418 ــ محمد علي اليعقوبي (1313 ــ 1385 هـ / 1895 ــ 1965 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-06-29

153 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (30) بيتاً:

تُغضي جُفونَكَ والحسينُ بـ (كربلا)      أوصالُه لِشَبا السيوفِ جُفونُ؟

وتـذوقُ عـيناكَ الـرُّقــــادَ وصــدرُهُ      مـنـه تَـفـجَّــرَ بالنجيعِ عُيونُ؟

جـسـدٌ تـنـاهـبُـه الـظـبا وعـلـى القنا      رأسٌ وقـلـبٌ بـالوشيجِ طعينُ

ومنها:

هـلّا كـفـتـهـمْ (كـربلا) عـمَّا جنتْ      بدرٌ وما صنعتْ بهم صفينُ

أبناتُ فـاطـمَ تُـسـتـبـاحُ خــدورُها      وبـناتُ هندٍ خدرهنَّ مَصونُ

أوما درتْ في هتكِها هتـكُ الهدى      بالغـاضـريـةِ واستبيحَ الدينُ

الشاعر

محمد علي بن يعقوب بن جعفر بن حسين بن إبراهيم بن باقر بن علي بن محمد بن صالح النجفي الحلي، عالم وأديب وشاعر ومحقق وباحث وخطيب، ولد في النجف الأشرف من أسرة نجفية علمية أدبية عريقة ترجع في نسبها إلى قبيلة الأوس الأنصارية.

لقّبت الأسرة بـ (اليعقوبي) نسبة إلى يعقوب بن جعفر والد الشاعر محمد علي الذي كان عالماً وخطيباً وشاعراً كبيراً ترجم له السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة فقال عنه: (كان فاضلاً أديباً شاعراً)، أما جد الشاعر الشيخ جعفر (1200 ــ 1289 هـ / 1785 ــ 1872 م) والذي يرجع نسب الأسرة إليه فكان من أعيان النجف ووجوهها وموضع ثقة علمائها ومن أهل البرّ والإحسان، وهو الذي اعتمد عليه الشيخ موسى بن الشيخ الأكبر جعفر آل كاشف الغطاء بصرف النفقات التي كان يرسلها الصدر الأعظم لبناء سور حول النجف لصد هجمات الوهابيين وقد بقي هذا السور قائماً حتى عام (1921) حيث أزيل لتوسعة المدينة.

ومن أعلام هذه الأسرة الشيخ هادي بن محمد حسين بن يعقوب، والشيخ مهدي بن يعقوب، والشيخ حسن بن يعقوب، والشيخ صادق بن محمد علي بن يعقوب، وأخوه الشيخ موسى (صاحب مجلة الإيمان)، والشيخ حيدر بن صادق بن محمد علي بن يعقوب، وغيرهم ممن ترك بصمة واضحة في سجل الحركة العلمية والأدبية في النجف والعراق.

الهجرة إلى الحلة

في السنة التي ولد فيها اليعقوبي، هاجر والده إلى الحلة وهناك قرأ اليعقوبي القرآن على يد السيد سليمان وتوت ونشأ نشأة علمية برعاية والده الخطيب الكبير فسلك طريقه في المنبر الحسيني، وكان والده ينتقي له القصيدة فيحفظها ويقرأها في الجامع الذي يصلي فيه السيد محمد بن مهدي القزويني، وغالباً ما ينتقي له قراءة قصيدة من ديواني (الشريف الرضي) و(السيد حيدر الحلي).

لما توفي والده لزم اليعقوبي القزويني الذي أولاه عناية خاصة لما استشف منه من روح تائقة إلى العلم والأدب فشجعه ودعمه لإكمال هذا الطريق وكانت محاضرات القزويني تجمع بين الفقه والأصول وتفسير القرآن الكريم والأدب واللغة والنقد والتاريخ ولم ينس اليعقوبي هذا الفضل لأستاذه عليه فكان يقول:

أفضِّلُ أسـتـاذي عـلـى فـضلِ والدي      وإن نالني من والدي الفضلُ والشرفْ

فذاكَ مربّي الروحَ ، والروحُ جوهرٌ      وهذا مربّي الجسمَ والجسمُ من صدفْ

تدرّج اليعقوبي على صهوة المنبر الحسيني حتى أصبح فارساً لا يُشقّ له غبار في ميدان الخطابة وكان لمنبره صدىً جماهيرياً واسعاً، قال عنه السيّد جواد شبّر: (الشيخ محمد علي ابن الشيخ يعقوب أديب خطيب، وباحث كبير، علم من أعلام الأدب، وسند المنبر الحسيني، له اليد الطولى في توجيه الناس وإرشادهم، ولا زالت مواعظه حديثاً معطّراً لا يكاد يملّه جليسه، فمن أشهى الأحاديث حديثه، وما جلس إلاّ وتجمّع الناس حوله من الأدباء وأهل الذوق الأدبي، يتوقعون منه نوادره ومِلَحه وأحاديثه الشهيّة). (1)

كما كان شديد التعلق بأهل البيت (عليهم السلام) يقول شبر: (ويعجبني من الشيخ اليعقوبي جانب الولاء لأهل البيت (عليهم ‌السلام)، فقد كان من وصيته أن يكون رفيقه في القبر ديوان (الذخائر) إذ هو الذي ينفعه يوم لا ينفعه مال ولا بنون وقد صدر ذخائر بالبيتين التاليين:

ســرائــرُ ودٍّ لـلنبيِّ ورهطِهِ      بقلبي ستبدو يوم تُبلى السرائرُ

وعنديَ مما قلتُ فيهم ذخائرٌ      ستنفعني في يومِ تُفنى الذخائرُ

وقوله في قصيدة له:

ما لي سوى الهادي النبيِّ وآلهِ      حصنٌ إليهِ لدى الشدائدِ ألتجي

أنـا مُـرتجٍ لهمُ وإن نزلَ الرجا      بـسـواهـمُ يـنـزلْ بـبـابٍ مرتجِ) (2)

‍وديوان (الذخائر) هو ديوان شعر خاص يحتوي على حوالي خمسين قصيدة ومقطوعة في أهل البيت مدحاً ورثاءً وطبع سنة (١٣٦٩ ه‍ـ) وأوصى أن يكون معه في قبره، وقد نفذت وصيته فوضع هذا الديوان عند رأسه في قبره.

ويقول شبر أيضاً: (ودخلت عليه مرة أعوده وكان يشكو ألماً حادّاً من عينه ورأسه ولا أنسى أنه كان يوم ٢٧ من رجب يوم توافدت الوفود لزيارة مخصوصة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنشدني هو:

أبا حسنٍ عذراً إذا كـنتُ لم أطقْ      زيـارةَ مـثـواكَ الـكـريــمَ معَ الناسِ

فلولا أذى عيني ورأسي لساقني      إليك الولا سعياً على العينِ والراسِ

وقال:

غـرسـتُ بـقـلـبـي حـبَّ آلِ مـحـمدٍ      فلم أجنِ غيرَ الفوزِ من ذلكَ الغرسِ

ومن حادَ عنهمْ واقتفى إثرَ غيرِهمْ      فـقـد بـاعَ مـنـه الـحظ بالثمنِ البخسِ

كما كان شديد التعلق بسيد الشهداء (عليه السلام) وله الكثير من المراثي الحسينية وهذان البيتان يفصحان عن هذا الحب:

ما ماتَ مَن حبُّ الـحـسـيــنِ بقلبِه      بل كانَ بعد الموتِ في الأحياءِ

طوبى لمن عشقَ الحسينَ وعمرُه      وقـفٌ لـخـدمـةِ سـيـدِ الـشـهداءِ

مع أبي المحاسن

درس اليعقوبي الشعر عند الشيخ محمد حسن أبي المحاسن واستفاد منه وتخرج عليه، وقد التقى اليعقوبي به عندما هاجر مع عائلته من الحلة إلى قرية (جناجة) التي تقع قرب (طويريج) على ضفة نهر (الهندية) اليسرى بسبب اضطراب الوضع الأمني في الحلة بقيام انتفاضة ضد العثمانيين سنة (1333 هـ)، وكان الشاعر أبو المحاسن قد هاجر من كربلاء إلى جناجة لنفس الأسباب وله فيها أملاك فأقام بها، فصحبه اليعقوبي ودرس عنده الأدب واستفاد من مجاميعه المخطوطة الذي كانت تحتوي على المختار من آثار أدباء كربلاء وبغداد والنجف، كما استنسخ الكثير منها وبصورة خاصة ديوان أبي المحاسن الذي نسخ كثيراً منه، وحين رأى أبو المحاسن ولع اليعقوبي في مجاميعه وديوانه أنشأ فيه هذين البيتين:

وصـاحبٌ عـاشـــرنــــي مـدّةً      فـكــــانَ مـن خــيـرةِ أصحابي

يصبو إلى شعري فلا بدعَ أن      سمَّيته (الصاحب) و(الصابي)

السماوة ودعم الثورة

ثم هاجر اليعقوبي إلى السماوة, وارتقى في الخطابة, وبعدها انتقل إلى الحيرة, فمكث بها إلى (1923م)، واشتهر في المدن العراقية الكوفة والسماوة والبصرة, وصار لمنبره وزن كبير, ولشخصيته مكانة في النفوس, لما امتاز به من غزارة العلم, وجمال الأدب, ورقّة الطبع, ونقاء السريرة، وانتخب عميداً لجمعية الرابطة الأدبية في النجف الأشرف وقد أجازه كبار العلماء منهم: الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، والشيخ آقا بزرك الطهراني، والسيد صدر الدين الصدر الكاظمي، والسيد حسين القزويني الحائري، والسيد هبة الدين الشهرستاني.

وقد تتلمذ على يديه العديد من أعلام الفكر والأدب منهم: الأستاذ محمد جواد الغبان، والأستاذ هادي محي الخفاجي، والأستاذ عبد الغني الحبوبي، والشيخ أحمد حسون الوائلي وغيرهم.

ولليعقوبي صفحات ناصعة مشرفة في سجل الجهاد ضد الاحتلال البريطاني في الثورة العراقية عام ١٩٢٠م وقبلها فقد قام بتحريض العشائر العراقية في السماوة والرميثة وضمهم إلى صفوف الجهاد بطلب من الزعيم الديني السيد محمد سعيد الحبوبي عندما كان اليعقوبي مقيماً في السماوة، وكان لقصائده دويَّاً في إثارة حماس الثوار، ونُشرت قصائده في العديد من الصحف والمجلات منها: جريدة النجف، واليقظة، والحرية، والشعلة ومجلة المعرض وغيرها، ومن قصائده في الثورة قوله:

أحـبّـتُــنا بـسـاحاتِ الـكـــفــــــاحِ      ثـقوا بـالنصرِ فـيها والنــجاحِ

سـمحتمْ بـالنفوسِ لـها فــكـنــــتـمْ      مـثـالاً  لـلـشجاعةِ والـسـمـاحِ

زأرتـم كـالأســودِ غـداةَ رامــــتْ      تـروِّعُـها الأعـادي بـالــنـباحِ

وكيفَ تطيبُ في الــدنـيا حـياةُ الـ      فـتى فـي ظلِّ شعبٍ مُــستباحِ

وخـيرٌ مـن رجــــالٍ في قـصـورٍ      شـبابٌ يـستظلُّ شــبا الصفاحِ

ومـا سـيَّــــانَ كأسُ دمِ الأعــادي      وكأسُ طلىً يُطــاف بهِ وراحِ

كـتبتمْ بـالدمــــاءِ سـطــــورَ مجدٍ      نواصعَ ما لها في الدهرِ مـاحِ

بـها تـتــبــجَّحُ الأجــيــــالُ فـخراً      وتـطريها بـألــسنِها الـفـصاحِ

بها ابتهجتْ نواحي الشعبِ بشراً      (ولـندنُ) مـنه بـاكيةُ النـواحي

فـإن لـمْ ألـقَ بـينكمُ حِــمـــامـــي      عـسى أحظى بتضميد الجراحِ

القضية الفلسطينية والعربية

كما ناصر في شعره القضايا العربية والإسلامية وأيد في شعره الشعوب الثائرة ضد الاحتلال وله عشرات القصائد في نصرة القضية الفلسطينية وغيرها من قضايا الأمة حتى قال عنه السيد محمد تقي الحكيم: (ما أظن أن شاعراً فيمن نعرف من الشعراء أخذت منه قضايا العرب على اختلاف مواطنها ما أخذته في شعر الشيخ محمد علي اليعقوبي، هذا الشاعر الجليل). وقال عبد العزيز البابطين في معجمه في ترجمة اليعقوبي: (أولى القضية الفلسطينية عناية خاصة فأوقف كثيراً من شعره عليها).

الحيرة

دخل اليعقوبي الحلة قادماً من السماوة بعد وفاة أستاذه السيد محمد القزويني فرأى آثار الدمار والحرق التي أحدثها هجوم القائد العثماني عاكف الذي ارتكب مجازر تقشعر لها الأبدان في الحلة فتأثر كثيراً وآلمه أن يرى المدينة التي ترعرع فيها بهذا الحال المأساوي، فرجع إلى النجف ومنها إلى الكوفة بطلب من أهلها ليمارس نشاطه الارشادي والتوجيهي في الخطابة المنبرية، ثم أوعز له السيد أبو الحسن الأصفهاني الذهاب إلى (الحيرة) والإقامة فيها لأسباب اصلاحية استدعتها ظروف تلك المدينة فقضى فيها فترة من الزمن وطاب له المقام لكن أندية النجف اشتاقت إلى روحه المعطاء وقلبه النابض بالحب وكلامه المليء بالحكمة وخطابه الغني بالمعرفة فأرسل له شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري قصيدة يتشوق فيها إليه جاء فيها:

هجرتَ الـديارَ فـقـلـنـا الــعــفـاء      لـربــعِ الـســرورِ وزوَّارِهِ

وبـتُّ بـلـيـلٍ لـفــــرطِ الأســــى      كـليـلِ الـضجيعِ عـلى نارِهِ

وظـلَّ يـحنُّ فــؤادي الـمـشــوقْ      لـذكــرِ الـحـبـيبِ وأخـبارِه

ولو بنتَ لا بنتَ عن ذا المحيط      لـضــاقَ عـلـيَّ بـأقـــطارِه

أطـلـتَ الـمــقــــــــامَ ألا عـودةٌ      تـحـيـي الـغـريَّ بـأنــوارِه

لـعمري أسـاءَ إليكَ الـصـنـيــع      زمــــانٌ يُـشـابُ بـأكـــدارِه

كـذا الدهرُ كـــمْ شادَ من خاملٍ      وحُـــرٌّ تـصــدّى لإنـكــارِهِ

عـلى الرغمِ تـبـدو وإن رامَ أن      يـغطــيكَ مـن مـوجِ تـيَّارِهِ

تـنمّ بـطـيـــــــبِ شـذاكَ الـبلاد      كما الـروضُ فاحَ بأزهارِه

بعيشِكَ شاطرْ فؤادي الـهـمومْ      فقد ضاقَ صدري بأسرارِهِ

بـمـثــلكَ يـنهضُ قطرُ العراق      ويـجـمـــعُ أشـتاتَ أحـرارِهِ

فـلا تـحرمِ الشرقَ من مقــولٍ      تـروعُ عــداهُ بـبـتَّــــــــارِه

دعـوا ودعيتَ لنظمِ القريـض      فكنـتَ الـسبوقَ بـمضـمارِهِ

فـهلْ أنـتَ تـغنــمُـــها فرصةً      فـتُنهضُ قــطركَ مـن عارِه

المنبر الهادف

ثم أذن له السيد الأصفهاني العودة إلى النجف فاستقبلته أنديتها بحفاوة فكان في طليعة أدبائها وخطبائها ليكون عميداً لـ (جمعية الرابطة الأدبية) سنة (1351 هـ) في أول تأسيسها فكان صوتاً هادراً داعياً إلى كلمة الحق وكان لمنبره أثراً متميزاً على الساحة النجفية، قال الشاعر الكبير السيد محمود الحبوبي على أثر انتهاء اليعقوبي من إحدى محاضراته المنبرية:

رأيتُ ابنَ يعقوبَ ان يعتل الـ      ـمنابرَ بالوعظِ ينفي الشكوكْ

كـمـلـكٍ عـلى عرشِهِ إن  يفه      لـه قـالتِ الناسُ لا فضَّ فوكْ

ومُـذ عـجـبوا قلتُ لا تعجبوا      مـلـوكُ الـكـلامِ كـلامُ الـملوكْ

وبقي اليعقوبي يرفد الساحة الفكرية والعلمية والأدبية بعطائه الثر ونصرة القضايا الإسلامية فكان من ضمن الوفد الذي ضم أعلام العلم والفضل والأدب في النجف وبغداد والكاظمية لحضور المهرجان التاريخي بمناسبة مرور ثلاثة عشر قرناً على ولادة الإمام علي (عليه السلام) في باكستان تلبية للدعوة التي وجهت إليه بهذه المناسبة.

فمثل العراق والنجف خير تمثيل وكان صوته متميزاً في المهرجان، كما سافر اليعقوبي إلى الديار المقدسة وبيت المقدس والأردن، وسوريا، ولبنان، وإيران.

وفاته

توفي اليعقوبي بعد عمر حافل بالعطاء في النجف الأشرف ودفن بها وقد رثاه العديد من الشعراء منهم الشاعر كاتب الطريحي الذي قال مُؤرِّخاً وفاته:

رابـطـةُ الـعـلـمِ بكتْ      عـمـيـدَهـا الـمُـهـذّبا

ذاكَ أبو موسى الذي      رثــتـه كـلُّ الأدبـــا

أرخــتُ بـاكـيـاً لـــه      (ماتَ كبيرُ الخطبا)

مؤلفاته وبحوثه وتحقيقاته

لم يقتصر عطاء اليعقوبي على المنبر بل أغنى الساحة العلمية والأدبية بمؤلفاته القيمة فقد عُرف كاتباً وباحثاً ومحققاً كبيراً ومن مؤلفاته:

1 ــ الذخائر: ديوان شعر خاص بأهل البيت (عليهم السلام) ويحتوي على حوالي خمسين قصيدة ومقطوعة نظمها في اهل البيت مدحاً ورثاءً‍ وأوصى أن يكون معه في قبره.

٢ ــ البابليات: وهو تراجم لشعراء الحلة وأدبائها، وبيوتها العلمية والأدبية، وأهم حوادثها التاريخية التي وقعت فيها منذ تأسيسها حتى العصر الحاضر ويقع في ثلاثة أجزاء

٣ ــ المقصورة العلية في السيرة العلوية، وهي ملحمة في (٤٥٠) بيتاً في سيرة الإمام علي بن أبي طالب (عليه ‌السلام) وهي التي قرظها الجواهري بقوله:

إنَّ (ابنَ يعقوبَ) شقيقُ الندى      جاءَ إلى الناسِ بسـحـرِ البيانْ

عـلّـمـهـم كـيفَ القوافي تُشاد      وكيفَ أبكارُ الـمـعـاني تُصانُ

أن شـاءَ فـالـنثرُ سقيطُ الندى      أو شـاءَ فـالـنظمُ عقودُ الجُمانْ

(مقصورة) فـي اللهِ أنـشـأتها      تبغي بها مقصورةً فـي الجنانْ

٤ ــ عنوان المصائب في مقتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)

٥ ــ ديوانه الذي يحتوي على ما نظمه من الشعر خلال مدة تتجاوز الأربعين عاماً وضم مختلف الأغراض

6 ــ وقائع الأيام وهو سفر تاريخي قيم، فيه أهم الأحداث في كل من أيام السنة حسب الشهور العربية ، ويقع في جزأين

7 ــ جامع براثا: رسالة تتضمن دراسة مستفيضة عن هذا الجامع التاريخي         

8 ــ ديوان جهاد المغرب العربي: تضمن ما قاله اليعقوبي في جهاد المغرب العربي

9 ــ مع الشريف الرضي في ديوانه

أما في مجال التحقيق فقد حقق اليعقوبي دواوين عدة وكان له الفضل في نشرها منها:

1 ــ ديوان الملا حسن القيم الحلي

2 ــ ديوان الشيخ صالح الكواز

3 ــ ديوان الشيخ عباس الملا علي 

4 ــ ديوان والده الشيخ يعقوب الحاج جعفر

5 ــ ديوان الشيخ عبد الحسين شكر

6 ــ ديوان الشيخ محمد حسن أبو المحاسن

7 ــ الجعفريات ديوان السيد ميرزا جعفر القزويني

إضافة إلى تعليقات ومؤاخذات على: (معجم البلدان لياقوت الحموي)، (وفيات الأعيان لابن خلكان)، (أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي)، (عبقرية الشريف الرضي للدكتور زكي مبارك)، (ديوان مهيار الديلمي)، (ديوان سبط ابن التعاويذي)، (ديوان الصاحب بن عباد)، (ديوان دعبل الخزاعي)، (ديوان الشيخ كاظم الأزري)، (ديوان الشيخ صالح التميمي)

اليعقوبي ... في سجل التاريخ  

قال عنه الشيخ عبد الحسين الأميني: (الشيخ محمد علي اليعقوبي، كان قاموس الأدب، ولسان العرب، وخطيب العصر الفذ، وأحد أمراء الكلام، إن خطب أبهج، وإن نظم أطرب، وإن قال اتقن، يغلب على شعره الجزل المتانة في سلاسة وانسجام).

وقال عنه الأستاذ حسن عبد الأمير الظالمي في (شعراء مهدويون): (كان خطيباً شهيراً وأديباً معروفاً وشاعراً مصقعاً)

وقال عنه الأستاذ حسين الشاكري: (خطيب بارع شهير متضلع في علوم شتى، وكانت معارفه موسوعية وقد شارك في مختلف الفعاليات الثقافية والنشاطات الأدبية، فكان بحق جذوة لم تخمد. رأس جمعية الرابطة الأدبية، إضافة إلى ريادته للمنبر الحسيني).

وقال عنه المرجع الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء:

طبتَ أبا موسى خطيباً لنا      تحضي للدينِ وأحكامِه

وداعـياً تدعو لدينِ الهدى      وبرئـه مـن جلِّ أسقامِه

وهناك أقوال بحقه والثناء عليه لأعلام العلماء والمفكرين منهم: العلامة الدكتور حسين علي محفوظ، والشاعر الكبير السيد محمود الحبوبي.

كما ترجمت له الكثير من المصادر والمراجع فترجم له كل من: الأستاذ جعفر الخليلي في (هكذا عرفتهم) و(موسوعة العتبات المقدسة)، والشيخ جعفر باقر آل محبوبة في (ماضي النجف وحاضرها)، والأستاذ جعفر صادق حمودي في (معجم الشعراء العراقيين المتوفين في العصر الحديث ولهم ديوان مطبوع)، وحميد المطبعي في (موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين) وخضر العباسي في (شعراء الثورة العراقية أثناء الاحتلال البريطاني في العراق)، وخيرالدين الزركلي في (الأعلام) وسعدون الريس في (الأدباء المعاصرون وإنتاجهم) وكوركيس عواد في (معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين) والشيخ محمد هادي الأميني في (معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام) والسيد جواد شبر في (أدب الطف) والشيخ أغا بزرك الطهراني في (الذريعة إلى تصانيف الشيعة)، ورشيد القسام في (الأسر النجفية)، وسلمان كامل الجبوري في (معجم الأدباء)، وعبد الرضا فرهود في (النجف الأشرف .. أدباؤها .. كتابها .. مؤرخوها 1950- 2000) والشيخ حيدر المرجاني في (خطباء المنبر الحسيني) كما ألف كريم مرزة الأسدي كتاباً عن حياته وسيرته.

شعره

قال عبد العزيز البابطين في معجمه عن شعر اليعقوبي: (شعره غزير، تناول أغراضاً عديدة فيها روح التجديد، فهو من روّاد النهضة الأدبية الحديثة في العراق، تناول شعره مختلف الأغراض الدينية والقومية والاجتماعية، ويغلب على شعره الدعوة الإصلاحية، له ثنائيات أكثر انتشاراً وتداولاً لعفويتها وسخريتها السياسية اللاذعة أولى القضية الفلسطينية عناية خاصة فأوقف كثيراً من شعره عليها شعره حسن السبك، متين الأسلوب، ولغته سلسة تميل إلى التقرير، ويهتم بمعانيه وموضوعاته فهي واضحة متعددة، أما بلاغته فتقليدية)

قال من قصيدة (وليد البيت الحرام):

قـمـرٌ بــدا مــن أفــقِ مـــكّـــةَ يـشــرقُ      فـأضـاءَ مـغـربُـها بهِ والمشرقُ

وتــهــلّــلَ الـبـيـتُ الــحــرامُ بــطــلـعَةٍ      مـنـهـا يـلـوحُ سـنـا الهدى يتألّقُ

لو أنَّ بدرَ الأفـــقِ حــــازَ ضـــيــاءها      مـا كــان يخسفُ نورُه أو يمحقُ

هـوَ شـعـلـةُ الـحـقِّ الــتــي لـمَّــا بـدتْ      لـم تُـبــقِ هـيـكلَ باطلٍ لا يزهقُ

وضــعـتـهُ وســطَ الــبــيتِ أمٌّ لمْ تـزلْ      تـقــتاتُ من ثمرِ الجنانِ وترزقُ

وتــفــاوحــتْ أرجـــاءُ مــكّـةَ مُذ غـدا      نـشـرُ الإمـــامــةِ من عليٍّ يعبقُ

مـلـكٌ حـــبـــاهُ اللهُ تـــاجَ كـــــرامــــةٍ      فــيــهِ أضـاءَ مــن العوالمِ مِفرقُ

مـفـتـاحُ حـــكـــمــتِــهِ وبابُ مدينةِ الـ      ـعــلـمِ الـتـي أبــوابُــهـــا لا تُغلقُ

يـا طــيــبَ مــولــدِه الأغــرِّ فـــطالما      كـان الـنـبــــيُّ ليومِهِ يــتــشــوَّقُ

لـيـكـونَ أوّلَ مــؤمـــنٍ ومـــصــــدِّقٍ      فـي حـيـنِ عـزَّ مـؤازرٌ ومصدِّقُ

فـاسـتـعـصـمَ الإســلامُ مـنـه بـــذروةٍ      يـنـحـطّ عــنــهــا مــاردٌ والأبـلقُ

وكـفـاهُ عـن كـلِّ الــمــواقــفِ دونَــه      بـدرٌ وأحــدٌ بـعـدهــا والـخـنـــدقُ

هـيـهـاتَ يـلـحـقُ ســـابــقٌ عن شأوِهِ      يـنـحـط طـيـرُ الـفـكرِ وهوَ مُحلّقُ

يـا مَـن إذا جــرتِ الــرجــالُ بــحلبةٍ      لـلـفـضـلِ كـان مـجـلّـيــاً لا يلحقُ

وإذا الــبــلــيـغُ أرادَ عــدَّ صــفــاتِــه      ذهـلَ الـحـجـى منه وحارَ المنطقُ

جـلّـــت صـفـاتُـكَ لـم يـنـلها واصفٌ      كـالـشهبِ تبدو في السماءِ وترمقُ

وعـلـوتَ مـن كـتــفِ الــنــبـيِّ بمكّةٍ      شـأواً يــزلُّ الـفـكـرُ عـنـه ويـزلقُ

فـحـطـمـتَ أصـنـامَ الـعدا من بعدما      كـانـتْ عـلـى الـبـيتِ الحرامِ تُعلّقُ

للهِ سـيـفُـكَ حـارســاً ديـــنَ الــهــدى      فـكـأنّــه ســورٌ عــلــيــهِ وخـنـدقُ

جـاهـدتَ لــلـتـوحـيـدِ حـتــى لم تدعْ      لـلـمـشـركـيـنَ لـواءَ عـــزٍّ يـخـفقُ

سـمـعـاً أبـا الـحـسـنـينِ شكوى مالها      مُصغٍ سِواكَ إذا الحـوادثُ تطرقُ

من واجــدٍ ذابــتْ حــشــاشـتُــه دمـاً      فـغـدتْ عـلـى آمــاقــــهِ تـتـرقرقُ

ديـنٌ أقـمـتَ بـذي الـفـقـارِ حــــدودَه      أضـحـى يـحيطُ به الـبلاءُ المُحدقُ

عـاثـتْ يـدُ الـمـسـتـعـمـريــنُ بـأهلِهِ      مـن بـعـدِ وحـدةِ صـفِّـهــمْ فتفرقوا

فـامـنـنْ أبـا حسـنٍ عـلـيَّ بـعـطـفــةٍ      يـمـنـى يـسـرُّ بـهـا الـفـؤادُ الشـيِّقُ

أولـسـتُ مُـذ سبعينَ عاماً قد مضتْ      ما زلـتُ رقِّــكــمُ الـذي لا يُـعـتـقُ

عـجـبـاً يـخـافُ عـذابَ نــارِ جـهـنّمٍ      مَـن عـودُه فـي مـاءِ حُـبِّكَ مُورقُ

حتى م يشكو في النهارِ من الضنى      جسدي وطرفي في الظلامِ مُؤرِّقُ

أأرومُ إشــفــاقَ الأنـــامِ وعــطـفَهم      ولأنــتَ أعــطـفُــهــم عليَّ وأشفقُ

إنا ذلـكَ الـمـأسـورُ فـي قيدِ الضنى      فـمـتـى أفَـكُّ عـلـى يـديــكَ وأطلقُ

فـاعـطـفْ عـلـيَّ بـنـظــرةٍ مُتصدّقاً      أولـسـتَ أنـتَ الـراكـعُ الـمُتصدّقُ

وقال في رثاء سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (سلام الله عليها):

ترَكَ الصِّبا لكَ والصَّـــبـــابَـهْ      صَـبٌّ كــفاهُ مــا أصابَـــهْ

أنْـسَـتْـهُ أيّــامُ الـمَــشــيـــــــبِ      هَـوىً بــه أفـنـى شـبـابَــهْ

أوَ بـعدَ مـا ذهـبَ الـــشبـــابُ      مُـودِّعــاً يـرجــو إيـابَــــه

وسَـرى بـه حـادي الــلـــــــيا      لي لـلردى يَـحـدُو رِكـابَـه

هـيهاتَ دأبُـكَ فـــي الــــهوى      لم يَـحْكِ بعدَ الـيـــوم دابَـه

لـيــسَ الـخَـلـيُّ كـــــمَن غَـدا      رَهْنَ الجوى حِلْـفَ الكآبـه

مــا شـابَ، لـكــــــــنّ الـحوا      دثَ قـد رَمَـتهُ بـمـا أشـابَـه

أسْــوان مِـمّــــــا نـــــــــابَـهُ      والـوجدُ أنـشــبَ فـيه نـابَـه

لــم يَـدْعُـــــهُ لـبني الـهــدى      داعــي الأســى إلاّ أجــابَـه

صَـــــبَّ الإلـهُ عـــلى بـنـي      صَـخْـرٍ وحــزبِهِمُ عـذابَـــه

لا جـــــاز بـالشامِ الـنــســيـ     ـمُ ولا هَــمَـت فيه سَحـابَـــه

سَـنُّــــوا بـها سَـبَّ الـوصـ      ـيِّ لدى الفرائضِ والخِطـابَه

سَـدُّوا عـلى الآلِ الـفــضــا      ءَ وضَـيَّـقوا فـيــهم رِحــابَه

حـتّى قَـضَوا والماءُ حـــــو      لَـهـمُ ومـا ذاقـــــوا شَـرابَـه

بـالـطَّـــفِ بـيـن مُـــــصـفَّدٍ      ومُـجَـرَّدٍ سَـلَـبُـــــوا ثـيابَــه

ضَــرَبـوهـــــــــــمُ بـمُـهَـنّـدٍ      شَـحَـــــذَ الأُلـى لـهمُ ذُبـابَه

ولـقد يـعـــــزُّ على رســـــو      لِ اللهِ ما جَنَتِ الـصَّحابَـــه

قـد مات فانــقــلـبوا على الـ      أعـقابِ لـم يَخشَوا عِـقــابَـه

مَـنَـعوا الـبــتَــولـةَ أن تَــنـو      حَ عليه أو تبكي مُـصــابَـه

نـعـشُ الـنـبيِّ أمــــامَــــهُــم      ووراءهــم نَـبَـــذوا كـتـابَـه

لــم يَـحفَــظــوا لـلمرتـضـى      رَحِــمَ الـنـبـــوّةِ والـقــرابَه

لـو لـم يـكن خـيرَ الــــورى      بـعـد الـنـبيِّ لَـما آسـتَــنابَـه

قـد أطـفأوا نـورَ الــــــهـدى      مُـذ أضـرَموا بـالنارِ بــابَـه

أسَـدُ الإلـهِ فـكـــيــف قـــــد      وَلَجَت ذئابُ القومِ غــابَــه؟

وعَدَوا على بنتِ الـهــــدى      ضـرباً بحضرتِهِ المُــهابـه!

فــي أيِّ حُـكـمٍ قــــد أبـــــا      حُوا إرثَ فاطمَ واغتصابَه؟

بــيـتُ الـنـبــــوّة بـيـتُـــهــا      شـادَت يـدُ الـبــــاري قِـبابَه

أذِنَ الإلـــــــــهُ بـرفـــعِـــهِ      والـقــومُ قـد هَـتَكوا حِجابَـه

بـأبــــي وديـــعـــةَ أحـمـــدٍ      جُـرَعاً سَقاها الظُّلمُ صابَـه

عـاشت مُـعصَّبةَ الـجــبــيـ      ـن تَئنُّ مِن تلك (العصابـه)

حـتّـى قَـضَت وعــيــونُهـا      عَـبرى ومـهــجـتُها مُــذابـه

وأمضُّ خَطْبٍ في حشا الـ      إسـلامِ قـد أورى الـتــهــابَـه

بـالـليلِ واراهـا الـــوصـيُّ      وقـبــرُهـــا عـفّــى تُـــرابَـه

وقال في رثاء السيدة الزهراء (عليها السلام) أيضاً:

إلــــــــى مَ لـــــواؤُكَ لا يُـــنـــشَــــرُ؟      وحـتّـى مَ سـيـفُك لا يُـــشـهَــــــرُ؟

فــكــم  أكْــبُــدٍ لـــك مِـــن شـوقِـــهـــا      تَـــحِــنُّ، وكم أعـــيُــنٍ تَــســهَــرُ؟

أتُــغــضــي وأســـيـــافُ أعــدائِــــكـم      إلَـــى الـيـومِ مِــن دَمِـكُـم تَـقــطِرُ؟

أتـــنــسَــى  الــقــتـيـلَ بِــمِــحـــــرابِـهِ      لــه الــروحُ يـبـكي ويَـسـتَــعـبِرُ ؟

وسـبـطَـينِ،  بـالـسُّـمِّ هـــذا قــــــضـى      وذاك عـــلـــى ظَـــمَـــــأٍ يُــنْــحَـرُ

وأكـــبــرُ خَـــطْــبٍ دَهــاكُــم لَــدَيــــه      تَهونُ الــخُــطُــوبُ وتُــسـتَـصْـغَـرُ

مُصابُ الرسول وهتكُ الـبـتــــــــــول      ومــا لَــقِــيَ الـمـرتـضـى حَــيــدرُ

يَـــعِــزُّ عـــلـــى أحـــمـــدٍ لـــو دَرى      لِــمَن قَـــــدَّمُــوا ولِــمَــن أخَّــــرُوا

ولا بِـــــــــدْعَ إن هَــــجَـروا آلَـــــــهُ      فــقـد زَعَــمُـوا أنّــه (يَـــــــهـجُرُ)!

فيا فـئــةً ضــاعَ مــعــــــــروفُــهــــا      وقـــــد ذاع مـــا بــيـنَـهـا الـمُـنـكَـرُ

قد اعــتَــسَــفَـت في دياجي الضَّــلال      ومِـــن حـولِـهـا الـقَــمَـرُ الأزهـــرُ

أأللهُ مِن بَــعــدِ يـــــــــــومِ الــــغـديـر      حــقــوقُ أبــــي حــســنٍ تُــغْـدَرُ ؟

يَراهُم على مِـنـبـرِ الـمـصــــطــفــى      ومـــــا قـــــامَ إلاّ بــــه الـمِـنْـــــبَـرُ

وتَــغــدو الـــــخلافةُ بـالإجــــتـمـاع      ونَـــــصُّ الإلـــــهِ بـــهــا يُــنــــكَـرُ

وأيُّ  اجتماعٍ لهــم إن تـــــكـــــــــنْ      بــه عِــتــرةُ الــوحـي لا تَـحـضَـرُ؟

وأضــحـى الــوصـــيُّ ونَـفْسُ النبيّ      بـــهـا لـــيــس يَــنـهـى ولا يــأمُــرُ!

لقد أضمروا غَــدرَهم فــي الصدور      فـلَـمّـا مَضَـى الـمـصطفى أظـهـروا

فـيـالَـوعةً لـــم تَـزَلْ فـــي الــقـلوب      إلَــــى الــحـشــرِ نـيـرانُـهـا تَــسْـعَـرُ

أمَـــن رفَــــعَ اللهُ شــــــأنــاً لــــهـــا      مِـــن الــعـدلِ أضـلاعُـهـا تُـكـسَـرُ؟

تُخانُ وديــعــةُ طــــــه الأمـــيــــــن      لَـــدَيــهــم، وذِمّـــتُـــه تُــخــــــفَــرُ؟

ويَـمـنـعُـها القومُ حــتّـــى الـبـكــــاءَ      عــلــيــه، وعـن إرثِـــــهِ تُــنْـــهَـرُ؟

ويُــبــتَـزُّ مِـــــن (فَـــدَكٍ) حـــــقُّـهـا      بِـــمَــا آخـتـلـقُـوا وبِـــــمــا زَوَّروا؟

زَوَوا إرثَها إذ رَوَوا فـــــافــتَـــرَوا      حـديـثـاً عـــن الـطُّـــــهْـرِ لا يُـؤثَـرُ؟

قَضَت وهي غضبى علَى المسلمين      فـمـاذا يُـلاقـون إن يُـحــشَــــــروا ؟

أيَــظــلِــمُـهـا  مِـــنــهــمُ مَـــعــشَـرٌ      ويَــقـعُـدُ عــــن نَـصـرِهـا مَـعـشَـرُ؟

لــهــا فــــي غــــدٍ مَعَـهـم مَــوقفٌ      بـــــه الخــصـمُ والــدُهــا الأطــهــرُ

تُــضــام ابــنــةُ الـمصـطفى جَهْرةً      وسِـــرّاً بـجُـنْحِ الـدُّجـى تُـقــــبَــــرُ!

وقال من قصيدة في ميلاد الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (97) بيتاً:

أيّ بـشـرى يــزفّــهـا جــبــرئــــيــلُ      والمهنّى بالــسـبــطِ فيها الرسولُ

تـتـهـادى الأمــلاكُ فــيـها الــتــهاني      فــصــعــودٌ لــهـــمْ بــهـا ونزولُ

بــولــيــدٍ قــرَّتْ بـــه عــيــــنُ طــه      وبـهِ سُـرَّ حـــيـــدرٌ والـــبــتــولُ

نـبـعـةٌ مـن أراكـــةٍ قـد تــنـــاهـــتْ      لذرى الـفـرقـديـنِ مـنها الأصولُ

أبـواهُ مَـن قـد عـلـمـتَ وعــــمَّــــــا      هُ لـدى الـفـخـرِ جـعـفـرٌ وعـقـيـلُ

فـيـه هـبّـتْ مـن طـيـبـةٍ نـــفـــحاتٌ      من شذاها طـابـتْ صـبـا وقـبـولُ

أطـلـعـتْ مـن سـمـا الإمــامةِ بـدراً      مـشـرقــاً مـا اعترى سناهُ الأفولُ

غمرَ الأرضَ والـسـمــاواتَ نــوراً      فـسـواءٌ غـــدوُّهــــا والأصـــيــلُ

واسـتـهـلّـتْ بـطـحـاءُ مـكّـةَ بـــابنٍ      شُــرِّفــتْ فــيـه أهـلـهـا والـقـبــيلُ

وأطـلّـتْ عـلـى تـهـامـةَ سـحـبُ الـ      ـلطفِ فاخضلَّ روضُها المطـلولُ

وازدهتْ في غلائلِ الروضِ تــختا      لُ ابتهاجاً حــزونُــهـا والــسهـولُ

وتـغـنَّـتْ عـنـادلُ الـشـعـرِ تـــشـدو      والـغـنـاءُ الـتـرحـيـبُ والــتـأهـيلُ

بـفـتـىً أنــجـبـتـه أطــهــــــــــرُ أمٍّ      ما لــهـا فـي بـنـاتِ حـــوَّا مــثـيلُ

لا تـعـلّــلْ إلا بــذكـــراهُ قــــلــبـي      ربَّ ذكــرى يــحـلـو بـهـا الـتعليلُ

كـنـه مـعـنـاهُ يـعـجـزُ الــــفكرُ عنه      ويُـحـارُ الــلــســانُ مــاذا يــقـولُ

فـضَّــلَ اللهُ فـيـه شـعـبــــانَ قــدراً      وجــديــرٌ فــي شـأنِــه الـتـفـضيلُ

جَـلَّ شـأنــاً عـن أن يُــقــاسَ بشهرٍ      إذ تـجـلّـى فيهِ الـولـيـدُ الـجــلـيـلُ

ثالثُ الأوصـيـاءِ خــامـــسُ أصحا      بِ الـعـبـا مـن بـهمْ تُحارُ العـقولُ

كمْ سَقى عاطشَ الثـرى من نداهمْ      عارضٌ مُـمـطـرٌ وغـيـثٌ هـطولُ

فــيـهـمُ (آدمٌ) تــوسَّـــــلَ قــــدمــاً      ودعا (نوحُ) بـاسـمِــهـمْ والـخـليلُ

بــأبــي نــاشــئـــاً بـحـجرِ (عليٍّ)      وعــلــى كـتـفِ (أحمدٍ) مـحــمولُ

هـوَ ريـحـانـةُ الـنـبـيِّ فــكـــم طـا      بــهُ الــشــمُّ مــنـــه والــتـقـبــيــلُ

واغـتـذى مـنـه درَّةَ الوحي طـفلاً      تــفــتــديــه شــبــابُــهــا والكـهولُ

أعِدِ الطرفَ دون أدنــى عـــــلاهُ      سـتـراهُ يــرتـــدُّ وهـــوَ كـــلـــيــلُ

سـؤددٌ تــقـصـرُ الـكـواكـبُ عـنه      وعـلـى هـامـةِ الـضـراحِ يــطــولُ

لا تـجـارى يـديـهِ نـيـلاَ اذا مــــا      طـفـحـتْ (دجـلــةٌ) وفاضَ (النيل)

قـرَّبَ الـنـفـسَ للإلـــهِ فــــــــداءً      أيــنَ مـنـه الــذبــيــحُ (إسـمـاعيلُ)

قامَ في نصرةِ الهدى إذ أعـــاديـ      ـهِ كــثـيـرٌ والــنــاصــرونَ قــلـيـلُ

لا تقلْ فــي سـوى معاليهِ مدحـاً      فـهـيَ فــضــلٌ ومــا عداها فضولُ

وهيَ في جبهةِ الليالي الزواهـي      غــررٌ مـسـتـنـيـــرةٌ وحــــجــــولُ

حيثُ قامَ الـدلـيـلُ مـنـهــا عليـها      وعــلـى الــشـمـسِ لا يُــقــامُ دلـيلُ

صــاحـبُ الـقـبَّـــةِ الـتـي بفنـاها      يُـسـتـجـابُ الــدعــا ويُـشفى العليلُ

كـلّـلـت قـبَّــةَ الــسـمـــاءِ جـمالاً      فــهـيَ مـن فـــوقِ هـــامِــهـا إكليلُ

يـأمـنُ الـخـائـفُ الـمـروَّعُ فـيها      من صروفِ الردى ويُحمى النزيلُ

فـوقـهـا مـن مـهــابةِ اللهِ حُـجْبٌ      وعـــلــــيـهـا مـن الـجــلالِ سـدولُ

وبـيـوتُ الإســلامِ لولاهُ لم يسـ      ـمعْ عـلـيـــهـا الـتـكـبـيـرُ والـتـهـليلُ

وأبو الـنـهـضةِ التي ليـس ينسا      ها من العالمينَ لـلـحـشـرِ جـــــيــلُ

ذكرُهُ ضـاعَ كـالــخـمـائلِ نشراً      وعـداهُ أخــنـى عـلـيـها الــخــمـولُ

قد مـحـا دولـةَ الـجـبــابـرِ قـتلاً      ويـــــظـنّـــونَ أنــــه الـــمــقــتـولُ

يا أبا التسعةِ الـمـيـامـينَ من لم      يُحصِ إجــمــالَ فضلِها الـتـفـصيلُ

وهـداةُ الــورى إذا خبطَ الـسـا      ري وتاهَ الــحـادي وضلَّ الـدلـيــلُ

وإذا ما السماءُ بالغيثِ ضـنَّـتْ      فـبــــأيــديــهــمُ تـــزولُ الــمَــحولُ

أنتَ يا من حملتَ بالطفِّ أعبا      ءً تـــــكـادُ الــجـبـالُ مـنـهـا تـزولُ

إنَّ ديـنـاً شـيَّـدتَـه أمـسُ كـادتْ      تـتــــداعـى أركـــانُـــه وتـــمـــيـلُ

هـاجـمـتـه أبــنــاؤه وعـلـيهِ الـ      ـشركُ هـــاجتْ أضغانُه والذحـولُ

فـإلـى صـدرِهِ تُــراشُ ســهــامٌ      وعـلـى رأسِـــــه تُــســلُّ نـصـولُ

من رزايــا أقــلــهــنَّ كـــثــيرٌ      وخـطـوبٌ أخـــــفّــهـــنَّ ثـــقــيــلُ

ويقول في نهايتها:

يا بني الوحي حسبكمْ عن قوافي الـ      ـشـعـرِ ما فيه صــرَّحَ التنزيلُ

ودّكــمْ كــان لــلــرســـالـــةِ أجـــراً      كلُّ شخصٍ عــنه غداً مسؤولُ

أنا ذاكَ الــعـبـدُ الـمـقـيـمُ على العهـ      ـدِ تحـولُ الـدنـيا ولـستُ أحولُ

لا أبــالـي إن قـطّـعَ الـدهــرُ أوصـا      لي وحـبلُ الرجا بكمْ موصولُ

منذُ سـتّـيــنَ قـــد مــضـتْ وثــمـانٍ      وسواكمْ في خاطري لا يجولُ

مـا لـوى مـن عـنـانِ نظمي ونثري      لائـمٌ فــي هـــواكـــمُ وعــذولُ

مـوقـنـاً أنّــكــمْ غـــداً شـــفـــعــائي      يـومَ لا يــنــفــعُ الخليلَ الخليلُ

لـيـسَ يُـجـزي مـا فـيـهِ طـوقتموني      وافـرُ الــشـكـرِ والثناءُ الجزيلُ

فـاقـبـلـوهـا عـذراءَ زُفّـــتْ إلــيـكـمْ      مـهـرُهـا منكمُ الرضا والقبولُ

سـتـزولُ الأحــداثُ والــدهـرُ يفنى      وبـنـوه وذكـــركــــــمْ لا يزولُ

ولــســانُ الــخــلــودِ يــنــشـدُ فيكمْ      (أي بــشـــرى يـزفّها جبرئيلُ)

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

عصَفَت بِطَودِ الصبرِ وهــــو ركينُ      مِحَنٌ يَـضـجُّ إلـيـكَ منها الدِّينُ

بكَ يَـستغيثُ من الخُطــوبِ ومالَــهُ      غَوثٌ سِواك من الورى ومُعينُ

يـا ابـنَ الـذين بِذِكرِهِم قــد أعــلَنَتْ      سُـوَرُ الـكـتـابِ وصَرَّح التبيينُ

كـم أكْـبُدٍ حَنَّت إلـيـكَ عـــلى النَّوى      مِـنّا وكمْ شَـخُصَتْ إليكَ عُيـونُ

فمتى وليلُ الظُّلمِ طال على الورى      فـيـه صـبــاحُ العدلِ منك يَبينُ؟

فـتُـعـــــيــــــدُ فـيـنا دولــةً نَـبـويّـةً      فـيـها يُـحيـط الـنصرُ والـتمكينُ

شَـكَّتْ فـأنكرتِ الـعِداةُ ظُـهــورَها      فـمتى يـعودُ الشكُّ وهو يـقيــنُ؟

فـآنـشُرْ لـواءَكَ إنّ فـي عَـذَبـــــاتِهِ      نَـصــرَ الإلــهِ وفـتحُه مـقـرونُ

وآشْـحَذْ حُـسامَك طـالــبـاً بِـتِراتِكُم      إنّ الـتِّراتَ بـها الـحسامُ ضمينُ

فــي فِـتيةٍ فـوقَ الـجــيــــادِ كـأنّهم      أُسْـدٌ ولـكنَّ الـرماحَ عَـريــــــنُ

حـيث الـدماءُ مِـن الأعادي أبْــحُرٌ      تـجري وتـحتَهمُ الـخيولُ سَفينُ

هــلاّ تَـهُـزُّك لـلــنــهــوضِ رَزيّـةٌ      بالطفّ هُزَّ لـــوَقعِها الــتكوينُ؟

تـلك الـتي لا الـصبرُ يُحمَدُ عندَها      أبـداً ولا الحِلم الرزينُ رزيـــنُ

تُـغضي جُـفونَك والحسينُ بكربلا      أوصـالُه لِشَبا السيوفِ جُـفـونُ!

وتـذوق عـيناكَ الـرُّقـادَ وصـدرُهُ      منه تَفجَّرَ بالنجـــيــــعِ عُــيـونُ؟

جسدٌ تناهبُه الــظــبــا وعلى القنا      رأسٌ وقـلـبٌ بـالـوشـيــجِ طعينُ

ظـامٍ يـرى الماءَ المعينَ فلا صفا      مـن بـعـدِهِ لـلـوارديــنَ مــعــينُ

ومـضـى غـسـيلَ دمٍ تكفِّنُه الصبا      للهِ ذاكَ الـغـسـلُ والــتـكـفــيـــنُ

وتـرضُّ مـنـه الصافناتُ جوارياً      صـدراً بـه سـرُّ الـهـدى مـكنونُ

عـجـبـاً يطلُّ دمُ النبيِّ وما اشتفى      حـقـداً لآلِ أمـــــيَّــةٍ وضـغـونِ

تـجـتـثّ دوحـتـه فـتـقـطـعُ بـعـدهَ      مـنـهـا فــروعٌ غـضَّةٌ وغصونُ

أفـنـت عـلـى ظـمـأ بنيهِ ولم تكنْ      تـقـضـي لـها بالـطفِّ منه ديونُ

سـلـهـا فـهـل فعلتْ بعترةِ مرسَلٍ      كـفـعـالِـهـم أمـمٌ خـلــتْ وقرونُ

نـسـيـتْ غـداةَ الفتحِ صفحَ محمدٍ      أمْ هـكـذا سُـنـنُ الــجــزاءِ تكونُ

هـلْ روَّعَ الـمـخـتـارُ منهمْ نسوةً      فـيـهـا وهل رضـعَ السهامَ جنينُ

هَـبْ أنَّ ديـنَ اللهِ لــيــسَ بـرادعٍ      لـهــمُ أمـــا لــلــجــاهـلـيـةِ ديــنُ

هـلاّ كـفـتهـمْ (كربلا) عمَّا جنتْ      بـدرٌ ومـا صـنـعـتْ بـهمْ صِـفّينُ

أبـنـاتُ فـاطـمَ تُـسـتباحُ خدورُها      وبـنـاتُ هـنـدٍ خِــدرهنَّ مـصونُ

أوما درتْ في هتكِها هتكُ الهدى      بـالـغـاضـريــةِ واسـتـبـيحَ الدينُ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضا:

رأى بَرقَ حَـزْوى فاستَهلَّت دمـوعُـهُ        وهاجَ بـمَـن يـهـواه فـيها وُلُوعُــهُ

خليلَيَّ مـا لـي كـلّما صُنتُ في الحشا        هَـوايَ بـدا دمـعُ الـشؤونِ يُـذيــعُهُ

أحِــنُّ  لـعـهـدٍ قـــد خَلا بعدمـا حَــلا        وهيهاتَ يُرجى عَودُهُ ورُجوعُـــهُ

لـيَ اللهُ كم نَــهْنَهتُ قلبيَ عـن هَـوىً        تَـحـمّلَ مـنـه فــوقَ مـا يـستطيــعُهُ

وكَفْكَفْتُ مِن طَرفي الدموعَ فلم تكُن        لغيرِ بَـني الزهراءِ تَهمي دُمـوعُــهُ

وخَطْبٌ جَرى بالطفِّ لم يُنْسَ وَقْعُهُ        ولم تَلتئِمْ طُـولَ الـزمانِ صُـدُوعُــهُ

عَـشـيّـةَ أمسـى مـنـزلُ البغيِ آهِــلاً        ومنزلُ وحـيِ اللهِ أقْـوَت رُبـــوعُـهُ

لــقد كان مِـن يــومِ الـسـقيفةِ أصـلُهُ        وكلُّ الرزايا الحادثـاتِ فُــــروعُــهُ

فما عُذرُهُـم عـند الـنبيِّ ولــم يَــزَل        يَرى كلَّ يومٍ مِنهمُ مــــا يَـروعُـهُ ؟

أفي غَصبِهِم حقَّ الوصيِّ، وظُلمِهِم        لِبَضعتهِ الزهراءِ يُـجـزى صَنيعُهُ ؟

لَوَ آنَّ رسولَ اللهِ يــنـظـرُ فــاطـمـاً        تَـنـوحُ ولـم تَـهـجَــعْ لَـعـزَّ هُـجُوعُـهُ

فــلولا جنينٌ أسقطـوهُ لَــمـا هَــوى        صريعاً على صدرِ الحسينِ رَضيعُهُ

ومِن رَضِّهِم ضلعَ البتولةِ قد غَدَت        تُرَضُّ بِجَرْيِ الــصـــافناتِ ضُلُوعُهُ

وقال في قصيدة بمناسبة ولادة الإمام المهدي عليه السلام:

الـيومَ طيرُ الهُــدى بــالبِشرِ قـد صَدَحا      إذ نالَ في مولدِ الــمــهـديِّ ما اقــتَــرَحا

الـيومَ قـد خَـتَــــمَ اللهُ الـعــظـــيــــمُ بِـهِ      مَـن فـيــهِــــمُ بَـدأ الإيــجــادَ وافــتَــتَـحا

الـيومَ قـد عَـبّــقَ الأقـطارَ قـــاطــبــــةً      شَـذىً مِن الـعــالَـــــمِ الــقُــدسيِّ قد نَفحا

يا ليلةَ النِّصفِ مِن شعـبانَ قد نَــعُـمَت      عـينُ العُلى فــيـــكِ واختالَ الهدى مَرَحا

سعدتِ إذ لاحَ نورُ اللهِ فـــيــــكِ فـــمـا      بدر السما مشرقاً ما الشمسُ رأدُ ضحى

بطيبِ ذكراكِ تــرتـاحُ الــنــفــوسُ إذا      مــا مــرَّ يــومــاً على الأسماعِ أو سنحا

أضحتْ ريـــاضُ الأماني فيكِ زاهرةً      لـــمَّــا ســقــاهــا ســحابُ اللطفِ مندلحا

خُصِصتِ بالبشرِ (سامراءُ) فابتهجتْ      بـــفـــرحـــةٍ عـــمَّـــتِ الــدنـيا بها فرحا

للهِ فـجـرُكِ إذ أبــدى لـنـا قَـــــمَـــــراً      يَـجلُو دُجَـى الـهَـــمِّ مــهـما جَـنّ أو جَنَحا

مـا حَـنّ قـلبُ الـــهُدى إلاّ إليكِ هَوىً      ولا لــغــيــرِكِ طَــرْفُ الحـــقِّ قد طَمَحا

لو وازنــتــكِ الــلــيــــالي كلها شرفاً      لَــحُــزتِ مــن بـيـنها الفضلَ الذي رجحا

أسـفَــــرْتِ عـن رحـمــــةٍ للهِ شـاملةٍ      عـلى الـعوالمِ طُـرّاً فَـيـــضُــــهــا رَشَــحا

ونـعـمةٍ لا يــزالُ الـدينُ يَـرقُـــبُــــها      ضَــنَّ الــزمـــانُ بــهـا والــيـومَ قد سَمَحا

لم يــمــنــحِ الــديــــنُ قبلاً مثلها هبةً      شــكــراً لــمــا وهــبَ الـباري ومـا منحا

فَـلْيَهنأ الـمسلمونَ الـيومَ فــيـــكِ فمَن      يُـمــيــطُ عــنــهــا الأسى والهَمَّ والـتَّـرَحا

أطـلَعَتِ بدرَ هُدىً يزهو وبـحرَ نَدىً      إنْ أمــحَـــلَ الــعــامُ أو وجـهُ الثَّرى كَلَحا

تَـبـاشَرَ الـمـلأُ الأعـلى بـمــــولـــــدِهِ      والــكــونُ مـــاسَ بِــبُـــردِ الحُسْنِ مُتَّشِحا

خــلِّ الــنسيبَ ودعْ ما رقَّ من غزلٍ      يــا صـاحَ واتلو بذكرِ (الصاحبِ) المُدَحا

لا تــسـقـنــي اليومَ أقداحَ الطلا وأدرْ      مــن حــبِّ آلِ رســولِ اللهِ لـــي قــــدحـا

تــخـالـنـي إن جــرتْ ذكـراهمُ بفمي      نــشــوانَ مُـغـتـبـقــاً راحــاً ومــصـطبحا

لا أبـتـغـي بــدلاً فــيــهـــمْ ولا حِولاً      عـنـهــمْ ولــم أتّــبـــعْ مـــن لامني ولحى

متى نــرى الــطــلــعــةَ الغرَّاءَ نيِّرةً      لــو قــابــلــتْ بــسـنـاهـا البدرَ لا فتضحا

مــتـى تـقـرُّ عــيــونٌ فــيــكِ ساهرةً      شــوقــاً ويُــدمــلُ قــلــبٌ بــالـنوى جرحا

ســادَ الــفــســادُ وقـد عمَّ البلا فمتى      نــرى بــسـيـفِــكَ هــذا الــكـونَ قد صلحا

أضــحـى الــكـتـابُ كتابُ اللهِ منتبذاً      خـلـفَ الــظــهــورِ وديــنُ الـحقِّ مُطَّرحا

مـتـى يــرفُّ لــواءُ الــعـدلِ مُنتشراً      والـنـصـرُ يــنـحـوهُ فــي الآفاقِ أينَ نحى

مــتــى تــعـودُ ظنونُ الشركِ خائبةً      مــتــى نــرى أمــلَ الـــتــوحــيدِ قد نجحا

نـهـضاً فقد بلغَ السيلُ الزّبى وذوى      عــودُ الــرجــا وإنـــاءُ الــظـلـمِ قـد طفحا

وقال في رثاء أبي الفضل العباس (عليه السلام):

دعـانــي فــلــبّــيــــتُــــه مُـذ دعـا      هوى أودعَ القلبَ ما أودعـــا

وما زلتُ أعصــي دواعي الغرام      ولــولاكُــمُ لــم أُجِـــبْ طـيِّعا

إذا القلبُ فـيـكـــمْ جـوىً لا يذوب      فــقـدْ كـذّبَ القلبُ فيما ادّعى

ولــو أن غُــلّـــــة أحـــشـــــائِـــه      بصلدِ الصفَا كادَ أن يصــدعا

فــجــنّــبَ وردَ الــمـعـيـنِ الــذي       بـه غـلَــةُ الــسـبـطِ لـن تُنقَعا

وآبَ ولــن يـروَ مــــن جـــرعةٍ       وجـرَّعَــهُ الـحـتـفُ ما جَرّعا

فـخـرَّ عـلـى ضـفَّــةِ الـعـلـقــمـي      صـريـعـاً فـأعظمْ به مصرَعا

فـمـا كـانَ أشـجى لـقـلبِ الحسينِ      وآلـمَ مـنــهُ ولا أفــظــــــعـــا

رأى دَمَــه لــــلـــقَــــنـــا مـنـهـلاً      وأوصــالُـــه لـــلـظـبـا مرتَعا

قـطـيـعُ الـيـمــيــنِ عَفيرُ الـجـبين      تـشـقُّ الــنـصـالُ لـهُ مضجَعا

أبـدرَ الـعــشـــيـرةِ مـن هــاشـــمٍ      أفــلـتَ وهـيـهـاتَ أن تــطـلعا

فـقـدتُــكَ يـــا بـنَ أبــي واحــــداً      ثــكـلـتَ بـه مُــضــراً أجمــعا

قصمَتَ القـرى وهَــدمـتَ القوى      وأحنيتَ فوقَ الجوى الأضلعا

لـقـد هَـجـعــتْ أعيُنُ الـشـامـتين      وأخـرى لـفـقـدِكَ لــن تَـهـجَعا

بـكـيـتُ عــلـى ربـعِـكم قــاحـلاً      فـأخـصَـبَ مـن أدمعي مُمرعا

فـلا الـنــومُ خــالـطَ لي ناظــراً      ولا الـلـومُ قد خاضَ لي مَسمعا

يـظـنُّ الــخـلـيُّ إلــى لَــــعـلــعٍ      حَـنـيـنـي ومـن سـكـنــوا لَـعلعا

جزعـتُ ولولا الذي قد أصابَ      بني الوحي ما كدتُ أن أجزعـا

بــيــــومٍ به ضاعَ عهدُ النـــبيّ      وخــانــتْ أمــيّـةُ ما استـودعــا

غداةَ أبو الفضلِ لفَّ الصفوفْ      وفــلَّ الــظـبــا والــقـنا شُـرِّعــا

رعـى بـالـوفـاءِ عـهودَ الإخاء      رعـى اللهُ ذمَّــةَ مـــوفٍ رعــى

فـتـىً ذكَّــرَ الـقـومَ مُـذ راعهمْ      أبــاهُ الـفـتـى الـبـطـــلَ الأروعا

إذا ركَـعَ الــسـيـفُ فــي كــفِّه      هَـوتْ هـامُـهـمْ سُـــجَّــــداً رُكَّعاً

وحَولَ الشريعةِ تحمي الفراتْ      جـمـوعٌ قـضى البغي أن تجمعا

أسـاقي العطاشى لقد كظّها الـ      ـظـمـا فـاسـتـقـتْ بعدَكَ الأدمعا

حـمـيـتَ الـظعينةَ من يثــربٍ      وأنــزلــتـهـا الـجـانــبَ الأمـنـعا

إذا فـزَّعـتـها عـوادي الـعـدى      فَـمـن ذا يـكـونُ لـهــا مَـفـــزعا

وإن أنـسَ لـم أنــسَ أمّ الـبنين      وقـد فـقـدتْ ولـــدَهــا أجــمــعا

تـنـوحُ عـلـيـهـم بوادي البقيع      فـيـذري الـطـريـدُ لـهـا الأدمـعا

ولــم تـلُ مـن فـقـدتْ واحــداً      فـمـا حـالُ مـن فــقــدتْ أربــعـا

أبا الفضلِ مالي مغيثٌ سواكَ      إذ الـدهـرُ فـي صرفِه جـعجــعا

دهـيـتُ بـمـا عِيلْ صبري به      فـمـالـي أنــادي ولــن تـسـمــعـا

قصدتُكَ أشكو أذى الناظرين      وأرجـو جــلاءَهــمــا لــي مَــعا

وكـيـفَ يـردُ دعــائــي الإله      وقـد جـئـتُــهُ فــيـكَ مُـسـتـشـفِـعا

محمد طاهر الصفار

 

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً