426 ــ مهدي الأعرجي (1322 ــ 1359 هـ / 1904 ــ 1940 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-07-07

203 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام)

هـذا بــــسـامـرَّا وذاكَ بـ (كربلا)      وبطوسِ ذاكَ وذاكَ في بغدادِ

لهفي وهل يُجدي أسىً لهفي على      موسى بن جعفرَ علّةِ الإيجادِ

مازالَ يُـنـقـلُ في السجونِ معانياً      عـضَّ الـقـيودِ ومثقلُ الأصفادِ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

أَفدِيهِ مَطروحَاً بعرصَةِ (كربَلا)      والخيلُ منه رضَّتِ الصَّدرَا

أفدِيهِ مَطروحَاً بعرصَةِ (كربَلا)      والـقـومُ لـم يَـدَعُوا له طَمْرَا

تـركُـوه عُـرياناً عَلَى حَرّ الصَّفا      مـلـقـىً ثــلاثــاً لَـم يَجِد قَبْرَا

وقال من أخرى في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

تــاللهِ لا أنــســاهُ وهـوَ بـ (كربلا)      شَــبَـحَ الـسـهـامِ وكـلِّ رمـحٍ أقـومِ

يرعى الخيامَ وتارةً يرعى الوغى      أبـداً بَــطـرفٍ بـيـنـهـا مُــتــقــسِّـمِ

ويرى الأحبةَ صُرَّعاً مــن حـولِـهِ      فـوق الـبـسـيـطـةِ كـالـنسورِ الجُثَّم

الشاعر

السيد مهدي بن راضي بن حسين بن علي الحسيني الأعرجي البغدادي، أديب وشاعر وخطيب، ولد في النجف الأشرف من أسرة علمية بعود نسبها الشريف إلى الإمام الحسين (عليه السلام) فالأعرجي هو:

السيد مهدي بن راضي بن حسين بن علي بن محمد بن جعفر بن مرتضى بن شرف الدين بن نصر الله بن زرزوز بن ناصر بن منصور بن موسى بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد الأشتر بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). 

نشأ الأعرجي نشأة علمية أدبية في محيطها الزاخر بالعلم والأدب، فدرس الخطابة على يد خاله الخطيب الشيخ قاسم الملا الحلي (1290 ــ 1374 هـ / 1873 ــ 1954 م)، الذي كان من أشهر خطباء عصره، ودرس علوم العربية والعروض على يد الشاعر الكبير السيد رضا الهندي. (1290 ــ 1362 هـ / 1873 ــ 1943 م) شيخ الشعر والأدب والشيخ محمد صادق الايرواني.

بدأ الأعرجي مع الشعر مبكراً حيث كتب أول قصيدة وله من العمر أربعة عشر عاماً وكانت في رثاء الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).

أصيب الأعرجي بمرض مزمن حيث (أصيب بانحلال في الأعصاب تعتريه غفوات مع سكتة، لكنه يقظ حي الشعور، فطن يقوم بواجبه أحسن قيام متدين ورع لم يعبأ بالعسر الذي لازمه وألح عليه...)

توفي الأعرجي غرقا بشطّ الفرات في الحلة فقد كان معتاداً زيارة خاله الملا الحلي في الحلة، ودفن في الصحن الشريف في العتبة العلوية بالنجف. وقد رثاه وأرخ وفاته الخطيب الشيخ حسن بن كاظم سبتي بقوله:

قد هجرَ الدنيا أبو صالحٍ      مـهـاجـــــراً للهِ أوّابــــــا

أعماله صـالحةٌ لا يُـرى      قـط بـديـنِ اللهِ مُــرتــابــا

أفديه ليثاً غابَ عن أهلِه      واتـخـذَ الـقـبـرَ لـه غــابـا

عوّذَ بالخمسةِ مُذ أرَّخوا      مهديُّ آلِ المصطفى غابا

جمع ديوان الأعرجي أخوه الخطيب السيد حبيب فكان أكثر من (300) صفحة وله أيضاً مخطوطات كتبها بيده وخطه الجميل في المراسلات والتواريخ وغيرها وأرجوزة في تواريخ المعصومين (عليهم السلام)

قال عنه السيد جواد شبر: (أتصوّره جيداً وأتمثله نصب عيني، طيب القلب إلى أبعد حدود الطيب ولم يك في البشر ممن رآه ولم يهواه ويحبه لصفائه إذ هو لا يستخف بأحد ولا يحقد على مخلوق ...)

ويقول عن شعره: (كان الأعرجي خصب القريحة يشارك في أكثر الحلبات مجلٍّ في مواقفه ومن مميزاته سرعة البديهة والقدرة على نظم الشعر بسرعة فإذا طالبته بنظم قصيدة اعتزل ساعة ثم أخذ يطبق جفنيه ويفتحهما ويكتب، وكثيراً ما يسبق شعوره قلمه....)

ويقول أيضا عن ولائه وعقيدته بأهل البيت (عليهم السلام): (أما ولاؤه لأهل البيت وتفانيه في حبّهم فهو من ألمع ميزاته ولا زلت أتمثله في المآتم الحسينية يجهش بالبكاء وقد أفنى عمره في خدمة المنبر الحسيني وهذه روائعه ومراثيه تذيب الصخر إذ أنها تنصبّ من منبع الألم والثكل وقلب مكلوم.

ومـقـتـولٌ بجنبِ الـنهرِ ظامٍ      سـلـيبُ الثوبِ مسبيِّ الحريمِ

تُساقُ نساهُ أسرى من ظلومٍ      على عجفِ النياقِ إلى ظلومِ

وإن يبـكـي اليتيمُ أباهُ شجواً      مسحـنَ سـياطهمْ رأسَ اليتيمِ

وإلى جانب هذه الموهبة بالفصحى فهو ذا ملكة قوية بالنظم باللغة الدارجة متفنن فيها ففي الموال والأبوذية والشعر الدارج لا يُجارى ..)

وللأعرجي أيضاً كثير من التخاميس والتشاطير منها تخميس ميمية السيد جعفر الحلي:

وجه الصباح عليَّ ليلٌ مظلمُ      وربـيع أيامي عليَّ مُحرَّمُ

وهي ٧٥ بيتاً.

وميمية السيد حيدر الحلي:

إن لمْ أقفْ حيث جيشُ الموتِ يزدحمُ      فلا مشتْ بيَ في طرقِ العُلا قدمُ

وهي (65) بيتاً

ومن تخاميسه بيتين للسيد رضا الهندي في وداع زينب الكبرى لجثة أخيها الحسين (عليهما السلام):

مـرّتْ بـهـم زيـنـبٌ لـمـا نـووا سفراً      بـهـا العدى فأطالتْ منهمُ نظرا

ومذ رأتْ صنوَها في التربِ مُنعفرا      همّتْ لتقضيَ من توديعِه وطرَا

وقــد أبــى ســوط شـمــرٍ أن تودِّعَه

إذا دنتْ منه سـوط الـشــمرِ أرجعَها      ورمــحُ زجـرٍ متى تبكيهِ قنّعَها

فـلـم تـودِّعْ مــحــامــيــهــا ومفزعَها      فـفـارقـتـه ولــكــن رأسُه معها

وغــابَ عـــنــهــا ولــكـن قلبها معَه

وقالا في تخميس بيت الشاعر جواد بدقت:

 

 

عن فاطمٍ قتلُ ابنِـها مُتفرِّعُ      وبـطـفـلِـهـا بـالطفِّ أودتْ رضّعُ

وبسيلِ أدمعِها أسيلتْ أدمعُ      وبكسرِ ذاكَ الضلعِ رُضَّتْ أضلعُ

في طيِّها سرُّ الإلهِ مصونُ

ترجم له السيد جواد شبر في أدب الطف ج 9 ص 193 ــ 203 ، والسيد محمد علي الحلو في أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي (عليهما السلام) ج 1  ص 379 ــ 385

شعره

قال في رثاء الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):

قُــل لِـشهرِ اللهِ قـدْ أفـجــعْــتَــنْـــــا      بـأبي الـسّـبطين والـصبرُ نـفَـدْ

 لـسـتُ أنـسـاهُ يُـنـــاجـــــــي ربَّـه      والـدُجـى مـدَّ رواقـاً وعـقـــــدْ

 يـرقُــبُ الــنّــجـمَ ويــدعـو قـائـلاً      إنَّ هـذا مـا بـهِ الـهادي وعـــدْ

ثُــمّ لـمّـا أنْ قـضــى لـيـــلـــتَــــــه      سـاهرَ الـجفنِ بـطرْفٍ ما رقـدْ

جاء يسعى والــقـضـا يــرصُــــدهُ      إنَّ  لـلـمـــوتِ عـيوناً ورصــدْ

وتـراءى الـمـــوتُ بـالــبـــابِ لـهُ      حِـينَ  لـلمـئزرِ عِـندَ البابِ شَـدْ

 وأتـى الـمــســجـــدَ مـقتولاً وفـي      وجـهــهِ ضـوءُ الـقناديلِ خــمدْ

وابتدى الفرض فصلّى السيفُ في      رأسه يهوي على جرح ابن ودْ

ونــعـاه جـبـرئــيـــلُ قــــــــــائـلاً      هُـدّمتْ واللهِ أركـانُ الــرَّشـــــدْ

وقال في رثاء سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) وما جرى عليها من المصائب والمحن بعد وفاة أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أردتـنـيَ الأوزارُ لــــكــنــي تـخـلـ      ـصتُ بمدحِ فـاطـمٍ خـيـرِ النسا

من شـرّفَ اللهُ تـــعــالــى قـــدرَها      وأذهــبَ الـرحـمـنُ عنها الدنسا

بــنــتُ الــنـبـيِّ الـطهرِ بلْ بضعته      خامسةُ الأطهارِ أصحابُ الكسا

فـكـمْ بـهـا كـان يـــقـــولُ أحــمـــدٌ      لـلـمـسـلـمـيـنَ مـجـلـساً فمجلساً

فــاطــمـةٌ مـنّـي فـمَـن أغـضـبَــها      أغضـبَ جـبـارَ الـسـمـاءِ وأسـا

يا ويــحَ مَــن أغـضـبَـها في فيئها      وما رعـاهـا بـل تـجـافـى وقـسا

إذ قالَ يا قومُ احفظوني في ابنـتي      مـفـادَ قــولِــه لــهـمْ مُـنـعـكـســا

أصـبـحَ مـن بـعـد الـنـبيِّ ضلُعـها      مُـنـكـسـراً وفـيـئـهـا مُــخـتـلَــسا

وأقـبـلـوا بـجـمـعِـهـم لــدرئــهـــا      وأضـرمـوا بـالـبـابِ مـنها القبسا

وفي نـجـادِ الـسـيفِ قادوا بعـلها      عـلـيـاً الـنـدبَ الـهـزبـرَ الأشـوسا

تـاللهِ لـــولا أنّــه مــــوصٍ لــمـا      ألـقـوا قـيـادَه لـــديـــهـــمْ ســلــسا

وفـاطـمٌ خـلـفـهـمُ ودمــــعُــــهــا      يـنـهـلُّ مــن أجــفــانِــهـا مُـنبجساً

تصيحُ خلّوا عن عليٍّ وهــيَ في      أذيــالــهــا تـعـثرُ من فرطِ الأسى

ولم تـزلْ تـجـرعُ منهمْ غَصصاً      يـدكّ (رضوى) وقــعُـها وإن رسا

حتى قضتْ غضبى عليهمْ وبها      لـقـبـرِهـا لـيـلاً عـــلـــيٌّ هــمـســا

وقال من قصيدة في رثائها ورثاء سيد الشهداء (عليهما السلام):

هـلّا بـكـيـتَ عـلـى الـبـتـولـةِ فـاطمٍ      حزناً فـواسـيـتَ الــنـبـيَّ وحـيـدرا

لـم أنـسَـهـا مِـن بـعـدِ والــدِهــا وقـد      جرَّعـنـهـا الأيــامُ كـــأســاً مُـمقّرا

هجموا عليها وهيَ حسرى فانزوتْ      عـنـهمْ وراءَ البابِ كي تـتـســتّـرا

وعلى الوصيِّ تـجـمَّعـوا حشداً إلى      أن أخرجوهُ وهـوَ يـنـدبُ جـعـفـرا

عُـصـرتْ بـمـرآهُ ولــــولا أنّـــــــه      مـوصـىً لـما كانتْ هناكَ لتُعصرا

فـعـدتْ تــنـاديــهــمْ ألا خــلّـــوه أو      أشكو لظى حزني إلى ربِّ الورى

رجـعـوا إلـيـها وهيَ تصرخُ بينهمْ      أيـنَ الــنـبـيُّ فــلـيـتَ عـيـنـيه ترى

أبتاهُ عزَّ عـلـيـكَ أن تــرنــو إلـــى      ضـلـعـي بـعصرِهم العنيفِ تكسَّرا

غصبوا مقامَ أخيكَ حيدرَ منكَ وابـ      ـتـزوا الـمـصـلّـى مـنـكما والمنبرا

يا بئسَ ما صـنـعـوا وقـد عدلوا به      مَـن لـم يـسـاوِ شـسـعَ نـعـليْ قنبرا

قــادوهُ وهـــو مـلـبَّــبٌ بــثــيــابِـهِ      قـسـراً بـأمواتِ البَلى مُـسـتـنـصـرا

والطهرُ فاطمُ خـلـفَـه ودمـــوعُهـا      لجوى المصابِ تبلُّ عاطشةَ الثرى

خرجتْ وراهُ كـمـا خـرجنَ بناتُها      خلفَ الـعـلـيـلِ تـنـوحُ لـكـنْ حُـسَّرا

تـرنـو الـخـيـامَ خوالياً وبنو الخنا      قـد أضـرمـوا فيها الحريقَ المُسعرا

وتـرى الحميَّ مجدَّلا فوقَ الثرى      ثـاوٍ ومـنـه الـشـمـرُ حـــزَّ الـمنحرا

ذبـحـوهُ ظــامٍ والـفـراتُ بـجـنبِه      وأبـوهُ يـومَ الـحـشـرِ يـسـقي الكوثرا

وسـروا عـلى سمرِ القنا بكريمِه      كـالـبـدرِ يـزهـرُ في الدياجي مُسفرا

وقال من أخرى:

نصبوا الــسـقـيفةَ بعدها وتوازروا      ظلماً على غصبِ الإمامِ الأنزعِ

اللهُ يـا يــومَ الــــنـــبـــيِّ فـــإنـــنـا      مـنـه أتـيـنـا بـالـبـلاءِ الأشـــنــعِ

هجموا على ابنته ورضَّوا ضلعَها      نفسي الفداءُ لرضِّ تلكَ الأضـلعِ

وعدوا على الــكـرارِ وهـوَ بـبيتِه      قادوهُ وهو الصعبُ قودَ الأطـيـعِ

وقال في رثاء الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)

قَـضَـى الـزَّكِــيُّ فَـنُـوحُوا يَا مُحِبِّيهِ      وابْكُوا عَلَيْهِ فَذِي الأَمْلاكُ تَـبْـكِيهِ

قَضَى ابْنُ فَاطِمَةَ الطُهْرِ البَتُولَةِ مَنْ      عَمَّ الـبَـرايَـا جَـمِـيـعــاً في أَيـادِيهِ

مَضَى وَقَدْ قُطِّعَتْ أَحْشـاؤُهُ قِـطَـعـاً      وَصَارَ يَقذِفُهَا فِي الطَّشْتِ مِنْ فِيهِ

قَضَى وَأَظْلَمَ وَجْهُ الـكـائِـنـاتِ أسًى      لـمَّا أَصَاتَ بِصَوْتِ الحُزْنِ نَاعِيهِ

وَلـمْ يَـزَلْ كـاظِـمـاً لِـلْغَـيْظِ مُحْتَسِباً      عـلَـى الأَذَى صَـابِـراً حُـكْمَ بارِيهِ

حَتَّى قَـضَـى بِـنَـقِيعِ السُّمِّ مُضْطَّهَداً      وَجُـرِّعَ الـحَـتْفَ قَسْراً مِنْ أَعادِيهِ

وأصـبـحَ الـمـجـدُ قـد هُدَّت قواعدُه      والـجـودُ أصـبـحَ يـنـعـاهُ ويـبـكيه

ومُـذْ قَـضَـى أَحْـدَقَتْ في نَعْشِهِ فِئَةٌ      مِـنْ قَـوْمِـهِ ومَـوالِـيـهِ وأَهْـــلِــيـهِ

فَـمـالَ فِـيـهِ أَخُـوهُ الـسِّـبْطُ لا فَشَلاً      لـكِـنَّـمـا هُـوَ قِـدْمـاً كـانَ مُـوصِـيهِ

إِلَـى الـبَـقِـيـعِ وَوَارَاهُ هُــنـــاكَ وقَدْ      أقَـامَ عِـنْـدَ شَـفِـيـرِ الـقَـبْـرِ يَـرْثِـيهِ

أَخِي سَأبْـكِيكَ ما نَاحَ الـحَـمَـامُ وَمَا      سَـحَّ الـغَـمَـامُ ومَـا انْـهَلَّتْ غَوادِيهِ

أَذْكَيْتَ جَـمْـرَةَ أَشْــجَــانِـي وإِنَّكَ قَدْ      ذَكَّـرْتَـنـي مَـا أنَـا قَـدْ كُنْتُ نَاسِيهِ

فاليَوْمَ بَعْدَكَ يا ذُخْرِيِ ويَـا عَضُدِي      لـمْ يَحْلُ لِي مَجْلِسٌ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ

وقال في رثاء الإمام الحسن (عليه السلام) أيضاً:

مـا سـال دمــعي للـخَـلـيـطِ المُزْمِـعِ      كـلاّ، ولا وَجْـدي لـتــلـكَ الأربُـــعِ

كـلاّ، ولا هــاجــت بَـلابِــلُ صَبوَتي      لـحمائمٍ فـوق الأراكـةِ سُـجَّـــــــعِ

كـلاّ، ولا أنّــي تـذكّـرتُ الــغــضــا      فـطَـفِـقْـتُ أُطـفي جَـمرَهُ بــالأدمـعِ

لـكنْ أذابَ حُــشـاشـتـي فَرْطُ الأسى      لـحُـشــاشــــــةٍ ذابـت بِـسُمٍّ مُـنْـقَـعِ

لهفي على الحسنِ الزكيّ وقد قضى      مِـن سُـمِّ جَـعـدةَ فـي حَـشىً مُتَقطّعِ

قـد عـاش بـعد أبـيـه وهــوَ مـكـابِـدٌ      غُصَصاً تشيب لها نَواصي الرُّضَّعِ

مـا بـين مُـرتــابٍ وبـيـــن مُــشـكِّكٍ      ومُـؤمِّــلٍ نـحــوَ الـمـطـامعِ مُسرِعِ

يـرنو الـعِدى تُؤذيه وهو بـمـنـظــرٍ      مـنـهـم ومِـن شَـتـمِ الوصيِّ بِمَسمَعِ

أفْـديهِ مِـن مُـتـحـمِّــلٍ غـيـظَ العِدى      صـبـراً بـكــاسـاتِ الـردى مُـتجرّعِ

شـاء الإلـه بأن يُــرى بين الـورى      عـانٍ إلى أمــرِ الـدعيِّ ابـن الـدعـي

حـتّى قـضى بـالـسمِّ بـيــنَ أُمــيّــةٍ      بـحـشـىً كـظـيـمٍ مــنـهـمُ مُـتَــوجِّــعِ

ولَـــــجـدِّه جـاؤوا بـه لِـيُــجـــدّدوا      بـالـمـصـطـفـى الـمختارِ عهدَ مُودِّعِ

فـأتَت عـلى بـغلٍ تُـمـــانعُ دفـــنَــهُ      لِـمْ لا أبـاها قـبـــلَ ذا لــم تَــمـنَعِ ؟!

بـيتُ النبيّ على (فلانَ) مُــوسَّـــعٌ      وعـلى الـزكيِّ يـكـون غـيـرَ مُوسَّعِ!

فـأتى الـحــسـينُ إلى البقيعِ بنعشهِ      والـحــزنُ يَـســعَـرُ مـنه بين الأضلُعِ

حـتّى إذا واراه هـاج بــــه الأسى      فـغـدا يـخــطّ تـرابَــــهُ بـالإصــــبَــعِ

ويـقول والأشـجانُ تـملأ صـــدرَهُ      ويـئـنّ أَنّــةَ والــهٍ مـتــــفــــجِّــــــــعِ

وانـصاع يـرثيه بـلوعةِ ثـاكــــــلٍ      تـبــدو عـلـــيــه كـآبــةُ الـمُــستَرجِعِ:

أَأُخـيُّ لا يـحلو لـعيني مــجـلـــسٌ      ويـطـيـبُ لـي إنْ لــم تـكـن فيه معي

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

وفيكَ الدهرُ لم يـحفظ ذمامــي      لـحـاهُ اللهُ مـــن دهـرٍ ذمـيـــمِ

كـمـا لـم يـرعَ لـلهادي ذِمامــاً      بأهـليهِ ذوي الـشـرفِ الـقـديمِ

رماهمْ بالخطـوبِ فمِنْ شريــدٍ      نأى عـمّـنْ يحبُّ ومِن سـمـيمِ

ومقتولٍ بـجـنــبِ الـنهرِ ظــامٍ      سـلـيبِ الثوبِ مسبيِّ الحـريـمِ

تُساقُ نساهُ أسـرى من ظلــومٍ      على عُجفِ النياقِ إلى ظـلـومِ

تـحـفُّ بـهـا الـعداةُ فمِن لــئيمٍ      يـعـنِّـفُـهــا وأفّــــاكٍ أثـــيــــــمِ

وإن يبكي الـيـتـيمُ أباهُ شــجواً      مـسـحنَ سياطهمْ رأسَ الـيـتيمِ

وليسَ لها حـمـيٌّ يومَ ســارتْ      يلاحظها سوى مضنىً سـقـيمِ

براهُ الـسـقـمُ حتى صــارَ مما      بـه سـقـمـاً يـمـيـلُ مع النـسـيمِ

ورأسُ ابـنِ الـنـبـيِّ عـلى قناةٍ      يـرتّـلُ آيَ أصـــحــابِ الـرقيمِ

وينذرُ في النهارِ الـقومَ وعظاً      ويهدي الركبَ في الليلِ البهيمِ

فـلـمْ أرَ قــبـله بـــدراً تــجـلّى      لـه بـرجٌ مـن الـرمـحِ الــقـويمِ

وأعـظـمُ مـا تــسحُّ لـه المآقي      بـدمـعٍ دونــه وكــفُ الــغــيومِ

وقوفُ بناتِ خيرِ الخلقِ طرَّاً      أمامَ طـلـيـقِـهـا الـرجـسِ الزنيمِ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً:

مـا بـالُ فـهـرٍ أغـفـلـتْ أوتـــارَهــا      هلّا تثيرُ وغىً فتـدركُ ثـارَهـا

أغفتْ على الضيمِ الجفونَ وضيَّعتْ      يـا لـلـحـميةِ عزَّهـا وفـخـارَها

عـجـبـاً لـهـا هـدأتْ وتــلـكَ أمــيــةٌ      قتلتْ سُراةَ قـبـيـلِـهــا وخيارَها

عـجـبـاً لـهـا هـدأتْ وتــلكَ نساؤها      بالطفِّ قد هتكَ العدى أسـتارَها

مِـن كـلِّ ثــاكـلـةٍ تــنــاهــبُ قُلــبَها      كفُّ الأسى ويدُ العدوِّ خـمارَها

لـهـفـي لـهـا بعد التحجُّبِ أصبـحتْ      حسرى تقاسي ذُلّها وصـغارَها

تـدعـو أمـيـرَ الـمـؤمـنـيـنِ بـمـهجةٍ      فيها الرزيّةُ أنـشـبـــتْ أظفارَها

أبتاهُ يا مردي الفوارسَ في الـوغى      ومبيدَ جحفلِها ومُـخـــمـدَ نارَها

قُمْ وانظرِ ابنَكَ في العَراءِ وجسـمُه      جعلته خيلُ أمـيَّــةٍ مــضـمارَها

ثــاوٍ تـغـسِّـلـه الـدمـاءُ بـفـيـضِـــها      عـارٍ تـكـفِّـــنُـه الـريـاحُ غبارَها

وخيولُ حربٍ منه رضَّتْ أضــلعاً      فـيـهـا الـنـبوَّةُ أودعتْ أسرارَها

وبـيـوتُ قـدسٍ مـن جـلالــةِ قدرِها      كـانـتْ مـلائـكـةُ السما زوَّارَها

يـقـفِ الأمـيـنُ بــبـابِــهــا مُستـأذِناً      ومُـقـبِّــلاً أعــتـابَــهــا وجدارَها

أضـحـتْ عـلـيـها آلُ حربٍ عـنـوةً      فـي يـومِ عـاشورا تشنُّ مغارَها

كمْ طفلةٍ ذعرتْ وكـمْ مـحـجـــوبةٍ      بـرزتْ وقـد سلبَ العدوُّ إزارَها

ويـتـيـمـةٍ صـاغَ الـقـطـيعُ لها سوا      راً عـنـدمـا بـزَّ الـعـدوُّ سـوارَها

أينَ الكماةُ الصيدُ من عمروِ العُلى      عـنـهـا فتُرخِصُ دونَها أعمارَها

أينَ الكماةٌ الصيدُ من عمروِ العُلى      لـتـثـيـرَ لـلحربِ العوانِ غبارَها

وقال من إحدى حسينياته:

حـتّـى مَـتَـى أَجْـفَـــــانُـنَـــا عَــبْــرى      وَإِلـى مَـتَــى أَكْـبَـادُنَـــا حَــرّى

قَـدْ حَـلَّ فِـيـنَـا يَـا ابــنَ بِـــنْتِ مُحَمَّدٍ      مَا لَم نُطِقْ فِي حَــمْـلِـهَا صَـبْرا

نَــهْــضَاً فَقَد كَـادَت شَـريـعـةُ أحـمَدٍ      تُمحَى وتَـنـشَــأُ شِـرعـةٌ أُخـرَى

طـالَ احـتـجابُــكَ سـيــدي مَا آنَ أنْ      نَـحـظَـى بتلكَ الــطـلعةِ الـغرّا؟

ترضى جفونَ الـغـاصـبينَ لإرثـكـمْ      ريّـاً كـرى وجــفـونــنـا سـهـرا

أنسيتَ يـومَ عـدوا عـلـى دارِ الهدى      ظلماً وما اغتصبوا من الزهرا

أمْ كنتَ لا تـدري وكـيـفَ يـكـون ذا      والـدارُ صـاحبُـهـا بـهــا أدرى

غـصـبـوا نـحـيـلـتـهـا عـلانـيــةً وقد      دُفـنتْ لعمركَ فـي الدجى سرَّا

أمْ مـا جـرى مـنـهـمْ على الكرارِ مُذ      أردوهُ فـي مـحـرابِــه غـــدرا

تُـغـضِـي وتـــتـــركُ ثـارَ جـدِّك مُذ      أَتَتْ حربٌ لـه بـجنـودِها تَتْرَى

سـامـتـه إمَّا أنْ يـــبــايــعَ طـائــعــاً      أو أنْ يُرى مُـلقىً على الغبرى

فأبى ابنُ حيدرةٍ مــصــالحةَ العدى      ورأى المـماةَ عـلى الإبا أحرى

وعـلـيـه حـرَّمـتِ الـفُراتُ وإنَّــمــا      خُلـقَ الـفُـــرَاتُ لأُمِّــــه مَــهْـرَا

فـغَـدَى يَـكِـرُّ عـلـيهـمُ فَــتَــخَالُه الـ      ـكرَّارَ مَـــهـمَـا طَـــالَ أَوْ كـــرَّا

حتَّى إِذا أَفْنَى الـجُــمُـــوعَ وفَـلّ بيـ      ـضَ الـماضِياتِ وحَطَّمَ السّمرَا

عـمَـدَتْ إلـيـهِ يـدُ الـقَــضَا فــرمَـتْـ      ـهُ سَهمٍ أصابَ حشاشةَ الزَّهْـرا

فهَوَى عَلَى وجهِ الصَّعيدِ مُصَافِحاً      فـي خَـــدِّه خَـدَّ الـثَّـرَى قَـسْـــرا

أَفدِيهِ مَـطـروحَـاً بعرصَةِ (كربَلا)     والـخـيـلُ مـنـــه رضَّت الصَّدرَا

أفدِيهِ مَـطـروحَـاً بعرصَةِ (كربَلا)      والـقـومُ لـم يَــــدَعُـوا لـه طَمْرَا

تـركُـوه عُـريـانـاً عَلَى حَرّ الصَّفا      مُـلـقـىً ثـلاثـــاً لَــم يَـجِـد قَـبْــرَا

وسروا بنسوته على عُجُفِ المطا      لـلـشـامِ بـعــد خدورِها حـسـرى

تـطـوي الـقِـفـارَ عـلى نياق ضُلَّعٍ      وهي التي لا تــعـرفُ الـقـــفـرا

فإذا بكت فـالسوطُ يُـؤلْـم مـتـنَـهـا      والــرمــحُ يَـقـرعُ رأسَـها قـهـرا

وأشدُّ ما يدع الـعـيـونَ سـوافـحـاً      حتى المماتِ ويُصْدِعُ الصخــرا

إدخـالُـهن عـلـى يـزيـدَ ثــواكــلاً      ووقـوفُــــهـنَّ إزاءه أســــــــرى

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً:

ليتَ الـهـلالَ هـلالَ شـهرِ مـحـــرَّمِ      عَـجِـلَ الـخـسـوفُ لـه ولمّا يُـتَمَّمِ

شـهـرٌ بـه مـن لـم يُقَرِّحْ جــفـــــنَه      عُظمُ المصابِ فليسَ ذاكَ بـمُـسلمِ

كمْ مـدمـعٍ فـيـهِ لآلِ مـــــــحـــمــدٍ      قد سالَ في يومِ الطفوفِ ومـن دمِ

شـهـرٌ بـه أمسى الـحـسـينُ مُشرَّداً      يـطـوي الـقِـفـارَ وكـلَّ فـجٍّ أعـظمِ

قد حلَّ من إحــرامِـه خوفَ العدى      ونـحـى الـعـراقَ فـديُته من مُحرِم

تــاللهِ لا أنــســاهُ وهـــوَ بــكــربلا      شَــبَـحَ الـسـهـامِ وكـلِّ رمـحٍ أقـومِ

يرعى الخيامَ وتارةً يرعى الوغى      أبـداً بَــطـرفٍ بـيـنـهـا مُــتــقــسِّـمِ

ويرى الأحبةَ صُرَّعاً مــن حـولِـهِ      فـوق الـبـسـيـطـةِ كـالـنسورِ الجُثَّم

يدعوهمُ ما بالُكم أعـــرضتمُ عني      وبـيـضُ الــهـنـدِ تَـنْـطِـفُ من دمي

ثم انـثـنـى نـحـوَ الـخــيـامِ مودِّعاً      أطـفـالَـه تـوديــعــةَ الــمـسـتـسـلــمِ

ودعا عــزيــزتَــه سـكــيـنةَ قائلا      سـيـطـول بـعـدي يـا سكينةُ فاعلمي

واحـطـنَ فـيـه بــنـاتُـــه وعــيالُه      فـكـأنّه بــدر يُــــحــاطُ بـــأنـــجـــم

وأتته زينبُ والـنـساءُ صـوارخاً      والـدمـعُ مـــعْ أجــفــانِــهـا كـالـعَندم

يـدعـونـه يـا كـهـفَــنـا وعــمادَنا      ومـلاذَنــا فــي كــلِّ خــطـبٍ مـؤلـمِ

وقال من قصيدة في استنهاض الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ورثاء أهل البيت (عليهم السلام):

أثـرهـا تـمـلأ الـبـيـدا صـهـيلا      رعـيـلاً لـلـوغى يقـفو الرعيلا

وقُـدهـا لـلـطـرادِ مـسـوّمـــاتٍ      وجيفُ السيرِ أنــسـاهـا الذميلا

عـلـيها من سراةِ (لويّ) أسْـــدٌ      قد اتّخذوا اشـتباكَ السمرِ غِيلا

بكلِّ مُدرَّبِ في الحربِ يسطو      عـلـى أعــدائِـه أسَـــداً مُــديــلا

إذا حـمـيَ الوطيسُ عليهِ يوماً      تـقـيَّـأ رمـــحُـه ظـــلّاً ظـلـيــلا

وإن غنّت له الأسيافُ راحتْ      تعلُّ دمُ الـفــوارسِ سـلـسـبـيــلا

فقد سادَ الـضلالُ على البرايا      وأمسى الـحقُّ (لا يُغني فـتـيـلا)

وقد مُــلـئـتْ بـلادُ اللهِ جُــوراً      فـلـمْ يـجـدِ الـمُـحـقُّ لـه ســبـيلا

الى مَ عيونـنـا بــجفاكَ سـهراً      وخصمُك يهجعُ الليلَ الطـويـلا

تـؤمّـلُ أن تـــراكَ بـكــلِّ يومٍ      ومن طولِ انتظارِكَ عُدنَ حولا

أتنسى الطهرَ أمَّكَ أسقـطوها      جـنـيـنـاً حـيـن راعـوهـا دخـولا

وجدَّكَ في صلاةِ الفجرِ غدراً      لـدى الـمـحـرابِ أردوهُ قــتـيلا

وعمَّكَ قد سـقـوهُ الـسـمَّ ظلماً      وشـكّـوا نـعـشَـه السامي نُصولا

وخلِّ عن الحسينِ فلا تهجني      فـأنّ لـه بـأحـشــائــــي غــلـيلا

وقال في رثاء الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)

يا دارُ قد ذكِّـرتِـنـي بـعـراصِـكِ الـ      ـقـفـرا عراصِ بني النبيِّ الهادي

لمّا سـرى عـنـهـا ابـنُ بـنـتِ محمّدٍ      بــالأهـلِ والأصــحـابِ والأولادِ

مُذْ كـاتـبـوهُ بــنـو الــشـقـا اقدمْ فليـ      ـسَ سِواكَ نعرفُ من إمام هادي

لـكـنّـه مـذ جـاءهـمْ غــــــــدروا به      واسـتــقـبـلـوهُ في ظبا وصِــعـادِ

تـبـاً لــهـم مـن أمّــةٍ لــم يحـفـظـوا      عـــهـــدَ الــنــبــيِّ بــآلهِ الأمجادِ

قد شـتّـتـوهـمْ بــيـنَ مـقـهـــورٍ ومأ      ســورٍ ومــنـحـورٍ بـسـيفِ عـنادِ

هــذا بــســامــرا وذاكَ بــكــربــلا      وبـطـوسِ ذاكَ وذاكَ فــي بـغدادِ

لهفي وهل يُجدي أسىً لهفي عـلـى      مـوسـى بـن جـعفرَ عـلّة الايجادِ

مازالَ يُنقلُ فـي الـسـجــونِ مـعانياً      عـضَّ الـقـيـودِ ومُـثــقلَ الأصفادِ

قطعَ الــرشـيدُ عليهِ فرضَ صـلاتِهِ      قـسـراً وأظــهـرَ كـامــنَ الأحقادِ

حـتـى إلــيــهِ دسَّ ســـمّـــاً قــاتــلاً      فـأصـابَ أقـصـى مُـنــيـةٍ ومرادِ

وضعوا على جسرِ الرصافةِ نعشَه      وعـلـيـه نـادى بـالـهــوانِ مُنادي

وقال أثناء تشرفه بزيارة الإمامين الكاظمين (عليهما السلام):

لموسى والجوادِ أتيتُ أسعى      لأشكو ما بقلبي من لواعجْ

فذا بابُ الـمـرادِ لـمَـن أتـــاهُ      وهـذا للورى بابُ الحوائجْ

وقال في الشهيد مسلم بن عقيل (عليه السلام):

والدهرُ بــايــعــنــا وأعطانـا علــى      أن لا يخونَ بنـا يدُ الـمـسـتـسـلــمِ

واليومَ خــانَ بِنا فـشـتّــتـــــنــا كما      خـانـتْ بـنـو صـخـرٍ بـبيعةِ مـسلمِ

لم أنـسـه بـيـن الــعـدى وجــبــينُــه      كالبدرِ في ليلِ الــعـجــاجِ المـظلمِ

أفــديـــهِ مـــن بطلٍ مهيب إن سطا      لـفّ الـجـموعَ مــــؤخَّــراً بمقــدّمِ

شهمٌ نمته إلــى الـبــسـالــةِ هـاشــمٌ      والشــبــلُ للأسـدِ المجــرَّبِ ينتمي

ولــــــــــــدتــه آبــاءٌ ميامـيــنٌ ولا      تــلـدُ الأراقمَ قـط غـــيــرَ الأرقــمِ

حتى إذا مـــا أثــخـــنــوه بالـظـبــا      ضرباً وفي وسطِ الحفيرةِ قد رُمي

جاءوا إلى ابنِ زيـادَ فـيـهِ فمُذْ رأى      لــلــقـصـرِ قــد وافاهُ غـيرَ مسلّــمِ

قالَ اصعدوا للقصرِ وارموا جسمَهُ      ومن الـوريــديـنِ اخـضبوهُ بالــدمِ

صـعـدوا بـه لـلـقـصـرِ وهـوَ مُكبّلٌ      تـجـري دمـاهُ من الجـوارحِ والفـمِ

قـتـلــوهُ ظـــامٍ لـــم يَـــبــلّ فـــؤادَهُ      أفــديــهِ مـن ظامِ الحشـا متضــرِّمِ

دفعوهُ من أعلا الطمارِ إلى الـثـرى      فتكسَّرتْ مـنـه حــنـايـــا الأعظـمِ

وقال فيه (عليه السلام) أيضاً:

يكفيكَ يا ابنَ عقيلَ فخراً في الورى      فـيـه سـموتَ إلى السماكِ الأعزلِ

إذ في رسالتِه الـحسينُ لكَ ارتضى      حيث الرسولُ يكونُ عقلُ المرسلِ

وقال فيه (عليه السلام) أيضاً:

أزائرَ أكتافِ الحِمى ابدأ بمسلمٍ      وعُجْ لعليٍ غوثِ كلِّ دخيلِ

فإنَّ عليَّ المرتضى بابُ أحمدٍ      وبابُ عـلـيٍ مـسلمُ بن عقيلِ

وقال في رثاء شهداء كربلاء من أهل بيت الحسين وأصحابه (عليهم السلام):

لا تركننَّ إلى الـحـيـاةِ      إنَّ المصيرَ إلى الـمـماتِ

واعملْ وكُـن مُـتـزوِّداً      بـالـبـاقـيـاتِ الصالـحـاتِ

واغنمْ لـنـفـسِكَ فرصةً      تنجو بها قـبـلَ الـــفـواتِ

واذكرْ ذنـوبَــك مـوقِناً      أن لا سـبـيــلَ إلـى النجاةِ

إلّا بـحـبِّ بني الـنـبـيِّ      الـمـصطفى الــغـرِّ الهداةِ

جـارَ الــزمــانُ عـليهمُ      ورمـاهــــمُ بـالـفـادحـاتِ

هـذا قـضـى قـتـلاً وذا      ك مـغـيَّـباً خوفَ الـعِــداةِ

بعضٌ بطيبةَ والـغـريّ      قضى وبـعـضٌ بـالـفراتِ

ظــامٍ تُـجـرِّعُــه العدى      صابَ الردى بالمُرهفاتِ

لم أنسَ إذ تركَ الـمـديـ      ـنةَ...خـائـفـاً شـرَّ الطغاةِ

ونحا العراقَ بـفـتـيـــةٍ      صِـيـدٍ ضـراغـمـةٍ حُـمـاةِ

كحبيبِ والليثِ ابنِ عو      سـجـةٍ حـليفِ المكرماتِ

والـقـاسـمِ بــنِ المجتبى      حُـلـوِ الشمائلِ والصفاتِ

ذاكَ الذي يــومَ الـوغى      كـأبـيـهِ حـيدرَ في الثباتِ

وَرِثَ الإبـا والـعـزَّ مِن      آبـائِـه الـصـيـدِ الأبـــــاةِ

ولـقد بـنى يومَ الـطـفـو      فِ عـلـى المنيةِ لا الفتاةِ

حـــنّـــائُـه دمُ نــحـــرِه      والـشـمـعُ أطـرافُ القناة

والبـيضُ غنّت للزفاف      بـأرؤسِ الـصـيـدِ الـكماةِ

والسمرُ ترقص والهلا      هلُ من صهيلِ الصافناتِ

لـهـفـي عـلـى وجـنـاتِه      بـدمِ الـجـبـيـنِ مخضَّباتِ

جـاءَ الـحـسـيـنُ به إلى      خيمِ الـنـسـاءِ الـثـاكـلاتِ

فخرجنَ ربَّـاتُ الـحجا      لِ من الـمضاربِ باكياتِ

يـنـدبْـنـه لـهـفـي عـلى      تلكَ الـنـسـاءِ الـنـادبـــاتِ

كما ذكر له السيد جواد شبر مطالع ثلاث قصائد أخرى في رثاء الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) بقول في الأولى:

هذي الطفوفُ فقِفْ بها واستوقفِ      واسقي ثراها بالدموعِ الذُرَّفِ

وفي الثانية:

ما بكائي لرسمِ ربعٍ بالي      قد محاهُ مَرَّ السنينِ الخوالي

ويقول من الثالثة وهي في رثاء أبي الفضل العباس (عليه السلام):

كم ذا على الأطلالِ دمعُكَ يسجمُ      وإلى مَ بالتذكارِ قلبُكَ مُغرم

محمد طاهر الصفار

........................................................

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً