441 ــ الحكيم الشيرازي (1074 ــ 1140 هـ / 1664 ــ 1728 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-07-26

148 زيارة

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه ‌السلام) من قصيدة طويلة:

كم دماءٍ في (كربلاءَ) أراقوا      وبـدورٍ قــد اعـتـراها مـحـاقُ     

وسـقـوا طـعـمَ عـلقمٍ لا يُذاقُ      خـيـرَ رهـطٍ على البريةِ فاقوا     

آه واحـسـرتـا لرزءِ الحسينِ

ومنها:

همْ بدورٌ وغربهمْ (كربلاءُ)      هالهمْ كربُ أرضِها والبلاءُ     

خسفوا إذ لهمْ سـناً واعتلاءُ      ما لهذي البدورِ منها انجلاءُ     

آه واحسرتا لرزءِ الـحـسـيـنِ

الشاعر

مؤمن بن محمد قاسم بن محمد ناصر بن محمد الشيرازي، عالم وأديب وشاعر ولد في شيراز وتتلمذ بها على يد المولى شاه محمد الشيرازي ودرس العلوم العقلية والنقلية حتى أصبح من كبار العلماء.

ذكرت المصادر أن أصله من جزائر خوزستان، لكن الشيخ الأميني في (الغدير) ينفي ذلك ويقول في ترجمته: (الشيرازي المولد والمنشأ الجزائري الأصل - نسبة إلى جزائر جنوب العراق الحاضرة العلميّة التي تناسلت منها أسرٌ كثيرة معروفة، لا ما ذهب إليه بعض أهل التراجم من كونها جزائر خوزستان). 

كما لم تحدد المصادر التي ترجمت له تاريخ وفاته واحتمل الأميني أنها كانت عام (1140 هـ) فقال في ترجمته:

(عالمٌ فاضل وأديب شاعر، ولد سنة 1074 هـ/ 1664 م، ونشأ دارساً للعلم حاوياً على الفضيلة وله كتبٌ كثيرة تنم عن علوّ شأنه، كما سافر إلى غير بلد كان آخرها الهند التي استقرّ بها على ما يظهر وألّف فيها بعض كتبه المخطوطة التي أُرّخ آخرها عام 1130 هـ، وعلى هذا فقد يمكن الظنّ بوفاته عام 1140 هـ.)

وقال عنه السيد مسن الأمين في أعيان الشيعة: (كان من العلماء العرفاء).

وقال عنه الخوانساري في (روضات الجنات): (مولانا العالم العارف الجامع المؤيد البارع ... كان من أعاظم نبلاء عصر العلامة محمد باقر المجلسي الثاني ...)

وقال عنه أحمد بن محمد بن علي بن ابراهيم الانصاري اليمني الشرواني في (حديقة الأفواح لإزاحة الأتراح ): (الحكيم محمد مؤمن بن محمد قاسم الجزائري الشيرازي، أديب ماهر، سيف ذهنه باتر، حكيم حاذق، ثاقب فهمه كاشف عن دقائق الحكمة والحقائق، حاز حظاً وافراً من الكمالات وحيّر الأفكار بما أبدع في صناعة المؤلفات، مجاميعه كنوز الفوائد ومضامين رسائله فرائد).

وقال عنه عبد الرزاق البيطار في (حلية البشر في تاريخ القرن الثاني عشر): (مجاميعه كنوز الفوائد، ورسائله بين الرسائل فرائد)

ألف الكيم الشيرازي في شتى العلوم ومن مؤلفاته:

شرح منازل السائرين وذكر مقامات العارفين والسالكين، منية اللبيب في مناظرة المنجم والطبيب، جامع المسائل النحوية في شرح الصمدية، مجالس الأخبار ــ سبع مجلدات ــ، بيان الآداب ــ شرح على آداب المتعلمين النصيرية ــ، تحفة الأحباء ــ نظير الكشكول ــ، تحفة الإخوان في تحقيق الأديان، مطلع السعدين، طيف الخيال في المناظرة بين العلم والمال، خزانة الخيال، تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار (عليهم ‌السلام)

شعره

قال من قصيدته الحسينية

جــاءَ شــهـرُ البكاءِ فلتبكِ عـيـنـي      بــدمـاءٍ عـلى مصابِ الحسينِ

وإمـامِ الأنـامِ مِـن غـيـرِ مَـيــــــنِ      وابـنِ بـنتِ الرسولِ قرّةِ عيني

آه واحـسـرتـا لـرزءِ الــحــســيـنِ     

كـم دمــاءٍ فـــي (كربلاءَ) أراقـوا      وبـدورٍ قــد اعــتـراها مـحـاقُ     

وسـقـوا طـعـمَ عـلــقــمٍ لا يُـــذاقُ      خـيــرَ رهـطٍ على البريةِ فاقوا     

آه واحـسـرتـا لـــرزءِ الــحــسـينِ

خـطــفـتـهـمْ بــروقُ بـيضِ المنايا      وأصابـتـهمْ سهامُ حربِ البلايا

عــن قــسـيِّ الـفـضـا فدعني ألايا      لائـمي فـي البكا لعظمِ الرزايا

آه واحـسـرتـا لــرزءِ الـحــســيـنِ     

هـمْ بـدورٌ وغـــربــــهمْ (كربلاءُ)      هـالـهمْ كــربُ أرضِها والبلاءُ     

خــســفــوا إذ لهمْ سـناً واعــتــلاءُ      مـا لـهذي الـبدورِ منها انجلاءُ     

آه واحســرتــا لــــرزءِ الحـسـيـنِ

كمْ بها صادتِ الـبـغـاثُ نــــسورا      كمْ بها صارتِ الـسروجُ قبورا

كم بها استوسدَ الكــــرامُ صخورا      كم بها رضِّتِ الخـيولُ صدورا

آه واحـسـرتـا لــــــرزءِ الـحـسينِ     

وردتـه الـخـطـوط مــنــهـمْ وقالوا      مِـلْ إلـيـنا بـســــرعـةٍ ثمَّ مالـوا     

عنه إذ حلَّ في فـنـاهـمْ فـحـــالــوا      بـيـنَـه والفراتِ ثم اســــتطالـوا     

آه واحـسـرتـا لــــرزءِ الـحـسـيـنِ

ومنها في أنصار الحسين (عليه السلام):

وعدوا النصرَ حين أعطوا عهودا      أوثــقوا عقدها وصاروا أسودا

بـذلـوا دونَــه الــنــفــــوسَ سعودا      حينــما شاهدوا الجنـانَ شهودا

آه واحــســرتــا لـرزءِ الــحـسـينِ     

غـابَ فـتـيـانُ أهــلِــه والــكـهـولُ      فـغـدا الـسـبـط يـشــتكي ويقولُ     

ولـه مـدمــعٌ عــلــيــهــمْ هَــمـولُ      هلْ بقي من يعينُ يا قــومُ قولوا     

آه واحـسـرتــا لــرزءِ الــحــسينِ

لـسـتُ أنسى الحسينَ فرداً وحيدا      وعـداهُ ســدّوا عـليهِ الـــصـعيدا

قصـدوا بـالـنـصـالِ مـنه الوريدا      وسقوهُ الردى فأضحى شــهــيدا

آه واحــســرتــا لــرزءِ الـحسينِ

وقال من قصيدة في مدح أميرِ المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):

دعِ الأوطــانَ يـندبُها الغريبُ      وخـلِّ الـدمـعَ يسكبُه الكثيبُ

ولا تـحـزنْ لإطـلالٍ ورســمٍ      يـهـبُّ بـهـا شـمالٌ أو جنوبُ

ولا تـطـربْ إذا ناحتْ حـمامٌ      ولاحتْ ظـبـيـةٌ وبـدا كـثـيبُ

ولا تـصـبـو لـرنّـاتِ المثاني      وألـحـانٍ فـقـد حــانَ المشيبُ

ولا تـأنـسْ بـخـلٍّ أو صـديقٍ      وذرهـمْ إنَّـهـمْ ضَـــبعٌ وذيبُ

ولا تـفـرحْ ولا تحزنْ بشيءٍ      فـلا فـرحٌ يدومُ ولا خـطوبُ

ولا تـجـزعْ إذا مـا نـابَ هـمٌ      فـكمْ يتـلو الأسى فرجٌ قريبُ

وسـكّـنْ لـوعةَ القلبِ المعنّى      وأنـشـدْ حينَ يعروهُ الوجيبُ

عسى الـهـمُّ الذي أمسيتُ فيه      يـكـونُ وراءه فـرجٌ قـريـبُ

ولا تـيـأسْ فـإنَّ الـلـيلَ حُبلى      يـكـونُ لـيـومِها شأنٌ عجيبُ

وحسبُكَ في النوائبِ والبلايا      مـغـيـثٌ مفزعٌ مولى وهوبُ

جـوادٌ قبلَ أن يُرجى يواسي      غياثٌ قبل أن يُـدعــى يُجيبُ

أميرُ الـمـؤمــنـيـنَ أبو ترابٍ      لـه يـومَ الـوغى بـاعٌ رحيبُ

عـلـيـهِ تـحـيَّتي ما جنَّ لـيـلٌ      وحنَّ من النوى دَنفٌ غريبُ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً