411 ــ محمد رضا القزويني: (1360 ــ 1437 هـ / 1941 ــ 2016 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-06-22

217 زيارة

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام):

أبا الـشـهداءِ يا سبطَ الـرسـولِ      ويا ثمرَ العطاءِ من البتولِ

ورمـزاً لـلـبـطـولــةِ مِـن عليٍّ      يُـجـدَّدُ ذكـرَه حلوَ الفصولِ

طريقُكَ (كربلا) صعبٌ ولكن      لمن يهواكَ كالوردِ الجميلِ

وقال من قصيدة في أبي الفضل العباس (عليه السلام)

وبـطـولـةٌ مـن حـيـدرٍ فـجـمـعـتها      في (كربلاءَ) لـكي تصَّدَ بلاءَها

قـرَّت لــهــا عـيـنُ الكريمةِ زينبٍ      لـتـراكَ أهـلاً أن تصونَ خِباءَها

فمضت تَقُصّ عليكَ دوراً عاصفاً      فيكَ الشهامةُ ما اعتزمت فداءَها

وقال من قصيدة في السيدة الحوراء زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام):

أُسارى إلى الشامِ من (كربلا      ءَ) وسوطٌ على ظهرِهم يلهَبُ

أقـائـــــدةَ الـركبِ يـا زيـنــبٌ      تـغَنّى بـكِ الـشـرقُ والـمغربُ

خَـطبتِ فـدوّى بــسـمعِ الزما      نِ صـوتٌ إلـى الآنَ يُسترهَبُ

وقال من أخرى فيها (عليها السلام) أيضاً:

حَمَلَتها من (كربلاء) وقـالت:      يا سماء اهتدي بهذي النجـومِ

إنّـهـا مـن مـــــحمـدٍ وعــلـيّ      قَدّمتهـا الـــبـتـولُ فـي تكـريـمِ

وسياطُ الأعداء لم تَمنَعِ الأخـ      تَ وداعَ الحسينِ بينَ الجسـومِ

الشاعر:

السيد محمد رضا القزويني، كاتب وباحث وشاعر، ولد في إيران من أسرة علمية عريقة برز منها أعلام الفقه والأدب ورموز النضال ضد الحكم البعثي الفاسد، وتاريخ هذه الأسرة حافل بالمنجزات والعطاء، ومن أبرز أعلام هذه الأسرة السيد محمد باقر بن عبد الكريم القزويني الملقب بمعلم السلطان لأنه كان معلماً لوالي كرمنشاه الأمير محمد علي ابن السلطان فتح علي شاه القاجاري, وهو عميد هذه الأسرة وأول من هاجر من إيران إلى النجف الأشرف ومنها إلى كربلاء عام (1198 هـ / 1784 م) بصحبة أخيه السيد محمد علي القزويني, ومن أعلام هذه الأسرة أيضاً السيد إبراهيم بن محمد باقر صاحب كتاب (الضوابط), والسيد محمد طاهر القزويني صاحب كتاب (هداية المصنفين) في الإمامة, والسيد محمد هاشم بن السيد محمد علي القزويني الذي ذكره السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة) والسيد حسن الصدر في (تتمة أمل الآمل).            

وقد ترجم لرجال هذه الأسرة ترجمة وافية الشيخ نور الدين الشاهرودي وقال عنها: (أسرة علمية أصلية حظي أفرادها جيلاً بعد جيل بقسط وافر من العلم والثقافة ...) (1)

ويرجع نسب هذه الأسرة إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) فالسيد محمد رضا القزويني هو ابن محمد صادق بن محمد رضا بن محمد هاشم بن محمد علي بن عبد الكريم بن نعمة الله بن مرتضى بن رضي الدين بن أحمد بن محمد بن حسين بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن موسى بن حسين بن إبراهيم بن حسن بن محمد بن ماجد بن معاد بن إسماعيل بن يحيى بن محمد بن أحمد الزاهد بن إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)

درس القزويني على يد والده السيد محمد صادق القزويني المولود في كربلاء سنة (1900 م) والذي كان من رجال الدين الأعلام وكان مدرساً في (المدرسة الهندية). كما كان من رموز الجهاد ضد الاحتلال البريطاني في ثورة العشرين، فكان له دوراً في استنهاض العشائر العراقية على الجهاد، كما كان له دوراً في مقارعة النظام البعثي الصدامي الذي اعتقله عام (1980) وغيّبه في السجون ولم يعثر على أثر له حتى حتى سقوط النظام سنة 2003، حيث أصدر أبناؤه بياناً ينعون فيه والدهم.

ورث السيد محمد رضا عن والده ورجال أسرته حب أهل البيت ومقارعة الظلم والفساد وكان له كثير من النشاطات الأدبية والثقافية والنوادي والمجالس الحسينية وخاصة في يوم العاشر من المحرم ونشر قصائده في الصحف والمجلات.

يقول عنه السيد محمد كاظم القزويني: شاعر لامع، وأديبٌ بارع، يجري في دمه حبّ أهل البيت الطاهرين (عليهم السلام). وُلِدَ في تاريخ 20/8/1940 م، بدأ نظم الشعر مع بداية مرحلة المراهقة، يتميّز شعره بمميّزات منها: قوّة المعنى وروعة الإبداع، وجمال الإبتكار، ونكهة الإخلاص. له ديوان شعر مخطوط، جمَعَ فيه ما نظمه حول النبي الكريم وآله المعصومين (سلام الله عليهم أجمعين). (2)

وللقزويني العديد من الآثار الشعرية والنثرية منها:

1 ــ نعيم وجحيم وهو ديوان في مدائح أهل البيت (عليهم السلام)

٢ ـ كربلاء ودورها القيادي في ثورة العشرين (مخطوط) ،

٣ ـ ديوان شعر (مخطوط) ، كما نشرت له قصائد في بعض الصحف والمجلات.

توفي القزويني في مدينة مشهد في إيران بعد معاناته مع المرض 

شعره

قال في سيد الشهداء (عليه السلام):

أبا الشهداءِ يا سبط الرسولِ      ويا ثمرَ الـعـطـاءِ مـن البتولِ

ورمـزاً لـلـبـطـولةِ من عليٍّ      يُـجـدَّدُ ذكـرُه حلوَ الـفـصـولِ

يظنُ الناسُ في ذكراكَ أمراً      جـديـداً لاحَ فـي دنــيا المقولِ

وما عرفوا بـأنَّ هواكَ إرثٌ      توالدَ في الضمـائرِ والـعـقولِ

تعاهدناهُ أغـلـى مـا مـلـكـنـا      تـوارثــنــاهُ جــيـــلاً بعد جيلِ

وأسـمـعـنـا لـه الـدنيا نشيجاً      يردِّدُه الشروقُ عـلى الأصيلِ

فـمـا أعـطى يداً بالذلِّ يوماً      وحـــاشـــاهُ مــهــادنــةَ الذليلِ

طريقُكّ كربلا صعبٌ ولكن      لـمـن يـهـواكَ كالوردِ الجميلِ

وقال من قصيدته في أبي الفضل العباس (عليه السلام)

قد أنـجـبـتـكَ مـن الـفــحـولةِ حرَّةٌ      لم يعرفِ الـتــاريــخُ بـعدُ وفاءَها

اُمُّ الـبـنـيـنِ أصـيـلةٌ أكــــرمْ بـهـا      اُمّـاً فـدتْ لإمــــامِــــهــا أبـنـاءَها

غـذّتـكَ مـن ثـدي الكـرامةِ والوفا      حُبَّ الحـسينِ فكنتَ أنتَ عطاءَها

وبـطـولـةٌ مـن حـيدرٍ فـجــمـعـتها      فـي كـربــلاءَ لـكـي تصَّدَ بلاءَها

قـرَّتْ لـهـا عـيـنُ الـكريـمةِ زينبٍ      لـتـراكَ أهــلاً أن تصونَ خِباءَها

فمضتْ تَقُصّ عليكَ دوراً عاصفاً      فيكَ الشهـامةُ ما اعتزمتَ فداءَها

في ليلةٍ طابَ الـحـديثُ الحلوُ مـن      أخـتٍ وأنـتَ على الجوادِ إزاءَها

تـروي مـصـاهـرةَ الـكـرامِ بقصَّةٍ      قـد أنـجــبـتـكَ ولـم تُـرِدْ إخفاءَها

فهززتَ سيفَكَ أن تُـطــمـئـنَ قلبَها      بيـدٍ تـلــقّـتْ فــي غــدٍ جـــذّاءَها

فـتـصـاعــدتْ بيضاءَ تدعـو ربَّها      ألاّ يَـخـيـبَ الـسـائـــلونَ رجاءَها

فـتـحـدّثَ الـتـاريــخُ عــنـــها أنّها      ملأتْ بأسخى المكرُماتِ عطاءَها

وعـلـى الـشريعةِ ودّعتكَ مُــقطّعاً      أخـتٌ تُـسـاقُ وَخـلّــفـتـكَ وراءَها

لـكـنَّ رأسَــكَ فـوقَ رمحٍ شــامخاً      قـد كـان يرعى شـجوَها وبُكاءَها

قـمـراً يُـنـيـرُ الـــدربَ أيَّ قـوافلٍ      ويـضـمَّ تـحـتَ شُـعـاعِه أسراءَها

نادتكَ من قـلـبٍ ذوتْ أوشــــاجُه      وبـأدمُــعٍ هــوتِ الــعـيونُ بُكاءَها

أأخيَّ عـنـد الـعـهـدِ بعدكَ لمْ تزلْ      وأراكَ تـسـمـعُ لـلـصـغارِ نداءَها

لا زلتَ تـحرسُ ركبَنا وتُزيلُ في      أنـوارِ وجـهِـكَ لـلـعـدى ظلماءَها

وقال من قصيدة (حديث الليل) وهي في ليلة العاشر من محرم:

ليلةُ العاشرِ قد خَلّـفتِ حتى الحشرِ فـي الأكبادِ جمرا

كيفَ قَدْ مرّت ســويـعـاتِـكِ بـالآلِ وبــالأطـفالِ قهرا

وحـسـيـنٌ كـلّــمـا اشـتدَّ به وَقَعُ الـظَّما قد زادَ صبرا

خطبَ الأصحـابَ والعترةَ فانهلّتْ له الأعينُ عبرى

قـائـلاً إنَّ الـعـدى لـم يطلبوا غيري في الآفاقِ وترا

فـدعـونـي وســيـوفَ الـقـومِ إنَّ اللهَ قـــد قـــدَّرَ أمرا

أقـبـلَ الـــلــيـــلُ ألا فـاتـخــذوهُ جملاً فالسترُ أحرى

ولـيُـصـاحبْ كـلُّ فـردٍ في ظلامِ الليلِ إنْ أمكنَ سِرّا

رجـلاً مـن أهــلِ بـيـتي فلقد ألقيتُ للأصحابِ عُذرا

فـتـبـارى الــقـومُ يـبـكونَ لِما قالَ وهُمْ بالعُذر أدرى

وتـنـادى كــلُّ فـــردٍ مِـنـهُـمُ يَـفـتــحُ للنصرةِ صَـدرا

قـائـلاً لــو قـطَّـعـونـي إربـاً مـا كنتُ من هابٍ وفرّا

وإذا مـــا فــعـلـوا ذلـــكَ بـي سـبـعـيـنَ تـقتيلاً وذرّا

لـم أكــن أتـركُ هـذا الـسـبطَ للأوغادِ أو أمنعَ نصرا

كـيــفَ والـيـومَ أُلاقـي ميتةً تُعقبُ في الأجيالِ فـخرا

وغــداً ألـقـى رسـولَ اللهِ في الجنّاتِ قد أجـزلَ أجرا

وعـلـيّـاً وهـوَ السـاقي على الحوضِ فما أعـذبَ نهرا

وهـنـا جــزّاهُـمُ الــسـبـطُ عن اللهِ لدى النصـرةِ خيرا

وإذا الأقــدامُ صُـفَّت في صلاةٍ تِصلُ الـمـغربَ فجرا

ولــهـم فـيـهــا دويٌ كــدويِّ الـنـحـلِ قـد غـادرَ وكرا

وسرَتْ زيـنــبُ من خيمتِها تـخـتبرُ الأصـحابَ خُبرا

سَـمـعـتْ كـلَّ خـطـيـبٍ مـنـهُمُ يَفتحُ للأحـرارِ سِـفـرا

قـائـلاً هـيهاتَ أن يسبقَنا العترةُ نحوَ الـحــربِ شـبرا

نـحـنُ أولـى بـجـهـادٍ وفـداءٍ يَـسـبـقُ الأهـلــيـنَ طُـرّا

فـذرونا نـرتوي كـأسَ الـشـهاداتِ قُبيلَ المـوتِ دَهرا

بادِرَوها سـاحـةَ الحربِ وفضلُ البدءِ أن تُـؤخذَ بكرا

ودعوا سبطَ رسولِ اللهِ أن يشرحَ بالأصـحابِ صَدرا

طَـمْـئِنوا زينبَ في نصرِ أخيها فهيَ للزهـراءِ ذكرى

فـتـسـرّى عـن رؤى زينبَ ما كانتْ تعـاني منه سرّا

ومشتْ نحوَ أخيها السبطِ تـسـتـلـهـمُ مــن لُـقـياه أمرا

سـمـعــتـهُ نـاعـيـاً يَـرجـزُ أبـيـاتاً ويستـعرضُ أخرى

فـتـنــادتْ بـعـويـلٍ مـذ غَـدتْ تـقـرأُ فــيهِ اليأسَ نُكرا

فـابـتــداها كيفَ لا ييأسُ من يفقدُ عـندَ الحربِ نصرا

غيرَ سبعينَ من الأصحابِ والأهـلِ وإن زادوا فنزرا

قد مضى العهدُ وقد أوصى به جدّي بأنْ أُقـتَلَ صبرا

وتُـقـاديـن بـأسـرٍ وعـيـالاتي إلى الشامِ فـيا لله أسرى

فـاصـبـري اُخـتـاهُ يـومـاً قـد أعـدَّ اللهُ لـلـصابرِ أجرا

واصنعي بالأهلِ والأطفالِ والأيتامِ ما أرجـوكِ ذُخرا

فرأى الاُختَ على العهدِ ومَنْ كان بذاكَ العهدِ أحرى

ومـضـتْ تـبـحـثُ في عمقِ ظلامِ الليلِ والمحنةِ بدرا

لـتـرى الـعـبـاسَ قـد شـمَّـرَ لـلـنـخـوةِ يُـمـناهُ ويُسرى

أسـداً يـخـتـالُ مـا بــيــنَ خـيـامٍ يمتطي بالزهوِ مُهرا

فدَعتْهُ وهوَ فوقَ المهرِ لا يسطيعُ فوقَ السرجِ صبرا

قَـمـرَ الآلِ عـلـى رسلِكَ قد طابَ الحديثُ الآن غَورا

حـدَّثــتـه بـحـديـثِ الـزيـجـةِ الـمُـنـجـبةِ الأبطالَ نَذْرا

وبـمـا اخـتـارَ عـقـيـلٌ لأبــيـهـا مـن بناتِ الأسْدِ بكرا

بعدما قد مضتِ الزهراءُ واستوصتْ بنا حـيدرَ خيرا

وبـمـا قـد وعـدَ اللهُ لـهـذا الــسـبـطِ بــالأبـطـالِ ذُخرا

وإذا الـعـبـاسُ لـلـنـخـوةِ هـزَّ الـسـيـفَ إيــذاناً وفخرا

وتـلـوّى فـي ركـابِ الـمـهـرِ إذ قـطَّـعَـهـا شداً وجـرّا

قـائـلاً إنَّ غـداً سـوفَ يــراهُ الــقـومُ مـن بـأسيَ نُكرا

لأُقِـرنَّـكِ عـيـنـاً أخـتُ مـا زلـتُ عــلـى عـهـدِكِ حُرّا

أنـا أفـديـكِ وهـذا السـبطَ ما أملكُ من روحـي شَطرا

وأنـا نـجـلُ عـلـيٍّ أسدُ اللهِ الـــذي مـــا يــــومَ فــــرّا

وحـسـيـنٌ سـيـدي قـبـلَ إخــائــي وإمـامُ الكـونِ طُرّا

أنـا مَـنْ ردّ أمــانَ الـقـائــدِ الـفـاســقِ ما حمَّـل شمرا

أأمـانٌ لـي وإخــوانـي وهـذا الـسـبط لا يأمـنُ شـرّا؟

أنا أرويـكِ غـداً يـا سـاحـةَ الـحربِ دماً ينسابُ نهرا

أنا اُصْليْ القومَ ناراً قبل أن يحترقوا في الخُلدِ سُعرا

أنا مَنْ اُفزعُ قـلبَ الجيشِ من قبلِ لقاءِ الحربِ دهرا

أنا مـن ألـقـي بسوحِ الحربِ في أفئدةِ الأبطالِ ذُعرا

أنا فـخـرٌ لـبـنـي هـاشـمَ في النُبلِ ومِن حيدرَ ذكرى

أنا والـقـاسـمُ والأكـبـرُ فـي يـومِ غـدٍ نُـهـديـكِ سِفرا

سـيـظـلُّ الـدهـرُ شـوقـاً كـلّـمـا ردَّده يَـستافُ عطرا

سنجلّي ساحةَ الحربِ بـمـا يُـشرقُ في التاريخِ بدرا

لـو تـقـاسـمـنـا جـيـوشَ القومِ إذ نقلبُها بطناً وظهرا

ولأفـنـى كـلُّ شـهـمٍ مـن عـرانـيـنِكِ للجحفلِ شطرا

ولألـفـيـتِ فلولَ الجيشِ قد أَلقتْ إلى المهزومِ عُذرا

وسـعـيـدُ الـقـومِ مـن أسـعـفَـه الـحظُ من القتلِ وفرّا

بَـيْـدَ أنَّ اللهَ لا تـعـلـمُ مـا سـوفَ غـداً يـقـضيهِ أمرا

وقال من قصيدة في سيدة الصبر زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام):

وُلدتِ كما يُشرقُ الـكـوكـبُ      فـأُمٌّ تُــبــاهـــــى ويَزهو أبُ

عـلـيٌ وفــاطــمـةٌ انجَــبـاكِ      عَيناً من الخـيـرِ لا يَـنـضـبُ

وجاءا بكِ جَدّكِ الـمصـطفى      ليختـارَ لاســمِــكِ ما يُعجِبُ

فـقال: ولَـســتُ كــما تَـعلَما      نِ أسـبقُ ربّـي بما يَــنـــسِبُ

وهـذا أخـي جـبـرئـيــلٌ أتى      بـأمرٍ مـن اللهِ يُـســـتَــعــذبُ

يـقولُ إلهــكَ ربُّ الــجــلال      تـقـبّــلـتـهــا واسـمُها زيــنبُ

وكـفّلتها بـأخيها الـحــسـيــن      ويـومٍ يَـعُزّ بـه الـمَـشـــرَبُ

لِـتَــحـمـلَ أعـبـاءَه كـالليوث      فـيَـسـري بـأطــفاله المَركَبُ

أُسارى إلى الشام من كربلا      ءَ وسوطٌ على ظهرهم يلهَبُ

أقـائــدةَ الـركب يـا زيــنــبُ      تـغَنّى بكِ الشرق والمـغربُ

خَـطبتِ فدوّى بسـمعِ الزمـا      نِ صوتٌ إلى الآن يُسترهَبُ

أخافَ الطغاةَ علـى عرشِهمْ      فـظـنّــوا عـلــيّـاً بـدا يخـطبُ

وأسـقـطتِ قبل فــنــاه يـزيد      وضـاق على رأيهِ الــمَذهبُ

ووَلّــت أمـيّـــة مـدحــــورة      ومـا ظـل ذكـرٌ لــهــم طـيّبُ

وأنـتِ الـتي كُنتِ مأســورةً      ومـا لكِ في الشام مَن يُنـسَبُ

لـكِ اليوم هذا الندى والجلا      ل مثالاً لأهل النُهى يُضـرَبُ

وقـبــرٌ يـطــوف به اللائذو      نَ رَمـزاً وما عـنـده يُــطـلَبُ

مـناراً يَـشِـعُّ بــأفـق السماء      فـيُـعـلِــنُــهــا: هـذهِ زيـنــــبُ

وقال فيها (سلام الله عليها):

تتـراءى لـه الأُسـارى فــتَــــبـدو      زينـب أمـــسَــــكـت بطفـلٍ يتيـمِ

وهي تَرعى الرؤوس فوق رماحٍ      طابَ منها النجوى لأختٍ رَؤومِ

حَمَـلَــتــهــا مـن كربلاء و قالت:      يـا ســـماءُ اهتدي بهذي النجـومِ

إنّـهـا مـن مــــــــــــحمـدِ وعـلـيّ      قَـــــــدّمتهـا البتـولُ فـي تكـريـمِ

وسيــاطُ الأعداء لم تَمنَـعِ الأختَ      وداع الـحـــــسيـن بيـنَ الجسـومِ

هُرعَـت و الخيـام مُــــــشتعـلاتٌ      تتحَـرّى الأطــــفـالَ بين الرميـمِ

رَفَعـت رأسَهـا إلـى اللهِ تـــــشكو      فأتـاها الجــــــوابُ عبـرَ النسيـمِ

جـدّكـم أسَّسَ القــــــواعـدَ للبيـتِ      وإسمـاعيـلُ ذبــــــــــحُ الحُـلـومِ

وانتَهـت فيكمُ النبــــــــوّة والبيتُ      ومـا في الـــــــــسِتـارِ والمعلومِ

ورأى اللهُ في الحسينِ عظيـــــماً      فـافــتــدى ديـــــــنَه بذبـحٍ عظيمِ

محمد طاهر الصفار

.....................................................................

1 ــ تاريخ الحركة العلمية في كربلاء ص 227

2 ــ زينب الكبرى (عليها السلام) من المهد إلى اللحد ص 624

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً