434 - هادي كاشف الغطاء: (1289 ــ 1361 هـ / 1872 ــ 1941 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-07-16

143 زيارة

قال من ملحمته (المقبولة الحسينية) التي تبلغ (1183) بيت:

وأمُرْ بسقي الماءِ واللَعْن على      مَنْ منعَ الماءَ غريبَ (كرْبلا)

فـاذكُــرْه والـعَـنْ قـاتـليهِ مَهما      تَشْرَبْ تَـنَلْ خيراً وأَجْراً جَمَّا

ولا يكنْ قصدُكَ في الأَعـمالِ      غـيـرَ امـتثالِ أَمْرِ ذي الجَلالِ

ومنها:

كأنَّ أَوْصاليَ تُرمى في الفَلا      بينَ النواوِيسِ وبينَ (كَربلا)

إنَّ رِضـا الله رِضـانـا نَصْبِرُ      بـمـا جَرى به القَضـا والقَدَرُ

مَنْ كـانَ فِـيـنـا بـاذِلاً مُهجَتَه      وَمُـخـلـصـاً لــربّـــه نِــــيَّـتَه

ومنها:

حتى إذا ما جاءَ أرْضَ (كرْبلا)      وَعاذَ منْ كَرْبٍ بِها ومِنْ بَلا

قـالَ انـزِلـوا فَـهـيَ مَحَطُّ رَحْلي      وَهـيَ مـحـلُّ تُـرْبَـتي وَقَتْلي

إنِّـي عَـلـى عِـلْــمٍ بـذا وخُـــبْــرِ      حَـدَّثَــنــي جَـدّي بهذا الأَمْرِ

ومنها:

مُـذْ عـادتِ الـنـساءُ والـعـيــالُ      إلـى الـعـراقِ لــلــدلـيــلِ قــالوا:

مُـرَّ بـنـا على طريقِ (كربلا)      مصرعُ ساداتِ بني عَمْرو العُلا

نبكي على أهلِ الوفا والصدقِ      فـيـهـا ونَـقْـضِي ما لَهمْ مِنْ حقِّ

ومنها:

تُـزْهِـرُ (كَرْبَلا) لأِهْـلِ الْــجَنّةْ      كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ في الـدُجُــنّـة

وفَضْلُها كالــشمْسِ ليسَ يُجْحَدُ      كيفَ وفي الدُّرةِ قــالَ الــسّـيِّدُ

(وَمِنْ حَديثِ (كربلا) والكَعْبَة      لِـ (كَرْبَلا) بــانَ عــلوُّ الرُّتْبَة)

لم تُخلَقِ الـكَعْبةُ لولا (كَرْبَـلا)      وَ(كَرْبلا) نالَتْ بمَنْ فِيْها الْعُلا (1)

وقال من قصيدته في سيرة الإمام الحسن السبط (عليه السلام) والتي تبلغ (100) بيت:

ثُمَّ قَضى مِنْ بَعْدِما أَوْصى إِلى      شَقِيْقهِ السِّبْطِ شَهِيْدِ (كَرْبَلا)

قَـضـى شَـهِـيْداً صَابِراً مُحْتَسِبَا      قَـدْ قَـطَـعَ السَّهْمُ حَشاهُ إرَبا

وَمُـذْ أَتَـوْا بِـنَـعْـشِــهِ الْـمُـطَـهَّرِ      لِـقَـبْـرِ جَـدِّهِ شِـفِـيْعِ الْمَحْشَرِ

ظَـنُّـوْا بـأَنَّــهُــمْ سَـيَـدْفـنُـوْنَــــهُ      بِقُرْبِ جَدِّهِ فَـحـالُـوْا دُوْنَــهُ

وقال من قصيدة في رثاء سيد الشهداء (عليه السلام) تبلغ (44) بيتاً:

وافى لِعَرْصَةِ (كَرْبَلا)      مِنْ هـاشِمِ في خَيْرِ غِلْمَةْ

أَقْــمـــارُ تَـــمٍّ أَسْـفرَتْ      بِدُجى الخُطوبِ المُدْلَهِمَّةْ

وَلُيُوْثِ حَرْبٍ صَـيَّرَتْ      سُـمْـرَ الرِّماحِ لَهُنَّ أَجْمَةْ

الشاعر

الشيخ هادي بن عباس بن علي بن جعفر صاحب كشف الغطاء، عالم وفقيه كبير وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف من أسرة علمية برز منها أعلام الفقه والأدب وتصدروا الحركتين العلمية والأدبية، وتنتسب هذه الأسرة إلى البطل مالك الأشتر النخعي (رضوان الله تعالى عليه) صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام).

فالشيخ هادي هو ابن عباس بن علي بن جعفر بن خضر بن محمد بن يحيى بن مطر بن سيف الدين المالكي بن هديب بن حرحد بن علي بن صقر بن أبي ورّام بن أبي فراس بن عيسى بن أبي النجم بن ورَّام بن حمدان بن خولان بن إبراهيم بن مالك الأشتر.

وجاء لقب الأسرة نسبة إلى كتاب (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرَّاء)، وهو كتاب في الفقه والأحكام، ألّفه آية الله الشيخ جعفر كاشف الغطاء (1156 ــ 1228 هـ / 1743 ــ 1814 م) الملقب بـ (جعفر الكبير) وهو جد الأعلى للشيخ هادي.

وقد نزحت هذه الأسرة إلى النجف الأشرف قبل ثلاثة قرون وأول من سكن النجف جدها الأعلى الشيخ خضر بن يحيى المالكي قادماً من الحلة، وقد برز من أسرته الكثير من الأعلام منهم الشيخ علي بن جعفر جد الشيخ هادي الذي لقب بـ (المحقق الثالث) لمركزه العلمي الكبير، والذي قال عنه السيد حسن الصدر في تكملة أمل الآمل: (كان الشيخ علي شيخ الشيعة ومحيي الشريعة، أُستاذ الشيوخ الفحول الذين منهم شيخنا العلّامة المرتضى الأنصاري، فإنّه كان عمدة مشايخه في الفقه، كان محقّقاً متبحّراً دقيق النظر، جمع بين التحقيق بطول الباع، انتهت إليه رئاسة الإمامية في عصره بعد موت أخيه الشيخ موسى).

ومن أعلام هذه الأسرة أيضاً: الشيخ عباس بن جعفر ــ والد الشيخ هادي ــ الذي كان مرجعاً دينياً كبيراً ترجم له الشيخ آغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة فقال في ترجمته: (فقيه كبير، ومرجع جليل… بلغ درجة الاجتهاد، واعترف له معاصروه بالفضل والفقاهة، وجلالة القدر وسموّ المكانة، فقد نبغ نبوغاً  باهراً)، وقد أسس الشيخ عباس حوزة علمية تخرج منها الكثير من طلاب العلم، وأبرز رجال هذه الأسرة المصلح الأكبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء.

وقد اتصل نسب الشيخ هادي بآل الرسول (صلى الله عليه وآله)، فأمه سيدة علوية من بيت شريف يرجع إلى الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).

نشأ الشيخ هادي كاشف الغطاء في بيت العلم والأدب وتغذى على الكمالات الروحية، يقول السيد جواد شبر في ترجمته: (منشأه بيت العلم والكمال والهيبة والجلال فالدر من موطنه والذهب من معدنه، كنت إذا نظرت إلى وجهه المبارك رأيت في أساريره النور وروعة العلم وهيبة العلماء وملامح النسك والعبادة...).

أساتذته وتلاميذه

درس كاشف الغطاء على يد أكابر العلماء في النجف الأشرف منهم: والده الشيخ عباس والملا كاظم الآخوند الخراساني، وفتح الله الأصفهاني المعروف بـ (شيخ الشريعة)، والسيد محمد كاظم اليزدي، والشيخ حسين الخليلي.

ويروي إجازةً عن السيد حسن الصدر والشيخ آغا رضا الهمداني، والشيخ محمد طه نجف، والسيد حسين القزويني، والسيد محسن الصدر الكاظمي، والشيخ آغا رضا الأصفهاني

ثم تصدى للتدريس فتخرج على يديه العديد من الأعلام منهم: السيد مهدي بن هادي القزويني، والشيخ مهدي الحجّار، والسيّد علي العلّاف، والشيخ محمّد صالح الجزائري، والشيخ محمّد رضا الغرّاوي، والشيخ محمّد العسيلي، والسيّد حسن فضل الله.

مؤلفاته

دلت مؤلفاته على شخصيته العلمية الفذة فقد ألف في الفقه والتاريخ والأدب والعقائد وغيرها من العلوم ومن مؤلفاته:

مستدرك نهج البلاغة (بثلاثة أجزاء)، مصادر نهج البلاغة ومداركه، شرح شرائع الإسلام، شرح تبصرة المتعلمين للعلامة الحلي، هدى المتقين (وهي رسالته الفقهية)، منظومة في الإمامة، منظومة المقبولة الحسينية، أوجز الأنباء في مقتل سيد الشهداء (وهي ملحق المقبولة الحسينية)، البرهان المبين فيمن يجب اتباعه من النبيين، حاشية لكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري، شرح الدّرة النجفية للسيد مهدي بحر العلوم، قاموس المحرمات، قاموس الواجبات، أجوبة مسائل موسى جار الله، رسالة في الروحانيات، جواز اللعن على يزيد، مناسك الحج، الرد على الوهابية، الرد على النصارى، لمحة العين في حلّ البيتين، مجموعة الفوائد، أُرجوزة في مناقب سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أُرجوزة في مناقب الإمام الحسن الزكي (عليه السلام)، نظم الزهر في نثر القطر (منظومة في النحو) في (500) بيت، الكشكول (وهو كتاب فقهي أصولي أدبي لغوي تاريخي).

قالوا فيه

بينت أقوال العلماء فيه على خصال نادرة ومزايا فريدة قلما تجتمع في رجل وهذه بعضها:

الشيخ محمد حرز الدين: (وأصبح عالماً فقيهاً مقدّساً متعبّداً أديباً شاعراً… وكان من مراجع التقليد الذين لم يبرزوا ولم يشتهروا).

الشيخ جعفر آل محبوبة: (هو أحد أعلام النجف، والمقدّمين من رجال هذه الأُسرة، رأيته وهو شيخ كبير، صبيح الوجه، طلق المحيا، يصبغ كريمته بالحناء، يغلب عليه السكون والهدوء).

وقال عنه محبوبة أيضاً: (يغلب عليه السكون وقلّة الكلام، يُحبّ العزلة والانزواء، ويكره الفخفخة والتظاهر بأُمور الرياسة، متجنّب عن الأُمور السياسية، ولا يُعاشر أولياء الأُمور إلّا مع الاضطرار).

السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي: (البحّاثة الأديب الأريب حجّة الإسلام آية الله الشيخ….)

الشيخ محمّد هادي الأميني: (من العلماء الذين ضربوا بسهم وافر في الفقه والأُصول والمعقول والمنقول والأدب والفضل).

السيد جواد شبر: (ونال من الحظوة العلمية مرتبة الإجتهاد وأصبحت قلوب الناس متعلقة به منجذبة إليه لفضله وعلمه وورعه وتقواه وتواضعه وسيرته الطيبة، ما جلس اليه أحد إلا وانجذب إليه لروحانيته وأفاض عليه من نميره العذب. كنا نجلس في طرف المجلس احتراماً له وهو يدنينا إليه ويحدثنا بما يخص المنبر الحسيني وعن أثر وقعة الطف ويستشهد بشيء من منظومته المسماة ب‍ـ (المقبولة الحسينية)

السيد جعفر الحلي:

الكاملُ العقلِ والعشرونَ ما كمُلتْ      والناجعُ الرأيَ في سنِّ الفتى الجذعِ

سـمـاتُ والـدِه فـي وجـهِهِ ظهرتْ      كـالـشـبـلِ تـعـرفُ فـيـهِ هيبةَ السبُعِ

وفاته ورئاؤه

توفي كاشف الغطاء في النجف الأشرف ودفن فيها وقد رثاه كبار شعراء ذلك الوقت، منهم السيد محمد جمال الهاشمي، والسيد محمود الحبوبي الحسني، والشيخ علي الصغير، والسيد مير علي أبو طبيخ الموسوي، والشيخ عبد الغني الخضري والشيخ كاظم الخطّاط الذي قال في رثائه:

دهى الديـنُ مـن يـومٍ عـظـيـمٍ دواهيهِ      بـنـعـي لهُ في دهشةٍ عادَ واهيه

أراش الردى سهماً فأصمى بهِ الهدى      ودكَّ من الإسلامِ صرحَ معاليه

فـعـادت ربـوعُ الـعـلـمِ تبكي زعيمَها      وتـنـدبُـهُ بـالـحـزنِ كـلَّ نــواديه

وما تـاسـعُ الـشـهــرِ الـمـحـرّمِ إذ بدا      سوى يومَ أحزانٍ بكلِّ مـعــانـيه

بهِ شرعةُ الهادي بـكـت ومـصـابُـهـا      يُـؤرّخُـهُ حـزنُ الـغـري لـهـاديه

جاءت ترجمة كاشف الغطاء في كثير من المصادر والمعاجم منها:

أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 10 ص 231 ، ومعجم رجال الفكر والأدب للشيخ محمد هادي الأميني ص 367 ، ماضي النجف وحاضرها للشيخ جعفر محبوبة ج 3 ص 210 ، والذريعة إلى تصانيف الشيعة للشيخ أغا بزرك الطهراني ج 13 ص 126 ، وأدب الطف للسيد جواد شبر ج 9 ص 223 ، الأعلام للزركلي ج 8  ص 58 ، ومعجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة لأميل يعقوب، وليلة عاشوراء في الحديث والأدب للشيخ عبد الله الحسن ص400

شعره

قال كاشف الغطاء من أرجوزة في أمير المؤمنين (عليه السلام):

أفضلُ مَنْ صَلّى وَصامَ واقْتَرَبْ      بَــعْــدَ نَــبِـيِّ الْحَقِّ سَيِّدِ العَرَبْ

أخـوه وابـنُ عـمِّــه وصِـــهـــرُه      بـه كـهـارونَ يُـــشَـــــــدُّ أَزْرُه

مـنْ لـم يُــوالــه فــلا إِيـمــانَ لَه      والله لَـنْ يَـقْــبَــلَ مِــنْــه عَــمَلَه

لَــه مــن الــفــضــائـلِ المأثورةْ      ما لم تَسَعْه الصُّحُفُ المنشورَةْ

عِــلــمــاً تُــقـىً شجاعةً فصاحةْ      زُهـداً حـجــىً عِـبـادَةً سَــماحَةْ

بـاسْــمِ أمــيـرِ الـمؤمنينَ اخْتُصّا      وَكَــمْ عـلـى هـذا حـديـثٌ نَصّا

فــلا تُـسَــمِّ أَحــداً ســـــــــــــواه      وإنْ يـكُـنْ ذلــكَ مِــنْ أَبْــنــــاه

أخـو الـنــبــيِ وأبـــو سِــبــطَيْه      وَنَـفْــسُــه تـحُـلُّ فــي جَـنْــبَــيْه

هــل فـيـهـمُ مـنِ اقــتـفــى آثارَه      أو شَـقَّ فـي مَـكـرُمَــةٍ غُــبارَه

وهـل لـهـمْ مـن الـعـلومِ والحِكَمْ      مِعْشارُ ما قد صَحَّ عَنْه وارتَسَمْ

وقال من أرجوزة في السيدة الزهراء (سلام الله عليها) تبلغ (64) بيتاً:

فـاطـمـةٌ خـيـرُ نـسـاءِ الأمّــــةْ      من كلِّ ذنبٍ عُصِمَتْ ووَصمةْ

خـيـرُ الـنـسـاءِ فـاطـمُ الزهراءِ      يـزهـرُ نـورُهــا إلــى الـسـماءِ

قَدْ فَطَمَتْ من الجحيمِ الحاطمةْ      شـيـعـتَـهـا فـسُـمِّــيــتْ بفاطمةْ

مـا مِـثْـلُــهـا فـي كُـلِّ أقــربائِه      لا مِـن بـنـاتِــه ولا نِــســائــــه

قـد وُلِـدتْ مِـن بعدِ عامِ البعثةْ      وقـد حــوتْ دونَ بــنــيِـه إرثه

وكـان مـنـها دونَ مَـن عـداها      مِـن أهــلِــه نـسـلُ الـنبي طاها

أُمُّ أبــيــهــا وَهْـيَ أُمُّ ابْـنَــيْـــهِ      أحــبُّ أهـــلِ بـــيــــتِـــــه إليه

لولا عليٌّ لــم يــكـنْ كُفءٌ لها      مِـنْ آدَمٍ وَقَــدْ كــفـــاه شــــرَفا

ومَـن بـهـم بـاهـلَ سيّدُ الورى      و(قُلْ تَعَالَوْاْ) أمــرُها لن يُنكَرا

و(هَلْ أَتَى) في حَقِّها وكم أتى      مِـنْ آيــةٍ ومِــن حَــدِيْــثٍ ثَـبَتا

وقال من أرجوزته في الإمام الحسن (عليه السلام) وتبلغ أكثر من مائة بيت: 

الحَسَنُ السِّبْطُ الزَّكِـيُّ المُجْتَبى      خامِسُ أَهْلِ الْبَيْتِ أَصْحابِ الْعَبا

أَحَـقُّ خَـلْـقِ اللهِ بــــالــخِـــلافَةْ      وَلا يُـجِــيْــزُ مُــسْــلِـــمٌ خِــلافَهْ

نَصَّ عَلَيْهِ بِـصَــرِيْـــحِ اللَّهْجَةْ       مَــنْ نَــصُّــهُ عَلى البَرايا حُجَّةْ

وَهْيَ كَما رَوَوْا ثـلاثـونَ سَـنَةْ      مِــنْ بَـعْـدِهِ ثُــمَّ تَــعُــــوْدُ سَلْطَنَةْ

وَبايَعَتْهُ الـنّــاسُ طَوْعاً وَرِضا      بَـيْــعَــةَ حَـقٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُنْقَضا

دَلَّ عَلَيْهِ الـطَّـــبْـــعُ لِـلــحَصاةِ      كــمــا الَّــتــي فــي خَبَرِ الثِّقاتِ

فَهْوُ إمامُ الــخَلْقِ بالإِجْــمــاعِ       بَــعْــدَ الأَبِ الــطُّــهْرِ بِلاَ نِزاع

وَقَدْ جَرى عَلَيْهِ مِثْلُ مَا جَرى      عَـلــى أَبِــيْــهِ بَــعْـدَ سَيّدِ الْوَرى

فَمَنْ عَصاهُ ما عَــصاهُ وَحْدَهُ      عَــصــى الإِلــهَ وَالــنَّــبــيَّ جَدَّهُ

المقبولة الحسينية

تعد هذه المنظومة من أهم شعر كاشف الغطاء وهي تحتوي على قصة ملحمة كربلاء كاملة نسقها على فصول عدة، احتوى كل فصل على حدث من أحداث قصة استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) من خروجه من مدينة جده وحتى استشهاده في كربلاء كما احتوت على جملة من الأعمال والآداب الشرعية.

وقد نظمها كاشف الغطاء في العشر الأوائل من محرم سنة (1339هـ) في النجف الأشرف، وهي تبلغ (1183) بيت، وقد ردد أبياتها خطباء المنبر الحسيني كثيراً.

تبدأ الملحمة بفصل في حمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسوله الهادي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ثم في فضل البكاء والتباكي عليهم (عليهم السلام) ثم في الولاية واشتراطها في جميع الأعمال، ثم في قول الشعر فيهم (عليهم السلام)، ثم في استحباب عقد المآتم وجملة من الآداب الشرعية، ثم في آداب القراءة والقرّاء، ثم في علم الإمام الحسين (عليه السلام) بمقتله وأن جده النبي (صلى الله عليه وآله) أخبره بذلك، ثم في ذكر شهر المحرَّم الحرام.

ثم ينتقل كاشف الغطاء إلى تاريخ واقعة كربلاء من البداية فيقول من فصل سبب خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من مدينة جده (صلى الله عليه وآله) إلى مكة:

لما دنا الهلاكُ مِنْ مُـعـاوية      وَقـامَ بـالأمـرِ يـــزيـدُ الـطـاغية

مـنَّـتـه نَـفْـسُـه بأخذِ الـبـيعةْ      وهي ضلالٌ لـلـورى وَضـيـعـةْ

وما كفاه ذاك حـتى رامـــهـا      مـمـن لـه ألـقى الهدى زِمامَها

من لا يدانيه عُلاً ومـــفـخرا      إلا كما دانى الحضيضُ القَمَرا

الله مـا أعـظَـمَــــها صَـلافـةْ      مـثـلُ يـزيـدٍ يـدَّعــي الــخلافةْ

أفي زناه أم بــشربِ خـمـره      أم بـفـسـوقـه وخُـبْـثِ نَـجْـــرِه

دعا إلى بـيــــعـتـه الـولــيــدُ      قـالَ لـهـم إِمـامُـكُـمْ يــــزيــــدُ

وأحضَرَ السبطَ لهذا الأمـــرِ      فـقـال ذا لا يـنـبـغـي في السرِّ

لا تصلُحُ البيعةُ إلاّ عَلَنا فإِنْ      دَعْوتَ الـنـاسَ صـبحاً فادْعُنا

ونحنُ أهلُ البيتِ وَالرِّسـالـة      ومـعـدنُ الـتـنـزيـلِ والــدّلالة

قدْ فَـتَـحَ الله بـنـا وَقَـدْ خـتــمْ      وَأَخْرَجَ الوجودَ من كتم العَدَم

وإنما يـزيـدُ رِجـسٌ فـاسِـقُ       شـارِبُ خـمـرٍ ظـالـــمٌ مُنَافِقُ

فانظُرْ وَنَـنْـظُــرْ أيُّنا الأَحَقُّ      وَمـنْ لـهـذا الأمــرِ يَـسْــتَـحِقُ

وقال في فصل خروجه (عليه السلام) من المدينة إلى مكة:

فـسـارَ ظـاعـناً من المدينةْ      لـكـي يـصـون نَـفْسَه وَدينَه

بأَي شرعٍ سِبْطُ طه يخرَجُ      يَـفِـرُّ مـن ديـــارِه وَيُــزْعَجُ

وَطِيبَةٌ طابَتْ بهم أرجاؤها      وَشُرِّفـتْ بـجَدِّهم بطحاؤها

قد أخرجوه مِنْ جوارِ جدِّه      مُـشـرَّداً بـأهـلِــه ووُلْــــــدِه

وقد أتتْه كتْبُ أهلِ الـكـوفة      لكنَّها بـغَـدرِهـمْ مـحـفـوفــة

صحائفٌ قد رُقِمَتْ بالـغدرِ      وأسْـطُرٌ قد أُعْجِمَتْ بالمكرِ

أعطوْه فيها العهدَ والميثاقا      وأظهروا الـطـاعةَ والوفاقا

قـالـوا لـه: أيـنـعـتِ الثمارُ      وأخْـصَـبَ الـجنَابُ والمزارُ

أَقـبِـلْ فـإنَّـا جـنـدُك المجنَّدُ      قـد كَـمُـلَـتْ عـدّتُـنـا والـعددُ

فَـأرْسَــلَ ابنَ عمِّه إلـيـهـمُ      وليس فيهم وحـسـيـنٍ مُـسْلِمُ

فأسلموه لــلردى والأسْــرِ      وانصـرفـوا عـنه بغيرِ عُذرِ

أيـن الـوَفا والدينُ والذِّمامُ      أين الحَيا والصدقُ والإسلامُ

أين المواعيدُ وأين الكُتُبُ      مـا خِـلـتُ هكذا يكونُ الكَذبُ

وقال في فصل استشهاد مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة (عليهما السلام):

نَـفـسِـي الـفِـداءُ لـقـتيلٍ صَــبْـرا      بـكـى لـه السِـبْطُ بعَينٍ عَبْرى

خَـيـرُ سَـلـيـلٍ مِـنْ بَـني عَـقـيلِ      من هاشمٍ من أَشْـرَفِ الـقَـبِـيلِ

قَضّى الذي كانَ عليه وقَـضـى      فَفَازَ بالأَجْـرِ الـجَليلِ والرِّضَا

لـو كانَ في الكوفةِ غيرُ مـسـلمِ      مـن مـسـلـمٍ ما ضَرَّجوه بالدّمِ

قــد نَـقَـضُـوا مـا كـانَ أبـرَمُوه      وافْـتَـرَقُـوا عـنـه وأَسْــلَــمُــوه

أمْــسَــى بغيرِ ناصرٍ وَمُــنْـجِـدِ      ولا امرئٍ به الطَريقَ يَهتَـدِي

قـد صَـعَــدُوا به لأَعْـلَى القَصْرِ      يَـلْـهـجُ بـاسْـتِـغـفـارِه والـذِكْرِ

ثمّ رَمَوا بـجـسْـمـــه الـمُـطـهَّـرِ      مِنْ بَعدِ قَتله بسَيفِ الأَحْمَرِي

رُزْءٌ بَكى الـسِـبْطُ له واسْتَعْبَرا      الله مـا أَعْــظَــمَــه وَأَكْــبَـــرا

وأَخْرَجُوا ابنَ عُروَةٍ منْ حَبْسِه      فـقـالَ وهــو آيــسٌ منْ نـفسِه

وا مـذحـجـاً وأيـنَ مِـني مَذْحَجُ      هـل بـطَــلٌ مُـسْــتَـلئِمٌ مُـدَجَّجُ

فـلـم يُـجِـبْ نِـداءَه مُــجِــيــــبُ      ولـم يَـغِـثْــه الـخِـلُّ والقَـرِيبُ

جَـزاه ربُّ الــخَـلْقِ عَنْ وَلائِه      بـمـا جَـزَى خُـلَّـصَ أَوْلـيــائِه

وقال في فصلٌ خروجه (عليه السلام) من مكة إلـى العراق

وَقـالَ فـيـمـا قالَ خُطَّ المَوتُ      على البرايا ليسَ منه فَــوْتُ

كأنَّ أَوْصاليَ تُرمى في الفَلا      بينَ النواوِيسِ وبينَ كَـربـلا

إنَّ رِضا الله رِضــانا نَصْـبِرُ      بما جَرى به القَضا والـقَدَرُ

مَنْ كانَ فِينا باذِلاً مُـهـجَـتَــه      وَمُـخـلـصـاً لـربّــه نِـيَّـــتَــه

عـلـى لـقـاءِ الله قـدْ تَـوَطَّــنا      فَـلْـيَـرْحَـلَــنَّ مُصْبِحِينَ مَعَنا

فـسـارَ فـي أَصْـحـابِـه مُجِدَّا      يقطعُ حَزْناً ويـجـوبُ وَهــدا

وَهـوَ عـلـيـمٌ بـمَصِيرِ الأَمْرِ      وما عليه في العراقِ يجري

وفي فصل مجيء جيش ابن سعد إلى كربلاء

وَأَقْـبَـلَـتْ جـيـوشُ آلِ حَـــرْبِ      حَتى بهمْ قدْ ضاقَ كُلُّ رَحْبِ

جـاءَتْ لـه بـخـيـلِـهـا والرَّجْلِ      كـأنَّـهـا تَـطْـلُـــبُـــه بــــذَحْــلِ

عشرُونَ ألفَ فارسٍ بل زادُوْا      وَالـرَّاجلونَ مـا لَـهـمْ عِــــدادُ

فضيّقوا على الحسينِ الـسُـبُلا      وَمَـنَـعـوه سَــهلَها وَالـجَـبَـــلا

وَشَـمّـرُوا ثـيـابَــهـمْ لـلـحرْبِ      واستسهلُوا لـذاكَ كُلُّ صَعْــبِ

حرْبٌ أثارَتْها بنو حرْبٍ لأَنْ      تُطْفِئَ نورَ الحقِّ فِيْها والسُّـنَـنْ

وَتَـظْـهـرَ الـفـسـادَ فـي البلادِ      وتَـنْـشُـرَ الـجـوْرَ على الــعِبادِ

تُمِيتُ معرُوفاً وَتُحْـيِيْ مُنْكرا      وَلـمْ تَــدَعْ لـديــــنِ طـه أَثــرا

وفي فصل في بعض ما جرى ليلة عاشوراء

والسبطُ والصَحْبُ أُولو الـوفــاءِ      بــاتُــوا بِــتــلــكَ الـلـيـلةِ اللَّيلاءِ

لـهـمْ دَوِيٌّ كَـــدَوِيُّ الـــنَّـــحْـــلِ      مِـــنْ ذاكــرٍ لله أَوْ مُــــصَـــــلِّي

صـلاةَ عَـبْـدٍ خـاشــعٍ مُــــــوَدِّعِ      يَدْعُوْهُ بالــخـــضُوعِ والتضرُّعِ

أحْـيَـوا جـمـيـعَ الـلـيـلِ بـالعبادَة      فَـأَدْرَكُوا ســعـــادةَ الــشـــهـــادة

وأَصْبَحوا مِثْلَ الليوُثِ الضارِية      قد أَرْخَصُوا النفوسَ وَهْيَ غالية

لَـذَّ لَـهـمْ طـعـمُ الــمـنـايـا وَحَـلا      في طـاعـةِ الرحمـنِ جَــلَّ وَعَلا

طـابَ ورَاقَ لَـــهــمُ الــمــمـاتُ      والموتُ في نـصــرِ الهدى حياةُ

فـاسـتـقبلوا الموتَ بجأشٍ ثابِتِ      وعَــزْمِ شــهــمٍ لــلــحــياةِ ماقِتِ

وفي فصل تعبئة أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء

وأصبحَ الـسبطُ فأعطى الراية      إلـى أخـيـهِ قــمــرِ الــهــداية

إلى المحامي الناصرِ المُواسي      الـصـابـرِ الـمـجاهدِ العبّـاسِ

وَصَحْبُه مـنْ فـارِسٍ وَراجِــلِ      سـبـعـونَ واثنانِ بنقلِ النـاقلْ

صَـفَّـهـمُ لـلـحـرْبِ خَيْرَ صَفِّ      وكــــلُّ فردٍ مـنـهـمُ بـــألـــفِ

وَحَلَّ في الـمـيـمـنـةِ ابْنُ القينِ      وفي الـيـسارِ ناصِرُ الحـسينِ

البطلُ النَّدْبُ حـبـيـبُ الأَسَدِيْ      ذو الـعـلـمِ والعِرفانِ والتهجُّدِ

واستقبلوا الـقـومَ بوجـه واحـدِ      واحترسوا من هجَماتِ الكائدِ

وأقــبــلَ الــعـــدُوُّ بــالــجـنودِ      وجــاءَ بــالــعُـــدَّةِ والــعـــديدِ

وفي وعظ أهل الكوفة وإتمام الحجة عليهم

مـضـى بُـرَيْـرٌ سَـيِّــدُ القُرّاءِ      لِوَعْظِ أهـلِ الـبـغيِ والعداءِ

أَسْمَعَهمْ وعظاً فـلـم يستمِعوا      وأحسنَ الذِّكْرى فَلَمْ يَنْتَفِعُوا

ثم مضى إلـيـهمُ سبطُ الهدى      لأن يكونَ هـاديـاً ومــرشـدا

فاسْتَنْصَتَ القومَ له فَأَنْصَتوا      وقد وَعَوا كلامَه إِذْ سَــكَـتُوا

لكنَّ عين رُشْـــدِهمْ عـمـيـاءُ      قلوبُـهـمْ مـوتـى وَهمْ أحــياءُ

بالغَ في الـمـقـالِ والنصيحة      وجاءَهمْ بالحُجَجِ الصريـحـة

لـومـاً وإرشـاداً وتَذكيراً بما      عـلـيهمُ من واجبٍ قَدْ حُــتِما

ثم يبدأ فصل ابتداء الحرب

وابتدأتْ بالحربِ آلُ حــرْبِ      بَـغْـيـاً وكُـفْــراً مــنـهــمُ بالرَّبِّ

تقدم الرجسُ ابنُ سَعْدٍ فرمَى      نحوَ اْلحُسَيْنِ سَهمَه الــمـصمَّما

قال اشْهَدُوْا عند الأميرِ أَنَّنِيْ      أوّلُ مَنْ رَمى بِهذا الـمـــوْطِــنِ

وأقــبــلَــتْ مِــنْ بَعْدِهِ السِّهامُ      كَـالـقَـطْـــرِ إذْ جـــادَ به الغَمامُ

فقال للصَّحْبِ حـسُـينٌ قومُوا      للموْتِ فهو اَلكائِنُ الــمــحــتومُ

لقدْ دعَوكُمْ للنِّزالِ فـانـزلـــوا      وَهـذه الـسـهـامُ مـنـهـــمْ رُسُـلُ

فَاقْـتَـتَـلُـوْا مِـنَ الـنهارِ ساعة      قضى مِنَ اَلصَّحْبِ بها جَماعة

توبة الحُرِّ 

وَأقـبـلَ الـحُـرُّ إلــى ابْـنِ سَـعْـدِ      لــعــلــه يُــسِــرُّ مـــا لا يُبْدي

قالَ له ما أنـتَ قُــلْ لـي فـاعلُ      هل أنتَ لاِبْــنِ فــاطـــمٍ مُقاتِلُ

قــال: نَـعـمْ حرباً تُسِيلُ الأنْفُسْ      وُتَــسْـقُطُ الأيدي به والأرؤُسْ

وَمُذْ رآه عــازمــاً مــصــمِّــمـا      محارباً حُــجَّــةَ جــبَّـارِ السما

مضى وقد عراه مِثْلُ الإفْـكَــلِ      وصارَ عنْ أصحابِه في مَعْزِلِ

فارْتابَ بعضُ صحبِه في أمرِه      وَما درى بما جرى في فِــكْرِه

فـقـال مـا هـذا الّذي مـنـك بَـدا      وَلـمْ أجِــدْ أشْــجَــعَ مـنـكَ أحَدا

فـقـال إنـي الــيــومَ بــالــخِـيارِ      مـا بـيــــنَ جَـنَّــةٍ وبــيــنَ نــارِ

ولـسـتُ أخــتــارُ عـلى الْجِنانِ      شـيـئـاً وإنْ أُحــرِقــتُ بالنِّيْرانِ

ثمّ مضى نحوَ الحـسينِ قاصدا      مُـسْـتـغـفـراً مُـعْــتــرِفاً مُجاهدا

قالَ له أنا الّذي قد جَــعْــجَــعـا      بكُمْ وقـدْ صَدَّكَ عنْ أنْ تَرْجِعا

قد إِبْتُ لـلـحـقِّ ونِــعــمَ الأوبَة      وَتُـبْـتُ منْ ذنبي فهلْ من توبة

قـالَ لـه نَـعَـمْ يـتُـــــــــوبُ الله      عـلـيـك فــانــزِلْ أيّــهـــا الأوّاه

وهكذا يستمر الشيخ كاشف الغطاء في سرد استشهاد الأصحاب الأبطال كبرير بن خضير، ووهب بن الحباب الكلبي، ومسلم بن عوسجة، وعمرو بن قرظة، وجون بن حوي، وحنظلة الشبامي، وسعيد بن عبد الله الحنفي، وسويد بن عمرو بن أبي المطاع، وحبيب بن مظاهر الأسدي، وزهير بن القين، وباقي الشهداء (رضوان الله عليهم) ثم يقول في رثائهم:

لَــهـفـي وهـلْ يُـجْـدي غَليلاً لَـهفي      لأنجُم قد غَــرُبَـتْ في الـطَـفِّ

لهفي على الأَصـحابِ والأَنـصــارِ      أُولي الإِبا والعزِّ والـفَـخـــــارِ

بُـدورُ تَــمًّ غــالَــهــا الــخُــســوفُ      وكَـوَّرتْ أنـوارَهـا الــسِــيُوفُ

صَرْعى على الصَعيدِ كَالأضاحي      موزَّعي الأعضاءِ بالصِّــفــاحِ

قـدْ غُـسِّــلـوا مِـنَ الـنِـحُـورِ بالدِّما      وإنهمْ أَطهرُ مِنْ ماءِ الـسَـــمــا

وكُـفّـنــتْ أَشْــلاؤُهــمْ بـالــــذّاري      وهـيَ بـأكــفـانٍ من الأنــــوارِ

لـقـد حـمَـوا ديــنَ الـنــبي بالضُّبا      ونَصَرُوا خامسَ أصحابِ العَبا

هـانَ عــلــى نُــفــوسِــها المَمَاتُ       لأنَّ مَــوتَــهــمْ هـــوَ الــحَــياةُ

لـمِـثــلِــهــمْ فــلْــتَــلــطِمِ الصِدُورُ      وَلْـيَـكْــثُــرِ الــعَــويـلُ والزفِيرُ

لِـمِـثـلِــهــمْ فــلْــتـنـدُبِ الـنَــوادِبُ      ولْـتُـنْـشَــرِ الـشُـعورُ والذَوائِبُ

ثم يبدأ بفصل عن الشهداء من بني هاشم فيقول:

ومذْ قَضوا حقَّ العُلا واستشهدوا      ومَـنـهـمُ لـم يـبـقَ حــيّـاً أحَــــدُ

وأَظْـلـمَ الــنـادي لأَقـمـارِ الـهدى      ولم يُجِبْ من حيِّهم إلا الصَدى

لـم يـبـقَ عـنـدَ الـسِـبـطِ إلا أَهـلُه      آلُ الـنـبـيِّ الـمـصـطــفى وثِقلُه

الـهـاشـمـيـونَ ومَــنْ كَــهــاشِــمِ      في شَرفِ الأصلِ وفي المكارمِ

والـطـالـبـيـونَ الأُولى إنْ طُلِبوا      لـم يُـلـحَـقـوا ولـم يـفـتْـهـم طلَبُ

ويقول في فصل استشهاد علي الأكبر ابن الإمام الحسين (عليهما السلام):

بَــدرُ الــنَـــديِّ دِيْــمَـةُ التَفَضُّلِ      ذاكَ عَليُّ بنُ الحُسَينِ بنُ عَليْ

لـقَــدْ أَتــى مُــسْــتَــأذِنـــاً أَبــاهُ      بَـلْ جـــاءَه مُـــودِعـــــــاً إيَّاه

جـادَلَــه بــالإذنِ بــالــقِـــتـــالِ      لـكـنَّـــه صــارَ بـــأَيِ حــــالِ

نَـظْــرَةُ آيــسٍ إلــيــه نَــظَـــراْ      وَدَمــعُــه عـلـى خِدُودِه جَرى

هـذا الـوَداعُ فَـمَـتــى الـلِــقــاءُ      بَـعْـدَكَ لا يَــطِــيـــبُ لي بَقاءُ

تَرْضَى بأَنْ أَرْضـى بما أُلاقي      ومـا أُقــاسِــيــه مِــنَ الـفُـراقِ

أَكْـثِـرْ مِـنَ الـبُــكـاءِ والتَحَسُرِ      عَـلـى عَـليُ بنُ الحُسينِ الأَكْبَرِ

على رَبيبِ الفَضْلِ والفَواضِلِ      مَـنْ لا يَـبـيـعُ حـقَّــه بـبـــاطلِ

مِـن أَهلِ بَيتٍ طُهّرُوا تَطْهيرا      بـجَـنْـبِ عَـرشِ الله كانوا نُورا

أَولُ ســابــقٍ إلــى الـشَـهــادَة      مِـن قـادةٍ هـمْ لِـلـبَـرايـا ســـادَة

ثم يخصص فصولاً لاستشهاد القاسم بن الإمام الحسن المجتبى (عليهما السلام)، والطفل الرضيع، والعباس بن أمير المؤمنين، ثم استشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين، وعبد الله بن الإمام الحسن الذي استشهد في حضن عمه الحسين (عليه السلام)

ثم يفرد فصولاً لما جرى بعد استشهاده (عليه السلام) من سلبه، ومجيء جواده إلى الخيام محمحماً باكياً، ونهب الخيام، وجري الخيل على صدره الشريف، وأسر الإمام السجاد وتقييده بالحديد مع السبايا وعلى رأسهن عقيلة الطالبيين السيدة زينب بنت أمير المؤمنين.

وينتقل كاشف الغطاء بعد سرد حادثة عاشوراء إلى فصل عن هذا اليوم وبعض آدابه، ففصل في سير السبايا إلـى الكوفة، ثم خطبة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) في الكوفة ومنها:

وخاطـبـتْهم زيـنَبُ العقيلة      في خـطبةٍ باهرةٍ جَـلِــيــلَــة

كـأنــمـا تُـفـرِغُ نُطقاً فيها      عن الإمـامِ الـمـرْتَضى أَبِيها

وكـان مـمـا خــاطبتْهمُ به      والـبَـعـضُ كافٍ منه للمُنتَبه

تَـدرُونَ أيَّ كَـبِـدٍ فَـرَيــتُـمُ      لـلمصطفى وحُرَّةٍ أَبـدَيـتُــمُ؟

أتُظهرونَ النوحَ والعَويلا      فابكُوا كَثيراً واضْحَكُوا قَلِيلا

ذهـبـتـمُ بالعارِ والـشَّــنـارِ      وبُـؤْتُـمُ فـي غَـضَــبِ الجبَّارِ

أيَّ دَمٍ للمُصطفى سَفَكتُمْ؟      وأيَّ حُـرمَــةٍ لــه هـتَـكــتُـمْ؟

بُعداً لكمْ من أُمـةٍ وسُـحقا      صـيَّـرتُـــمُ أَنــفُـسَـكُــمْ أَرِقَّــا

ثم خطبة السيدة فاطمةُ بنت الإمام الحسين (عليهما السلام)

قدْ خَطَبَتْ حَرَّى الفؤادِ عَبْرى      فـاطِمَةٌ بِنْتُ الحسينِ الصُّغْرى

قــالَــتْ لأهــلِ الخُيلاءِ والجَفا      والمكرِ والغُدْرِ بآلِ المصطفى

إنَّا بني الــمـخــتارِ أَهلُ الحُكْمِ      عَـيْـبَـةُ عِـلْــمٍ ووِعـــاءُ فَــهــمِ

أَكْرَمنا الرَحْــمــنُ بــالــكرامَةْ      وَخَـصَّــنـا بالفَضْـلِ والزَّعامَةْ

كَـفَّــرْتــمُــونــا وبـنـا اهـتَدَيْتُمُ      إنْ كُـنْــتُــمُ الـيــومَ كما ادَّعْيتُمْ

رَأيْـــتُـــمُ قــتــالَـــنـــا حَــلالا      وَقَــدْ أَسَــأْتُـــمْ مَــعَــنــا فِــعالا

سُــيـوفُــكُــمْ تَـقْطُرُ مِنْ دمائِنا      وأَرْضُــكُــم تُــمْـلأُ مِنْ أَشْلائِنا

تَــبَّــاً لـكُــمْ فـانـتظِروا العَذابا      والــخِــزْيَ والــلـعـنـةَ والعِقابا

فخطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام):

قالَ لَـهـمْ مِـنْ بَـعـــدِ حَمْدٍ وَثَنا      وَنَقْلِ مَعْنىً بَعْـضُــه فــيه غِنى

أنا عَليُّ بنُ الــحُـسَينِ بنُ عَلِيْ      أنا ابْنُ سبطِ المصطفى المُبَجَّلِ

أنا ابنُ مَنْ قـــد هُتِكَتْ حُرْمَتُه      وَانـتُـهـبـتْ بـيـن الورى نِعْمَتُه

أنَا ابْنُ مَــنْ قـدْ قَـتـلُـوه صَبرا      وَقـدْ كـفى المرءَ بذاكَ فَــخْــرا

ناشـدْتُـكُـمْ بـالله هـــلْ كَـتَـبْـتُـمْ      إلى أبي وَعْـهــدَكُــمْ أعْــطَــيتُم

دَعَوتمُوه وخَـدَعْــــتـــمُــــــوهُ      وَمُــذْ أَجــابَــكُــمْ قَــتَــلْــتُــمـوه

تـبَـاً لــمــا قَـدّمـــتُمُ مِنَ العَمَلْ      وُســوءة لــمِــا صَـنَعْتُمْ وَخَطَلْ

بأَيِ عَينٍ تنَظِرُونَ المُصْطَفى      وَقـد فَــعَــلْــتُــم كُلَّ جَوْرٍ وجَفا

حِـيـنَ يـقُـولُ قَدْ قَتلتُمْ عِتْرَتي      إِلَــيْــكُــمُ فَــلــسْــتُــمُ مِــنْ أمَّتَي

فقالَ بَعـضُ الحاضِرينَ منهمُ      هـلَـكْــتُـــمُ وأنــتُــمُ لــم تَــعْلَمُوا

ثم في دخول السبايا على عبيد الله بن زياد لعنه الله، ثم في شهادة عبد الله بن عفيف الأزدي (رضوان الله عليه)  ثم في سيرهم إلى الشام، فدخولهم على يزيد لعنه الله، ثم في عودتهم إلـى المدينة ومرورهم بكربلاء، ثم في التأسي بهم وبمصابهم، وفي فصل تعزية صاحب العصر (عليه السلام) وندبته يقول:

يا ابنَ الهداةِ الــمـهـتـديـنَ النُجبا      وابنَ الأُولى سَنُّوا المَعالي والإبا

يا ابنَ العلومِ الــكاملاتِ والسُّننْ      يا ابـنَ عـلـيٍّ والـحُسَينِ والحَسَن

أينَ استقرّتْ سَيدي بِكَ الــنَـوى      بغيرِ رَضوى أمْ بِها أم ذِي طُوى

عــزَّ عــلــيَّ مــا جَــرى وقُدِّرا      إني أَرى الــخَـلـقَ وأنـتَ لا تُرى

عــزَّ عـلــيَّ أن أُجــيلَ بَصَري      ولا أراك فــوقَ ظــهــرِ مَــنـــبَـرِ

بيْ أنتَ مِنْ مُغيَّبٍ عنْ ناظري      وحــاضــرٍ فـي فِكرَتي وخاطري

بيْ أنتَ مِنْ مُــغيَّبٍ يَــرعــانــا      لـــم نَـــرَه لـــكـــنَّـــــه يَــــرانـــا

ثم يختم الملحمة بفصل عن فضل كربلاء لتشرفها باحتضان الأجساد الطاهرة والدماء الزكية من آل النبي وأصحابهم، وفضل التربة والسبحة الحسينية، والصلاة والدعاء عند قبره عليه السلام، وما خص الله الإمام الحسين من الكرامة والمنزلة العظيمة، وفضلُ زيارته عليه السلام وآدابها، وفي زيارة جابر بن عبد الله على ما ورد في بعض الروايات في أنه أول من زاره (عليه السلام)

وتعد هذه الملحمة مقتلاً كاملاً منظوماً لاشتمالها على كل أحداث الطف كما يميّزها أنها كُتبت بأسلوب أدبي ولغة رصينة متماسكة كما احتوت على معلومات تاريخية متسلسلة ولا غرو فإن مبدعها هو شخصية علمية وأدبية كبيرة ويعد من أركان النهضة العلمية والأدبية في النجف والعراق.

ولكاشف الغطاء قصيدة في رثاء سيد الشهداء (عليه السلام) تبلغ (44) بيتاً يقول منها:

قُتِلَ الإِمَـامُ ابْــنُ الإمــا      مِ أَخُــوْ الإِمــامِ أبُـــوْ الأَئِمَّةْ

ما ذاقَ طَعْمَ الْماءِ حَــتّـ      ـى صارَ لِلأَسْيَافِ طُــعْــمَةْ

مُلْقىً عَلى وَجْهِ الصَّعِيْـ      ـدِ تَدُوْسُ جُرْدُ الْخَيْلِ جِسْمَهْ

وَتَرُضُّ صَدْراً مِنْهُ أَمْـ      ـسى كَــنْــزَ مَــعْرِفَةٍ وَحِكْمَةْ

أَمُــغِــدَّهــا بِــمُـــطَهَّرا      تٍ نُزِّهَتْ عَنْ كُــلِّ وَصْــمَةْ

عُصِمَتْ فَـطَـهَّرَها الإِلـ      ـهُ لأِنَّـــهـا مِـنْ بَيْتِ عِصْمَةْ

خَــفِّــضْ عَـلَيْها إِنَّــهــا      لَــمْ تَـدْرِ ما جَــذْبُ الأَزِمَّــةْ

رَقَّ الحَسودُ لِــحــالِــها      وَبَكَتْ لَــهـا الأعــداءُ رَحْمَةْ

وَعَـلِــيْــلُها يُسْبى وَيَسْـ      ـمَـعُ سَـبَّ والِــدِهِ وَشَــتْــمَـهْ

لِلهِ صَبْــرُكَ مِــنْ حَـلِيْـ      ـمٍ لا تُوازِيْ الـهُـضْبُ حِلْمَهْ

لا يَـرْحَـمُ اللهُ الأُوْلـــى      قَـطَــعُـوْا مِنَ الْمُخْتارِ رَحْمَهْ

لَــمْ يَــرْقُــبُــوْا لِـنَـبِيِّهِمْ      فــي آلِــــهِ إِلاًّ وذِمَّــــــــــــهْ

وقال في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) من أخرى تبلغ (33) بيتاً وقد نظمها ليلة الحادي عشر من المحرم:

أَتَـعْـلَـــمُ أيُّها السَّيْفُ الــصَّــقِـيْـلُ      بِحَدِّكَ في الطّفُوْفِ مَن الْقَتِيْلُ

وَمَنْ تَبْكِيْ الـسَّـماءُ دَمــاً عــلـيهِ      وَمَـنْ يَـنْــعــاهُ فِــيْـها جِبْرَئِيلُ

وَمَـنْ بِـمُـصَـابِـهِ خَــيْــرُ البَرايا      مُـعَـزّىً والــبــتـــولُ بِهِ ثَكُوْلُ

أَتْدرِيْ مَنْ فَللَتْ فَــلــلْتَ عَضْباً      حُــســامـاً مــا بِــشَــفْرَتِهِ فُلُوْلُ

أَتَدْرِيْ مَنْ قَــتَــلْـتَ قَـتَـلْتَ فَرْداً      مِـنَ الأشَــرافِ يَــفْـدِيْهِ القَبِيْلُ

بِـهِ فَـــقَـــدَتْ لُـؤَيٌّ طَـــوْدَ عِـزٍّ      تَــزُوْلُ الــرّاسِـياتُ ولا يَزُوْلُ

تفل لِمُؤَمِّلِ الــمــعــروفِ رَأْساً      فَـقَـدْ أَوْدى الـمُــؤَمَّـلُ والمُنِيْلُ

لَئِنْ جَزِعَ الصبورُ فُرُبَّ خَطْبٍ      بِـهِ لا يَـحْـسُـنُ الصَّبْرُ الجَميلُ

أرى حَـسـنـاً بُكاك على حُسَيْنٍ      وَيَـحْـسُـنُ فِـيْهِ نَوْحُكَ وَالعَويْلُ

فَيا كَهْفَ الأراملِ مَنْ يُرَجّى      وَأَنْــتَ لَــقــىً تُــكَــفِّـنُكُ الرُّمُوْلُ

وقال في رثاء أبي الفضل العباس (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (26) بيتاً:

أبا الفضلِ قد أَشْبَهْتَ بالفضلِ حَيْدرا      أَبــاكَ فــأَحْــرَزْتَ الْــفَـخَــارِ الْـمُخَلَّدا

لأنَّــكَ أنــتَ الــبــابُ لِــلـسِّبْطِ مِثْلَما      أبــوكَ عـلـيُّ كــانَ بــابــاً لأِحْــــمَـــدا

وكـانَ وزيـــراً لـلـنـبـيِ مُــؤيِّـــــــداً      كــمــا كُــنْــتَ لـلسِّبْطِ الوزيرَ الـمُؤَيِّدا

وَصُـلْــتَ على الأعداءِ صَوْلَتَهُ الَتي      تُـغـادِرُ شَــمْــلَ الـــظــالــمِــيـنَ مُبَدَّدا

بِـسَـيْـفِ أبــيـكَ الـدِّيْــنُ كانَتْ حَياتُهُ      وَكُنْتَ لِسِبْطِ المصطفى في الْوَغى فِدا

أَبُوْكَ فَدى الهاديْ الـنَّــبِـيَّ بِـنَــفْــسِهِ      وَلـولاكُـمُ فـي الطّفِّ أَوْدى بِـه الرَّدى

وَلـكِـنَّــهُ مِـنْ كَــيْــدِ أَعْـــدَائــهِ نَــجا      وَبِـتَّ عَـلـى وَجْـهِ الــصَّــعِــيْدِ مُوَسَّدا

ظَـمِـئْـتَ وَأَرْوَيْتَ الثَّرى مِنْ دِمائِهِمْ      غَــداةَ غَــدا طَــعْـمُ الـرَّدى لَكَ مَوْرِدا

وَمِنْكَ بَـسِـيْـفِ الَـبْـغيِ إِنْ قطَّعُوا يَداً      فَـقَـدْ كُـنْـتَ في المعروفِ أَطْوَلَهُمْ يَدا

وَكُـنْـتَ مُــعِــيْــنــاً للحُسَيْنِ وَناصِراً      وَبَـعْـدَكَ لَـمْ يُـبْـصِــرْ مُــعِيْناً ومُسْعِدا

وقال من قصيدة في مدح السيد محمد ابن الإمام علي الهادي (عليهما السلام) تبلغ (21) بيتاً:

أَلا يا ابْنَ الإِمامِ سَقى مَـحَــــلاً      بِهِ مَثْواكَ صَــوْبُ حَـيَاً مُلِثُّ

لأمْــلاكِ الــسَّــمـا فِــيْهِ مَـقــامٌ      وَفِيْهِ لِرَحْـمَةِ الْجَبّارِ مُــكْــثُ

وَكَمْ عَنْ قاصِدِيْهِ زالَ كَـــرْبٌ      وَكَمْ لِــمُــؤَمِّــلِــيْــهِ لُـمَّ شَعْثُ

لَقَدْ ظَهَرَتْ فَضائِلُهُ فَأَضْـحَـتْ      مَطِيُّ بَــنِــيْ الرَّجاءِ لَهُ تُحَثُّ

عَـلا مِـنْـهُ فـنا مجدٍ فأضْـــحى      لِـهَـيْــكــلِـكَ المُقَدَّسِ فِيْهِ لَبْثُ

وَفِيْهِ مِنْكَ زاكِيْ النَّجْــرِ نَـدْبٌ      طَوِيْلُ الباعِ سَهْلُ الخُلْقَ دَمْثُ

وَكُنْتَ وَلِلإمامَةِ كُـنْـــتَ أَهْـلاً      بِذاتِكَ والــفـخارُ الــجَــمُّ إرْثُ

نَـبـاتُ ثَــراكَ ريْـحــانٌ وَوَرْدٌ      وَنَبْتُ عِـداكَ أَشْـــواكٌ وَرَمْثُ

وَطِيْنَتُكُمْ لَقَدْ طَهُرَتْ وَطابَــتْ      وَفيها قَدْ زَكــــا زَرْعٌ وَحَرْثُ

بَنِيْ الْهادِيْ لَقَدْ طِبْتُمْ أُصُــوْلاً      ذَكَتْ ما شابَها عُــهْرٌ وَخُـبْـثُ

مَـعـالِـيْـكُـمْ تُـجَـدَّدُ كُــلَّ يَـــوْمٍ      وَشــانِــئُــكُــمْ مَـعــالِــيْهِ تَرثُّ

وَإنَّــكُــــمُ لَــنـا حِــرْزٌ وَذُخْـرٌ      إِذا أَضْحى مِن الأَجْداثِ بَعْثُ

نُوالِــيْـكُمْ وَنَبْرَأُ مِــنْ عِـــداكُمْ      وَما لولائِكُمْ نَقْــضٌ ونَــكْـــثُ

بِمَدْحِ عُلاكُمُ نُرْوى وَنَـشْــفـى      إِذا ما مَــسَّــنا ظَــمَـأٌ وَغرْثُ

وَما قُلْنا بِـفَـضْـلِـكُمُ اعْـتِـبـاطاً      وِلكِنْ دَلَّنا فَــحْـصٌ وَبَــحْـــثُ

عُـلُـوْمُ الـدِّيْـنِ أَجْـمَـعُها لَدْيكُمْ      وَمِنْها في الْــبَـرايا ما يُــبَـــثُّ

لَكُمْ شَجَرُ الْمَعالِيْ بــاسِــقـاتٌ      إِلى يَوْمِ الْــقِــيامَةِ لا تُـــجَــثُّ

إِذا مَدَحَ الفَتى شَخْصاً سِواكُمْ      فَـإنَّ مَــدِيْـحَــهُ هَــزْلٌ وَغَــثُّ

إِذا أَقْــسَــمْتُ بَيْتُكَ خَيْرُ بَيْتٍ      فَلا أَخْشى بِهذا القَوْلِ حِــنْــثُ

عَلَيْكُمْ يا بَــنِــيْ الْهادِيْ سَلامٌ      كَصَوْبِ الْعادِياتِ أَتى مُـــلِـثُّ

محمد طاهر الصفار

.......................................................

1 ــ السيد: هو الفقيه الكبير السيد محمد مهدي الطّباطبائي المُلَقّب بـ (بحر العلوم) و(الدُّرة) هو كتاب (الدّرة النجفية) له وهي أرجوزة طويلة في الفقه والبيت بين قوسين للسيد الطباطبائي (قدس سره).

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً