403 ــ محمد بن عبد الله حرز النجفي (1193 ــ 1277 هـ / 1779 ــ 1860م)

موسوعة الامام الحسين

2021-06-13

149 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (65) بيتاً:

قومٌ جرى الـقـدرُ الـجـاري فغادرهم      في (كربلا) بين منهوبٍ ومنجذمِ

فاستنجدِ الدمعَ إن رُمتَ الأسى أسفاً      عـلـى الـكـرامِ ومُـدَّ الدمعَ بالكرمِ

وغادرِ اللهوَ عـن تـذكـارِ مصرعِهمْ      وانـعِ الـمـنـازلَ بـعد الماجدِ العَلمِ

الشاعر

أبو المكارم محمد بن عبد الله بن حمد الله بن محمود حرز الدين المسلمى النجفي، فقيه وعالم وشاعر ومحقق ولد في النجف الأشرف ودرس فيها الفقه والأصول على يد أعلام العلماء منهم: الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء، والشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، والسيد مهدي القزويني، والشيخ محمد حسين الكاظمي.

قال عنه الشيخ محمد حرز الدين في (معارف الرجال): (عالم علامة محقق له المآثر الجليلة والخصال الحميدة وكان فقيهاً أصولياً منطقياً أديباً شاعراً، ومن مهرة العلماء في العربية والعروض...)

كان الشيخ حرز شديد التعلق ببيئته العلمية النجفية حيث روى حرز الدين أنه: (سافر إلى إيران لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام) وفي رجوعه صير طريقه على أصفهان لملاقاة صديقه العالم السيد أسد الله الأصفهاني صاحب الكري في النجف المتوفي سنة ١٢٩٠ وحلّ ضيفاً على السيد فأفضل في إكرامه وتبجيله ونوَّه باسمه وإظهار فضيلته علانية في محافل أصفهان والتمس منه الإقامة في أصفهان على أن يكون مدرساً فلم يؤثر على النجف شيئاً وأراه الجامع الذي أحدثه السيد والده بعد قدومه من الحج سنة ١٢٣٠ هـ).

ألف الشيخ حرز العديد من المؤلفات منها: (الحج فقه استدلالي) (الحاشية في المنطق على شرح الشمسية، (المصباح وهو كتاب جامع في أعمال المساجد الأربعة المعظمة والأوراد والأدعية المأثورة) (كتاب في الحديث) (مقتل الإمام الحسين عليه السلام)، (مجموعة شعرية) احتوت على مراثيه ومراثي بعض معاصريه من الشعراء في الإمام الحسين (عليه السلام)

توفي الشيخ حرز في النجف الأشرف ودفن فيها

شعره

قال من قصيدته الحسينية:

قِفْ بالديارِ وسَلْ عن جـيـرةِ الحرمِ      أهـلْ أقـاموا برضوى أمْ بـذي سـلـمِ

أمْ يمَّموا الصعبَ قوداً نـحـوَ قارعةٍ      ومـحـنـةٍ رســمـتْ فـي اللوحِ والقلمِ

أمْ لـلـرَّدى شـمَّـرت تـسعى ركائبُهم      تطوي القفارَ كنسرِ الـبـيـدِ مِـن هِمَمِ

أمْ قد غدا في لظى الرمضاءِ ركبهمُ      نـحـوَ الـرَّدى والـهـدى للّهِ مــن حكمِ

يستنهضُ السيرَ نحوَ الموتِ مُتّشحاً      بـردَ الـمـكـارمِ والـمـعــروفِ والشيمِ

وهـلْ بـهـمْ هـتـفَ الـركـبـانُ ركبهمُ      تـنـحـو الـمـكـارمُ مـن شوقٍ بلا سأمِ

أمُّـوا مـنـازلـهـمْ شـوقــاً بــلا ســـأمٍ      حيث القضا بين شاطي النهرِ والخيمِ

قومٌ جرى القدرُ الجاري فـغــادرهـمْ      فـي كـربـلا بـيـن مـنـهـوبٍ ومنجذمِ

فاستنجدِ الدمعَ إن رُمتَ الأسى أسفاً      عـلـى الـكـرامِ ومُـدّ الــدمــعَ بـالكرمِ

وغادرِ اللهوَ عن تذكارِ مصـرعـهمْ      وانـعِ الـمـنـازلَ بــعـد الـمـاجــدِ العلمِ

واتركْ لذيذَ الكرى إن كـنتَ مُلتمساً      مـثوى بـنـي سـيـدِ الـبـطحاءِ والحرمِ

يا ظاعناً نحـوَ مـثوى السبطِ مُلتمساً      لـيثَ الـعـريـنـةِ شـبلَ الباسلِ الضخمِ

عُـجْ بـالـطـفوفِ وقُلْ يا ليثَ غابتِها      واذرِ الـدموعَ ونـاجـي الـسـلمَّ والتزمِ

وانـحِ الـفـراتَ وسَلْ عن فتيةٍ نزلوا      يومَ الطفوفِ على الرمضاءِ والضرمِ

واصرخْ به وانتدبْ عن قلبِ والهةٍ      فـي صـوتِ فـاقـدةٍ عـن وجـدِ مُهتضمِ

وارمقْ بعينِكَ مـغـنًـى فـي جـوانبِه      ثـاوٍ تـضـمَّــنَ عـلـمَ الــلــوحِ والــقـــلمِ

والـثـمْ تـرابـاً به كالمسكِ ذي أرجٍ      غـدا بـه الـعـلـمُ ثـــاوٍ غـــيـــرَ مُـحترمِ

فيهِ الـنـدى والـهدى والمجدُ معولةٌ      أضـحـى بـه المصطفى ثاوٍ على الأكمِ

فـيـهِ الــمــلائــكُ والأقــدارُ نـائحةٌ      والـوحـشُ تـنعـى مـع الـعقبانِ والرَّخمِ

فـيهِ الخليلُ هوى من فوقِ عاصفةٍ      فـي جـنـدلٍ من لظى الهيجاءِ مُضطرمِ

فـيهِ الكليمُ وعيسى بل بهِ اندرستْ      مـعـالـمُ الـديـنِ والـــعــلــيــاءِ والـكــرمِ

فـيـهِ الـزكـيُّ قضى بل فيهِ فاطمةٌ      بـلْ فـيـهِ حــيــدرةٌ مــع ســيِّــدِ الأمــــمِ

ربـعٌ بـه عـلّـةُ الايـــجــادِ مُنجدلاً      دامـي الـجـبـيـنِ عـفـيـرُ الـنـحــرِ واللممِ

مـن حـولِـهِ فـتـيـةٌ للدينِ قد لبستْ      فـوقَ الـسـوابـغِ شـوقـاً مــــتــرفَ الأدمِ

يـسـتـقـبـلنّ المواضي والقنا طرباً      مـا بـيـنَ مـنـتـدبٍ شــــوقــاً ومـــبـتــسمِ

فـي كلِّ مُعتركٍ تحكي صوارمهمْ      جـزرَ الــمــدى بـيـدِ الـــجــزَّارِ لـلـنـعـمِ

يـقـتـادهـمْ بـطــلٌ في ظهرِ سابحةٍ      تـجـري بـمـوجٍ مـن الأبـــطـــالِ مُلتطمِ

كـأنّــه وهــوَ فـردٌ فـي عـجـاجتِها      لـيـثٌ يــشــدّ عـلـى الأبــطـالِ في الأجمِ

وقال في رثاء مسلم بن عقيل (عليه السلام)

أللدارِ أبـكي إن تـحـمَّـلَ أهـلـهـا      أم السيِّدَ السجَّادِ أمْ أبكي مُسلما

همامٌ عليـهِ الـكـونُ ألـوى عنانَه      وخـانـتْ بـه الأقــدارُ لمَّا تقدَّما

تجمَّعتِ الأحزابُ تطـلبُ ذحلَها      عـلـيـهِ وفيها العلجُ عدواً تحكَّما

كـأنِّـي بـه بينَ الجماهيـرِ مُفرداً      يـحـطّمُ في الحامينَ لدناً ولهذما

محمد طاهر الصفار

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً