـدٍ وحـبـيبَه      نهبَ المواضي والوشيجِ السمهري

لـهـفـي لـظمآنِ الحُشاشةِ لم يجد      بَـلَّ الـظـمـا بـسـوى دمـاءِ الـمـنحر

أفـدي الـمـغـسَّلَ من دما أوداجِه      أفـدي الـمُـكـفَّـنَ من سوافي الـعَثْيَرِ

أفـدي الـذي قـد رضَّـضـته أميةٌ      بـسـنـابِكِ الـجُـردِ الـعِـتـاقِ الـضُمَّر

تـالله لـولا هـديُــهُ ورشـــــــــادُه      لـم تَـرقَ فـي الإسـلامِ ذَروةُ مِتنبرِ

ما للسما والأرضِ والأطـوادِ لم      تُـنـسَـفْ ولـم تُـخـســفْ ولم تتفطَّر

مـا لـلـنـجــومِ لـقـتلِ سبطِ محمدٍ      لم تـنـطـمـسْ أبــداً ولـم تــتــكـــدّرِ

مـا لـلـشــمـوسِ لرزئِه ومصابِه      لـمْ تـنـكـسـفْ أَسَـفَـاً ولــم تـتـكـوَّرِ

أيُّ القلـوبِ لهولِ وقعةِ (كربلا)      بـلـهيبِ نيرِانِ الـجـوى لم تُـسـجَـرِ

ما إن ذكرتُ مصابكم إلا هَمَتْ      عـيـنـي كـمـنـهـلِّ الـحـيا الـمـتـحدِّرِ

ما ذاكَ دمعُ الـمـقـلـتـيـنِ وإنّـما      هيَ مـهـجـتـي تـجـري بـقـانٍ أحمرِ

محمد طاهر الصفار

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً