413 ــ محمد شعاع فاخر (ولد 1360 هـ / 1941 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-06-24

207 زيارة

قال من قصيدة (ليلة في زمن الأنبياء) وتبلغ (55) بيتاً:

أليلٌ سجى في (كربلاءَ) أم الحشرُ؟      تَسامتْ به الأيامُ وافـتـخـرَ الـدهرُ

وهـلْ بـسـماتُ الوالهينَ إلى الرضا      أضـاءَتْـهُ أم ثـغـرُ الـحـقـيـقـةِ يفترُّ

وتلكَ دموعُ الـمـشـفـقـاتِ تـسـابـقتْ      شآبيبَ أم سحبٌ بها انبجسَ القطرُ

ومنها:

غداةَ رأى سبطَ النبيِّ بـ (كربلا)      به يستجيرُ الدينُ إذ مـسَّـهُ الــضُـرُّ

لئنْ خانه الحانونَ في الذلِّ جبهةً      وأصبتهمُ الدنيا فما خـانَـه الـنَّـصرُ

وإن ظلَّ فرداً حيثُ خلاَّه عسكرٌ      فـكانَ له مـن عـزمــهِ عسكرٌ بحرُ

تـمـنَّـى كـلـيـمُ الله تــفــديـه نفسُهُ      ودونَ الحسينِ السبطِ تنحرهُ السُمْرُ

الشاعر

السيد محمد شعاع فاخر، خطيب وشاعر وأديب مترجم، ولد في الأهواز (إيران) ودرس في حوزتها، ثم هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته وفي النجف كان عضواً في الرابطة الأدبية التي كانت تضم كبار أدباء النجف، ثم عاد إلى مسقط رأسه مستمراً بدراسته فحضر أبحاث الشيخ محمد بن محمد طه الكرمي الخفاجي الحويزي (1340 هـ ــ 1423 هـ) المعروف بـ (الشيخ الكرمي)، له عدة تأليف إضافة إلى ديوان شعر.

من مؤلفاته: (حجة الشيعة الكبرى)، (دفاع عن السيد المسيح)، (جهاد كربلاء والإنسان)، (ديوان شعر بعنوان: أنا الشاعر)، (الحسين مأتم الإسلام)، (منية الخطيب)، (فاطمة الزهراء، مجموعة محاضرات ألقاها ثم جمعها في كتاب)، (بنات النبي لا ربائبه)، (الحكم والأخلاق في منطق الثورة الحسينية)، (هذه هي البهائية. في نقد الديانة البهائيَّة)، (مسامير في نعش الليل)، (المتعة من جديد).

كما ترجم من الفارسية إلى العربية: (كامل البهائي لعماد الدين الطبري)، (روضة الشهداء لحسين الكاشفي)، (مجالس المؤمنين لنور الله التستري)، (القمقام الزخار والصمصام البتار لفرهاد ميرزا معتمد الدولة)، (شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور لأبي الفضل الطهراني)، (الكبريت الأحمر في شرائط المنبر لمحمد باقر البيرجندي)، (فرسان الهيجاء في تراجم أصحاب سيد الشهداء لذبيح الله المحلاتي)، فاطمة الزهراء أم أبيها لعبد الحسين الأميني)

ترجم له: إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني في الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ج 23 ص 213

عبد الله الحسن في ليلة عاشوراء في الحديث والأدب ص 360

شعره

قال من قصيدته (ليلة في زمن الأنبياء):

أليلٌ سجى في (كربلاءَ) أم الـحــشـــرُ؟      تَسـامتْ به الأيامُ وافـتـخـرَ الـــدهـــرُ

وهـلْ بـسـماتُ الوالــهـينَ إلى الرضـــا      أضــاءَتْـهُ أم ثـغـرُ الـحـقـيـقـةِ يـفـتـــرُّ

وتلكَ دمـــوعُ الـمـشـفـقـاتِ تـسـابــقــتْ      شآبـيبَ أم سحبٌ بها انـبـجـسَ الـقـطرُ

وهـذي جـبـاهٌ أم بــــــروقُ صــــــوارمٍ      أم الـلـوحُ مـحـفـوظـاً بـهـيـكـلـه الذكرُ

وهلْ تلكَ أرضٌ أشرقتْ في عراصِـــها      أو الـفـلـكِ الأعـلـى الــكـواكـبُ الـبدرُ

نـعـم حـلَّـهـا ثـقـلُ الـرِّسـالـةِ فـاكـتـــسى      بهم سندساً من فيضِ جـدواهمُ الــقـفـرُ

تعالتْ على رمـضـان أيّـامُ عـشــــــرها      وعـن لـيلــةِ الـقـدرِ اسـتطالَ بها الـقَدرُ

لئن زادَ قدرُ الـشـهـرِ بـالـذكـرِ وحــــدَهُ      ففي العشرِ منها استُشهدَ الذكرُ والطهرُ

وإن كـان يـفـنـى بـالـثــلاثــيــن عـــــدُّه      فـمـا هـيَ إلا الـدهـرُ أيـامُــهـا الـعـشرُ

ولـيـسَ ظلاماً ما أرى بـل صـــحـيـــفةً      مـن الـنـورِ تبدو والجـهـادُ لــهـا سِــفْرُ

جـرتْ من أبيِّ الــضّـيـمِ فـيــهـا دمــاؤُهُ      كـتـابـاً جــهـادُ الأنــبـياءِ بـــه ســطــرُ

فـفـي كـلِّ جـرحٍ مـن عــــديـدِ جــراحِه      لَنوحٌ وبلـواهُ الــسـفـينـةُ والـــبــحـــــرُ

وفـي كـلِّ حـرفٍ مـن لــهـيــب نــــدائه      خلـيـلٌ لإســمـاعـيـلِه فـي الـحشا جـمرُ

وإنْ كـان بـالـذبـح الـعـظـيــــم فـــــداؤُهُ      لـتُـفْدى بـإسـمـاعـيــلَ فـتـيـانــه الــغُـرُّ

وإنْ فخرتْ أرضُ الطَّوافِ بـهـــاجــــرٍ      فـكـم هـاجـرٍ بـالطَّــفِّ أبـرزهـا الـخدرُ

سَعتْ ألفَ شوطٍ تطلبُ الماءَ بـعـــــدما      جـرى فـي مـسـير الـنَّـهـرِ ريّـقُـهُ الغمرُ

ولـو ملكتْ أمراً سقتْ مـن دمــــوعِـها      عـطـاشـاه لـــولا أنَّـــهــا أدمـــعٌ حُــمـرُ

تسيلُ بجنب النهر يـنــدى بـــهـا الثرى      وتـنـسـجُ بــرديــه الــشّـقـائــقُ والــزَهْرُ

فلم يعرفِ الراؤونَ ما الدمـــعُ مـنـهـما      غـداةَ جـرى مـن مـقـلـتـيـهـا ومـا الـنَّهْرُ

وهـذا ابـنُ عـمـرانَ اســـتــقــلَّ جـهَـادَه      ومـا صَـغُـرَتْ شـأنــاً مـواقــفُــه الكُـثْـرُ

غـداةَ رأى سـبـطَ الـــــنـبـيِّ بـ (كربلا)      بـه يـسـتـجـيـرُ الـدينُ إذ مــسَّــهُ الـضُـرُّ

لـئـنْ خـانه الــحــانونَ في الذلِّ جـبـهـةً      وأصـبـتـهـمُ الـدنـيـا فـمـا خـانَـه الـنَّصرُ

وإن ظـلَّ فـرداً حـيـــثُ خـلاَّه عـسـكـرٌ      فـكانَ له مـن عـزمــهِ عــســكــرٌ بحــرُ

تـمـــنَّـــى كـلـيـمُ الله تــفــديـه نــفـــسُـهُ      ودونَ الـحـسـيـنِ الــسبــطِ تنحرهُ السُمْرُ

وجلَّ الصليبُ المـجتلىٰ فـوق عـــــودِهِ      مـسـيـحٌ كـمـا يـجـلى من الـغَـبَش الفَـجْرُ

تـسـلَّـقَ أعـوادَ الـصـلـيـبِ فـمـا ونَـــتْ      رؤاهُ ولــكــن بـــاحَ بـالألــــمِ الـــســــرُّ

يـقـولُ ومـلءُ الـكـونِ مـنــه شـــكــايـةٌ      إلـى الله مـمـزوجٌ بـهـا الألــمُ الــــمُــــرُّ

إلهي وربي كُنْ معي في مـصـيـبـتـــي      رفـيـقـي فـقـد عـنَّـــانـي الـصلبُ والأسرُ

وأُولاءِ فـتـيـانُ الـرسـولِ تـســابـــقــوا      إلـى الـموتِ يـتـلو الحُرَّ فـي سعيه الـحُرُّ

تَـلـفُّـهُــمُ الــحــربُ الــعَــوانُ كـأنَّــهــا      نـعـيـمٌ وفـيـه الأُنــسُ لا الــبيضُ والسُمْرُ

فما ضَعُفَت منها القلوبُ عن الــوغــى      أجَـلْ مـات فـيهـا الخوفُ وانذعر الـذُعْرُ

وإن جـلَّ يـومُ الـمـطـمـئــــــنِ وخـائفٍ      فَـمَـن مـنـهـما فـي الـسـابقين له الفَـخْرُ؟

طوى اللهُ آنـاءَ الــــزَّمـــانِ الذي مضى      وفـي لـيـلِ عــاشــوراءَ كــان لـه الـنَّشْرُ

تَـطـلَّـعَ مـاضٍ في الزَّمانِ وحـــاضـــرٌ      كـراءٍ جـيـادَ الـسـبـقِ أبــرزهـا الـحضرُ

إلى فتيةٍ قد زانـتِ الأرضَ بـــــــالـسنا      كـمـا ازدان فــي عـقـدٍ مـن الدُرَرِ النَّحْرُ

أحـاطـتْ بـسـرِّ الله فـيـــــــهـا كـــأنَّـــه      فــؤادٌ حـواه بـيـن أضــلُــعــهِ الـــصـدرُ

تـمـنَّـتْ لـــقـــــاءَ الـمـوتِ قـبــل أوانـهِ      فـأمْــثَــلُ شــيءٍ أن يــطــولَ بـها العُمْرُ

تـبـرَّجَ رضـــوانُ الإلـــه بــعـيـنــهــــا      نـعـيـمـاً ومـا أخــفــاه عــن نـاظــرٍ سِتْرُ

هَفَتْ لعناق الـبـيـض وهـي مــشــوقــةٌ      لـمـقـعـدِ صــدقٍ عــنــدهُ يَـعـظــمُ الأجْرُ

وحَفَّتْ بسبط الـمصطفى وهو بــاســـمٌ      أضـاءَ الـهـدى فـي ثـغـره إذ دجــا الكفرُ

أبَتْ أن ترى من هــاشــمٍ بـشــبا الظُبا      عـفـيـراً فـعـنـد الــمصطفى ما هو العُذْرُ

ولكن أبَتْ فـرســانُ هــاشــمَ أن تُــرى      مُــحَـــلأةً والــمــوتُ ريَّـــــانُ مُــحْـمَّــرُ

ونادى الهدى في حــكــمــه مـتـــنـهِّـداً      كـمـا فـاحَ مـن غَـنَّـــاءَ مــطـلـولـــةٍ نَشْرُ

دَعُـوا لـلـوغـى أنـصــارنـا فـقـلـوبُـهـا      لـقـطـف رؤوس الــكفرِ ضاقَ بها الصبرُ

ومذ حَظِيتْ بالحكمِ فـي الـمـوتِ أقبلتْ      كـمـا احـتـشـدتْ فـي الأفقِ أنجُمُهُ الزُهرُ

وقـد مـالَ خـدرُ الـهـاشـمـيـاتِ بالأسى      كـمـا مـالَ فـي زغـــبٍ مــروَّعـةٍ وكـــرُ

دعوا عندَ آلِ اللهِ لــنْ يـخـلـصَ الـعدى      إلـيـكـم بــضــرٍّ مــا جـــرى دَمُـنــا الـثرُّ

فـمـا عـرفت ما الخوفُ حتى تمرَّغتْ      عـلـى الـفـلـقِ الــريَّــانَ مـن دمِـهـا الـعُقْرُ

ويـا لـك مـن لـيـلٍ مـحـتْ مُـدلــهِـــمَّه      جـبـاهُــهُــمُ والــبــدرُ والـــقُــضُــبُ البُتْرُ

رأى الـمـلأُ الأعـلـى لــــو انَّ مـتــونَهُ      لـهـم صـهـواتٌ لا الــمُــجــمَّــلـةُ الــشُـقْرُ

جرى دمهم في المَهْمِه القفر فاغـتــدى      نـعـيـمـاً وأمــسـى وهـو مُـؤتــلـفٌ نـضرُ

وما سال فوقَ الأرض حتى تضَّرجت      بــه وجــنــاتُ الأفــقِ مـمـا جـنـى الـغدرُ

تـفـجَّـرتْ الـدّنـيـا جـمـالاً بــهــم كـمـا      تـفـجَّـرَ بـــالإبـــداعِ مـن مُــلــهـــــمٍ فِـكْرُ

وحـقَّـقَ لـلإنـسـانِ مــعــنــى وجــودِهِ      دمٌ سـال مـــنــهـــم لا قـــلـــيــلٌ ولا نـزرُ

وخـصَّـهـمُ بـالـسـبـط ربٌّ بَــــراهُـــمُ      فــلا قَــدْرَ إلا فـــوقَـــه لـــهــــــمُ قَــــــدْرُ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً