454 ــ نصر الله العاملي (1183 ــ 1230 هـ / 1768 ــ 1814 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-08-11

186 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

هيهاتَ لا كربٌ كوقعةِ (كربلا)      كـلا ولا جـهـدٌ كـيـومِ جـهــادِهــا

إذ طـافَ يـومَ الـطـفِّ آلُ أمـيةٍ      بالسبطِ في الأرجاسِ من أوغادِها

دفـعـته عن دفعِ الفراتِ بمهجةٍ      حـرّى ووحـشُ الـبـرِّ من ورَّادِها

وقال من أخرى:

أرجو من اللهِ الرضا      بالمصطفى والمرتضى

وفـاطـمٍ والـمـجـتـبى      ومـن بـ (كربلا) قضى

والـعـابـدِ الـذي غـدا      ولاؤه مُــفــتـــرِضـــــا

الشاعر

نصر الله بن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن سليمان بن نجم المخزومي العاملي الطيبي، عالم وفقيه وشاعر، ولد بقرية الطيبة في جبل عامل من أسرة علمية تعرف بأسرة (الطيبي) لها سجل حافل في ميداني العلم والأدب، وتعد مفخرة من مفاخر جبل عامل، فقد تدرّج أبناؤها على العلم والأدب، فكان جده الشيخ يحيى من العلماء الأعلام، وأبوه الشيخ إبراهيم عالماً وشاعراً، وكذلك عمّه نصر الله بن يحيى، وأخواه صادق ــ جد أسرة آل صادق ــ، ومحمد، وابنه إبراهيم بن نصر الله، وابن أخيه إبراهيم بن صادق وغيرهم من العلماء الأعلام الذين لمعت نجومهم في سماء العلم والأدب.

هاجر الطيبي مع والده إلى بعلبك عندما اجتاح أحمد الجزار جبل عامل وشن حرباً على علماء الشيعة، ومن بعلبك هاجر الطيبي إلى دمشق فبقي فترة ثم غادرها إلى النجف وفيها تلقى العلم لعدة سنين، ثم رجع مع والده إلى دمشق ومنها غادر الطيبي إلى لبنان وأقام في بلدة (عثرون) مرجعاً دينياً فيها وإماماً للصلاة حتى وفاته فيها.

قال عنه السيد محسن الأمين: (كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً جيد الخط وهو من تلامذة جدّنا السيد علي ابن السيد محمد الأمين. له مجموعة أدبية رأيتها بخطه ويظهر من أشعاره انه كان في صحبة أبيه عند سفره لزيارة الرضا عليه السلام).

وقال عنه الشيخ جعفر آل محبوبة: (كان فاضلاً، جم الفضائل، كثير الفواضل، مشاركاً في العلوم، حسن الحظ، بديع المنثور والمنظوم). (2)

كما ترجم له الشيخ محمد حرز الدين (3) والشيخ أغا بزرك الطهراني (4) والسيد حسن الصدر (5)، والشيخ محمد هادي الأميني (6) 

شعره

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام): 

للهِ أيّـة مُـقـلـةٍ جـفـتِ الــكـــرى      واسـتـبـدلـتْ عـن نومِها بسهادِها

هيهات لا كربٌ كوقعةِ (كربلا)      كلا ولا جـهـدٌ كـيـومِ جــهــادِهــا 

إذ طافَ يـومَ الـطـفِّ آلُ أمـــيةٍ      بالسبطِ في الأرجاسِ من أوغادِها

دفعته عن دفعِ الفراتِ بمهـــجةٍ      حـرّى ووحـشُ الـبـرِّ مـن ورَّادِها

بكتِ السماءُ دماً وأملاكُ السـما      تـبـكـي لـه مـن فوقِ سـبعِ شدادِها

وأغبرَّتِ الآفاقُ مـن حـزنٍ لــهُ      والأرضُ قد لـبستْ ثيـابَ حدادِها

رزءٌ يقلُّ من الـعـيونِ له البُــكا      بـدمـائِـهـا وبـيـاضِـهـا وســـوادِها

مَن مُـبـلـغِ الـمـختارَ أنَّ سليــلَه      أمـسـى لـقـىً بين الرُّبى ووهـادِها

ومـنـابـرُ الـهـادي تـظـلُّ أمــيةٌ      تـنـزو كـلابُــهـمُ عـلـى أعـــوادِها

أبني النبيِّ مصابُكم لا تنقضـي      حـسـراتُـه أبــداً مــــدى آبـــــادِها

وعـلـيـكـمُ يا سادتي قد عوَّلـتْ      نـفـسـي إذا حـضرتْ إلى ميعادِها

القنُّ نصرُ اللهِ يـرجو نصرَكـم      في حـشـرِه والــفـوزَ فـي إشهادِها

لا أختشي نارَ الجـحيمِ وحبُّكـمْ      لـي عـدّةٌ أعـــددتُ فــي إخـمـادِها

صلّى الإلهُ عليكمُ يـا خيرَ مَـن      تـرجـوهـمُ نـفــسـي لـنـيـلِ مُرادِها

وقال من أخرى في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

أفدي الحسينَ شهيدَ الطفِّ حينَ سرى      مِـنَ الـحـجـازِ إلـى أكـنـافِ كــوفانِ

فـصـادفـوا فـي جـنانِ الخلدِ أفضلَ ما      يـرجـو الـخـلائقُ من روحٍ وريحانِ

وأصـبـحَ الـسـبـطُ فـرداً لا نـصـيرَ له      لـهـفـي لـه مُـفـرداً مـن غـيرِ أعوانِ

أفـديـهِ مـن مـسـتـمـيـتٍ لا يـنـهـنــهـهُ      خوفٌ وهلْ يختشي ليثٌ من الضانِ

أفـديـهِ لـمَّــا هـوى كـالـبـدرِ مُـنـعـفراً      فـي فـتـيـةٍ كـنـجـومِ الأفــقِ غـــرَّانِ

عـريانَ جـسـمٍ كـسـتـهُ الـسافياتُ ردا      لـهـفـي لـكـاسٍ مـن الأثـوابِ عريانِ

للهِ مـيـتٌ غـدا قــانــي الـــدمـــاءِ لــه      غُـسـلاً ورمـلُ الـسوافي نسجُ أكفانِ

والـعـابـدُ الـسـيـدُ الـسـجَّادُ مِن مرضٍ      يـشـكـو الـسـقـامَ ثـقـيـلٌ قـيـدُه عاني

يـا سـادتـي يـا بـنـي الـمختارِ رزؤكمُ      أوهـى قـوايَ وهـدَّ الـحــزنُ أركاني

مـولاكـمُ الـقـنُّ نـصـرُ اللهِ مــادحــكـمْ      يـرجـو الأمـانَ بـكـمْ مـن حرِّ نيرانِ

صـلـى الإلـهُ عـلـيـكمْ مـا هـمى مطرٌ      ومـا تـرنَّـمَ طـيـرٌ فــوقَ أغـــصــانِ

وقال مُتوسِّلاً بأهل البيت (عليهم ‌السلام):

إلهي بحقِّ المصطفى ووصيِّه      عـلـيِّ وبـالزهراءِ والحسنينِ

وبالـتـسـعـةِ الغرِّ الذينَ ولاهمُ      وطاعتهمْ فرضٌ على الثقلينِ

أنـلـني بهمْ قبلَ المماتِ وعنده      ومن بعدِه يـا ربِّ قـرةَ عينِ

وقال في نفس الغرض:

وبـالـنبأ الـعـظـيـمِ أبـي تـرابٍ      وبـالـنـورِ الـزكيِّ الفاطميِّ

وبـالــحسنينِ خيرِ الخلقِ طرَّاً      وبـالـسـجـادِ مــولانا عـلـيِّ

وباقرِ علمِ طـهَ خـيـرِ مـولـى      وجعفرَ صادقِ القولِ الوفيِّ

وكاظمِ غـيـظِه في اللهِ موسى      وضـامنِ دارِ خـلـدٍ لـلـولـيِّ

وبالشهمِ الـجوادِ أخي العطايا      وبالهادي إلى النهجِ السويِّ

وبـالـحـسنِ الزكيِّ العسكريِّ      وبـالـمـهديِّ والبدرِ المضيِّ

بـحـبِّـهـمُ تَـنـالُ الـفـوزَ حـقّـاً      إذا امتازَ الـسعيدُ من الشقيِّ

ولا تجزعْ إذا ما نابَ خطبٌ      فـكـــمْ للهِ من لـطـفٍ خـفـيِّ

وقال:

يا مَن رأى حبَّ النبيِّ وصنوِه      وبنيهما رفضاً فأصبحَ رافضي

إن كــانَ حـبُّ مـحـمـدٍ وصيِّهِ      وبـنـيـهما رفضاً فربُّكَ رافضي

وقال من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام):

لا تـقــتــلــونــيَ عـمـداً إنــنــي رجـلٌ      عـلـى ولاءِ أمــيــرِ الــنـحـلِ مـجـبـولُ

زوجُ البتولِ وصيُّ المصطفى وأبو الـ      أئــمَّـــةِ الــغــرِّ ســـاداتٌ بـــهــالــيــلُ

لـيـثُ الـحـروبِ وجـلّاءُ الكروبِ ومَن      لـه مـن اللهِ تـــعـــظــيــمٌ وتــبــجـيـــلُ

يا مَـن بـهِ سـلـمَ الإســلامُ وانـتـظـمَ الـ      مـنـثـورُ مــنـه وعـضبُ الكفرِ مـفلولُ

يا قـاتـلَ الـشـركِ فـي بـدرٍ فليسَ يرى      الا أســيــرٌ ومــجــروحٌ ومــقــتــــولُ

حـذفـتَ بـالـعـامـلِ الـماضي رؤوسَهُم      فالخفضُ والجزمُ في الإشراكِ مفعولُ

وقال من قصيدة في عقيدته بالأئمة المعصومين (عليهم السلام):

أرجــو مِــن اللهِ الـــرضا      بالمصطـفى والمرتضى

وفـــاطــمٍ والــمــجــتــبى      ومــن بـــكـربـلا قـضى

والـعـــابـــدِ الـــذي غــدا      ولاؤهُ مُـــفــتــرضـــــــا

وبــاقــــرٍ وصـــــــــادقٍ      وكــاظـــمٍ ثـــمَّ الــرضـا

وبـالـتـقــيِّ والــنــقــــــيْ      والـعـسكريِّ ذي الرضا

والــحــجــةِ الـقـائمِ مــــو      لى من بقي ومن مضى

أقــســمـتُ بــاللهِ الـــــذي      قــدَّرَ مــا شــا وقـضى

إنَّ ولائــكـــمْ عــلـــــــى      كــلِّ الــبــرايــا فُـرِضا

وانَّ أعــمــالَ الـــــورى      بــغـيـرِه لا تُــرتــضـى

إن كانَ عظمُ الـــذنبِ مـ      ـنّـي حـمـلـه قـد بـهضا

فـــإنَّ حــــبِّـــي لــــــكـمُ      غـيـري بــه مـا نـهضا

ولــســتُ أبـتـغــــي بـــه      دونَ الــجـنـانِ عِـوضا

صـلـى عــلـيـكــــمْ ربُّكمْ      ما لاحَ بــرقٌ وأضــــا

وما بدتْ شمسُ الضحى      والــلـيلُ ولّى وانقضى

وقال:

حبُّ الوصيِّ على الصرا      طِ لدى المعادِ هوَ المجازُ

وهـوَ الــنــعــيــمُ حــقـيقةً      وسـواهُ والله الـــمــجـــازُ

وقال:

بني أحمدٍ أنتمْ رجائي وعُدَّتي      إذا خابَ مِمَّن ارتجيهِ رجائي

وحـبُّـكـمُ يـومَ الـمعادِ وسيلتي      لإدراكِ آمــالــي ونـيلِ منائي

وقال:

مدينةُ العلمِ نبيُّ الهدى      مـحـمـدٌ والـمرتضى بابُها

واللهِ لا يـنـتابُها داخلاً      مِن غيرِ ذاكَ البابِ مُنتابُها

وقال:

يا عترةَ المختارِ حبِّي لكمْ      والـحمدُ للهِ عظيمٌ عظيمْ

أحـمـدُ مَـن قـدّر لي حبَّكمْ      ذلكَ تقديرُ العزيزِ العليمْ

وقال:

تربتْ أكفٌّ جدَّلتْ ساداتَها      فـوقَ الترابِ وقطّعتْ أوصالها

حتـى كأنَّ نبيِّها لمّا مضى      عنها بقطعِ فروعِها أوصى لها

وقال:

يا حـجَّةَ اللهِ عـلى خلقهِ      وصاحبَ القدرِ الرفيعِ العلي

أنتَ عليمٌ بالذي أرتجي      منكَ فكُنْ لي ناصراً يا علي

وقال:

خـيـرُ الورى بعدَ النبيِّ محمدٍ      خـيرُ الورى أبناؤه الاثنا عشرْ

فهمُ النجومُ المشرقاتُ وجدُّهمْ      وأبوهمُ الشمسُ المنيرةُ والقمرْ

محمد طاهر الصفار

..................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 10 ص 21

2 ــ ماضي النجف وحاضرها ج 3 ص 545

3 ــ معارف الرجال ج 1 ص 16

4 ــ الكرام البررة ج 2 ص 634

5 ــ تكملة أمل الآمل ص 417

6 ــ معجم رجال الفكر والأدب ج 3 ص 1354

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً