414 ــ محمد صادق العدناني (1357 ــ 1437 هــ / 1939 ــ 2016 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-06-25

159 زيارة

قال من قصيدته (تحية إلى كربلاء):

روضةُ قدسٍ صـــــرتِ بلْ كعبةً      مِن بعدِ بـيتِ الله يا (كربلاءْ)

مـديـنـةٌ يــــــمّـمـتُــهــا زائـــــراً      ولو على بعدٍ لــبـعضِ الوفاءْ

يا مَن حضرتمْ من أقاصي الديارْ      تجدِّدونَ الـعــهـدَ لـلأولــيــاءْ

الشاعر

السيد محمد صادق بن محمد بن عدنان العدناني، شاعر وطبيب وأستاذ جامعي (بروفيسور)، ولد في البصرة من أسرة دينية أدبية يرجع نسبها إلى آل شبر العلوية، وقد هاجر من العراق عام (1980) إلى الكويت ثم استقر في لندن وأقام هناك حتى وفاته، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن بها.

درس في مدارس البصرة، وتخرج من كلية الطب / جامعة بغداد عام 1963، والدكتوراه في علم الأمراض / جامعة كلاسكو / لندن عام 1989 وهو عضو زمالة كلية علم الأمراض الملكية، وزمالة كلية الطب الباطني في بريطانيا.

شغل العدناني عدة مناصب طبية منها: طبيب استشاري ومدرس ورئيس قسم علم الأمراض في جامعة البصرة، وأستاذ مشارك ثم أستاذ ورئيس قسم علم الأمراض في جامعة الكويت، واستشاري لعدة مستشفيات ومختبرات في لندن، وله أبحاث طبية كثيرة تعنى بالأمراض    

أما في الجانب الأدبي فله مشاركات أدبية في العراق والمهجر، وقد نشرت قصيدته (تحية إلى كربلاء) في كتاب (دراسات حول كربلاء ودورها الحضاري وقائع الندوة العلمية التي عقدت في لندن) (1)

شعره

قال من قصيدة (رسول الهدى) وهي في مولد رسول الإنسانية محمد (صلى الله عليه وآله):

بـذكـرِ أبـي الزهراءِ تصفو مشاربي      وتـسـعـدُ أيّــامـي وتـسـمــو مآربي

وفـي قـبـسٍ مـن نـورِ طـلعتِه اهتدى      سـبـيـلـي ولـلـعلياءِ سارتْ ركائبي

فـمُـذ فـتـحـتْ عـيـنـي وجـدتُ مآثراً      تـفـيـضُ بـهــا الدنيا وجلّى المناقبِ

تـسـاءلـتُ مَـن هـذا الــذي قــادَ أمَّـةً      وأنـقـذَهـا مـن جـهـلِــهـا والشوائبِ

وزعــزعَ أركـــانَ الــجـهـالـةِ مُفرداً      ولـم يـخـتـشِ فـي اللهِ أيَّ الـعواقبِ

ودانـتْ لـه الـتـيـجــانُ وامــتــدّ دينُه      إلى مشرقِ الدنيا وأقصى المغاربِ

فـكـانَ جــوابــي فـي الـكـتــابِ وآيهِ      لـيـجـلـوَ قولُ الحقِّ داجي الغياهبِ

أنا بـشـرٌ تـوحـى إلــيَّ وإنـــنــــــــي      لـربِّــيَ أوَّابٌ ولــســتُ بــراهــبِ

بُـعـثـتَ أبا الزهراءِ لـلـنـاسِ رحـمـةً      فـصـرتَ أبــاً تـحـنو وكهفاً لتائبِ

صــدعـتَ بـهـا تـلـكَ الرسالةَ سمحةً      تـحـمَّلتَ أصنافَ الأذى والمتاعبِ

وقــابـلـتـهـمْ بـالـصـفـحِ حـيـناً وتارةً      تـبـاهـلـهـمْ بـالأكـرمـيــنَ الأطائبِ

فيا ليتَ شعري هلْ رَعوا فيكَ عترةً      وهـلّا أعـادوا الحقَّ يوماً لصاحبِ

فـبـدأً بـنـكـرانِ الــغـديــرِ وما جرى      بـصـفِّـيـنَ فـالـتـحـكـيمِ لعبةَ لاعبِ

وفي الـطـفِّ إذ قـالوا بـنوكَ خوارجٌ      ظـمـاءً قضوا والماءُ وفرٌ لشاربِ

وسِـيـقـتْ ربـيـباتُ الخدورِ حواسراً      ورحــلـهـمُ قـد صـارَ نـهـباً لناهبِ

ولـلآنَ آثــارُ الــذحـــولِ وما جرى      ويجري بأوطاني فبعضُ المصائبِ

ويُــسـتـهـدفُ الإسلامُ باسمِ تطرُّفٍ      وصـهيونُ قد صاروا أعزَّ الربائبِ

رسـولُ الـهـدى عـذراً فتلكَ لواعجٌ      يـضيقُ بها صـدري وهُدَّتْ مناكبي

بـمـولـدِكَ الــمـيـمـونِ جِئتكَ شاكياً      قـصـدتُ حـبـيـبَ اللهِ عندَ المصائبِ

أبـثّـكَ شـكـوى لـيــسَ فـيـهــا تقيَّةٌ      ولا أخشَ إنْ أدّيتُ في الحقِّ واجبي

قال من قصيدة (وليد البيت الحرام) وهي في مولد أمير المؤمنين (عليه السلام):

لا تـسـلْ ويــكَ من أحبُّ فقلبي      وجـنـانـي نـــذرتُـــه لـلـنـبيِّ

كـلُّ حـبِّــي لـخـاتـمِ الرسلِ طه      وبـنـيـهِ وفـــاطــــمٍ وعـــلـيِّ

فـذنــوبــي كثرٌ ولا شكَّ عندي      في غدٍ شافـعي ولاءُ الوصيِّ

يا إمـامَ الــتــقــاةِ هــاكَ نشيدي      يـومَ ذكــراكَ مِــن فمٍ علويِّ

يـومُ مـيـلادِكَ الــســعــيدِ ربيعٌ      وسـرورٌ يـشـيـعُ في كلِّ حيِّ

حـيـنَ لاذتْ بنتُ الأسودِ ببيتٍ      لا بـجذعٍ كأمِّ عيسى الرضيِّ

فـحـبـاها ربُّ العـبـادِ بــعـطفٍ      وبـفـيـضٍ مـن لـطـفِهِ الأبديِّ

بـوركـتْ تـلكـمُ الـسـويـعةُ فيها      أودعَ اللهُ أيَّ ســـــــرٍّ خــفيِّ

يـا ولـيـدَ الـبيـتِ الـحرامِ سلامٌ      وصــلاةٌ فــي غــدوةٍ وعشيِّ

كـيـفَ يـرقى إلى عُلاكَ قصيدٌ      أنـتَ أنـتَ الفريدُ في كلِّ شيِّ

مَـن يُـضـاهـيكَ مُحتداً وفِخاراً      واصـــلاً لـــهــــاشــمٍ وقصيِّ

أنـتَ بـعـدَ الـنبيِّ يا خيرةً الخلـ      ـق وهادٍ إلى الصراطِ السويِّ

أنتَ للمصطفى كما كانَ هارو      نَ لموسى في نصرِهِ الأخويِّ

وقال بمناسبة مولد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام):

أزكى التهاني إلى المختارِ نرفعُها      مـبـاركـيـنَ مـن الأعـماقِ نهديها

مـبـاركـيـنَ لـه مــيــلادَ بــضــعتِهِ      نـجـدِّدُ الــعــهـدَ إنَّــا مـن محبيها

ولـيـتَ شـعـريَ مـا قـولي لــسـيدةٍ      تـجـمَّـعـتْ شـرفـاً كلُّ العُلى فيها

بنتُ الرسالةِ هادي الــخلقِ والـدُها      وبـاسـمِ أمِّ أبــيــهــا إذ يـــكـنـيها

وبـعـلـهـا قـاهــرُ الأبــطالِ حيدرةٌ      ومَن لياليهِ في المحرابِ يقضيها

وشـــبَّــرٌ وشــبـيـرٌ مِـــن أرومتِها      فرعانِ مِن دوحةٍ طابتْ مغانـيها

وتـسـعـةٌ مـن بـنـيهـا كالنجومِ بهمْ      يُـهـدى السبيلُ إذا عمَّتْ دواجيها

هـمُ الـسـخـاةُ بــلا مَــنٍّ ولا عـنتٍ      هُــمُ الأجــلّاءُ لا زهـواً ولا تِيها

وقال من قصيدة (تحية للوطن):

يا أمّـةَ الـقـرآنِ فـي قـلــبــي هــمـو      مٌ لا تــحـدُّ لـهـا حــدودٌ أو أواخــرْ

لا نـفـعَ مــن ذرفِ الـدمـوعِ سـخيَّةً      أو نــدبِ أمـجـادٍ وتــعــدادِ الــمآثرْ

الــقــولُ لا يـطـعـمْ جـيـاعـاً لم يكن      يــومـــاً إلــى الــعـريـــانِ ســاتــرْ

فتوحَّدوا في خــالصِ الأعمالِ والنـ      ـيَّاتِ إن اللهَ لــلــمــظــلــومِ ناصرْ

وخذوا دروسَ التضحياتِ من الهدا      ةِ وعـنـدكـمْ أعـــلـــى الــمــصـادرْ

مِن قبلُ قد ضحَّى الحسينُ وصحبُه      كي يستقيمَ الدينُ كي تبقى الشعائرْ

وتــلا رعــيــلُ الــثــائـرينَ فدونكمْ      نـهـجُ الــشــهــيــدِ الــصــدرِ بــاقرْ

الموتُ في عزٍّ أجلُّ مــن الــحــيــا      ةِ بــذلّـةٍ فـي حـكــمِ سـفــاحٍ وغادرْ

مــا قـيـمـةُ الــعـيـــشِ الذليلِ بعالمٍ      يـحـيـا عـلـى مــوتِ الـــضـــمـــائرْ

حيِّ العراقَ من الشمالِ إلى الجنو      بِ وكـلَّ طـفـلٍ كــلَّ ثــائــرةٍ وثـائرْ

وقال من قصيدته (تحية إلى كربلاء):

ومـديـنـةٌ قــد شُــرِّفــتْ بــالـحسين      وخُضِّبتْ منه بزاكي الــدماءْ

مـديـنـةٌ فــيـهـا صـدى زيــنــــبٍ      وصـوتُـهـا قد ردَّدتــه السماءْ

تـقـبَّـــلَ الــقـربــانَ يـــا ربَّـــنـــا      إن كان للإســلامِ فـيــه الـبقاءْ

مــديــنــةٌ قــد شُـرفـتْ بـالـحسينْ      تـجـسَّـدتْ فـيها معاني الإباءْ

فأصــبــحــتْ تــربـــتُــهــا جــنَّةً      لكلِّ داءٍ فــي ثــراهـا شــفـاءْ

ملائكُ الرحمنِ حــفَّـــتْ بـــهــــا      ففي ربـاها يُـسـتـجابُ الدعاءْ

روضةُ قدسٍ صـــــرتِ بلْ كعبةً      مِن بعدِ بـيتِ الله يا (كربلاءْ)

مـديـنـةٌ يــــــمّـمـتُــهــا زائـــــراً      ولو على بعدٍ لــبـعضِ الوفاءْ

يا مَن حضرتمْ من أقاصي الديارْ      تجدِّدونَ الـعــهـدَ لـلأولــيــاءْ

هـــيا نواسي المصطفى والبتولْ      والمرتضى والعترةَ الأصفياءَ

نـشـاطـرُ الــحــزنَ إمـامَ الزمانْ      فـهـمْ جـمـيـعـاً جـلسوا للعزاءْ

ربّـاهُ فــاشــهــد إنّــنــا شــيـــعةٌ      لآلِ طـهَ قـد عــقـدنــا الــولاءْ

كـنّـا ولازلــنــا عــلــى دربِــهم      رغمَ عوادي الـدهرِ والأدعياءْ

وكـلُّ مــا نــرجــوهُ يــا ربَّــنــا      بـحـقِّــهــمْ يُــرفــعُ عــنَّا البلاءْ

زيــارةً تــرزُقــنــا عــــاجـــلاً      وشـفـعـةَ الـمـختـارِ يومَ الجزاءْ

ونشر له الأستاذ محمد سعيد الطريحي قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول منها:

خذوني إلى وادي الغريِّ خـذوني      خذوني وما بين أحزاني هناكَ ذروني

وفي رحبهِ قد ضمَّ هوداً وصالحاً      وأرماس مـــــن مـــرُّوا بــه بـــقـرونِ

خــذوني إلى بابٍ لخـيرِ مــدينــةٍ      لـــعـلــمِ رســــــولِ اللهِ خـــــيـرِ أمــينِ

خذوني لأرنـو تحـتَ قـبَّـةِ حـيـدرٍ     وأشـــكو إلى مـثــــــواهُ بعضَ شجوني

أقـبِّلُ أعـتابـاً هوى الـتبرُ عـنـدها      وأكحِـل مـــن زاكـي التـرابِ عـــيوني (2)

كما نشرت له مجلة الموسم مرثية للسيد الخوئي يقول منها:

جرى القضاءُ فأضحتْ بعدكَ الدارُ      قـفـراً وغـاب سنىً للدينِ نوّارُ

وقد هوتْ خيمةٌ كـنـتَ الـعـمـادَ لها      وقـطـبَها ورحى الإسلامِ دوارُ

وكنتَ كالشمسِ في دنيا العلومِ وقد      رنتْ إليكَ من الأقطارِ أبصارُ (3)

محمد طاهر الصفار

.........................................................

1 ــ ص (427)

2 ــ الانسكلوبيديا العلوية ج 14 ص 729

3 ــ العدد 23 ص 81

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً