455 ــ نعمان الأعرجي: (القرن الحادي عشر الهجري)

موسوعة الامام الحسين

2021-08-12

174 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (66) بيتاً:

فـي (كربلا) فـي كـربِها وبلائها      لمّا اسـتجابوا حـوله وتجمَّعوا

وأتـوهُ بالـبـيضِ الصوارمِ والقنا      والـخـيلُ مـسـرجةٌ تعَدّ وتُمنعُ

بـغياً وعـدواً لـم يـخـافوا حاكماً      عـدلاً يرى مـا يفعلون ويسمعُ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (35) بيتاً:

يا مُـقـلتي بالدموعِ جودي      وابكي على السبطِ الشهيدِ

وابكي حسيناً بـ (كربلاء)      ذاكَ الـمُـعـفَّــرُ بــالــوريدِ

نـوحي عـلـى سيـدِ البرايا      نوحي على زاكي الجدودِ

الشاعر

السيد نعمان الأعرجي الحسيني الحلي، والأعرجي نسبة إلى السادة الأعرجيين الذين يرجعون في نسبهم إلى عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين (عليه السلام)

لم نعثر له على ترجمة سوى أشعاره التي ذكرها الشيخ محمد علي اليعقوبي في (البابليات)، وفخر الدين، وعبد الوهاب الطريحيان في (المنتخب) و(المجمع) والسيد جواد شبر في أدب الطف والذي قال عنه: (وله مراث كثيرة لأهل البيت عليهم‌ السلام)

كما لم تشر المصادر إلى تاريخ ولادته ووفاته ومكانهما سوى نعته بـ (الحلي)، والذي يشير إلى أنه إمّا أن ولادته في الحلة أو أنه سكن فيها، وهناك ذكر له يشير إلى إنه عاش في بغداد لفترة، كما يشير إلى الفترة التي عاش فيها، فقد ذكر الأستاذ يعقوب سركيس في ترجمة الشاعر الأديب أبي عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الحميد بن عبد القادر البغدادي المعروف بـ (حكيم زاده) وهو من أدباء القرن الحادي عشر (توفي بعد 1059 هـ / 1649 م) عن مخطوط نقل عنه ما نصه:

(كان قد أرسل لي السيد الأجلي السيد نعمان الحلي وهو في بغداد نبذة من قصائده وأشعاره وكان له اليد الطولى في نظم الشعر فلما وقفت على أشعاره ودرر عقود أفكاره استحسنته غاية الاستحسان ونظمت هذه الأبيات وكتبتها في عنوان الكتاب وأرسلتها إليه وأنا .. الحكيم زاده والأبيات هذه:

نعمانُ لوحُ أرضِ ذهنِكَ روضـةٌ      فيها صـنـوفُ شـقـائقِ النعمانِ

أحـسـنـتَ فـيـمـا قـلـتـه وزبــرته      وسبقتَ من جاراكَ في الميدانِ

وآخرها:

ويـريكَ وصلَ الحلةِ الفيحاءِ والـ      أحـبـابِ والأوطــارِ والأوطانِ)

وعدد أبياتها (١٤) والبيت الأخير يشير إلى أن موطنه الأصلي هو الحلة وإن ولادته فيها.

عبر عنه الشيخ عبد الوهاب والشيخ محمد علي الطريحي: بـ (السيد الحسيب النسيب السيد نعمان الاعرجي) و(السيد الجليل نعمان الأعرجي الحسيني) عندما نقلا قصائده كما نقلها الأستاذ علي الخاقاني في شعراء الحلة والسيد محسن الأمين في أعيان الشيعة والسيد جواد شبر في أدب الطف والمحقق الشي محمد صادق الكرباسي في ديوان القرن الحادي عشر

وقال السيد جواد شبر عن مصدر نقله للقصائد: (قصائده نقلناها عن مخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم العامة بالنجف الأشرف ـ قسم المخطوطات ــ تحت عنوان: علويات السيد نعمان الأعرجي الحلي ومعها علويات الشيخ عبد الله بن داود الدرمكي، وهي برقم ٢٧٨ وكلها بخط الشيخ محمد السماوي)

شعره

قال من قصيدته الحسينية التي تبلغ (66) بيتاً:

جزِعٌ بكى وأخو الـصـــــبـابةِ يـجزعُ      وجـرتْ بـوادرُ دمــعِـه تتدفّعُ

صـبٌّ إذا هـلَّ الـمــــحـرَّمُ هـــــاجَـــه      وجدٌ تفيضُ العينُ منه وتدمعُ

وجـوىً لـمــــــا نـالَ الـحُـسـيـــنَ وآلهِ      نـيــــرانُه بـين الأضالعِ تسفعُ

فـي كــربــلا فـي كـربِـهـا وبـــلائِـهـا      لـمّا اسـتجابوا حوله وتجمَّعوا

وأتوهُ بـالـبـيـضِ الصـوارمِ والـــقـــنا      والـخيلُ مُـسـرجــةٌ تعدّ وتمنعُ

بــغــياً وعـدواً لم يـخـافـوا حــاكــمـاً      عـدلاً يــرى ما يفعلونَ ويسمعُ

وحموهُ عن ماءِ الفراتِ وقـد شــكـــا      ظـمـأ ولـم يخشوا ولمّا يفزعوا

ويـلٌ لـهـمْ بـاعـوا الــهــدايةَ بـالعمى      وتـردّدوا فـي غـيِّــهـمْ وتسلعوا

والله مـا عـادٌ بـــــــأعـظـمَ حُـرمــــةٍ      مـنـهـمْ ولا فـعـلـتْ ثـمودُ وتُبَّعُ

قـومٌ كـفـعـلِـهـمْ الـشـنــيــــعِ وما أتوا      بـل فـعـلـهـم مـن كلِّ فعلٍ أشنعُ

نـاداهــمُ لــمّــا بـــــــه حــفّــوا مـعـاً      زُمـراً ولـمْ يكُ من لقاهمْ يجزعُ

يـا شـرَّ خــلــــقِ اللهِ مــا مِــن مـسلمٍ      مــنـكـمْ لـه ديـنٌ يـكـفُّ ويُـردعُ

حــرمُ الــنّــبيِّ تموتُ من حرِّ الظما      والوحشُ في ماءِ الشريعةِ يترعُ

قـالوا لـه هـيهات بـل لأمــيــــــــرِنا      تـعطى الـقيادَ وتستكينُ وتخضعُ

أو بـالسيوفِ الـمرهــفــــاتِ وبالـقنا      نـولـيـكـــمُ طـعناً وضـرباً يـفظعُ

فـهـناكَ جـرَّدَ سـيـــفَـــه لـقــتــالــهمْ      وهـوَ الـشجاعُ اللوذعيُّ الـمصقع

فـي فـتــيــةٍ بـذلــوا نـفوسَــهــمُ معاً      مـن دونِ مهجتِه إلى أن صُرِّعوا

من حـولِه فـوقَ الــتــــرابِ كــأنّهم      أقـمـارُ أدحـيــــةٍ ضـيـــاها يـلمعُ

وبـقي حـبــيــبُ مُـحــمّدٍ بين الــعدا      فـرداً يــذبُّ عـن الحريــمِ ويمنعُ

كـالليثِ مُـنــصــلــتاً إلـى أن غــاله      سهمُ الـمنونِ فخرَّ وهوَ الــموجعُ

هــذا جـــزاءُ مُـحــمّـــدٍ فـــــي آلـه      مـنـكـمْ لـفـعـلــكِ يـا أمـيةَ أشـــنعُ

فـاحتُزّ رأسُ الـســبــطِ يا لكِ لوعة      لـم يـبــقَ لـلإسـلامِ شـملٌ يُجــمعُ

وعـلى ســنـانِ الـرمحِ شالوا رأسَه      كـالـبـدرِ يـزهـو نـورُه ويشــعشعُ

وجـرتْ خـيــولـهمُ عـلى جــثـمانِه      حـتّى تـحـطّــمَ صـدرُه والأضــلعُ

يـا عـيــنُ أبـكي لـلحــســينِ وأهـلِه      بـدمٍ إذا مـا قـلَّ مـنــكِ الــمــدمـعُ

إبـكي غـريبَ مُـحــمّــدٍ وحـبــيــبِه      فـمـصـابُــه مـما ســـــواهُ أفـــظعُ

إبـكي  عـلــيــهِ مُـفرداً بــيـن العدا      والـبـيـضُ فـيــه والأسـنةُ تُشــرعُ

إبـكي عـليه ورأسُـه فــي ذابــــــلٍ      والـجـســمُ مـنه بالسيوفِ مُبــضَّعُ

إبـكي لـه مـلــقـىً بلا غــســلٍ ولا      كـفــنٍ ولا نـعــشٍ هـنـــاكَ يُــشيَّعُ

إبـكي لـزيـنـبَ إذ تـقـولُ لأخـتِــها      لـمّا تـنــادوا لـلرحـيـلِ وأزمـعــوا

يـا أختُ قد عزّوا عـلـيّ رحـالـهـمْ      قـومي إلـى جسدِ الحُـسينِ نــودِّعُ

قـومي إلـيه فـمــا لـنا مـن نـظـرةٍ      مـنـه سـوى هـذي الـعـشيةِ نـطمعُ

هـذا بـآلِ مُـحمّدٍ فـعــلُ الــعـــدى      أفـبـعــدَه لـهــمُ نـحــبُّ ونـتـبـــــــعُ

بـل مـنهمُ نـبرأ ونـلعــــنـهـمْ مـعاً      لـعـنـاً يـدوم مُـجـــدّداً لا يُـقـــطــعُ

فــالأولانِ هُـمـــا لـهــذا أسَّـــــساً      والآخـرونَ بـنــوا عـلـيه ورفّــعوا

واللهِ لـو لا نكـثُ عهدِ المُصطفى      يومَ الــغديرِ وظلمُ حيدرَ فاسمــعوا

مـا اسـتنهضـتْ آلَ الــنّــبيِّ أميةٌ      كـلا ولا لـخــلافــةٍ يـومــاً دُعــــوا

لا  زالَ لـعنُ اللهِ يـغــشاهمْ ومَن      يـرضى بـفـعـلِـهـمُ الـشـنـيعِ ويــقنعُ

وعـلى بني الزّهراءِ صلّى ربُّهم      مـا دامَ صـبحٌ خلفَ لـيـلٍ يـصـــدعُ

يـا آلَ بـيــتِ مُـحمّدٍ إنّـي لــكـــمْ      يـومَ الـقيامةِ فـي الـسـلامةِ أطـــمـعُ

أنـا عـبدكمْ نـعمانُ حــبُّــكـمُ معاً      ذخـري إذا ضـمَّ الأنــامَ الـمضــجعُ

والـيتكمْ لأكـونَ تـحتَ ولائــكـمْ      وغـداً إذا فـزع الــورى لا أفــــزعُ

وإذا مَنعتمْ حـين يـشــتــدُّ الظمأ      أعـداءكــمْ مـن حــوضِـكمْ لا أمــنعُ

مـنّي الـسلامُ عـلـيكمُ ما غرَّدتْ      ورقاءُ تهتفُ في الغصونِ وتســجعُ

وقال من الأخرى وتبلغ (35) بيتاً:

 

يا مقلتي بـالـدمـوعِ جودي      وابكي على السبطِ الـشـهيدِ

وابـكـي حسيناً بـ (كربلاءٍ)      ذاكَ الـمُـعـفّـرُ بــالــوريـــدِ

وزيـنـبٌ صــارخٌ تـنـــادي      والدمعُ يجري على الخدودِ

أخـي لـقـد كـنـتَ بـــدرَ تـمٍّ      فـطـلـعُـه فـي ذرى السعودِ

وافـاهُ بـعـد الـتـمـامِ خـسفٌ      غادرهُ في ثـرى الـلـحـــودِ

أخـي أخـي كـلّــمِ الــيـتامى      فـقـد تـكـلّـمـنَ بـالـصـــدودِ

وفـاطـمٌ حـاسـرٌ تــنـــــادي      يـا سـيِّـدي هـبـكَ مـن فريدِ

يا عـمَّـتـا إنـدبـي حـســيـنـاً      وابكي على الطاهرِ الـفـقيدِ

نـوحـي عـلـى سـيِّـدِ البرايا      نوحـي عـلى زاكيَ الجدودِ

نوحي عليه بالطفوفِ شلواً      مُنشخبُ الـجـسـمِ بـالصعيدِ

ويقول في نهايتها:

يا سرَّ موسى وسـرَّ عـمٍّ      وهلْ أتـى والـنسا وهودِ

ومريمٍ والضـحـى ونونٍ      والطورِ والنورِ والحديدِ

خذوا من الـقـنِّ بكرَ نظمٍ      حـسـناءَ كاللؤلؤِ النضيدِ

تحلُّ عقدَ اصطبارِ صبٍّ      إذ تُجتلى في سنا العقودِ

صـداقُـهـا مــنــكـمُ قبولاً      يا خيرةَ الخالقِ الـمـجـيدِ

من الحسينِ نعمانُ يرجو      بـهـا غـدا جـنَّـةَ الـخـلودِ

إلـيـكـمُ يـا بـنــي عــلــيِّ      أبرأ من الغاليَ الـحـسودِ

عـلـيـكـمُ سـادتـي صـلاةٌ      تترى من القادرِ الـحـميدِ

وقال من قصيدة تبلغ (50) بيتاً في مدح أمير المؤمنين ورثاء الإمام الحسين (عليهما السلام):

غـيـر مـولـىً سـمــا بخُلقٍ وخلقٍ      حيدرَ الطاهرِ التقيِّ الأمـينِ

سـيِّـدِ الأوصــيــاءِ مــولى البرايا      وارثِ العلمِ والدِ الـسـبـطينِ

مَن له الفضلُ في النضيرِ وفي بد      رٍ وأحــدٍ وخـيـبـرٍ وحـنـينِ

سـنـدٌ سـيـدٌ حـلـيـمٌ كـــريــــــــــمٌ      عروةُ الدينِ والكتابِ المبينِ

كاشـفُ الـكـربِ عـن مـحيّا رسو      لِ اللهِ حـقـاً ومُوفياً كلَّ ديـنِ

بطـلٌ تـرهـبُ الــفــوارسُ مــنــه      وهزبرٌ تخشاهُ أسْـدُ الـعـرينِ

وبـيـومِ الـنـزالِ إن قــاتــــلَ الأبـ      ـطالَ أسقاهمْ كؤوسَ المنونِ

صـاحـبُ الـمـعـجـزاتِ حـقاً يقيناً      ربُّ جـودٍ ولـم يـكنْ بضنينِ

سـرُّ طـهَ وهـلْ أتـى والــحــواميـ      ـمَ وعـمٍّ والـذاريـاتِ ونــونِ

وسـبـا والـضـحـى وقـاف ويـاسيـ      ـنَ وهودٍ والتينِ والزيـتـونِ

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

يــا ولـــيَّ الإلــــهِ إنّـي أعـــزِّيـ      ـكَ بسبطِ الـنـبـيِّ ليثِ العرينِ

الإمـامِ الـحـسينِ الـندبِ قتيلِ الـ      ـغـادرِ الـفاجرِ اللعينِ الخؤونِ

لستُ أنساهُ وهوَ ملقىً على التر      بِ عفيرَ الخدودِ دامي الجبينِ

ويقول في نهايتها:

آلُ طهَ ودادُكمْ هوَ فرضي      ويـقـيـنـي واعـتـمـادي وديــنــــي

ويـقـيني بأنّه مـن لظى النا      رِ إذا شـبَّ فـي الـضــرامِ يـقـيني

صلواتُ الإلهِ تترى عليكم      كــلُّ وقــتٍ وكـــلُّ آنٍ وحـــيـــــنِ

ما بـدا بـارقٌ يـلوحُ ومهما      ناحتِ الورقُ فوقَ أعلى الغصونِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً