451 ــ محمد موسى المسلم (ولد 1365 هـ / 1945 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-08-07

220 زيارة

قال من قصيدة (الطود الشامخ) وهي في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) وتبلغ (37) بيتا

إنَّ قبراً في (كربلا) قد تعالى      يتشهّى نجمُ السما حصواتِهِ

فـهـوَ قـبـرٌ أعــزَّه اللهُ يـعطي      فـي حـمـاهُ لـسـائـلٍ دعواتِهِ

إن لثمتَ الترابَ فالداءُ ولّـى      ويروِّي الظماءَ عـذبُ فراتِهِ

وقال من أخرى:

حويتَ المفاخرَ والـمـكرمات      فـيـالـكَ للخيرِ مـن مجمعِ

لـذا هـالـنـي حـادثٌ مُـفـجــعٌ      فـؤادي بـمـثـلِه لمْ يصدعِ

بأنّكَ في (كربلا) قد قضيتْ      صريعاً وياله من مصرعِ

الشاعر

محمد بن موسى بن حسن المسلم، ولد في مدينة الهفوف بالسعودية ترجم له ناجي بن داود الحرز قال عنه بأنه: (شاعر مكثر مجيد) له مجموعة شعرية في رثاء أهل البيت (عليهم السلام) بعنوان (مصارع الكرام).

شعره

قال من قصيدة (الشموخ):

سـمـوتَ حـسـيـنـاً فـلـم تـركعِ      لـغـيـرِ إلــهِ الــســمـا المبدعِ

فـقـد كـنـتَ صـلباً عظيمَ التقى      ولـمْ تـكُ يـومــاً مِـن الـخُـنَّعِ

تـجـسَّــدَ فـيـكَ الإبــا مـشــرقاً      تـعـالـيـتَ نـفـسـاً فـلمْ تخضعِ

تجاوزتَ أرقى صفاتِ الكمالْ      حـسـيـنٌ بـمـوقِـفِــكَ الأشـجعِ

فـلـمْ يـشـهـدِ الدهرُ والعالمونَ      مـثـيـلاً لـيـومِـكَ مِـن مـوقــعِ

وما سجَّلتْ صفحةٌ في الخلود      كـتـاريـخِـكَ الـنـيِّــرِ الأنـصعِ

فأعـلنَ فـي الـناسِ سرّ الخلود      خـطـيـبـاً فـيـالـه مـن مـصـقعِ

فما المجدُ إلّا صـنـيـعُ الـشهيد      فـلـولاهُ فــالـمـجـدُ لـم يـصـنعِ

وما الفخرُ إلا بـيـومِ الطـفوف      فـأعـظـمْ بـمـنـهـجِـكَ الـمُـهيعِ

فـمـا ارتــفـعَ الـحـــقُّ إلّا بـــهِ      ولــولاهُ فــالـحـقُّ لــم يــرفـعِ

وما انـبثقَ الـنـورُ بـعدَ الظلام      سوى من شعاعِ الهدى الألمعِ

تجلّى مــضـيـئاً على الكائناتْ      فـأضـفـى جـمالاً عـلى الأربعِ

كأنّ دماءً جـرتْ في الطفوف      وقـودٌ لـمـشـعـلِــــــــه الأروعِ

فـمـا الـفجرُ إلّا سـناءُ الحسين      فـصـبـحٌ كـمـثـلِـكَ لـمْ يــطــلعِ

وقال من قصيدته (المصباح):

بـدمِ الـحـسـيـنِ تـألّقَ الدهرُ      وقد استفاقَ بهديهِ الــفـــكــرُ

واستيقظَ الوجدانُ مُـنـتفضاً      قـد هـزّ أعـمـاقاً له نـــــــحرُ

وبه اشمخرَّتْ لـلـعُــلـى قيمٌ      لولاهُ كادَ يـضـــــــمُّـهـا قـبرُ

يا أيُّـهـا الـبـركـانُ ما فتئتْ      ثوراتُــه فـيـهــا المـدى وعـرُ

شعلٌ لأهلِ الــحـقِّ مـرشدةٌ      لذوي الــضــلالــةِ إنّهـا جمرُ

آفاقُ مجدِكَ لا يـحـيـطُ بـها      نثرٌ ولا يرقى لـهــا شـعـــــرُ

أحسينُ يا مـصـبـاحَ عالمِنا      فـضـياءُ نورِكَ لـلــدنــا فـجـرُ

ولهُ الشريعةُ هـلّـلتْ طـرباً      غنّى لـهـا بـعــد الــبُـكـا ثــغرُ

فلقدْ أزلتَ عن الهدى درنـاً      فانزاحَ عن حـســنٍ لــه سـترُ

يا ثـورةً أعـطتْ لـنـا أمــلاً      فعلى صداها يـنـتـشـي الـحرُّ

قـد أتـرَعَـتـنـا مـن مبادئِـها      كـأسـاً دهـاقـاً فـيضُه خــيـــرُ

مِـن بـعـدِ دنٍّ مـلـؤها نــتنٌ      عـظـمتْ به الآثامُ والــعــهـرُ

ملأ الحسينُ نفوسَنا بــشذى      من فيضِ نحرٍ نضحُه العطرُ

عـادتْ إلـى الأيـامِ بـسمتُها      عــادتْ لــهــا أعــيادُها الكثرُ

فإذا المُنى من ريِّها خضلٌ      من بعدِ يبسٍ أورقَ الــقــفـــرُ

وقال من قصيدة (الطود الشامخ):

قد تجلّى العُلا بأســمـى صـفاتـــــهِ      وتـراءى الـجـمـالُ في قسماتهِ

جـمـعَ الـعـزَّ والإبــــاءَ ومـجـــــداً      والـكـمـالاتُ كـلـهـا فـي سماتهِ

ودعـتـه الـسمــا فـــلبَّى نــــــداهــا      فـهـوَ لـلـديـنِ مـن كـبارِ حماتهِ

فـإذا الـدينُ لـيــــسَ يَـبقى مُشـــــعَّاً      في ربوعِ الدنا بلا تـضـحـياتهِ

فـتـعالى فوقَ الـجراحــاتِ لــمَّـــــا      أن رأى الـديـنَ بـاقـيـاً بـمماتهِ

فانحنى المجدُ للحسينِ يُـرجِّـــــــي      أن يـنـالَ الـمُـنـى عـلى عتباتهِ

وتـمـنّـى تـاريـخُ هذي الــبــــــرايا      أن يشعَّ اسمُه عـلـى صـفـحاتهِ

قد تبدّى الشموخُ طــبـعــــاً أصـيلاً      يومَ بانَ السـمـوُّ في قدسِ ذاتهِ

فبدى في الجيوشِ طــــوداً عـظيماً      يـتـهـاوى الـطغاةُ من ضرباتهِ

جــبــنَ الــكــلُّ عــــن ملاقــاةِ فردٍ      قد أخافَ الـجموعَ من نظراتهِ

وأطلَّ الرَّدى فــــما الــمـــــوتُ إلّا      في حسامٍ هـابَ العِدا لـمـعـاتهِ

فـهـوَ فــردٌ لـكـنـه مـثــــلَ جــــيشٍ      يتحدّى الجيـوشَ في حـمـلاتـهِ

أذهلَ القومَ ما رأوا مــن حـســــينٍ      في بلاءٍ يخوضُ في غــمراتـهِ

كـلّــمـا اشـتــدَّ لـلـمــصائــــبِ وقعٌ      زادَ عـزماً وقـوةً فـي ثــبـاتـــهِ

فيُرى النورُ سـاطـعـاً مـــــن جـبينٍ     والـضـيـاءُ الـمُشعُّ في وجــناتهِ

إنَّ قوماً قد حاربوا الــــسبطَ ضلّوا      شربوا العهرَ واحتسوا كاسـاتهِ

ليسَ يرضى سـجـــــلُ ناسٍ ويأبى      أن يُعَدوا من ساقطي كائــــناتهِ

لا يبالي جـمـوعَـــــهــم فـــي ثباتٍ      قـامَ للهِ خـاشـعـاً فــي صــلاتـهِ

ثمَّ نادى في جــــــمـعِـهـمْ بــخطابٍ      يـشـرقُ الـحــقُّ من سنا كلماتهِ

فـيـهِ لـلـفـكـــــرِ مـرتــعٌ ونــمــــاءٌ      يـنـهـلُ الـعارفونَ من مفـرداتهِ

فـتـغـنّــى بـــــه الــعــظــامُ نـشـيداً      لا يملُّ الوجـودُ مـن نـغـمـاتــهِ

إنَّ يــومــــــاً بــه الـمـعالي تبـاهتْ      سوفَ يبقى يهدي الدنا بركـاتهِ

ذاكَ يـــــومُ الطفوفِ أعـظـمْ بــيومٍ      أيـقـظ الـكـونَ من عظيمِ سُـباتهِ

إنَّ فــــي الــطـفِّ عـبـرةٌ وعظاتٌ      ينزفُ القلبُ مـن أسى ذكـرياتهِ

حـيـنَ نـادى سبطُ النبيِّ بصــــوتٍ      لمْ تزلْ في الدنا صـدى نـبراتهِ

أسمعَ الـكـائـناتِ جمعاً وأضــــحى      كسراجٍ يضيءُ دربَ هــداتـــهِ

خطّ لـلـصـالـحـيـنَ نـهـجاً قويــــماً      كي يسيروا على هدى خطواتهِ

مـلأ الـكـونَ من معانيهِ عـطـــــراً      سـوفَ يـبقى يستافُ من عبقاتهِ

سـوفَ يـبـقـى عــطاؤهُ مستــــمراً      يـقـطـفُ الـكلُّ مِن جنى ثمراتهِ

إنَّ للهِ فــي الــحـسـيـــنِ لــسِــــــرٌّ      فـهـوَ لـلـخـلـقِ من عظيمِ هباتهِ

إنَّ قــبـراً فـي كـربـلا قد تــــعالى      يـتـشـهّـى نـجـمُ السما حصواتهِ

فـهـوَ قـبـرٌ أعــزّه اللهُ يــــــعــطي      فـي حـمـاهُ لــســائـلٍ دعــواتــهِ

إن لـثـمـتَ الـتـرابَ فــــالداءُ ولّى      ويـروِّي الـظـمـاءَ عـذبُ فـراتهِ

يـعـــــرفُ الـقـبـرَ زائـروه إذا ما      هـبَّ زاكــي الـنـسيمِ مِن ربواتهِ

أيُّ شخصٍ يهوى الحسينَ بصدقٍ      شــمَّ تــربَ الـحسينِ من أمنياتهِ

جُمِعَ الحسنُ في الحسينِ فأضحى      كلُّ حسنٍ في الــكــونِ من آياتهِ

وقال من قصيدة (توأم البكاء):

إبـكِ الـحـسـيـنَ وحـقَّ أن تـبكيهِ      أوما علمتَ بـأجرِ من يبكيهِ

إبـكِ الـحـسـينَ دماً فإنّكَ لنْ تجدْ      مِـن أدمـعِ الـعـينينِ ما يكفيهِ

هيهاتَ أن تطفي لهيباً في الحشا      مهما جهدتَ فأنتَ لن تطفيهِ

لـفـجـيـعةِ السبطِ الحبيبِ حرارةٌ      فـي قـلبِ عاشقِ نهجهِ وأبيهِ

حبُّ الـحـسـيـنِ مـشاعرٌ وهَّاجةٌ      لا يـسـتـطـيـعُ مـحـبُّـه يخفيهِ

فتراهُ إنْ ذكرَ الـحـسـينُ تفجَّرتْ      مـنـه المشاعرُ شعلةً من فيهِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً