428 ــ مهدي القزويني (1222 ــ 1300 هـ / 1708 ــ 1883 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-07-09

289 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (25) بيتاً:

مصابٌ يعيدُ الحزنَ غضَّاً كما بدا      قضى أن يكونَ النوحُ للناسِ سرمدا

ومـا أنـتـجـتْ أمُّ الــرزايا بــفـادحٍ      بـمـثـلِ الـذي فــي (كربلا) قد تولّدا

تــذيـــبُ رزايــاهـا إذا مـا تلوتهـا      من الراسياتِ الشمِّ ما كانَ أصلــــدا

أأنـسـى حـسـيـنـاً والـعـداةُ تحوطه      كــليلِ ضلالٍ لاحَ في دجنِـهِ هــدى

وقال من قصيدة في رثائه (عليه السلام) أيضاً تبلغ (31) بيتاً:

أهاشمُ لا للبيضِ أنـتِ ولا الـســمرِ      ولا أنـتِ لـلـقـودِ الهجانِ ولا المهرِ

ولا أنتِ للـخــيـلِ العتـاقِ شـوازبـاً      من البيتِ تفـري البيد قفراً على قفرِ

ولا أنـتِ لـلحربِ الزَّبونِ أذا بـدتْ      نواظرُها للشـوسِ شزراً على شزرِ

ألمْ تعلمي بالطفِّ ماذا الذي جرى      وكمْ قد غدا في (كربلا) لكِ مِن وترِ

الشاعر

محمد بن الحسن القزويني المعروف بـ (مهدي القزويني) عالم وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف، من عائلة علمية يرجع نسبها الشريف إلى زيد بن علي (عليهما السلام) فالقزويني هو:

معز الدين أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مير حسين بن مير أبي القاسم ابن محمد الباقر بن جعفر بن أبي الحسين ابن علي المعروف بالغراب (علي الغربي) ابن زيد بن أبي الحسن بن علي بن يحيى ابن أبي القاسم علي بن محمد أبي البركات بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن زيد بن علي الخطيب الشاعر المعروف بالحماني ابن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام).

نشأ القزويني في ظل أجواء العلم والأدب فهو من أسرة علمية عريقة لها تاريخ حافل ومنجزات كبيرة في ميدان العلم فجده السيد أحمد القزويني كان من كبار العلماء، قال عنه السيد الصدر: (كان عالماً فاضلاً فقيهاً جليلاً). وكذلك أبوه السيد حسن، الذي قال عنه الشيخ حرز الدين: (من العلماء الأفاضل والسادة الأجلّة في النجف).

أساتذته وتلامذته

بدأ القزويني دراسة العلوم الدينية في النجف وهو بعمره عشر سنوات، فتتلمذ على يد أعمامه ورجال أسرته منهم: عمه السيد باقر والسيد علي والسيد محمد تقي آل القزويني كما أخذ عن فطاحل أساتذة عصره منهم الفقيه الشيخ موسى وأخوه الشيخ علي والشيخ حسن أنجال الأستاذ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ونال مرتبة الاجتهاد بشهادات وإجازات هؤلاء الأعلام وهو لم يكمل العقد الثاني من عمره.

نال القزويني درجة الاجتهاد، وصار من العلماء الأعلام في النجف، وتصدر التدريس وتخرج على يده أعلام العلماء منهم:

أولاده السيد محمد والسيد صالح والسيد جعفر والسيد حسين، والشيخ محمّد بن علي الجزائري، والشيخ دخيل الحكّامي، والسيّد حسن الصدر الكاظمي، والشيخ سيف الدين القاجاري، والشيخ محمّد الحسّاني، والشيخ محمد جواد الخونساري، والشيخ حسين النوري الطبرسي، والسيّد علي الغريفي البحراني، الميرزا جعفر بن علي نقي الطباطبائي، الميرزا محمد بن عبد الوهاب الهمداني الكاظمي، الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله حرز الدين، الشيخ محمد حسين الشهرستاني، الشيخ محمد بن الشيخ علي الجزائري، الشيخ محمد كاظم الخراساني، المعروف بـ (الآخوند)، الشيخ فتح الله بن محمد جواد الأصفهاني المعروف بـ (شيخ الشريعة) السيّد عبد الرزّاق الحلو.

آثاره ومؤلفاته:

رغم أعباء المرجعية والتدريس إلا أن القزويني ترك تصانيف ومؤلفات كثيرة يقول ولده السيد حسين الذي ألف رسالة في أحواله وبعد ما ذكر مصنفاته الكثيرة: (وهو مع ذلك في جميع حالاته محافظ على أوراده وعباداته في لياليه وخلواته مدئباً نفسه في طلب مرضاة ربه وما يقرّبه إلى الفوز بجواره وقربه، لا يفتر عن إجابة المؤمنين في دعواتهم وقضاء حقوقهم وحاجاتهم وفصل خصوماتهم في منازعاتهم حتى أنه في حال اشتغاله بالتأليف ليوفي الجليس حقه والسائل مسألته والطالب دعوته ويسمع من المتخاصمين ويقضي بينهم فما أولاه بما قيل فيه:

يحدث أصحاباً ويقضي خصومةً      ويرسمُ منثورَ العلومِ الغرائبِ)

ويقول عنه السيد محسن الأمين: (وكان كثير الحفظ، لا يكاد ينسى ما سمعه أو رآه من منثور أو منظوم، وكان لا يفتر عن التصنيف)، وقد ذكر مؤلفاته السيد حيدر الحلي من قصيدة يقول منها:

له نـفـائـسُ عـلـمِ كــلــهــــــا دُرَرُ      والـبحرُ يبرزُ عنه أنفسُ الدررِ

لو أصبحتْ علماءُ الأرضِ واردةً      منه لما رغبتْ عنه إلى الصدرِ

وقد ألف القزويني في الفقه والأصول والرياضيات والطبيعيات والتفسير وقد ذكر السيد الأمين من مؤلفاته أكثر من خمسين مؤلفاً منها:

بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلمين للعلامة الحلي

مواهب الافهام في شرح شرائع الاسلام

نفائس الأحكام على نهج كشف الغطاء

القواعد الكلية الفقهية

فلك النجاة في أحكام الهداة

وسيلة المقلدين إلى أحكام الدين

رسالة في المواريث

اللمعات البغدادية في الأحكام الرضاعية

رسالة في أحوال الإنسان وحاله من التكليف في عوالمه

مناسج الحج

منظومة في تمام العبادات تزيد على خمسة عشر ألف بيت

شرح اللمعتين

شرح معالم ابن القطان

الفوائد 

الودائع

المهذب

الموارد

شرح قوانين الميرزا القمي

السبائك المذهبة منظومة في الأصول

آيات الأصول

الفوائد الغروية في المسائل الأصولية

أساس الايجاد لتحصيل ملكة الاجتهاد

الحكمة والمنطق والكلام والرياضي

مضامير الامتحان في علم الكلام والميزان

آيات المتوسمين في أصول الدين

قلائد الخرائد في أصول العقائد

القلائد الحلية في العقائد الدينية

رسالة في ابطال الكلام النفسي

مسائل الأرواح في علم الحكمة

مختصر في الأمور العامة والجواهر والاعراض

شرح منظومة تجريد العقائد

قوانين الحساب.

تفسير سور الفاتحة والقدر والاخلاص.

شرح حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة سماه سفينة الراكب في بحر محبة علي بن أبي طالب

شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تحط به الأوهام بل تجلى لها

مشارق الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الصوارم الماضية لرد الفرقة الهاوية وتحقيق الفرقة الناجية

أجوبة المسائل البحرانية

أسماء قبائل العرب

المزار فيه تعيين قبور الأئمة الطاهرين وأولادهم والعلماء ممن وقف على قبورهم.

معارج النفس إلى محل القدس

معارج الصعود في علم الطريقة والسلوك.

مفاتيح الاقفال في النحو

حاشية على المطول

حاشية على شرح التفتازاني في الصرف

قالوا عنه

الشيخ حرز الدين: (كان عالماً جامعاً ضابطاً، من عيون الفقهاء والأصوليين، وشيخ الأدباء والمتكلمين، ووجهاً من وجوه الكتاب والمؤلفين، الثقة العدل الأمين الورع)

الشيخ عباس القمي: (سيد الفقهاء الكاملين، وسند العلماء الراسخين، أفضل المتأخرين، وأكمل المتبحرين، نادرة الخلف وبقية السلف)

السيد محمد مهدي الموسوي الكاظمي: (كان رحمه الله آية من آيات الله وحجة من حججه، جمع فنون الفضائل والكمالات وحاز قصب السبق في مضامير السعادات، طار صيت فضله وورعه وتقواه في جميع الآفاق، وفاق في جميع الفنون والفضائل علماء العراق، وكان أستاذي الأعظم آية الله السيد أبو تراب الخوانساري قدس سره يثني عليه ويرجحه على كثير من أقرانه ويقدمه على أغلب فقهاء زمانه)

المبرزا حسين النوري: (هو من العصابة الذين فازوا بلقاء مَن إلى لقائه تمدّ الأعناق صلوات الله عليه...)

المؤرخ السيد حسون البراقي (السيد الهمام والحبر القمقام صاحب العلوم العجيبة والتصانيف الغريبة السيد مهدي القزويني

قال السيد جواد شبر: (من أشهر مراجع الامامية وزعمائها العظام الذين نهضوا بزعامة التقليد والمرجعية العامة في أواخر القرن الثالث عشر بعد وفاة شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الأنصاري ...)

وقال عنه السيد حسن الصدر الكاظمي: (فلما بلغ القزويني تسع عشرة سنة أجازه العلامة السيد محمد تقي القزويني تلميذ السيد محمد المجاهد الطباطبائي وكتب له اجازة مبسوطة رأيتها مجلدة تاريخها ١٨ محرم سنة ١٢٤١ وقد أثنى عليه ثناء حسنا)

السيد الأمين: (وكان كثير الحفظ، لا يكاد ينسى ما سمعه أو رآه من منثور أو منظوم، وكان لا يفتر عن التصنيف).

السيد محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي: (جمع فنون الفضائل والكمالات، وحاز قصب السبق في مضامير السعادات، طار صيت فضله وورعه وتقواه في جميع الآفاق، وفاق في جميع الفنون والفضائل علماء العراق).

الشيخ محمّد هادي الأميني: (فقيه كبير متبحّر في الفقه والأُصول والكلام والرجال).

خير الدين الزركلي: (فقيه باحث ، من مجتهدي الامامية)

وفاته ومراثيه

سكن القزويني الحلة لفترة من الزمن فكانت الحلة تزدحم بمقلديه الذين يأتون من مدن العراق وإيران لزيارته فلا يفتر في إجابتهم وقضاء حقوقهم والاجابة على مسائلهم الشرعية ثم عاد إلى النجف بعد أن أقام مقامه في الحلة ولده السيد جعفر

توفي القزويني عند رجوعه من بيت الله الحرام في طريق (السلمان) قريبا من السماوة وحمل جثمانه إلى النجف وقد رثاه كبار شعراء العراق منهم السيد حيدر الحلي بقوله:

أرى الأرض قد مارت لأمر يهولها      فـهـلْ طرقَ الدنيا فناءٌ يزيلها

وأسـمـعُ رعـداً قد تقصّفَ في السما      لمَن زمرُ الأملاكِ قامَ عويلها

ومنهم السيد محمد سعيد الحبوبي:

سرى وحداءُ الركبِ حمدَ أياديهِ      وآبَ ولا حادٍ لهمْ غيرُ ناعيهِ

وعـهـدي بـهمْ يستمطرونَ بنانَه      فلمْ وبماذا استبدلوا دمعَ باكيهِ

ومنهم الشيخ محمد قفطان:

بفقدِكَ أوحشتَ الهدى والمساجدا                 وآنست فيه حورَها والملاحدا

ولـمّـا أتـى الـنـاعي بموتِكَ مُعلناً      أجـابـتْ دموعي للنداءِ بلا ندا

تراجمه

ترجم له العديد من الأعلام والمؤلفين منهم: السيد محمد مهدي الموسوي الكاظمي في: (أحسن الوديعة في تراجم مشاهير مجتهدي الشيعة أو الباقيات الصالحات في تتميم روضات الجنات)، الميرزا حسين النوري في (دار السلام)، و(خاتمة المستدرك)، الشيخ عباس القمي في (الكنى والألقاب) و(الفوائد الرضوية)، السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة)، الشيخ محمد علي اليعقوبي في (البابليات)، السيد حسن الصدر في (تكملة أمل الآمل)، السيد جواد شبر في (أدب الطف)، السيد حسون البراقي في (الدرة الغروية)، الشيخ أغا برزك الطهراني في (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) والشيخ محمد حرز الدين في (معارف الرجال)، الشيخ محمد هادي الأميني في (معجم رجال الفكر والأدب)

ديوانه وشعره

طبع ديوانه في مطابع بغداد بتحقيق السيد جودت القزويني.

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

حــرامٌ لـعـيـنـي أن يـجـفَّ لـهـا قـطرُ      وإن طالتِ الأيـامُ واتّـصـلَ الـعـمرُ

وحَـجـرٌ عـلـى الأيـــامِ مــنــي كــآبـةٌ      بـأن تـطعمَ التغميضَ ما بقيَ الدهرُ

ومـا لـعـيـونٍ لا تــجــودُ دمـوعَـــهــا      هـمـولاً وقـلبٌ لا يذوبُ جوىً عذرُ

على أنَّ طولَ الـوجـدِ لـمْ يُـبـقِ عبرةً      وإن مدّها مـن كـلِّ جـارحـةٍ بــحــرُ

كـذا فـلـيـجـلّ الـخطبُ وليفدحُ الأسى      ويـصـبـحُ كالخنساءِ من قلبِه صـخرُ

لـفـقـدِ إمــامٍ طـبَّـقَ الـكــــــونَ رزؤهُ      وناحتْ عليهِ الشمسُ والأنجمُ الزهرُ

ومـاجـتْ لـه الـسبعُ الطباقُ ودُكدكتْ      لــه الـشامخاتُ الشمُّ وانخسفَ البدرُ

ورُجَّتْ له الأرضونَ حُزناً وزُلـزلتْ      وضـجَّتْ على الأفلاكِ أملاكُها الغرُّ

وقـد لـبـسـتْ أكـنـافُ مـــكّـةَ والصفا      عـلـيـهِ ثـيـابَ الـحزنِ وانهتكَ السترُ

وهُــدّ لــه ركــنُ الــحـطـيـمِ وزمـزمٌ      تغوَّرَ منها الـماءُ وانصدعَ الــحـجـرُ

فـلـمْ أنـسَـه إذ ذاكَ والــقــومُ أحـدقتْ      عليهِ وحفّته الــظـبـا والــقــنـا السمرُ

فـيـالـكَ مـن رزءٍ لأحــمــدَ شــطــرُه      وحـيـدرُ والـديـــنُ الحنيفُ له شطرُ

يـصـولُ عـلـيـهـمْ صـولـةً حـيـدريـةً      مـتـى كـرَّ فـي أوسـاطِ دارتـهمْ فرّوا

بـغـلـبِ رقــابٍ مــن لــويٍّ تـدافـعوا      إلـى الـموتِ لا يلوي لديهمْ إذا كرّوا

أطـلَّ عـلـيـهـمْ والـمـنـايـا شـواخصٌ      وعـيـنُ الـردى فـيـها نواظرُها شزرُ

وما الـمـوتُ إلّا طـوعَ كـفِّ يـمـيـنِـهِ      له وعـلـيـهِ إن سـطـا الـنـهيُّ والأمرُ

الى أن ثـوى تـحـتَ الـعَـجـاجِ تـلـفُّـه      برودُ تقىً من تـحـتِها الحـمدُ والشكرُ

فـتـىً كـان لـلاجـي مـغـيـثـاً ومــنعةً      وغـيـثـاً لـراجـيـهِ إذا مــسّــه الـضُّـرُّ

فتىً رضَّتِ الجردُ المضاميرُ صدرَه      فأكرمْ به صدراً له في العلى الصدرُ

فـتـىً رفـعـوا فـوق الـعـواسلِ رأسَه      كـأنَّ مـحـيّــاه لــداجـي الــورى فجرُ

لئنْ غيَّرتْ بيضُ الـسـيوفِ جوارحاً      له فـالـمـعـالـي الـغـرُّ أنــوارُها سـفرُ

وإن بـرزتْ مـن غيرِ سـتـرٍ نـسـاؤه      فـأنـوارُهــا بـعـد الـعـفـافِ لـهـا سترُ

فتىً كانَ أولى بـلْ أحـقّ بـقـولِ مَـن      تـقـوَّلَ فـيـمـنْ لـيـسَ فـي مـدحِه فخرُ

(ألا فـي سـبـيـلِ اللهِ مَـن عُـطـلتْ له      فـجـاجُ سـبـيـلِ اللهِ وانــثــغـرَ الثغرُ)

ويقول من حسينيته الأخرى وفيها يذكر شجاعة أبي الفضل العباس (عليه السلام):

أهاشمُ لا لـلـبيضِ أنـتِ ولا الـــســمرِ      ولا أنـتِ لـلـقـودِ الـهجانِ ولا الـمـهرِ

ولا أنتِ للـخــيـلِ العتـــاقِ شــوازبـاً      مـن البيتِ تفـري البيد قفراً على قــفرِ

ولا أنـتِ لـلحربِ الـزَّبـونِ أذا بــدتْ      نــواظرُها للشـوسِ شزراً على شـزرِ

ألـمْ تـعـلمي بالطفِّ ماذا الذي جـرى      وكـمْ قد غدا في (كربلا) لكِ مِن وتـرِ

لـيـومِ حـسـيـنٍ غـلّـةٌ لــن يــبــلّــهـــا      ســوى الـسمرِ والبيضِ المهنَّدةِ الـبترِ

وخـوضِ الردى في فتيةٍ قد تطلّــعوا      إلى الـمجدِ بـالـبيضِ الرقاقِ وبالـسمرِ

يـخوضُ بهمْ عبلُ الـذراعينِ أشـوسٍ      عـلـى ســابـحٍ بـالـدمِّ بحراً على بـحرِ

يضيءُ بهم داجي العـجاجةِ مـثـلـــمـا      أضـاءَ بـوجـهِ ابـنِ الـبـتولةِ والــطهرِ

غـداةَ حـسـيـنٍ والـمـنـايـا شــواخصٌ      إلـيـهِ بـألـــحــاظٍ مُــحــــدَّدةٍ خــــــزرِ

وقد ضاقتْ الأرضُ العريـضةُ بالقنا      وأظـلـمَ داجــي الأفــقِ بـالــكـرِّ والفرِّ

يـصـولُ بماضي مرهفِ الـحدِّ قاطعٍ      على ظهرِ مـوَّارٍ بفيضِ الدمـا يجري

تـحـيـط بـه فــتـيــانُ صدقٍ تـدرَّعوا      على السردِ أحـشاءَ الضمائرِ والصدرِ

يـخـوضـونَ تـيَّــارَ الـــمنايا فيـغتدي      يـمـوجُ أديـمُ الأرضِ بــالـمـدِّ والجزرِ

إذا ما مـشـوا فالطيرُ يسترفدُ الــقِرى      لـديـهـمْ وســرحـانُ الـمـــفاوزِ والقَفرِ

يــؤمـهـمُ مـن آلِ غــالــبَ أغـــلـــبٌ      أبـو الـفـضـلِ فـلّاقُ الـجماجمَ والنحرِ

مـلـيـكٌ أتـى دونَ الـشـريـعـةِ فانثنتْ      تـفـرُّ الـعـدى فـرَّ الـحــمامِ من الصقرِ

وما وهـنـتْ منه لدى الــروعِ عزمةٌ      إلـى أن هـوى ظــامٍ علـى ضفّةِ النهرِ

وغـادرَه ريـبُ الـمـنـــونِ وما قضى      إلى أن قضى حقَّ الحسينِ على صبرِ

هـنـالـكـمُ لـــــمْ يــبــقَ إلّاهُ مــفـــرداً      يـلاقـي صـحيحَ الجمعِ إن كرَّ بالكسرِ

فـلـم أرَ مــوتــوراً أبِـيـــدت حــمـاتُه      وقـلَّ الـمفادي وهـوَ خـلوٌ مـن النصرِ

بأربـطِ جـأشـاً مـن حـسـينٍ وقد غدا      يـقـلّـبُ أطـرافَ الـجناحِ عـلـى الصدرِ

وخـرَّ يـطـيـلُ الــشـكـرَ للهِ ســاجــداً      إلى الأرضِ مشكورَ المحامــدِ والذكرِ

وجـاشـتْ خيولُ الكفرِ شعواءَ غارةً      عـلـى رحـلِــه هــتـكـاً ونـهـبـاً بلا نكرِ

فما ذاتُ فرخٍ بانَ عنها فــأصــبحتْ      بـذي سـلـمٍ والــبــانُ مــوحـشـةُ الوكرِ

بـأروعَ مــن قـلـبٍ لـزيـنــبَ إذ أتى      لـهـا الــمــهــرُ ينعاهُ فيا بـئسَ من مُهرِ

وراحـوا بـزيـنِ الــعــابــديـنَ مُكبَّلاً      عـلـيـلاً يـعـاني الــذلَّ بـالـسبيِّ والأسرِ

وقد خلّفوا جسمَ الحسينِ على الثرى      ثــلاثَ لــــيـــالٍ لا يُـوسَّـــدَ فــي قــبرِ

تـكـفِّـنُـه هـوجُ الــريــاحِ ويــغـتـدي      لـه الـدمُ غـــسـلاً لا بــمــاءٍ ولا ســدرِ

وتُسبى الـنـسـاءُ الـفـاطـمياتُ عنوةً      إلـى الـشامِ سبي الرومِ والنوبِ والخزرِ

صوارخُ يـخـمـشـنَ الوجوهَ تودَّ أن      قـضـتْ عـطـبـاً قبل الخروجِ من الخدرِ

وأعـظمُ من هذا وذاكَ وقــوفُــهــــا      لـدى مُـعـلـنٍ بـالـلـهـوِ والـفـسقِ والكفرِ

وقال في مدح الإمامين الجوادين (عليهما السلام) أثناء تشرفه بزيارتهما:

إلـى مـوسـى بـن جـعفرَ والجوادِ      حـثثنا الركبَ من أقصى البلادِ

وسالتْ من بناتِ الـعـيـشِ فــيــنا      مـن الشمِّ الـشـنـاخــبِ لـلــوهادِ

نـجـائـبُ تـرتـمـي صـبحاً بوادي      وتـمسي في مراتـعِـهـا بــوادي

هـجـانٌ تــلـتـوي فــوق الــروابي      كـصلِّ الرملِ نضنضَ بارتعادِ

وحــرفٌ كــلـمـا خــبّـــت عُلاها      سـرادق في الـكـثـيـبِ بلا عمادِ

وتخفى في السرابِ ضحىً وتبدو      لـــدى الإدلاجِ لــــيــلاً بـاتـقـادِ

كأنَّ مـنـاسـمَ الأخــفــافِ مــنـهـا      صـيـارفُ قـد أعــدَّتْ لانــتـقادِ

بأخـفـافٍ لـهـا فـي الــرمـلِ نقشٌ      وفي صلدِ الحصى شررُ الزنادِ

وتكتبُ في صحائفَ لـلـصحارى      سـطـوراً لــلـهـدايــــةِ والرشادِ

كـأن حـروفَ أسـطــرِها نـجـومٌ      بــجـنـحِ الليلِ للساري هــوادي

فـتـهـوي لــلــقـرى قـبـل التداني      وتـبـركُ لـلـحـبـى قـبلَ الـتنادي

وتـحـمـلُ كـالـجـبـالِ ســراةَ قومٍ      بـقـصـدٍ مـثـلَ أوتــــادِ الــمـهادِ

فـمـا زالــتْ تُــرى والـلـيـلُ داجٍ      تــوقّــدُ نــارِ مــوسـى والجوادِ

تـجـلّـى نـورُهـا فـي الـطورِ ليلاً      فدكدكتِ الرعانَ عـلـى الـوهادِ

فـيـا لـكِ كعـبـةً مِــن كـــلِّ فـــجٍّ      تُـحـجُّ ومــقـصــــداً مِن كلِّ نادِ

وعـزّت أن تُــطــاولً بــارتـفاعٍ      وقـد فـاقــتْ عـلــى ذاتِ العمادِ

قـبـابٌ بـالـسهى نِيطت وضمّت      ضريحاً كالضــراحِ لـدى العبادِ

فــيــــا لله من عـلـمـيـنِ فـــاقــا      عـلاً أربــى عـلـى السبعِ الشدادِ

هُما غـيـثـا الـمـؤمَّــلِ في نوالٍ      وغوثا الـمـسـتجيـرِ من الأعادي

هما بابُ الرجاءِ لـمـسـتـقـيـــلٍ      هما كهفُ الـنـجــاةِ مـن العوادي

قصدتٌ إليهما أطوي الـفـيـافي      تهاوى بي من الـنـــجبِ الهوادي

وألقيتُ العصا في بـابِ مـولىً      بـلـغـتُ ببـابِـه أقـصـــى مــرادي

ومن شعره ما رواه نجله السيد محمد أنه: (لمّا وقع الطاعون في النجف، وهرب منها خوفاً أغلب الأهلين والمجاورين، كتب أخي الميرزا جعفر إلى والدنا السيّد مهدي وهو إذ ذاك في الحلّة يستأذنه في الرحلة من النجف إليه، فلم يأذن لنا الوالد بالخروج من النجف، وصدّر كتابه بهذه الأبيات:

لـحـيدرَ قبرٌ بالغريِّ إذا الـتجى      إليه جـمـيـعُ الـعـالمينَ أُجِيروا

بناهُ لـهُ بـاريـهِ عـرشاً بهِ على      رحى قطبِه عرشُ الجليلِ بدورُ

ومن عجبي أنّ الوباءَ يحلُّ في      بلادٍ حمى منه الـوبـاءِ يــحـورُ

ولـكـنّـه إذ كـانَ لـلأمنِ مورداً      فـعـنـهُ لـكـلِّ الـحـادثاتِ صدورُ

محمد طاهر الصفار

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً