443 ــ عقيل اللواتي (ولد 1392 هـ / 1972 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-07-28

183 زيارة

قال من قصيدة (آهـةٌ باقِـريَّة) وهي إلى باقر علوم الأولين والآخرين الإمام الباقر (عليه السلام)

هيَ (كربلاءُ) بـآهَـةٍ خَـلَـقـتْ بـنا      معنى التَّأسّي بالمُصائبِ والكُرَبْ

كـالـبـاقِـرِ الـمـوجـوعِ من أيامِـها      آهـاتــهُ باسمِ الـطُّفوفِ بها كَـتَـبْ:

اللهُ أكـبـرُ كُـلَّـمـا ضَـــــجَّ الأسـى      لـمـصـيـبـةٍ الـرُّوحُ فيها تُـستَـلَـبْ

ومنها:

ظامي الحشا ودُموعُهُ نَزَفَتْ دَماً      ولـ (كربلا) حَـنَّ الفؤادُ فلا عَجَبْ

ظَـامٍ تَـلـوحُ بـــفِــــكــــرِهِ آلامُـهُ      والـسُّـمُّ يَـشـعـلُ في حَشاهُ ويلتهبْ

مُـتـذكـراً كُـرَبَ الطُّفوفِ بنزعِهِ      وبـ (ياحُسين) تـراهُ يـبـكي ينتحبْ

وقال من قصيدة (رَكـبُ الهُـدى):

مازالَ يـبـكـي وهوَ ينظـرُ زينباً      في عـيـنِـهـا سِـــــرٌّ تُـخـبِّـئُـهُ بَــرَزْ

كـانـت تُـداري حُزنَـها في قربِهِ      حـتَّـى وإنْ عـبَّـاسُـهـا عَـلَـمـاً هَـزَزْ

بانتْ إذا نزلوا بعرصَةِ (كربلا)      شَمسُ المُصابِ وحَرُّها فينا ارتكَـزْ

وقال من قصيدة (طوسُ كربلاءْ):     

أمْ للرضا قصدُها والشوقُ غالبَها      لـتـجـتني من جِنانِ الفخرِ آلاها     

تحتارُ ، لـكـنَّـهـا تأتي على عَجَلٍ      في مشهدٍ والرِّضا يبكي لمرآها     

يـقـولُ إنَّــا قَـبَلْنا (كربلا) حَرَمي      هـيَّـا نُـلـبِّـي نداءَ المصطفى طه     

وقال من قصيدة (شِبهُ النُّبوَّةِ) وهي في علي الأكبر (عليه السلام):

وأنـا أراكَ عـلـى المدى أنشودةً      تهبُ الفداءَ و(كربلا) أسـماؤُهُ

وأرى جمالَ الكونِ في إكبارِكم      وأرى عُـلاكَ تـواتـرتْ أنباؤُهُ

يا آيـةً شـبـهَ الـعـلـيِّ بــســالـــةً      أنَّى وصفتُكَ، أنتَ أنتَ عَلاؤُهُ

وقال من قصيدة (بُكائيةُ المَشاعِر):

كُلُّ المشاعِرِ للحُـسيـنِ تفجَّعَتْ      حتى الجِمارُ بحُزنِها النَّاعِي نعى

الركبُ سارَ ومـكـةٌ في دمعِها      غَـرِقَتْ وقالت: (يا حُسينُ) تفجُّعا

فازتْ علينا (كربلا) وتسنّمَتْ      مَـجـداً عـظـيـماً لـيـتـنـا كُـنَّـا معـا

وقال من قصيدة (بُكائيةُ الطَّف): 

قتلوا الحُسينَ بـ (كربلا) معَ فــتـيــةٍ      مـــن آلِـهِ الـــفَـاديـنَ خيـرَ إمـامِ

قـتـلـوهُ ظُـلـماً والصِّحَـابُ بــقــربِـهِ      صَرعـى ظمايا في فِداءِ الظامي

وأرى الجلالَ على التُّرابِ مُضرَّجاً      إذ كـان مـرمـى حِـقـدِهم بسِـهـامِ

وقال من قصيدة (بكائيةُ رُقية):

وحِبالُهم من (كربلا)      لـلـشَّـامِ تجرحُ مُقلتي

والـسَّبُّ والأغلالُ يا      روحي تؤجِّجُ لوعتي

الـحـالُ هـذا يا ابنتي      وأنا أصيحُ: رُقَـيَّـتـي

وقال من قصيدة (حُـزنُ المُفرَدين) وهي في رثاء الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)

يا رَاهبَ الملكوتِ سِجنُكَ (كَربلا)     فـهُـنـا وربِّـكَ أُسِّسَ الإرهابُ

يـتـذكَّـرونَ مـصـائـبـاً مــن هولِها      شابَ الرَّضيعُ وكَربُهُ يرتابُ

سِـجـنٌ وتـعـذيـبٌ وغُــربَةُ وِحـدةٍ      والآهُ يُـطـلِـقُـها فليتَ يُـجَـابُ

وقال من قصيدة (نرجسةُ الحُزن)

سلامٌ على دفءِ حُزنِكِ يا (كربلاءْ)

و تلكَ الرَّزايا سواسِنُ عشقٍ

تقاطرَ منها دمُ الشُّهداءْ ..

هُنا الحُزنُ يغفو

بحجرٍ طَهورٍ

تفيضُ عليهِ دُموعُ نقاءْ ..

الشاعر

عقيل بن درويش بن يوسف اللواتي، شاعر وكاتب ولد في عُمان وهو حاصل على شهادة دبلوم معلمين، وبكالوريوس إدارة تربوية من جامعة السلطان قابوس، ويعمل موظفاً بمديرية التربية والتعليم بمحافظة شمال الباطنة / دائرة البرامج التعليمية / قسم الأنشطة التربوية / (مشرف أنشطة تربوية)، وهو أحد كتاب مركز النور.

صدرت له سبع مجاميع شعرية هي: (سجدة قلب)، (إمضاءةٌ في جيد حب)، (أيقونةُ عشقٍ وأشياءٌ أُخر)، (نزفٌ مضرج بالهوى)، (ترانيمُ عِشقٍ لــ حاءِ الشهيد)، ( أ ل م .. ذلك الأمل الموؤود )، (قل هو الحي فينا).

شارك في العديد من المهرجانات والأمسيات والفعاليات التي تقيمها المؤسسات والجامعات والكليات والمدارس الرسمية والخاصة على مستوى السلطنة، وينظم سنوياً الأماسي الشعرية الحُسينية في سلطنة عُمان.

كما شارك في المهرجانات والمسابقات والملتقيات الشعرية الخارجية منها: مهرجان الغدير، والدوخلة، والقطيف، ومهرجان التراث والثقافة بالسعودية، ومهرجان أبي تراب بالبحرين، ومهرجان المربد، وبابل للثقافات والفنون بالعراق، ومهرجان الصَّادقين في لبنان، وملتقى حكايا الأدبي بالكويت وسوريا، ومهرجان الثريا العالمي بالأردن، ومسابقة أمير الشعراء بالإمارات ووصل إلى الدور قبل النهائي وحصل على لقب (شاعر الشفافية).

كما أدار العديد من الجلسات والأمسيات الشعرية والأدبية، وأجرى العديد من اللقاءات والحوارات الثقافية والشعرية في كثير من المجلات الثقافية والقنوات الفضائية

وهو عضو مؤسس لمجلس شعراء صحار، وأمين عام مجلس شعراء صحار، وعضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، وعضو في مجلس الخليلي للشعر، وكثير من المنتديات الأدبية على الشبكة الألكترونية.

شعره

قال من قصيدة (ابتكارُ بهجةٍ مُصطفاة) وهي في بعثة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله):

ما يُـبـهِـجُ الـرّوحَ يـبـقى والمدى زَهَرُ      باسمِ الشَّذا ألِفَ الماضونَ ما أثـروا

لَـمَّا بـنـفـسـجَـتـي أهـدتْ سَـمـايَ هُدىً      تبسَّمَـتْ شَـفَـةُ المعنى لمَنْ عَــبَـروا

تـشـبَّـثَـتْ لُـغـتــي بَـوحـي فـكـنـتُ بها      ذاتـي، ورُوحِيَ في سِرِّ الـمدى قَـدَرُ

وردُ الـمـحـبَّـةِ من روضِ الفؤادِ روى      أنَّ الـسَّـمـاءَ بـآيـاتِ الـشَّــذا عِـــبَـرُ

الـوردُ أجـمـلُ مـا يُـهـدى لروحِ رؤىً      يـسـمـو بـها واكتمالُ الـحبِّ مُؤتَمَـرُ

سـأكتبُ الحُبَّ ورداً مـن دِما عُـمـري      وأنـثـرُ الـعُـمـرَ كـيـما يحتفي البَـشَرُ

بـوحـي يَـمُـرُّ عـلـى الأنْـفاسِ يُـبدعُها      خَـلْـقـاً سويَّـاً بــه الأحـلامُ تُـبــتَـكَــرُ

بـعـضـي يُغازلُ نبضي والهوى لـغـةٌ      ومـبـسـمُ الشَّـوقِ غَنَّى، لحنُهُ القَـمَـرُ

تواتَـرَتْ بـسـمـتـي نَـشـوى كـقـافيتـي      فـهـامَ ضـوئـي في عِشقٍ هو الظَّفَـرُ

صَوتُ التِّلاوةِ من رُوحِ الهُدى عَبَقَتْ      آياتُـهُ فاستـوتْ من صَـوتِـكِ السِّـوَرُ

أتـلـوكِ آيـاً بـهـا شِـعـري وما نَطَقَـتْ      نَفسي فقُدسي هَنًا قد فاق ما ابتكروا

عـانـقـتُ ذاتـيَ حـتـى يـزدهـي نَفَسي      كـمـا ازدهـى بـهـجةً بالمبتدا الخَـبَرُ

فـالـوردُ بَـسـمَـةُ روعـاتٍ لـكم عَبَقَتْ      عِـطـراً يُـوزِّعُـهُ في الأفـقِ مُـنتظَـرُ

الـمُـصـطـفـى مُـهجةً والمُجتبى بهجةً      الـنُّـورُ والجهةُ الأسنى وما افتخروا

أسـرى بـه الـحُـبُّ حـتـى عاد مُرتدياً      بُـردَ الـنُّـبـوةِ مـبـعـوثــاً ويــــــدَّثِّــرُ

هـذا نـبـيُّ الــهُــدى مـعـراجُهُ وَطَــنٌ      مـن رائـعـاتٍ تـهادى وَسمُهُ الصّوَرُ

نـادتْ بـه سـوسـنـاتُ الروحِ: إنَّ هُنا      مـمـا لـديـكَ سَـمــاءٌ خـيــرُها مَـطَـرُ

صَـلاتُـهُ شَـفـعُـهُ الـمـعـجون مَـحمَدَةً      وُضُـوؤُهُ نَـسـمَـةٌ أُولـى لِـمَـنْ وَتَـرُوا

أهـدى لـنـا الـوِدَّ والـنَّـسرينَ يومَ بَـدا      وأحـضـرَ الـوردَ موشوماً به الخَـفَـرُ

أبـدتْ لـنـا رُوحُـهُ مـا كـان مُـقـتـرناً      بـالـكـائـنـاتِ وقـالـتْ: أيـهـا الـبَـصَرُ

الـرَّائـعـاتُ الـتـي أحـيـتْ هـوايَ فمًا      تـسوَّرت جِـهـةَ المعنى الذي نَظَروا

آمـنـتُ بـالـسِّـحرِ كي نهدي وسامتنا       لـلمانحين الخلايا الرُّوحَ، فانسَحَرُوا

وأنـتـشـي فَـرَحاً فـي جَـنَّـةٍ خَـلَـقَــتْ      حُـبَّـاً، إذا شــاءت الورداتُ والفِكَــرُ

قـلـبـي بـنـشـوتـهِ الأولـى يـبـوحُ لكم      كـمـا يـبـوحُ وَفَـاً مَـنْ أُمَّـهُم شَكَـرُوا

إنِّـي بُـعِـثـتُ غـفرتُ الآنَ، فابتَشَروا      ووزَّعـوا بـسـمـةَ الأشذاءِ وانتَشَروا

وقال من قصيدة (الكَمالُ الفَـردْ) وهي في مدح النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) 

سـبـحـانَ مـن أسـرى بـعـبدٍ حُـبُّهُ      فـرضٌ، تـسـامـى ودُّهُ فـينا وجَـلْ

سبحانَ من أمسى العُروجُ سماءَهُ      للغايةِ الفضلى، فمنْ يسمو وَصَلْ

حـتـى اجـتـباهُ واصطفى، أنفاسُهُ      آيـاتُ كـونٍ أبـدعـتْ فـيـنا الأمَـلْ

وسـمـا بـبـعـثـتِـهِ كَـمَـالاً مُـفـرداً      فـالـكـونُ لـولا فضلُهُ خَطبٌ جَـلَلْ

وكمالُهُ خَلَقَ الكمالَ كما اشــتهى      فـرداً وأبدتْ حُـبَّـهُ فـيـنـا الـمُـقَـلْ

أسـمـاؤُهُ الـمنجى ومنها عِـطرُنا      يـزكـو أريـجـاً فـي تورُّدِهِ الأجَـلْ

هـو سَـيِّـدٌ سـادَ الـخـلائـقَ وحدَهُ      طـه ويـسٌ وإنــسَــــــــــانٌ كَـمَـلْ

هـو مَـانـحٌ أسـدى الـجـمالَ بكُلِّهِ      كَـمُـلَ الـجـمـالُ به فخُذ منه القُبَلْ

وقال من قصيدة (سِـحرٌ سَماويٌّ) وهي في ليلة القدر:

عـفـواً إلهـي قــد أتَـيـتُ جَـرائِـماً      من هولِها قَلبُ المَشاعِرِ صُـدِّعا

غُـفـرانَ ذنبي أن تعود مَشاعِـري      حِضناً ألـوذُ به وقـلبـاً مَـرجِـعـا

ربَّـاهُ سِتـرُكَ قد تَـغـشَّـى شِـقوتي      فأدمْ عـلـيَّ نـعيـمَـهُ كي أنْـصَـعا

رفقاً إلـهَ الـعَـرش تـلكَ حبـيـبـتي      أدعوكَ تمسحُ من جوايَ الأدمعا

باسمِ الـحُسينِ أعُـودُ يا ربَّـاهُ فـي      سـاحـاتِ قُـدسِـكَ تائباً مُـتـورِّعـا

من نورِ سبطِ الطُّهرِ آخذُ ومضةً      لتُـنيرَ كـوناً بالـمـحـبَّـةِ شَـعْـشَـعا

قَـسَـمَـاً أعـودُ لأبـتـني في قَـلبِـها      قصـراً وداديَّ النَّـقَـاءِ مُـرصَّـعـا

قَسَمَاً أعودُ لأحـتسي من خَمـرِها      سِحرَاً سَماويَّ الـرِّضَـا مُتَجمِّـعا

فحضنتُها وبكـيـتُ خَـشيةَ قُـربِها      لأرى هَـوايَ بـقُربِـها مُـتـوزِّعَـا

إنْ تسألوا عنها السَّماءَ تُـجـبـكـمُ      هي ليلةُ القَدرِ العـظـيمَةِ مَفـزَعَـا

وقال من قصيدة (حديثُ النَّـوائب) وهي في رثاء الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)

النَّبضُ في حُزنٍ يـغـلِّـفُهُ الأسى      والـقـلـبُ باللَّوعاتِ عَضَّ كلامي

والرُّوحُ والـهَـةٌ تـحنُّ وطَـرفُـها      نـحـو الـبـقــيـعِ يعيـشُ بالأحـلامِ

أوَ هل رأيتَ النَّعشَ ساعةَ حمله      يُـرمـى سـهـامَ الـحِـقدِ بالإسلامِ؟

(لا تدفنوا من لا أُحبُّ)سَمعتها؟      سبعون سهماً ما انتهى استفهامي

آمَـنــتُ أنَّ بطَـيـبـةٍ كـلَّ الـسَّـما      خَـرَّتْ تُـصـلِّـي شـجـوهــا بسَلامِ

والعرشَ والـكُـرسيَّ نَـوحٌ دائـمٌ      ومـلائـكَ الـرَّحـمـاتِ دمعٌ دامـي

الأنـبـيـاءُ هُـنا حَـديـثُ نَـوائِــبٍ      فـي مَـوكــبِ الأحـــزانِ والآلامِ

جاءتْ بُكاءً والدُّموعُ أمـامَــهــا      قـالـتْ: أُعــزِّي بـالـزَّكـيِّ إمامي

تـبـكـي مَـآثِـرَ حُـسنِها وبحُزنِها      صار الـبـقـيـعُ ظُـلامـــــةَ الأيـامِ

وقال من قصيدة (الحَـسَنْ .. الحِـلمُ والكَـرَم) وهي في الإمام الحسن الزكي (عليه السلام) أيضاً:

الحِـلمُ والــكَـرمُ الأصـيــلُ تسامَرا      باسم الهُدى وهـمـا هُـنا بشِغافي

قــالا بــفَـخـرٍ قد وُلِــدنا بـالـسَّــما      مُــتَـورِّدان بـلـيـــلَـةِ الإنــصَافِ

لكنَّنا لم نـدرِ ما مـــعـنـى الــحـيـا      ةِ وطعمَها والسِّرَّ في الأوصافِ

حـتَّـى تـنـامـى في مُــحـيانا هـدى      نُــورٌ تـغـشَّـى عَــالَـمَ الإيــلافِ

الــنّـورُ قـال لـنـا بحُـبٍّ صَــادِقٍ:      مـنِّـي أوزِّعـكـمْ عـلى الأشـرافِ

مـن أنـتَ؟ قُلنا فـاسـتفاقتْ أضلُعٌ      غَنَّتْ هواهُ على مَـدى الأطــيـافِ

إنِّي الزَّكي المُجتبى حَسَن الهُدى      وأبـوكُـما فـي مَــشـهَـدِ الألطَــافِ

وقال من قصيدة (رَكـبُ الهُـدى) وهي في مسير الإمام الحسين إلى كربلاء

خَرَجَ الحُسينُ إلى الـشهادةِ موقناً      أنَّ الإبــاءَ سَـبـيــلُ عِـزَّتـهِ الأعَـزْ

ومضى على الدربِ اليخطُّ بقاءَهُ      نُوراً أضَاءَ العـالـمـيـنَ بـمـا وَعَـزْ

الرَّكـبُ يـمشي والنَّـبيُّ غَـمـامَـةٌ      رَشَّتْ هُـداهـا قـوةٌ تُـحـيـي الـعَجَزْ

الرَّكبُ يـمشي والوَصِـيُّ غِياثُهمْ      وأمـانُـهم بـالـحُـبِّ جَـنَّـتَـهمْ حَـجَـزْ

الرَّكبُ يـمـشـي والبتولَةُ ضِلعُها      ذِكْرٌ تـتـمتمهُ الصِّـغـارُ إذا ارتـجَزْ

جبريلُ ظَـلَّلَ بالكِـسـاءِ عـلـيـهـمُ      وبـآيـةِ الـتَّـطـهـيـرِ ركبُهمُ احـتـرَزْ

الرَّكبُ يمشي والحُسينُ بـدمعِـهِ      يـسـقي الحياةَ وما شَكتْ يوماً عُوَزْ

مازال يبـكي وهو يـنظـرُ زينباً      فـي عــيــنِـــها سِـرٌّ تُـخـبِّـئُـهُ بَــرَزْ

كـانـت تُـداري حُزنَـها في قربِهِ      حــتَّــى وإنْ عـبَّـاسُـهـا عَلَماً هَـزَزْ

بانتْ إذا نزلوا بعرصَةِ كـربـلا      شَمسُ الـمُصابِ وحَرُّها فينا ارتكَزْ

وقال من قصيدة في زيارة الأربعين:

أيُّها الـمـوفـون حُـبَّـاً لـلـحُـســيـنْ      حـان لـلـعــشَّــاقِ حَــجُّ الأربـعـينْ

كُـلُّ مُـشتـاقٍ إلى طَـفِّ الـخُـلــودِ      سوف يأتي دمعةً تُشجي صمودي

وحــمـاساً لاهـبـاً دُنـيــا الحُـشـودِ      راسـمـاً مـعـنـى انتصارِ الموقنينْ

تُشْـرقُ الدنيا على خــطْــواتِـــهمْ      والـسَّـمـا تـرعـى حِـمـى دمْـعاتِهمْ

لا نَـــرى إلا صَــــــدى أنَّـاتِـهـمْ      هـكـذا الـطَّـفُّ ومـعـنـى الـخـالدينْ

يذكرون الحُزنَ في يومِ الطفوفِ      والـمـنـايـا شايعتْ ركـبَ الحُـتوفِ

ومُصابَ الآلِ في شجوٍ مَـخـوفِ      يـرسـمـونَ الـدَّمـعَ في لوحِ الأنينْ

يـغـرسـونَ الدربَ أغصانَ وفَـاءِ      حُـزنُـهم يَـرتـدُّ مـــن آي الـرِّثــاءِ

نَـبضُ طَـفِّـي بـعَـويـلٍ وبُـكـــــاءِ      فـجـنـيـنــا زهـرةَ الــحَـقِّ الـمُبيـنْ

يـذكــرونَ الآنَ دَمْـعـاتِ الإمــامْ      وهـو يـبـكـي ويُـنـادي بـاهـتـضامْ

رحـمَـةً لـلـقــومِ يا ربَّ الـسَّــلامْ      يـدخـلونَ الـنـارَ بـالـقـتـلِ المُشيـنْ

يـلـمـحونَ الـهَـديَ في خطواتِـهمْ      لـيـسـيـلَ الـحُـزنِ مــن رايـاتِـــهمْ

يـصـبـغـون الأفـقَ من دمعاتِــهمْ      بـنِـداءٍ غَـصَّ في قــلــبِ الحَـزينْ

هل رأيتـم زيــنــبـاً بـيـن النِّـســا      وبُـكـاهـا كُــلَّ صُــبـحٍ ومَــــــسَـا

كـمْ رأيـتـمْ مـن مـصاديقِ الأسى      فـي مَـسـيـرٍ دربُــهُ يعني الحَنينْ؟

بـنِــداءٍ يا لِـثــاراتِ الــحُـــسَـيـنْ      يـلهـجُ الــمـاشـونَ والـدَّمْـعُ لُجَيـنْ

يـنـدبـون الـسِّبطَ في دَمْعاتِ عَينْ      يـا لِـثَـاراتِ الـهُـدى عبر السِّنيـنْ

وقال من قصيدة (الحُـسينُ ... فِـكــرُ الخُـلـود)

وكُنتَ تـلـبـسُ قُـدسـاً كـان يـخـصِـفُهُ      جـبـريـلُ و الـمـلأُ الأعـلى توصِّفُهُ

تـواترتْ رَوَعةُ الأضـواءِ فـي فَـمِـهِ      واسترسَلَتْ من سماءِ العِشقِ أحرفُهُ

تأصَّـلَـتْ نَـغماتُ الـرُّوحِ حيث بدَتْ      من رائِــعٍ كـانــت الآمـالُ تـعـزِفُــهُ

العَرشُ يا سَيِّدي أسمى الوجودِ أرى      أنتَ العُـلا ، ولــهذا الطَّفِّ مُصحَفُهُ

أنَّـى وَسعتَ المـدى فـالـكـونُ يـألفكمْ      والرُّوحُ فـيـنـا نـسـيــمُ القلبِ يألـفُـهُ

أنَّـى يـحـدُّكَ حَـــــدٌّ يـا كـمـالَ هُـدىً      وأنتَ وَحـدَكَ هـذا الـسِّـــرُّ تـكــشفُهُ

مُذْ كـنـتَ تـغـزلُ هـذا الأفـقَ أحجيةً      مُـسـتـعذِباً في الرضا كوناً تُــشـرفُهُ

هـا أنـتَ فـيـنـا شُعـاعاً ضاءَ مُتَّـسِقاً      مُذْ كنتَ صوتَ حَبيبٍ لُفَّ مِعطَــفُـهُ

نُـبِّـئـتُ أنَّـكَ لونُ الـحُـبِّ فـي لُغتـي      لـذاك أســـعـى لـهـذا حـيـن أقـطـفُـهُ

 ماذا سأجني أنا من سِحـرِ رونَـقِـهِ      إلا بـقـيَّـــةَ نــبــضٍ أنـتَ تُـنـصِــفُـهُ

لوحُ الخُلودِ سماءُ الحُـبِّ واجِهةُ الـ      ـمعنى الــنَّقـاءِ مـن الأفلاكِ نــغرِفُـهُ

سِـفـرُ الطُّفوفِ ووجْهُ الله فـي أُفُقي      أنَّـى اتجهـــتُ حَـنينَ الحُـبِّ أجـرِفُـهُ

يا واحِــداً وَسِـعَ الـدُّنــيـا بـأكـمـلِها      خُـذْنـي إلـيـكَ حَــنـــيـناً حين تعـرفُـهُ

عـلَّـمـتـنـا أنَّ قولَ الحَـقِّ غــايــتُـهُ      سَـفـكُ الدِّماءِ زهـوراً وهـــي تنـزِفُـهُ

علَّمتنا أنَّ هذي الأرض ما وَسِعتْ     إلا سِـواكَ خُــلــوداً كـان يـخـــطِــفُـهُ

وكـنـتَ وَحــدَكَ مـأتـيَّـاً يُـــعـانِـقُـهُ      فـكـرُ الـسُّـمــــوِّ تماماً قال: أعــرِفُــهُ

أعـلـنـتَ أنَّ الإبـا مـن بـابِ طَـفِّكمُ      وأنـتَ وَحـدكَ هـذا الـكـون تُـوقِـفُـــهُ

أعـلَـنـتَ أنَّ الهُدى في دربِكم قُدُسٌ      إذْ أنتَ أنتَ الذي بــالــرُّوح ترصِفُـهُ

وأنَّـهــا بـــاقـةُ الآلاءِ مـن سُــحُـبٍ      تدنو إلـيـكَ لـتـشـدو وهـــي تُسـعِـفُـهُ

لمَّـا رأيــتُ رؤاهُ الـبِـكـرَ كـوثَــرَةً      تــــحرَّكَ النَّهـرُ في مَـجـراهُ يـرشِــفُهُ

قـالـوا ظـمـئـتَ ولـكـنِّي أراكَ هُـنا      تسقي الــحـياةَ فأنتَ الـمَـاء نَـعـرِفُــهُ

تَـوحَّـدَ الضَّـوءُ في إشـراقِـكمْ أبَـداً      فـأنـتَ نُـورٌ سَـمــــاءُ الحُـبِّ تـألَـفُــهُ

وقال من قصيدة (شِبهُ النُّبوَّةِ) وهي في علي الأكبر (عليه السلام):

بـاسـمٍ الـجـلالِ تـقـدَّســـتْ آلاؤُهُ      وتـبـسَّـمـتْ فـي أُفـقِنا أشـذاؤُهُ

شبهُ الـنُّـبـوَّةِ حـيـن يُـولـدُ مُشرقاً      تحنو عـلـيـنـا بـالسَّلامِ سماؤُهُ

يا مُـهـجةَ الأقـداسِ مـنـكَ مـودَّةٌ      تدنو إليَّ لــتُـجـتـنــى أضواؤهُ

وأنـا أراكَ عـلـى المدى أنشودةً      تـهـبُ الـفـداءَ وكربلا أسماؤُهُ

وأرى جمالَ الكونِ في إكبارِكم      وأرى عُــلاكَ تـواترتْ أنباؤُهُ

يـا آيـةً شـبـهَ الــعـلـيِّ بـسـالـــةً      أنَّى وصفتُكَ، أنتَ أنتَ عَلاؤُهُ

يا نُـسـخـةَ الـزَّهراءِ في أقداسِها      إنِّـي أحـارُ وهـــذهِ أصـــداؤُهُ

يا أنتَ آلُ مُـحـمَّــدٍ فــي واحــدٍ      يا واحــداً مُــذْ قُــدِّسَــتْ آلاؤُهُ

وفيه (عليه السلام) أيضاً:

هــو أمـجـدٌ أنعِمْ به مـن مَـاجِـدٍ      هو أحمدٌ هو فاطِمٌ هو أزهرُ

هذا عَليُّ الرُّوحِ ــ حـين أعيشُهُ      نهجاً حُسينيَّ النـَّقاءِ - مُطهَّرُ

هو حمزةٌ هو جعفرٌ هو مُجتبى      فالمجدُ يصنعُهُ الذي هو أكبَرُ

وقال من قصيدة (بُكائيةُ المَشاعِر) وهي في الإمام الحسين (عليه السلام)

خرج الوجودُ مع الحسينِ مودِّعا      ونوادبُ الدُّنيا تصيـحُ تَـوجُّــعـا

والـكـونُ أظـلمَ والرزايا خيَّـمَـتْ      فوق المطايا كي تُرينا الأفـجَعَـا

الرَّكـبُ يـمـشـي والمنـايا حَـولَـهُ      تمشي الهوينى والطَّريـقُ تَقطَّعا

ساروا وكعـبـتُـهمْ تُـلـوِّحُ كَــفَّــها      لوداعِهم والـرُّكـنُ لــلمولـى دعا

حُـزناً تـجـلبَبَتِ الأسـى ولأجلهم      ميزابُ رحمتِها يــصـبُّ الأدمُعا

والمُستجارُ أتـى الـحُـسـينَ بلهفةٍ      ليُجـيـرَهُ عـنــد الـــوِداعِ فَـودَّعَـا

ومِنى مُنـاها أن تسـيـرَ بـركـبِـهِ      كي ترجمَ الطَّاغــي لما قد أجمعا

عَـرفَـاتُ يعــرفُ أنَّـهُ عِـرفَـانُـهُ      فبكَى وناحَ لمنْ يُــحِـبُّ فـأوجَـعا

وجـلالُ مَروةَ والصَّـفا من خلفِهِ      لله من ساعٍ لهُ الــمَـسعى سَـعَـى

كُلُّ المشاعِرِ للـحُـسينِ تفجَّـعَـتْ      حتى الجِمارُ بحُزنِها النَّاعِي نعى

الركبُ سارَ ومـكـةٌ فـي دمـعِها      غَـرِقَتْ وقالت: (يا حُسينُ) تفجُّعا

فـازتْ عـلـينا كربـلا وتسنَّـمَـتْ      مَـجداً عـظـيـمـاً لـيـتنا كُـنَّـا معـا)

بُـكائيةُ الطَّـف  ذكرى خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة

الـطَّـفُّ كُـلُّ الــطَّفِّ يصرخُ بالأسى      فـتُـجِــيـبـهُ الآهــاتُ بـــــالآلامِ

لـمـصـائـبٍ مـا كُـرِّرتْ إلا لـــــكـي      يـبـقـــى شُعاعُ الحَـقِّ بالإسـلامِ

قـتـلـوا الـحُـسينَ بكربلا مــع فـتـيـةٍ      مــن آلِـهِ الــفَـاديـنَ خــيـرَ إمـامِ

قـتـلـوهُ ظُـلـماً والــصِّــحَـابُ بقربِـهِ      صَرعى ظمايا في فِداءِ الظامي

وأرى الجلالَ على التُّرابِ مُضرَّجاً      إذ كان مرمـى حِقـدِهم بـسِـهـامِ

الــكــونُ أظــلَــمَ حين حزُّوا رأسَـهُ      وارتجَّـت الدُّنيا لـخَـطـبِ ظَـلامِ

أفــديـه ترفعُهُ الرمــاحُ لــنَـهـــتـدي      بـضـياهُ كي يعلو على الإظـلامِ

قُـتـلَ الــحـسـيـنُ فـنـاحـتِ الـعليا له      وبكتْ لـنـحـرٍ بـالـفجيعَـةِ دامـي

وعـجـبـتُ كـيـف أراهُ مُدمَىً بالعَرا      وهو الإمامُ ونورُهُ الـمُـتَسَــامـي

والقلبُ ينزفُ والضُّـلوعُ تـهَـشَّـمَتْ      والكَـونُ بالأرزاءِ يبكي الحامـي

أبكـي لآلِ اللهِ قَـــتـلـى بـــالـــــعَـرا      ليدومَ حُزنـيَ في عُرى الأعـوامِ

أبـكـي لــزيــنـبَ وهي تُسبى عُنوةً      بـيـدِ اللـــــئـامِ وأقــبــحِ الـظُّــلامِ

وعَـدُوُّها يَـحـدو بــهـا وا حــسـرتا      شَـتماً وضَــرباً ما ارعَوَوْا لذِمامِ

أبـكـي فــأجهَـشُ بــالــبُـكاءِ لأنَّـني      أبكـي على الـخـفـــراتِ والأيتـامِ

أبـكـي لـتَـقـصـيــري بعاشِـرِهِ كما      أدعـو لـنـصــرتِــهِ مَــدى الأيَّــامِ

وقال من قصيدة (حديثُ الدمعة) وهي في الإمام زين العابدين (عليه السلام)

الــوحـيُ قـــال وقـلـــبُــهُ يتَــألَّــمُ:      كُـلِّـي الــفِـداءُ لـدمْـعَــةٍ تـتَــكَــلَّـمُ

تُبدي اصطفاءَ النُّورِ من أضوائِها      ليكون صُنعُ الحُبِّ لـحـظَـةَ يُرسَمُ

فتَـبُــثَّ فـيـنا من هَـواها ما يــرى      صِـدقُ الودادِ المُصطفى  فيُترجَمُ

الـدَّمـعُ ثـورةُ بـاسِـلٍ عَـشِقَ الشَّها      دةَ موقِـنـاً أنَّ الــخــنــوعَ مُـحـرَّمُ

إن قيلَ سَجَّادُ الوجـودِ بكى هُـدًى      زيــنُ العِـبـادِ بــدمْـعَــهِ يَــتَـوَسَّــمُ

فتَـضِـجُّ دُنـيـانـا كما هي دَمْــعَــةٌ      حُـفِـرتْ علـى خَـدٍّ أسَـاهُ يُــعَـظَّــمُ

مـن أصـدقِ الآيــاتِ أنَّ دُمــوعَهُ      سـيـلٌ تـدفَّـقَ في السُّجودِ عَـرَمرَمُ

غُسِلَتْ بتُـربِ الطَّفِّ دمعةُ حُزنِهِ      فغَدَتْ سلاحًا حـيـن مـازجَها الـدَّمُ

أشجـى السَّمَــاءَ بحُـزنِـهِ فـكـأنَّـما      مـلـكـوتُ قُـدسِ مُصابِـهِ يـتَـقَـسَّــمُ

يبكي فـتـدمـعُ مُـقـلَةُ الكـونِ الذي      أَلِـفَ البَـلايا كـي يَـضِـجَّ الـمـأتَــمُ

وقال من نشيد (هذا هو السجادْ) وهو في ميلاده (عليه السلام):

إن شئتَ فـي دارِ الدنى      تــبـغـي وصـــالاً حَسَنا

اهـتـفْ بــحـبٍّ مُـعـلـناً      هــذا هـــو الــسَّـــجـــادْ

مـن بـلــسـمِ الـجــروحِ      ونــبــضــةٍ مــن روحي

لـعـشـــقِـنـا الـمـمــدوحِ      هـــذا هـــو الـــــسَّـجَّـادْ

يُـطــلُّ كـــالـــهــــــلالِ      كــالـشـمـسِ في الكمالِ

وسِــحــــرُهُ الــلألـــــي      هـــذا هـــو الــــسَّـجَّـادْ

يا حـــبَّـــــذا الأنـــــوارْ      بــمــولـــدِ الأطـــهـــارْ

تـسـمـو لــه الأفـــكــارْ      هــذا هـــو الــــــسَّـجَّـادْ

الــعــقــلُ قـــــد تـحيَّـرا      بــمــن ضــيــاهُ أزهـرا

والــكــونُ قــد تـنـــوَّرا      هــذا هـــو الــــــسَّـجَّـادْ

الــعِــلمُ والـقـلـبُ النَّدى      والدينُ معنىً والــهُــدى

والــشِّعــرُ قـــالَ وردَّدا      هـذا هـوَ الـــــــــسَّـجَّـادْ

فــي يـومِـهِ الـكُلُّ فَـرَحْ      والنَّبضُ في سعدٍ صَـدَحْ

جبريلُ في الـعَـلـيا مَدَحْ      هــذا هـــو الـــــسَّـجَّــادْ

رســالــةُ الـدمعِ سَـمـتْ      مــن مـنـهجٍ الطَّفِّ أتتْ

الــرُّوحُ منها افـتـهـمتْ      هـــذا هـــــوَ الـــسَّـجَّـادْ

من نـبـعِ أطـهارٍ تَصُبْ      رســالـةُ الأخـلاقِ حُـبْ

إنْ تـسـألـوا عن السَّببْ      هــذا هــو الــــــسَّـجَّـادْ

هُنا الـحُـسـينُ مُـبـتـشـرْ      كــفــاطــمٍ والـمـنـتظـرْ

صلوا على خيرِ الـبشَرْ      هـذا هــــو الـــــسَّـجَّـادْ

هذا الـذي مــنـه انـتشى      قـلـبـي وفـكري والحشا

في كُـنـهِهِ قـلـبـي مَشى      هــذا هـــو الـــــسَّـجَّـادْ

الـخَـلقُ كالكونِ افـتـتنْ      والــرُّكنُ في معناهُ حَـنْ

(هذا الذي) قيلت لمنْ؟      هـــذا هـــو الـــــسَّـجَّـادْ

وقال من قصيدة (آهة باقرية) وهي إلى باقر علوم الأولين والآخرين الإمام الباقر (عليه السلام)

هيَ (كربلاءُ) بـآهَـةٍ خَـلَـقـتْ بـنا      معنى التَّأسّي بالمُصائبِ والكُرَبْ

كـالـبـاقِـرِ الـمـوجـوعِ من أيامِـها      آهـاتــهُ باسمِ الـطُّفوفِ بها كَـتَـبْ:

اللهُ أكـبـرُ كُـلَّـمـا ضَـــــجَّ الأسـى      لـمـصـيـبـةٍ الـرُّوحُ فيها تُـستَـلَـبْ

ظامي الحشا ودُموعُهُ نَزَفَتْ دَماً      ولـ (كربلا) حَـنَّ الفؤادُ فلا عَجَبْ

ظَـامٍ تَـلـوحُ بـــفِــــكــــرِهِ آلامُـهُ      والـسُّـمُّ يَـشـعـلُ في حَشاهُ ويلتهبْ

مُـتـذكـراً كُـرَبَ الطُّفوفِ بنزعِهِ      وبـ (ياحُسين) تـراهُ يـبـكي ينتحبْ

وقال من قصيدة (حُـزنُ المُفرَدين) وهي في رثاء الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام):

بـمـمالكِ الــحـاجِـاتِ أنــتَ الـبــابُ      بلْ أنتَ مـنـها مِـنـبرٌ و قِبابُ

اللهُ يا بَـــابَ الــــحـوائِـجِ إنَّ لــــي      عَـيــنَاً تـقـولُ بـأنَّـــك الأوَّابُ

فـامـنـنْ عـلـى نـبـضِ الفُؤادِ سَعادةً      تَهَبُ الـصَّـفَـاءَ فـفيضُهُ وثَّابُ

جـئـنـا عـلـى أَلَـمِ اشـتـيـاقِ مَـــودَّةٍ      أنْ تـلـتقـي بعيـونـنا الأبـوابُ

بـتـلـهُّـفٍ جِـئـنــا وغــايــةُ قـصدِنا      أنْ تـنـتشي الآمالُ والأهـدابُ

تـقـبــيــلَ شُـبــاكِ الـسَّـماءِ مُـرادنا      فالعَرشُ فيه تحوطُـهُ الأحبابُ

يـرجـونَ يـا الله ذاكَ نِـداؤهــــــــمْ      يـتـوسَّـلـونَ ودمـعُـهمْ مُـنسابُ

يا رَاهبَ الملكوتِ سِجنُكَ (كَربلا)      فهُــنا وربِّـكَ أُسِّـسَ الإرهـابُ

يـتـذكَّـرونَ مـصـائـبـاً مـن هـولِها      شابَ الرَّضـيعُ وكَربُـهُ يرتابُ

سِـجــنٌ وتعذيبٌ وغُــربَــةُ وِحـدةٍ      والآهُ يُـطـلِـقُـها فلـيـتَ يُـجَـابُ

سُـمٌّ زُؤامٌ في حـشـاشـتِـــهِ سـرى      والـطَّــفُّ في آلامِــــهِ لـهَّــابُ

فـرمـى عـلـى حَـرِّ الصَّعيدِ جَلالَهُ      وأسـى الحُسينِ بقلبِـهِ تسكَـابُ

مَـرَّتْ عـلــى آلامِـهِ كَـربُ البَــلا      بشريطِ ذكراها أسىً ومُصابُ

فنسي مَـصـائِـبَـهُ وعـاشَ بـدمعِـهِ      يبـكي الحُسينَ وقـلـبُــهُ تنحابُ

باتتْ على كَربِ الطُّفوفِ عُيونُهُ      سَهرى وحُزنُ المُفردينَ عَذابُ

وبـكـتْ عـليه صَلاتُنا، في سِجنِهِ      نـاحَ الجَـلالُ وأعولَ المحرابُ

وقال من قصيدة (توسُّــلْ ببابِ الحوائج) وهي في رثاء الإمام الكاظم (عليه السلام):

إنْ كنتَ في هَمٍّ وضِـيـقٍ بالدموعِ الساجِمَةْ

هـذا وقـلـبُـكَ بـالـهـمـومِ العادياتِ القاتِـمَـةْ

ثِـقْ أيُّـهـا القلبُ الـمـوالي ها هُنا بالخاتمةْ:

إنَّ الـحـوائـجَ بــابُــهـا بـاسم الإمامِ الكاظِمِ

واقـصـد لـبـغدادَ الأسـى حتى نراها ناعيةْ

دمـعـاتُـهـا حُـزنــاً على خَـدِّ البسيطَةِ بادية

والــحُــزنُ يـبـكـي للإمامِ ورزئِـهِ ليواسيه

والـروحُ تـنعى إلفَها في قُدسِ بابِ الكاظِمِ

اللهُ جَـــلَّـلَ قــدرَهُ وعـلـيـه أسـبـغَ نــــورَهُ

والـجـنـةُ الـمـأوى له ولـمنْ أتى لـيـزورهُ

أسمـاؤُهُ وصـفـاتُـهُ رَسَمَتْ هـنـالك طُورَهُ

والسجدةُ العظمى بها سِرُّ النجاةِ الكاظمي

يا صـاحـبَ السِّجنِ الذي أنوارُهُ تهدى لنا

خذنا إليكَ حَـوائِـجاً كُـتـبـتْ لـتُـسعدَ حالَنا

هَـمٌّ وأمـراضٌ بـنـا حـقِّــقْ لـنـا آمــالَـنــا

بـابُ الـعـطـايا مُشرَعٌ وبه عطاءُ الكاظِمِ

وقال من قصيدة (طوسُ كربلاءْ) وهي في الإمام الرضا (عليه السلام):     

تـحـلِّـقُ الروحُ نحوَ الآلِ شاخصةً      عـلـى الـدوامِ وهذا من سـجـايـاهـا     

لـكـنها مـثـــلَ هــذا الـيـوم حـائـرةً      نحو الحُسينِ تـلـبِّـي وهـوَ أشجاها     

أمْ للرضا قصـدها والشوقُ غالـبها      لــتـجـتـنـي مـن جِنانِ الفخرِ آلاها     

تـحـتـارُ، لـكـنَّـها تأتي على عَـجَلٍ      في مشهدٍ والرِّضا يبكي لـمـرآهــا     

يـقولُ إنَّــا قَـبَـلْـنـا كـربلا حَـرَمـي      هـيَّـا نُـلـبِّـي نـداءَ الـمـصـطفى طه     

عادتْ ولبَّتْ لتمشي صادفتْ حَدَثاً      هذا الرَّضا وهو يمشي إثرَ مَمشاها

وقال من قصيدة (بُكائيةُ الجواد عليه السلام)

نُــــحْ يـا فُــؤادُ لــتــاسِـعِ الأمــجَــادِ      قَـمَـرِ الإمـامَةِ عِلَّــةِ الإيجَـادِ

الـكـــونُ أدركَ بــافــتِـجَـاعٍ قَـتـــلَـهُ      فـتَـجلبَبَتْ كُـلُّ الــدُّنا بسَــوادِ

وتَـفَـجَّـرَتْ عـيـنُ الـحَـياةِ بدَمــعِـها      أَسفاً على أَمَلي وبابِ مُرادي

غَــدَروا به في غُــربــةٍ وهو الـذي      ما قَـادهـمْ إلا لـنَـهْــجِ رَشَــادِ

دَسُّـوا لــه سُــمَّـاً نــقــيـعاً ويــلــهـمْ      حَسَـداً ليَظهرَ كَامِنُ الأحقَــادِ

لهفـي لهُ واسى الـحُـسـيـنَ بـغُــربَةٍ      وشَـهادةٍ وبوِحـْـدَةٍ وجِـــــهادِ

وبقى ثَلاثًـا ظامِــئًــا لمْ يكْـــــتـرثْ      لِمُصابِهِ، ما ذاقَ طَعْـمَ الـزَّادِ

آهٍ عـلـى فـخــرِ الإمــامَـــةِ مُـفــرَداً      في دارِهِ يبكـي على الأجدادِ

مُـتـذكّـراً مـا كـان يـجــري فـيـهــمُ      وبـيا حُسينٌ يا حُسينُ يُـنادي

يـبـكـيـهِ مُـلـقًـى بـالـصَّعيـدِ مُـعـفَّرًا      وعليه دارتْ طُغـمَةُ الأوغَادِ

وأشدُّ مـا يُـشْـجـيـهِ دمعَـةُ زيـنَـــبٍ      وهي التي نَظَرَتهُ فوقَ وِهَـادِ

من خِدرِها خَرجَتْ مُـخدَّرةُ الهُدى      تنعى وتَـندُبُ عِــزَّةَ الأمجـادِ

نَـظَـرَتْ خُيــولَ الأعـوجـيَّـةِ فـوقَهُ      تعدو وتَطْحَـنُ صَدرَهُ بعِـنَـادِ

نَـظَـرَتْ حُسيناً ذُخرَها فوق الثرى      اللهُ .. ماذا قد جَرى لِعِمَادي؟

الـشَّـمـسُ تَـصـهَـرُهُ وتَـعــلَـمُ أنَّــهُ      سِــرُّ الحَياةِ وجَـامِـعُ الأضْدَادِ

كُــلُّ الـخَـلائـقِ لـلحُسينِ تألَّــــمَـتْ      بِأسى الجَوادِ فداهُ كُـلُّ جَــوادِ

واللَّــوحُ والكُـــرسيُّ في نَـــوحٍ لهُ      والعَرشُ ينعى فوق سبعِ شِدادِ

وقال في رثاء الإمام علي الهادي (عليه السلام):

دروبُ النورِ أعـرفُها      وأعرفُ سِرَّ إسعـادي

ولكـنَّ العِدا اجـتَهدوا      لإطـــفـاءٍ وإخــــمَـــادِ

أرى الأكوانَ مظلمةً      فـلا نُــورٌ هُــنا بــادي

ولا سَعـدٌ بـأيـــامــي      ولا سَـلـوى بأعـيـادي

سـمـاءُ الله إنْ تـبـكي      ستنعى فخرَ أمـجـادي

سترثي الخيرَ بالدُّنيا      لـتبكي نورَنا الـهـادي

وقال من قصيدة (تَجَلِّي الوَفَاء) وهي في سَـيِّـدِنا أبي طالب (عليه السلام):

المشرقونَ أتَـوْا تناسَخَـهُم وفـي      ملكوتُـهم، وهُــمُ النَّقَاءُ ومورِدُكْ

أَلَفوا السَّماءَ مدائِـناً تـسـمو بهم      وهُــمُ هُــمُ فـيما يَــراهُ تَـوحُّــدُكْ

رَسَموا رُؤاكَ وأطلقوا لخيالِـهم      خيلَ الشُّعورِ وعَانَقوا ما يُسعِدُكْ

مَلكوتُ قُدسِكَ يرتجي تأطيرَهمْ      حُـبَّـاً على عِشقِ الكَمالِ يُمَجِّدُكْ

سَبحتْ أمانيهم بـنهرِكَ وَحْـدَها      ما خانَها يوم التَّـجلِّـي موعِــدُكْ

ما سَـبَّـحَ الكَـونُ الـعظيمُ لـربِّـهِ      إلا ابتدا مـنكَ الـسُّـمـوُّ يُــردِدُكْ

عشقتكَ نبضتُهمْ كنبضتِـكَ التي      سلَمتْ بها آيُ الحياةِ ومسجِـدُكْ

سَعَدَ الزَّمـانُ بأن يَـراكَ مُخلَّـداً      يرقى إلى علياكَ سِـرٌّ مُـوجِـدُكْ

يا وتْــرَ وَحْـي النُّورِ في آياتِـهِ      كُـنَّـا كما شَـاءَ الجلالُ ومَحْتـدُكْ

بالحُبِّ يبتسمُ الوفـاءُ بـداخلــي      ويُعزِّزُ الضَّوءَ العَـتيقَ مُحمَّـدُكْ

وقال من قصيدة (آية الطف المصفى) وهي إلـى سـيـد الـوفـاء أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام)

أبـصـرتُ بيـنَ يـديـكَ لطفا      ومـددتُ بــالأحــــلامِ كــفّــا

أدركـتُ أنَّـكَ فــــــي دمـي      (ولمحتُ في عينيــكَ عطفا)

وأتــيــتُ يــقـطـفـــنـي هوا      يَ إلـيـكَ بـالإيـمـانِ قـطـفـا

وجــعٌ يــخـالـطُ مــهـجـتـي      وبمحجري الآهــاتُ عـزفـا

أأقــــول أنـــكَ بـلـسـمــــي      يا آية الطفِّ المصــــــفّـى؟

ها أنـتَ نـبضُ عــروقِـــنـا      والروحُ قد عـــاشـتـكَ إلـفـا

وإذا الــــشـتــاءُ يــخـونـنـا      جـئنا إلى لقـيــــــاكَ صـيـفـا

ومشــتْ خـطايَ على خطا      كَ وأحـرفـي تـأتـيـكَ صـفّـا

لـتـحـــجَّ فــي ولــــــهٍ رؤا      يَ أطـوفُ بـالأشواقِ طوفـا

أنا مــغـرمٌ وهـواكَ يـعـــــ      ـصفُ في فؤادِ الحبِّ عصفا

عزفتْ جـــوارحُـنـا سـنـــا      كَ وشـوقُها قد جـــاءَ عـزفـا

آمـنـتُ أنــــــــكَ مـشـرقـي      حاشاه ضـوؤكَ ليس يُخـفـى

طفٌّ يعــــــــانـقـه الـسـمـو      فليس يـخـبـو أو يُـــعــفّــــى

تـبـدو عـــلــيـه مــــــــآثـرٌ      مُـذ عانـقَ الملكوتُ لُـــطــفـا

وسـقـــيـتـنـا يـا أيــهـــا الـ      ـساقـي نميرَ العشقِ صِـــرفـا

تـيَّـمتنا حـبـاً يـضــــــــــو      عُ  بـقـلبِنـا قـد عـشـــتَ طـفّـا

وتـدثـرتْ لـغــــتي نـقـــــا      كَ فـخـلـتـنـي أخـتـالُ حــرفـا

أشـتــاقُ عـطـفــكَ سـيـدي      وأنـا الـذي يـهـــواكَ عَـطـفـا

وعلى ضريحكَ ترتمي الـ      ـحـاجاتُ حين تـكـونُ كـهـفـا

وتـوضَّـأ الـحـبُّ الـنـقـــيّ      بـنـهـرِ حـبِّـك حـيــــــنَ شـفّـا

صلّتْ صـلاةَ الـعــشـقِ أر      واحٌ تـعـيـشُ الـحــــبَّ نـزفـا

وتـرتّـــلـتْ سِــوَرُ الإخــا      ءِ وصـدقُـهـا قـد جـــادَ وصفا

وهـنا الـوفـاءُ حـــمــــائـمٌ      وعلى الـضـريــــحِ نراهُ حـفّـا

آيُ الطفوفِ تـعـــمـلــقـتْ      لمّا رأتـكَ تـسـلُّ سـيــــــــــفـا

قـرآنُ قـدسِــكَ ســيـــــدي      يـحـنـو عـلـيَّ يَـمــــــــدُّ كـفّـا

آيـــاتُـه شَـفَـةُ الـــخـلـــــو      دِ تـرنّـمَـت بـالـمــجـدِ زُلــفـى

بـاسـم الـفــداءِ أراكَ تُــشـ      ـرقُ بيرقـاً مـا عـادَ يُـــخـفـى

وعـلـى سـمــوِّ الـرايـةِ الـ      ـخـضـراءَ جاءَ الـشعـرُ وقـفـا

وسـعـتْ لهـا الأذهانُ حـبّـ      ـاً إنّـمـا قـد حِــــــرنَ وصـفـا

أنّـى يَـصِـفـنَ مــهــــــابـةً      رسـمـتْ عـلـى الـتاريخِ طـفَّـا

وقال من قصيدة (بُكائيةُ العبَّـاس)

أبـكـي لـحـالِ الـسِّـبـطِ أم أبـكـي على      حـالِ الـيتامى في طفوفِ مآسي

بـبـكـايَ أعـتـصـرُ الـوجـودَ ودمعتي      كـي لا تراها زيـنـبُ الأقـــداسِ

قُـتِـلَ الـجـمـيـعُ، بقيتُ وحدي يا أخي      فـأذنْ فـإنِّـي يـا حُـسـيـنُ أُقاسِـي

لـمْ يـأذنِ الـمـولـى وكــان جــــــوابُـهُ      بـالـدَّمـعِ نــادانـي أيـا نـبراسـي

عـبَّـاسُ.. يــا طـودَ الـشَّـهـامـةِ والإبا      يـا كاشفَ الكُرباتِ يا عَــبَّـاسـي

فـرجـعـتُ أطـلـبُـهُ لأسـتـسـقـي الظَّما      فـي قِـربَـةٍ زَمَّـمـتُـها أنــفــاسـي

قـاتـلـتُـهـمْ حـتـى مـلـكـتُ فـــــراتَـنـا      ورجـعـتُ للحوراءِ أرفعُ راسـي

مُـتَـحـمِّـســاً نـحـو الـيَـتـامـى قــائِـلاً      أهـديـكُـمُ مـاءً بـطـعـمِ حَــمَـاسي

لـكـنَّ أعـداءَ الـــحــــيـاةِ تــحــزَّبـوا      وعــتَـوْا عــلـى قـتلي بحقدٍ قاسي

رَشـقـوا سِـهامَ البغي نحوي فاغتدى      جـسـمـي كــمرمى أقبحِ الأقواسِ

رُشِـقَ الـسِّـقـا والـعينُ أُطفئَ نورُها      والقلبُ يَنزفُ من شقى الأرجاسِ

قـطـعـوا يـمـيـنـي والـيسار وهامتي      فلقوا، ونـادوا فـي شِـرارِ النَّـاسِ

وأنـا أنــادي يــا حُـسـيـنُ أيــا أخـي      فـــــأتـى وفَـرَّقَـهـمْ بـكُـلِّ مِـراسِ

فحلا الوداعُ فصحتُ يا سبطَ الهُدى      أفـهـلْ وفـيــتُ أيا أخا إحساسـي؟

وقال من قصيدة (بكائيةُ رُقية)

يا لهفَ نفسي يا أبــي      وأنـا الـيـتـيمةُ مُهجـتي

إنِّـي رُقـــيَّـةُ والــــدي      أرجوكَ تمسحُ دمـعتي

أشـتـاقُ عـطفكَ دائـمـاً      خُـذني إلـيـكَ لـجـنَّـتي

رأسـاً أراكَ مُـخـضَّـباً      أرجوكَ فارحمْ غربتي

خـــاطـبـتُـهُ مـشـتـاقَـةً      وإذا الجَـوابُ: بُـنَـيَّـتي

الشَّوقُ يجتاحُ الـمـدى      أهـلاً فـأنـتِ بـرفـقـتـي

طَالَ الفِراقُ فـعَـجِّلـي      هـذي جِـنـانُـكِ يا ابنتي

كونـي شَـهـيـدَةَ طَـفِّنا      وشِــعارَ أعـظــمَ ثَـورةِ

إنِّي رأيـتُـكِ تُـؤسـريـ      ـنَ فـيــا لها من كُـربَـةِ

الـضَّـربُ يُؤلِمُ والسِّبا      وسِـيـاطُـهمْ في المِحنةِ

وحِـبـالُـهم من كربـلا      للشَّامِ تجـرحُ مُـقـلــتـي

والـسَّـبُّ والأغلالُ يا      روحي تؤجِّـجُ لـوعـتي

الـحـالُ هـذا يـا ابنتي      وأنا أصـيــحُ: رُقَـيَّـتـي

لـكـنَّ أعـظـمَ مـحـنَـةٍ      للحشرِ تُـجـري عبرتي

لـمَّـا لـطـمـتِ فـإنَّـهـا      إرثٌ لرزءِ الـبـضـعــةِ

كُلُّ المصائبِ أُسِّسَتْ      في يـومِ تلك (اللطمَـةِ)

فـهَـوتْ رُقيَّةُ والنِّـدا:      يــا جَـدَّتــــي يا جَـدَّتي

وقال من قصيدة في ميلاد السيدة رُقية بنت الإمام الحُسين (عليهما السلام):

وُلِـدتْ كـأعـظـم مـا يكونُ بكونِنا      حَـوراءَ زهـراءَ الكمَالِ زكِيَّةْ

الشمسُ غارتْ من ضياها والسَّنا      خَجَلاً توارى حين قال: سَنيَّةْ

بُشرى تُـزفُّ إلى الـحُـسـينِ بليلةٍ      نوراءَ شابَـهَـتِ الـسَّماءَ مَزيَّةْ

فـأتــى وقَـــبَّـلَـها ورقَّــاهـا عُــلاً      بـالـدَّمـعِ أذَّنَ والأذانُ هَـديَّـــةْ

وأقـامَ حــيـث أقـامَ فـيـها حُــزنَـهُ      للطَّفِّ أوقَفَها وصاحَ: سَـبـيَّـةْ

حَضَنَ الحبيبةَ وهو يـبـسـمُ قائلاً:      ربُّ الـسَّـمـا أهدى إليَّ رُقيَّـةْ

وقال من قصيدة (السَّـلامُ عليكِ يا مُمتحنة) وهي في الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)

سلامٌ على روعةٍ في الفُؤادْ

تُعانِـقُ قلبي

وتُلهبُ حُبِّي

وتألفُ نبضي

وترسمُ بالرُّوحِ معنى الوِدادْ

سَـلامٌ من القلبِ

يا حانيةْ

بصوتِ أنينٍ

وشهقةِ آه

يُعطِّرني باهتمامٍ

هَـواهْ

ويسلبُ لُـبِّـي بأبهى

رُؤاهْ

سلامٌ على دَمعَةٍ في الفؤادْ

سَلامٌ على حُرقةٍ لمْ تزلْ

تؤثِّثُ في الرُّوحِ معنى الولاءْ

وتَـبرأُ للحُبِّ من حِقدِهم

وتنقشُ فينا نشيدَ البُكاءْ

نشيجاً

يُبلسمُنا باتقادْ

أبثُّ سَلامي لأسمى سَماءٍ

أيا فاطِمَةْ

يقيناً يقيناً فأنتِ هُناكْ

مَقامُكِ سامٍ وقُدسُكِ زاكٍ

وزاهٍ هُداكْ

بعُمقِ رؤاكْ

أراكِ السَّماءَ

وفيكِ هُدانا وفيكِ الرَّشادْ

عجبتُ

فكيف سَماءٌ تضمُّ السَماءْ ؟

وكيف بدونك يحيا عليٌّ

ودينٌ يُشادْ ؟

وقال من قصيدة (نرجســةُ الــحُــزن)

هُنا الحُزنُ

نرجَسَةٌ تستفيق

بياضٌ كسيفٍ صقيلٍ يُداعبُ أروقَةَ المستحيلْ ..

هُنا الحُزنُ

كالياسمينَ شذاهْ

وأحمرَ قانٍ برزءِ المُصفَّـى من المصطَفين ..

سَحابةُ كربٍ متى أمطرتْ سوف تسقي السَّمــاءَ

وتروي أراضي شقانا دِمــاءْ

هُنا بدرُ أحزاننا الوارفاتْ

وأحدُ رؤانا

وخيبرُ يُشرقُ منها الوفاءْ ..

وفتحٌ مبينٌ: ألا فاذهبوا أيُّها الطُّلقاءْ ..

هُنا الحُزنُ نادى:

ألا نفِّذوهُ لجيشِ ابنِ زيدٍ ألا نفذوا

فلعنةُ ربِّـي على القاعِدين ..

هُنا الحُزنُ يبكي

ويبكي

ويبكي

ويبكي حديثُ الكِساءْ ..

هُنا فَدَكٌ .. يتشظَّـى بها الكبرياءْ

هُنا ضِـلعُ آلامِ أحزانِ كُـلِّ الهُداةِ نماءْ ..

ومِحرابِ طُهرٍ يشعُّ به الإصطفاءْ ..

ولَـثْغَـةُ سُــمٍّ

وصبــرٌ توشَّحَ بالعُنفوانْ برغمِ السِّــهامْ ..

سلامٌ

سلامٌ

سلامٌ على دفءِ حُزنِكِ يا كربلاءْ

وتلكَ الرَّزايا سواسِنُ عشقٍ

تقاطرَ منها دمُ الشُّهداءْ ..

هُنا الحُزنُ يغفو

بحجرٍ طَهورٍ

تفيضُ عليهِ دُموعُ نقاءْ ..

هُنا الحُزنُ يبكي

بصوتٍ رقيقٍ يجوبُ السِّنين

سأكتبُ نبضي كتابَ شِفــاءْ ..

ويأتي زَنـــيــمٌ

كَـــــــذوبٌ

يُنادي بخُبثِ الــدَّهـــاءْ :

( كفانا كتابُ الإلـــهِ .. دعـــوهُ فهذا ............. )

يعـفُّ لِساني و حقِّ النَّبيِّ يعـفُّ لِساني

تناسى الزَّنيمُ كتابَ الإلـــه :

(وما ينطقُ عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى)

أقولُ و إنِّـي صَدوقٌ بقولي:

(لِسانُكَ سيفٌ صقيلٌ بهِ السُّــمُّ يسري بقلبٍ رحيمٍ

فأنتَ اللعيـــــنُ

الحَــقُــــودُ

الذي اغتالَ كُــلَّ الحياةْ)

وقال من قصيدة:

سلامٌ عليكَ وحيداً

توحِّدُ كلَّ اللغاتْ

سلامٌ عليك أبيَّـاً

تسامى

فكان لمعنى الحياةِ الحياةْ

سلامٌ عليكَ حُسينَ النجاةْ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً