424 ــ مرتضى الوهاب (1336 ــ 1393 هـ / 1917 ــ 1973 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-07-05

119 زيارة

قال من قصيدة في رثاء العالم الكبير الفقيه السيد محمد طاهر البحراني تبلغ (50) بيتاً وفيها يتعرض لاستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام):

يـا دهــرُ مــالــكَ دائـماً      بالـسـادةِ الأحــرارِ غادِرْ

وتـلـجُّ بــالــصـيدِ الكرا      م ولم تـزلْ بالعنفِ سائرْ

مــاذا فـعـلتَ بـ (كربلا      ء) بـفـتـيةِ البطلِ المغامِرْ

الشاعر

السيد مرتضى بن محمد بن حسين بن حسن بن محمد علي بن محمد بن حسين بن موسى بن أحمد بن محمد بن فخر الدين بن بدر الدين بن ناصر الدين الموسوي، أديب وشاعر، ولد في كربلاء من أسرة علوية كربلائية عريقة سكنت كربلاء قبل حوالي عشرة قرون ويعود نسبها الشريف إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وقد تولى رجالها سدانة العتبة الحسينية المقدسة وبرز منها كثير من الأعلام.

وتعود تسمية هذه الأسرة إلى جدها الأعلى السيد وهاب، ومن أشهر رجال هذه الأسرة السيد عبد الوهاب بن محمد علي بن سليمان الوهاب الذي ترجم له السيد محسن الأمين فقال في ترجمته: (السيد عبد الوهاب ابن السيد محمد علي سادن روضتي الحسين والعباس. توفي سنة 1271. كتب لنا ترجمته بعض أرحامه قال: هو زعيم قبيلة آل طعمة المسماة قديماً بال فائز تولى سدانة الروضتين الحسينية والعباسية وحكومة كربلاء من قبل الولاة العثمانيين كما كان جده السيد عباس ابن السيد نعمة الله نقيباً وأبوه السيد محمد علي سادناً للروضة الحسينية ...) (1)

وكان السيد عبد الوهاب عالماً وشاعراً درس على يد السيد محمد باقر الطباطبائي، والشيخ علي اليزدي، والشيخ جعفر الهر، وقد ترجم له أيضاً الشيخ موسى الكرباسي (2) والشيخ محمد السماوي (3)

ومن رجال هذه الأسرة البارزين أيضاً: السيد محمد موسى بن محمد علي الوهاب الذي استشهد مع أخيه السيد حسن ــ جد الشاعر ــ على يد الوهابيين في غزوهم كربلاء عام (1216 هـ / 1881 م) وكان السيد محمد موسى سادناً للروضة الحسينية المطهرة.

أكمل الوهاب الدراسة الابتدائية في كربلاء لكنه انقطع عنها لظروف خاصة رغم تفوقه وانخرط في سلك الوظائف الحكومية فعمل في السراي وتنقل بين مدن الرمادي والديوانية وكربلاء حتى وفاته في الأخيرة ودفن في الروضة العباسية المطهرة.

أما بالنسبة إلى حياته الأدبية فقد نشر قصائده في مجلة (رسالة الشرق) وكان عضواً في رابطة (الفرات الأوسط)، وشارك في المحافل والمهرجانات الدينية التي كانت تقام في كربلاء في مواليد الأئمة ووفياتهم (عليهم السلام).

وكان الوهاب واسع الاطلاع والثقافة وقد دل على ذلك شعره الذي ضمّنه كثيراً من الشواهد الشعرية والأمثال العربية والأحاديث النبوية والروايات.

يقول عنه السيد سلمان هادي آل طعمة عن شعره: (عرفت مرتضى الوهاب شاعراً حلو التعبير متين الأسلوب قوي السبك متوقد الفكر سريع البديهة عاش أحاسيسه الرهيفة الموجعة فنظمها بصدق ووجدان ورؤى مغرية وبرع في أغراض الشعر المألوفة ...) (4)

وقال الأستاذ غالب الناهي: (مرتضى شاعر مطبوع فلا تكلف ولا تصنع في شعره ....) (5)

وقال الشيخ موسى الكرباسي: (شعره متين، وقوي في أسلوبه...) (6)

وقد عُرف الوهاب بالتاريخ الشعري أو ما يسمى بـ (أدب التاريخ) واشتهر به وتميز فيه وقد أرخ لكثير من الأحداث والوقائع التاريخية التي مر بها البلد.

يقول الناهي في ترجمة الوهاب: (والأعجب من ذلك هو أنه يأتي بمادة التاريخ الشعري، ولو نشر ديوانه الكبير لألقى أضواء على شاعريته وأبان فضله لنا في تخليد وقائع وحوادث عصره في شعره)

ويقول السيد سلمان طعمة: (واشتهر في العراق جملة من أولئك الشعراء الذين عنوا في نظم هذا الفن منهم شاعرنا السيد مرتضى الوهاب الذي يعتبر بحق سيد المؤرخين في الشعر إذ هو المجلي الأول في حلبة هذا الفن)

وقال الشيخ موسى الكرباسي: (طرق السيد مرتضى الوهاب التاريخ الشعري بأسلوب ينم عن لطافة في العرض وتوازن بين الفكرة والمعنى وما ترتبط به من تحديد التاريخ ...)

وأدب التاريخ هو فن بديع شاع استعماله لدى الشعراء في تلك الفترة يضع الشاعر في البيت أو الشطر الأخير تاريخ المناسبة التي كتبت بها القصيدة أو الأبيات حسب قاعدة حساب الجمل

شعره

قال في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) نسجها على منوال الموشحات الأندلسية:

يا نــسـيـمَ الــشوقِ صِل مـأوى الكرامْ      لاثـمـاً مـثوى الرسولِ الأعظمِ

حـامـلاً مـــــــنّـي لــه أزكــــى ســلامْ      من رُبى الطفِّ لروضِ الحرمِ

واشــرحِ الـشوقَ له شرحــــاً يــطـولْ

لأبـي الـقـاسـمِ والــزهـــــــرا الـبـتولْ

وأعـد لـحـنَ الـــصِّـــبا بـاسمِ الرسولْ

وامـلأ الأســــــــمــاعَ شـــدواً بالهيامْ      رافـــعـــــاً أنــــغــــامَه للأنجمِ

صِل ضريحَ المصطفى كهفَ الرجاءْ

ســيِّـــدِ الـــرســلِ وفـــخـــرَ الأنبياءْ

وابــتــهـــــلْ للهِ واعــــــرجْ بالدعاءْ

فـــلـــقـــدْ نُـــلـتَ بــمـسـعاكَ المرامْ      عـنـدَ خــيـرِ الـخـلقِ نورِ الظلمِ

يــا أحــبــاءَ عــلـى بــعـــدِ الــمـزارْ

سـكـنـوا الــقـلـبْ وحــلّــــوا بالقرارْ

إن نـأتْ مـنـكـمْ عـلـى الأحبابِ دارْ

فـنـواكــمْ لـــمْ يـــزلْ يـذكـي الغرامْ      بـحـشـا الـصـبِّ وقـلبِ المُغرمِ

يـا سـفـيـرَ اللهِ فــي خــيـرِ الـــسُّـننْ

يــا أمَــانَ الــخــائــفـيـنَ الـــمُؤتمنْ

يـا شـفـيـعَ الـمـذنبِ العاصـي ومَنْ

بــذراهُ يـرجـعُ الـعـانــي الــمُـضامْ      نـاجـيـاً مـن بـيـن فـكّــي ضيغمِ

يا حـبـيـبَ اللهِ مَـــن فـــــي حــــبِّهِ

قـابَ قــوســيـــنِ دنــا مــن ربِّـــهِ

فـتـدلّــى فــاصـــطــفــــــــــاهُ وبِهِ

شُــرفــتْ طـيـبـةُ والــبيتُ الحرامْ      وسَــمــتْ أمـــتُـــه فـــــي الأممِ

يـا بـــدوراً بــهــمُ الــمـفـتونُ فـازْ

وإلــى مـغـنـاهــمُ عـــزَّ الــجــوازْ

لـمْ يـزلْ يــطـربُــنـا لحنُ الحـجازْ

ويـثـيـرُ الـــقــلــبُ فيكمْ بالضـرامْ      لـوعــةً رفــقــاً بــقـــلبٍ مُضرمِ

يـا أهـيـلَ الحيِّ مِن وادي الـغضا

إن جـفـوتـمْ فـلـكـمْ مـنـي الــرضا

وعـلـى الـقـلـبِ ولاكــمْ فُـــرضـا

وأطـارَ الـوجـدُ مـن عـيـني المنامْ      فـأنــا الــسـاهـرُ بــيــــنَ الـــنُّوَّمِ

يا وجـيـهاً حاجتي الـقصـوى إليكْ

كُـنْ شـفـيـعـي فـأنـا بـــيـــن يديكْ

فـصـلاةُ اللهِ والــنـــــاسِ عــلــيكْ

وعـلـى آلــكَ والـصـــحبِ الكرامْ      مِـن ذوي الـقربى ووشجِ الرَّحمِ

كيفَ يُجدي وصفُ ممدوحٍ كريمْ

خصَّه الـرحـمـنُ بـالـذكـرِ الحكيمْ

بـثـنـاهُ زانَـــه خــلــقٌ عــظــيـــمْ

فاسمُ طهَ المصطفى مسكُ الختامْ      وسـجـايـــاهُ ربـــيـــعُ الــمـوسمِ

يا ضــريــحــاً ضـمَّ بدراً أعظما

يـنـثـرُ الـــنــورَ لآفــــاقِ الــسما

جـادكَ الــغـيـثُ إذا الـغـيثُ هَما

وسـقـى روضَـكَ دفَّــاقُ الـغَمامْ      مِـن سـمـا الـقـدسِ وباري النسمِ

قال من قصيدته (الحرية) وتبلغ (29) بيتاً فيها يخاطب كربلاء ثم يعرج على رثاء الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه (عليه السلام)

عــزَّتْ وعــشــاقُــهــا حــــورٌ وولــدانُ      وخـاطـبـوا ودَّهــا شــيــبٌ وشــبَّـانُ

عــروســةُ الــدهــرِ مـا انـفـكّـتْ مكرمةً      نـثـارُهــا إن بــدتْ درٌّ وعــقــيـــانُ

عـريـقـةُ الـحـسـنِ والآلاءِ مـــن قِــــــدمٍ      شـبـابُــهـا الـغـضُّ لا تـذويهِ أزمـانُ

مرموقةٌ من عديدِ الــعــاشــقــيــنِ فـفـي      كــلِّ الــبــلادِ لــهـا أهـــلٌ وخـــلّانُ

بها اسـتـهـامـتْ فـلولُ الطيرِ إذ رقصتْ      من تحتِها في رياضِ الخلدِ أغصانُ

غـنّى بها عندليبُ الروضِ وانــطـلـقـتْ      عبرَ الفضا منه فوقَ الغصنِ ألـحانُ

لوصـلِـهـا كـمْ عـلـى أعتابِ ســاحــتِـهـا      تمرَّغتْ من ملوكِ الأرضِ تـيـجانُ

بـهـا مـقـايـيـسُ أمـجـادِ الــشــعــوبِ إذا      تـحـرَّرتْ فــهي لـلـتـحـريرِ عنوانُ

عاشوا إذا وصلتْ ماتــوا إذا هــجــرتْ      مـوتٌ وذلٌّ لـدى الــمـهـجورِ سيَّانُ

كم صارعتْ باسمِها صيدَ الخطوبِ فذا      لـوصـلِــهـا واسـتـوى لـلـحرِّ ميدانُ

رقـوا الـمـشـانـقَ كـيــلا يُقـــهرونَ ولا      يـقـضُّ مـضـجـعَـهــم ذلٌّ وخــذلانُ

لـلـذودِ عـنـهـا عـلـى أعـتـابِها انبجستْ      تـسـيـلُ بــالــدمِ أنــهـــارٌ ووديـــانُ

تـذوبُ فــيــهــا إذا دِيــســتْ كـرامـتُها      مـن الــبـهـالـيـلِ أبــطــالٌ وشجعانُ

وقــائــدٌ ســـجَّـلَ الــتــــــاريـخُ وقفـتَـه      وكـانَ فـي رحــلِـه المحفوظِ نسوانُ

وأهــلُ بـــيـتٍ كـرامٍ مــالـــــهـمْ شَـبَـهٌ      فـي الـحربِ يتبعهمْ صحبٌ وأعوانُ

سـبـعـونَ شــهـمـاً كـريماً لا يُضامُ إذا      سِـيـمَ الـهـوانُ، وأطـفــالٌ ورضعانُ

ضحَّى بهمْ إذ تـحـدّى ـ وهو يقدمهم ـ      سـبـعـيـنَ ألــفـاً ومـا أثـنـتـه فرسـانُ

هـوَ الـحـسينُ قضى حرَّ الضميرِ ولمْ      يـتـبـعْ يـزيـدَ ولـم يــرهــبْـهُ سـلطانُ

يا هالةَ الـنـورِ كـمْ تــهـفـو لـطـلـعتِها      مـن الـبـسـيـطـةِ أمــصــارٌ وبـــلـدانُ

هـيَ الـنـسـيـمُ الـذي يُـشفى العليلُ به      ويـنـتـشـي مـنـه إنــســانٌ وحـــيـوانُ

هـيَ الـحـيـاةُ الـتـي تـحيا النفوسُ بها      وفـي سـواهــا تَـعـافُ الــروحَ أبدانُ

حقاً هيَ النعمةُ الكبرى وإن كــفـروا      بـهـا لـحـاقَ بـهـمْ بـــالــــذلٌّ كــفرانُ

لا تسلبوا من شعوبِ الأرضِ نعمتَها      إن كــانَ ثــمّ لــكـمْ بــالــحــقِّ إيمانُ

هيَ الرسولُ الذي يهدي النفوسَ إلى      حـضـيـرةِ الأمــنِ كي ترتاحَ أوطانُ

كـمْ مـن شـعـارٍ بـرسـمِ الأمنِ يرفعُه      قـومٌ وفــيــهِ مــن الــحــربــاءِ ألوانُ

مُـطـرَّزٌ بــنـظـامٍ صِــيــغَ ظـــاهـرُه      حــبٌّ وبــاطــنُـــه قــتـلٌ وعــــدوانُ

يخالُ كـالـصدفِ المُلقى على جُرُفٍ      كــأنّــه لــؤلـــؤٌ رطــبٌ ومــرجــانُ

داسـوا حــقـوقَ الـبرايا في عقائدِهمْ      ولـلـخـلائــــقِ آراءٌ وأديــــــــــــــانُ

ضلَّ الأثيمُ الذي سَـنَّ الــعــداءَ على      حـريةِ الــفــردِ كــي يعروهُ حِرمانُ

وقال من قصيدته الحسينية:

يـا دهــرُ مــالــكَ دائـماً      بالـسـادةِ الأحــرارِ غادِرْ

وتـلـجُّ بــالــصـيدِ الكرا      م ولم تـزلْ بالعنفِ سائرْ

مــاذا فـعـلتَ بـ (كربلا      ء) بـفـتـيةِ البطلِ المغامِرْ

الـفـارسُ الـمـقــدامُ من      وافـى لـنـصـرِ الحقِّ ثائرْ

ريـحانةُ الهادي الحسيـ      ـن ومَنْ بهِ تُجلى السرائرْ

فـتـركـتُـه يَـلـقـى الـكتا      ئبَ مفرداً مِن غيرِ ناصرْ

وفـجـعـتَ كلَّ الـعالميـ      ـنَ بهِ وأدميتَ الـمـحـاجرْ

وتركتَ يومَ الطفِّ ليـ      ـلاً أسوداً دامي الـمـخاطرْ

وأطـلـتُـه حـتــى ظـنّـ      ـنـا مــا لـهـذا الـلــيـلُ آخرْ

وللسيد الوهاب كثير من التخاميس والتشاطير للعديد من الشعراء إضافة إلى التواريخ الشعرية

محمد طاهر الصفار

..................................................................

 1 ــ أعيان الشيعة ج ٨ ص ١٣١

2 ــ البيوتات الأدبية في كربلاء ص 661

3 ــ مجالي اللطف بأرض الطف ص 78

4 ــ شعراء كربلاء ج 6 ص 16

5 ــ دراسات أدبية ج 2 ص 123

6 ــ البيوتات الأدبية في كربلاء ص 665

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً