391 ــ محمد بن أبي طالب الحائري توفي (955 هـ / 1548 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-05-31

167 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (71) بيتاً:

(كربلا) مـنـكِ فـؤادي ملؤهُ      مِن عظيمِ الوجدِ كربٌ وبلا

كمْ شموسٍ غربتْ فيكِ وكمْ      مـن بـدورٍ أفلتْ بعد الضيا؟

ووجـوهٍ لـبـنـاتِ المصطفى      هُتكتْ مـن بعدِ صونٍ وحيا

ومنها:

(كربلا) مُـذ أشـرقتْ من دمِهِ      أظلمتْ في الخلقِ أعلامُ الهدى

يا شريكَ الذكرِ من ذكركَ في      مُـهجتي من حرِّ أشجاني لظى

وبـخـدّي لـحـمـه مـن أدمـعـي      فـيـضُـها أربى على بحرٍ ظما

ومنها:

أصبحتْ في (كربلا) مخضَّباً      شـيـبُـهـا بـالـدمِ مـن حـدِّ الـظـبـا

يـا بـنـي الـزهـراءِ مـما نالكمْ      مدمعي من فرطِ حُزني ما رقى

وكـذا نـارُ الأســى فـي كبدي      حـرُّهـا يـذكي رسيساً في الحشا

وقال في رثائه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (69) بيتاً:

أخـنـى الـزمـانُ عـليهم فانثنى وهمُ      فـي (كربلا) لسيوفِ البغي طعماتُ

أولــي رؤوسٍ وأطرافٍ مـقـطـعـةٍ      تُـقـرأ عـلـيــهــا مـن الله الـتــحـيــاتُ

نفسي  الفدا لهمُ صرعى جسومهمُ      تـسفي عـلـيـها من الأعصابِ قتراتُ

وقال من حسينية أخرى (27) بيتاً:

يـا (كـربلا) سـقـى ثـراكِ مُسبلٌ      يـكسو الـرُّبـا زبرجداً وعسجداً

فيكِ ثوى أشرفُ من مشى على      وجـه الـثـرى سبط النبيِّ أحمدا

خـيرُ الـورى جـداً وأمَّــاً وأبـــاً      ومـنـصباً ومـنــســبـــاً ومـحتدا

وقال من أخرى تبلغ (18) بيتاً:

(كربلا) كمْ فيكِ من شيبٍ خضيبْ      بـدمِ الـنحــرِ وكـمْ هـامٍ نقيفِ

وسـعـيـدٍ بـصــعــيــــدِ الـطفِّ ثاوٍ      رأسُـه  يُعلى على رمحٍ ثقيفِ

لبني الزهراءِ أربابُ الـمـسـاعــي      والـمعالي والعوالي والسيوفِ

وقال من أخرى تبلغ (71) بيتاً:

في (كربلا) أصـبحوا يَروي مناقبَهم      حـتـى الـقيامةِ جـيلٌ بـعده جـيلُ

طـافتْ عـليهم بـكأسِ الـموتِ طائفةٌ      فـكـلهمْ  لـعـقابِ الـحتفِ مـغلولُ

فاستشعروا حبّنا من حسنِ صبرهمُ      بهـا رضـا اللهِ مـطلوبٌ ومـأمولُ

ومنها:

لها ثرى (كربلاء) مغنىً وللملأ الـ      أعـلى  لـدى تـربِها حـمداً وتـهليلُ

فـي  اللهِ مُذ بـذلوا الأرواحَ قيلَ لهم      فـي جـنَّـةٍ طـابَ مـثواها لـكمْ قيلُ

مـعـارجُ الـعـالــمِ الـعـلويِّ مـنزلهمْ      لــه عـلـيهِ بــــــأمـرِ اللهِ تـنـزيـــلُ

وقال من أخرى تبلغ (55) بيتاً:

أصـبــحـوا فـي (كربلا)      ما بـين مـقتولٍ وظامي

في صعيدِ الطفِّ قد جرِّ      عَ  كـاســـاتِ الـحــمــامِ

مـن نجيعِ الـنـحرِ يُسقى      صــدراً  بـعـــــد الأوامِ

وقال من أخرى تبلغ (108) أبيات:

لـو كـنتُ حاضركم في (كربلا) لرأيـ      ـتُ الـقتلَ فـرضاً به الجبارِ ألزمني

وكـنتُ أجـعــلُ وجـهـي جُـنَّةً لكَ مِن      سـهامِ قـومٍ بـغــاةٍ فـيـــكَ تـقـصدني

حـتى أظــلَّ وأوصـالي مُـقــطــعــــةٌ      أذبُّ عـنــكَ وعـيــنُ الله تـلحـظـني

وقال من أخرى تبلغ (100) بيت:

أضحوا بعرصةِ (كربلاء) صرعى وأمـ      ـسـوا فــي نـعيمٍ دائـمٍ وأمانِ

فـي جـنَّةٍ يُـســقــونَ مــن بــعــد الــظـما      فـيها كـؤوساً مـن يدِ الولدانِ

مِـن سـلـسـبــيــلٍ فـي مـنـــازلِ جَــــنَّــة      مـحفوفةٍ بـالـروحِ والـريحانِ

الشاعر

السيد محمد بن أبي طالب بن أحمد بن محمد بن طاهر بن يحيى بن ناصر بن أبي العزّ الحسيني الموسوي الحائري الكركي، عالم وشاعر من أعلام مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وهو صاحب كتاب (تسلية المُجالس وزينة المَجالس) أو ما يسمى بمقتل الحسين (عليه السلام).

ولد في الكرك (الأردن) من أسرة علوية شيعية أصلها من العراق كما ترجم لنفسه بقوله: (محمد بن أبي طالب بن أحمد بن محمد المشهور بن طاهر بن يحيى بن ناصر بن أبي العزّ الحسيني الموسوي الحائري أمّاً وأباً، الإمامي ملّة ومذهباً، الحسيني نسباً و محتداً، الكركي‌ منشأ ومولداً).

وجده الأعلى أبو العز كان فقيها كبيراً في عصره وهو الذي ذهب مع والد العلامة الحلي والسيد مجد الدين بن طاووس لطلب الأمان لأهل الحلّة، من هولاكو قبل أن يدخل بغداد.

ولا يُعرف سبب هجرة هذه الأسرة إلى هناك ومتى كانت فقد هاجر الكركي من مدينته إلى العراق بعد أن لم يجد في بلدته ما يلائم توجهه وعقيدته يقول: (فحثثت ركابي عن ديارهم، وأبعدت قراري من قرارهم ... وحططت رحلي ببلاد الوصيّين، وألقيت كلّي على إمام المتّقين، وجعلت مشهد قرّة عينه أبي عبد الله موطني، وحضرته الشريفة في حياتي ومماتي مسكني ومدفني).

زار الكركي مرقد أمير المؤمنين في سنة (921 هـ) وسيد الشهداء (عليهما السلام) واستقر في كربلاء حتى وفاته.

قالوا فيه

كُتب على ظهر كتاب (تسلية المجالس وزينة المجالس): (تأليف السيد الحسيب النسيب، العالم الفاضل الكامل، خلاصة البلغاء، زبدة الخطباء النصحاء الألبّاء، اُنموذج سلفه الطاهرين، وصفوة الفضلاء البارعين، فخر الملّة والشريعة والدين، محمد بن أبي طالب ... أدام الله أوصاله).

وقال عنه الشيخ المجلسي في بحار الأنوار: (السيد النجيب العالم محمد بن أبي طالب) (1)

وقال عنه أيضاً: (وكتاب تسلية المجالس مؤلّفه من سادة الأفاضل المتأخّرين) (2)

وقال السيد إعجاز النيسابوري الكنتوري: (السيد النجيب العالم محمد بن أبي طالب) (3)

وقال السيد الأمين: (العالم الجليل والسيد الجليل) (4)

تسلية المُجالس وزينة المَجالس المسمّى بـ (مقتل الحسين عليه السلام)

يعد هذا الكتاب من النفائس وهو الأثر الوحيد للكركي والنسخة الوحيدة له محفوظة في مكتبة مدرسة النمازي في مدينة (خوي) في تبريز برقم 459 وتقع في (585) صفحة، احتوت كلّ صفحة على (22) سطراً، وقد طبع هذا الكتاب في قم بتحقيق وتعليق الأستاذ فارس حسّون كريم. وقد أوضح الكركي مضمون كتابه فقال في مقدمته:

(إنّي بعد أن منّ اللّه عليّ بمجاورة سبط نبيّه ... أطلق لساني بمدح رسوله المصطفى، ووليّه المرتضى، وأهل بيتهما الأئمّة النجباء ... فصرت أحلّي بذكرهم المنابر، وأزيّن بشكرهم المحاضر ... فقلّ أن يمضي يوم من الأيّام التي حباهم اللّه فيها بتفضيله، ونوّه بذكرهم في محكم تنزيله، إلّا وقد وضعت خطبة في فضل ذلك اليوم الشريف ... كخطبة مولد البشير النذير، وخطبة يوم الغدير وذيّلتها بأحاديث رائقة ... وخطبة يوم السادس من شهر ذي الحجّة الّذي كان فيه تزويج البتول من صنو الرسول، ويوم نزول سورة (هل أتى) وما في فضلهم أتى، والمجالس المشهور بـ (تحفة الزوّار ومنحة الأبرار) وهو مجلس ذكرت فيه ثواب زيارة سيّد الشهداء وفضل كربلاء، وكالتعزية الموسومة بـ (مجرية العبرة ومحزنة العترة) وهي خطبة يوم التاسع من المحرّم، وكالمجلس المشهور بـ (قاطع أسباب النفاق وقامع أرباب الشقاق) وهو مجلس قلته بإذن اللّه في اليوم السادس والعشرين من ذي الحجّة ... وكالرسالة الموسومة بـ (السجع النفيس في محاورة الدلام وإبليس) وغير ذلك من رسائل وخطب و أشعار تحث على اقتناء الفضائل ...

وكان ذلك يشتمل على مائتي ورقة وأكثر، أبهى من عقود اللآلئ وأبهر ...فاستخرت اللّه سبحانه أن أنسخ على منواله في التصنيف والترتيب، وأقتدي بأفعاله في التأليف والتهذيب، وأزيّن مجالس أهل الإيمان بمناقب سادتهم ومواليهم، وأهيّج أحزان قلوب أهل العرفان من شيعتهم ومواليهم، وأحلّي أجياد اللسان العربي بدرر نظمي ونثري، وأجدّد معاهد الأشجان بنواضح بدائع فكري، ورتّبته كترتيبه، وبوّبته كتبويبه، لكن لم أقصد ترجمة كلامه، ولا سلكت مسلكه في نثاره ونظامه، وجعلته عشرة مجالس ... ولم أورد فيه من الأحاديث إلّا ما صحّحه علماؤنا، ورجّحه أعلامنا، ودوّنوه في كتبهم، ونقلوه عن أئمّتهم‌)

وقال المحقق في مقدمته: (سفر كبير ثمين جلّه في مقتل الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، وثواب إظهار الجزع لمصابه ومصاب أهل بيته، والبكاء لرزيّتهم والجلوس لعزيّتهم، وحمل سبايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبناته وأحفاده إلى الشام).

وذكر المحقق أن الكتاب مكتوب على ظهره (الحسيني الموسوي الحائري أدام اللّه أوصاله. فيفهم من هذا أنّ النسخة مكتوبة في عصر المؤلّف ولعلّ كاتبها تلميذ المؤلّف أو شخص آخر)

والكتاب يدل على أن مؤلفه من أعلام الفقه والأدب والتاريخ واللغة في عصره حيث يقول في مقدمة كتابه:

(بسم اللّه الرحمن الرحيم‌ الحمد للّه الذي جعل مصائب دار الغرور مصروفة إلى وجوه أوليائه، ونوائب بطشها المشهور موقوفة على جهة أصفيائه، ووعدهم على الصبر الجميل بالثواب الجزيل في دار جزائه، وأراهم فضل درجة الشهادة في منازل دار السعادة الباقية ببقائه، فبذلوا أرواحهم لينالوا الزلفى من رحمته، وباعوا أنفسهم من اللّه بنعيم جنّته، وتلقّوا حدود الصّفاح‌ بشرائف وجوههم، وقابلوا رؤوس صدور الرماح بكرائم صدورهم، فكوّرتهم وقد أظلم ليل نقع‌ الحرب، وبلغت القلوب الحناجر لوقع الطعن والضرب، وكفر القتام‌ شمس النهار بركامه، وغمر الظلام فجاج الأقطار بغمامه، وخشعت الأصوات لوقع الصرام على هامات الرجال، و أشرقت الأرض بما سال عليها من شآبيب الجريال‌، فلم تر إلّا رؤوساً تقطف، ونفوسا تختطف، وأبطالاً قد صبغت‌ جيوبها بدم الحتوف، وفرساناً وجبت جنوبها بغروب السيوف‌، لرأيت منهم وجوهاً كالبدور في ظلم النقع مشرقة، وأسداً في غاب‌ الرماح مطرقة، يرون الموت في طاعة ربّهم راحة أرواحهم، وبذلوا الوسع في إعلاء كلمة خالقهم مجلية أفراحهم.

ليوث إذا ضربت الحرب جمرها، غيوث إذا السماء منعت درّها، رهبان إذا الليل أرخى ستوره، أعلام إذا النهار أشاع نوره، مصابيح الظلام إذا الغسق غمّت سدفته، مجاديح‌ الإنعام إذا الزمان عمّت أزمّته، سادة الامّة، وقادة الأئمّة، ومعدن الحكمة، ومنبع العصمة، وبحار العلم، وبحار الحلم، إن سئلوا أوضحوا، وإن نطقوا أفصحوا، وإن استسمحوا جادوا، وإن استرفدوا عادوا، أصلهم معرق، وفرعهم معذق، وحوضهم مورود، ومجدهم محسود، وفخرهم، النبوة أصلهم، والإمامة نسلهم، لا شرف إلّا وهم أصله.

وأمروا بالجهاد في سبيل اللّه فأتمروا، لبسوا القلوب على الدروع عند مكافحة الكفاح، وتلقّوا بالخدود والصدور حدود الصفاح ورؤوس الرماح، يرون طعم الموت في طاعة ربّهم أحلى من العسل المشار، وارتكاب‌ الأخطار في إعلاء كلمة خالقهم أولى من ركوب العار.

جدّهم أكرم مبعوث، وخير مرسل، وأشرف مبعوث بالمجد الأعبل‌، والشرف الأطول، لم يضرب فيه فاجر، ولم يسهم فيه عاهر، نقله اللّه من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة، واختصّه بالكرامات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، ونسخ الشرائع بشريعته، وفسخ المذاهب بملّته، أقام به الاسلام وشدّ أزره‌، وأوضح به الايمان وأعلا أمره، وجعله مصباحاً لظلم الضلال، ومفتاحاً لما استعلن من الأحكام، وأحيا به السنّة والفرض، وجعله شفيع يوم الحشر والعرض، وأسرى به إلى حضيرة قدسه، وشرّفه ليلة الاسراء بخطاب نفسه، فهو أشرف الموجودات، وخلاصة الكائنات، أقسم ربّنا بحياته، وجعله أفضل أهل أرضه و سماواته، وأزلفه بقربه، واختصّه بحبّه، فهو سيّد المرسلين، وإمام المتّقين، وخاتم النبيّين، النبيّ المهذّب، والمصطفى المقرّب، الحبيب المجيب، والأمين الأنجب.

صاحب الحوض والكوثر، والتاج والمغفر، والخطبة والمنبر، والركن والمشعر، والوجه الأنور، والجبين الأزهر، والدين الأظهر، والحسب الأطهر، والنسب الأشهر، محمد سيّد البشر، المختار للرسالة، الموضح للدلالة، المصطفى للوحي والنبوّة، المرتضى للعلم والفتوّة.

صاحب الفضل والسخاء، والجود والعطاء، والمذاكرة والبكاء، والخشوع والدعاء، والانابة والصفاء.

صاحب الملّة الحنيفيّة، والشريعة المرضيّة، والامّة المهديّة، والعترة الحسنيّة والحسينيّة.

صاحب الفضل الجليّ، والنور المضيّ، والكتاب البهيّ، الرسول النبيّ الامّيّ.

هذا الذي زيّنت بمدحه طروسي‌، ورصفت بوصفه بديعي وتجنيسي، وقابلت بدرّ كماله تربيعي وتسديسي، وجعلت ذكره في خلواتي أليفي وأنيسي، وحليت المجامع بملاقي‌ مناقبه، وشققت المسامع بمعالي مراتبه.

هو الذي رفع اللّه به قواعد الصدق بعد اندراسها، وأطلع أنوار الحقّ بعد انطماسها، وأقام حدود السنّة بجواهر لفظه، وحلّى أجياد الشريعة بزواجر وعظه، وأطلع شمس الملّة الحنيفيّة في فلك نبوّته، وأظهر بدر الشريعة المصطفويّة من مطالع رسالته، فتح به وختم، وفرض طاعته وختم، ونسخ الشرائع بشريعته، ونسخ الملّة بملّته.

لم يخلق خلقا أقرب منه إليه، ولم ينشئ نشأ أكرم منه عليه، شرفه من فلق الصبح أشهر، ودينه من نور الشمس أظهر، ونسبه من كلّ نسب أطهر، وحسبه من كلّ حسب أفخر، لما أخلص للّه بوفاء حقّه، وسلك إلى اللّه بقدم صدقه، ورفض الدنيا رفضاً، وقرضها قرضاً، لعلمه بسوء مواقع فتكها، وحذراً من مصارع هلكها، أطلعه اللّه على أسرار ملكوته، وشرّفه بخطاب حضرة جبروته، وأرسله صادعاً بحكمه، وجعله خازناً لعلمه، فقام صلّى اللّه عليه وآله بأعباء الرسالة جاهداً، وباع من اللّه روحه مجاهداً، وقطع من قربت قربته، ووصل من بعدت لحمته، وهجر في اللّه الأدنين، ووصل الأبعدين، سل عنه أحداً و بدراً كم خسف اللّه به فيهما للشرك بدراً، وهتك للشرك ستراً، وقصم للظلم ظهراً، جاهد في اللّه حقّ جهاده، وصبر على الأذى في اللّه من جهاد عباده حتى كسرت في أحد رباعيته، وشجّت لمناوشته‌ القتال جبهته، وثفنت من دمه لمّته‌، وقتلت عترته وأسرته.

كم نصبوا له غوائلهم‌؟ وكم وجّهوا نحوه عواملهم؟ وكم جرّدوا عليه مناصلهم‌؟ وكم فوقوا إليه معابلهم‌؟ وأبى اللّه إلّا تأييده بنصره، وتمجيده بذكره....)

وقد احتوى الكتاب على جزأين في عشرة مجالس سرد الكركي في الجزء الأول حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) وفي الثاني حياة الإمام الحسين (عليه السلام) من يوم ولادته وحتى استشهاده في كربلاء بالتفصيل، أضافة إلى الكثير من الروايات عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وأخبارهم ومواقفهم

شعره

ضمّن الكركي كل أشعاره في كتابه (تسلية المجالس) كما ذكرها الكرباسي في موسوعته الحسينية ديوان القرن العاشر

قال من قصيدة في رثاء أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (75) بيتاً:

ألفتْ فؤادي بـعـدكـــمْ أحـــزانـي      لـمّـا جفا طيبُ الكرى أجفاني

يا مَـن لـهـمْ مـنّـــي بقلبيَ مــنزلٌ      ضمّتْ عليهِ جوانحي وجِناني

أنا واحـدٌ فـي حـــبِّـكمْ لـم يــثنني      حـتـى مـماتي عن هواكمْ ثاني

أوقفتُ مدحــي خالصاً لـجـلالِـكمْ      وعلى مـراثـيـكـم وقفتُ لساني

هدتْ مصـيـبتكمْ وما فيكم جـرى      ممَّن جرى في كـفـرِه أركـاني

فـلأبـكـيـنّـكـــمُ بدمـعٍ فــيــضُــــه      يزري بصورِ العارضِ الهتَّانِ

ولأضربنَّ بمهجتي لمـصــابـكــمْ      نـاراً تذيبُ الطودَ من أشجاني

أألامُ إن أرسـلـتُ نـحـو جـمالـكـمْ      مِـن مـنطقي نظماً وجاهِ بياني

أو أرسلتْ عيني لفرطِ صبابـتـي      دمـعـاً يـمـازجُـه نـجـيـعٌ قـاني

وبـكـمْ مـعادي إن عرتني أزمــةٌ      بـقـوارعٍ مـن طـارقِ الـحدثانِ

وبيومِ حشري لا أرى ليَ مُـنـقذاً      إلّا ولاؤكـمُ لـدى الــرحـــمــنِ

وصـفـاءَ ودٍّ لا يُــشــابُ بـشـبهةٍ      مـقـرونــةٍ بـوسـاوسِ الشيطانِ

وأراكـمُ مـن بـعدِ أفـضـلِ مُرسلٍ      خـيـرَ الورى من نازحٍ أو دانِ

وأباكمُ ذا المجدِ أشرفُ من مشى      فوق الـثرى مـن إنسِها والجانِ

قصامُ أبطالِ الحروبِ وكاسرُ الـ      أصـنـامِ يـومَ الـفــتحِ والأوثـانِ

وأخُ الـرسولِ وصــنوُه ووصـيُّه      ونـديدُه فـي الفضلِ والإحـسانِ

مـا مـن نـبــــيٍّ مـرسلٍ كـلا ولا      ملكٍ رقـى بـالقربِ خـيرَ مكانِ

ألا وفـضلُ أبـيــكـمُ مـن فـضلِهم      مـا إنَ لـه يـومَ الـتــفاضلِ ثاني

ويقول في نهايتها بعد أن يستعرض ما جرى على آل النبي (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته من المآسي والمحن وما أجرَّته السقيفة من ظلم على أمير المؤمنين (عليه السلام):

يـا آلَ أحـمدَ إن جـزعتُ لــثــابـــتٍ      فـي الـناسِ غـيركمُ فـما أشـقاني

حـزني عـليكمْ سرمداً لا يـنـقـضـي      مـا شـبَّــهٌ فـي الـقــلبِ بـالسلوانِ

كـمْ نـاصبٍ عـلــمَ الأذيــةَ لـــي بكمْ      أمـسـى لـلــعـنِ عـدوِّكمْ يـلحاني

ويـمــســنّـي وقـراً إذا مـا ضلَّ عن      لـعنِ الـطـواغيـتِ الألـى يـنهاني

عـن جاحدي نصِّ الغديرِ وغاصبي      فـدكاً مـن الـزهـراءِ ذاتِ الـشانِ

سـتُّ الـنساءِ وبـنـــتُ أكـرمِ مُرسَلٍ      شـرفـتْ بـرفــعـــتـهِ بـنو عـدنانِ

يـا مَن مـصـابـهمُ جميعُ مصائبِ الـ      دنـيـا وفـادحُ خـطــبِــهـا أنـساني

أنـتمْ عـيـاذي والـذي أرجـوهـــــــمُ      حصناً إذا الخطبُ الجسيمُ دهاني

وبـكمْ أرجِّـي يـومَ حـشـري زلــفـةً      مــن خـالـقـي بـالـعـفوِّ والـغفرانِ

وإلـيهِ أفـزعُ مـن عـدوٍّ كـاشــــــــحٍ      بـالـبغي يـقـصـــدني وبـالعدوانِ

إن يـعدني عـدواً عـلــيـــهِ يرى لها      مُـتسربـلاً بـالـخزي ثـوبَ هوانِ

ويـصـدّه عـنـي بـذلٍّ شـــــامـــــــلٍ      لـيـكونَ مُـعــتـبــراً لـمن نـاواني

أو أن تـصبِّرنـــي عـلى ما حلَّ بِي      مـن حـمــقِه وأضـرَّ بـي ودهاني

ثـمَّ  الـصلاةُ عـليكمُ مـا غـــــرَّدت      ورقـاءُ فـي دوحٍ عـلى الأغصانِ

أو  حـرَّكتْ ريـحُ الصبابةِ صاعداً      نــاءٍ عـن الأوطـانِ والـخـــــلّانِ

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (71) بيتاً:

يا مُصابَ السبطِ أورثتَ البُكا      أعـيـنـاً والــقــلــبُ وجـــداً وعـنا

وعـلـى عـينيَّ حرمتَ الكرى      ومزجتَ الدمعَ مـنّــي بــالـــدمــا

لا تـلـمـنــي أيـهـا الـعـاذلُ إن      نحتُ بالترجـيـعِ من فرطِ الجوى

وجرى دمـعـي دماً مما على      سبط خيرِ الرسلِ في الطفِّ جرى

وعلى الأبرارِ من أسـرتِــــه      أهـلِ بـيـتٍ ومـــقــامٍ وصـــفــــــا

صُرِّعوا فيه ظماةً قد سـقـوا      بـكــؤوسِ الــمـوتِ من بعدِ الظما

وقال في مدح أهل البيت (عليهم السلام) من قصيدة تبلغ (69) بيتاً:

في سورةِ الدهرِ والأحزابِ فضلهمُ      مـقامهمْ قـصرتْ عـنه الـمقاماتُ

وفـي الـعقودِ من المجدِ الرفيعِ لـهم      عــقـودُ مـدحٍ لـها فـيهمْ إشـاراتُ

ليوثُ حربٍ إذا نيرانُها اضطرمتْ      غـيـوثُ جـدبٍ إذا مـا عمَّ أزماتُ

مطهَّرونَ من الأرجاسِ إن وُصفوا      منــزّهونَ عـن الأدنـاسِ سـاداتُ

همْ الـمصابيحُ في جنحِ الدجى فلهمْ      فـيهِ مــن اللهِ بـالإخلاصِ حـالاتُ

هــمُ الـبــحـــارُ إذ وازنـتَ فـضلهمُ      بــهـا فـعـلــمـــــهمُ فـيـهِ زيـاداتُ

بـاعوا مـن اللهِ أرواحـاً مـطـــهَّــرةً      أثـمـانُها مـن جـوارِ اللهِ جـنَّـــاتُ

يُـطافُ مـنها عـليهمْ فـي مـنــازِلِهم      من الرحيقِ بأيدي الحورِ كاساتُ

نــاداهـمُ اللهُ بـالـتــعــظـيـمِ إذ لــهـمُ      أرواحُ صـدقٍ سـميعاتٌ مطيعاتُ

أن أبـذلوا أنـفساً فـي طـاعتي فـلكمْ      بـبذلِها فـي جنانِ الـخلدِ روضاتُ

أجـابَ مـنــهـمْ لـسانُ الـحالِ أنَّ لنا      رضاكَ روحٌ وريـحانٌ وراحـاتُ

الـخـلدُ والـجـنَّةُ الـعـليا ولـذّتـــهـــا      فـي جـنبِ حـبِّــكَ إيَّــانا حـقيراتُ

وقال في زوار الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (27) بيتاً:

أمـلاكُ عـرشِ اللهِ حــقّـاً علــمـوا      بــفـضلهِ فـاتخذوهُ مــسـجـــدا

قـد جـعـــلَ اللهُ لـهمْ مـــن عـرشِه      إلـى ثراهُ مـهبطاً ومـصـــعداً

تـهوي إلـيهِ عصبةٌ مــــا وجــدتْ      من دونِ آلِ أحـمـدٍ مُـلـــتحدا

يـلومهمْ في قــصــدِهـمْ قومٌ شروا      ببغيهمْ دينَ الضلالِ بــالهدى

حـتى إذا مـــــا شـاهدوا مشــهـدَه      ولاحَ نــورُ اللهِ مـنـــه وبـــدا

وأقـبـلـــــوا تـحـفُّــهــــم مـلائـــكٌ      بإذنِ ذي العرشِ يفونَ العددا

قاموا على البابِ فنُودوا طــبـــتمُ      بـما صـبــرتمْ فـادخلوهُ سُجَّدا

وعـفروا الـخدّ عـلى أعــتــــــابِه      شـكراً تـنــالوا رفـعةً وسُؤدَدَا

يـا زائـري ســبــطَ الـنبيِّ ديــنكمْ      دينُ الهدى وغيرُ دينِكم سُدى

قـد هـيَّــــأ اللهُ لـكـمْ من أمــرِكــم      بـزروةِ الـمـقتولِ ظـلماً رشدا

تـصافحونَ الـرسلَ الـكــرامَ والـ      أمــلاكَ فـي حضرتِه والشهدا

صاروا لكمْ أخـــوانُ صدقٍ عنده      وهـمْ لـكــم يـومَ الــقيامِ شُهدا

أسماؤكمْ في صحفِ المجدِ غدتْ      مـعـروفـــةً وخـبـراً ومُـبــتدا

أوبـوا بـخــيــرِ مـا يــؤوبُ وافدٌ      بـه من الـخـلقِ على من وفدا

وجـاهدوا وصـابروا ورابــطوا      مـن خـالقِ الحقِّ عناداً واغندا

وقال في رثاء الشهيد مسلم بن عقيل (سلام الله عليه) من قصيدة تبلغ (33) بيتاً:

لهف قلبي وحُـــرقـتي وعويلي      وبكائي حزناً لخيرِ قـتـــيـــــلِ

نـجلِ عـمِّ الـنــبــيِّ خـيرِ وفـيٍّ      عـاهـدَ اللهَ مـســلــمِ بـنِ عــقيلِ

خـذلـوهُ وأسلـمـــوهُ إلى الـحـيـ      ـن فـوفّـى بـعـهـدِ آلِ الـرسـولِ

وتـلـقّى الـسيــــوفَ مـنه بوجهٍ      لم تهنْ في رضا المليكِ الجليلِ

نـصرَ الـحــقَّ بــاللسـانِ وبالقلـ      ـبِ وحـازَ الـثــنا بـباعٍ طـويلِ

ومِنَ الله باعَ نفساً رقـتْ في الـ      ـمجدِ أعـلا العُلى بصبرٍ جميلِ

بـذلَ النفسَ في رضـا ابن ولي      اللهِ صنوِ الرسولِ زوجِ الـبتولِ

وقال من قصيدة تبلغ (86) بيتاً:

قومٌ همُ العروةُ الوثقى فـمن علـقــتْ      بـها يـداهُ رآهـا أحــصنَ الـجُـــنــــنِ

لا يـقـبلُ اللهَ مـن أعـمـــالِـنا عـــملاً      إلّا بـحـبـهـــــمُ فـــي الـسرِّ والـعــلنِ

مــاذا أقـولُ لـقــــومٍ كــانَ والـدَهــم      للمصطفى خـيرَ منصوبٍ ومؤتـمــنِ

ربُّ الغـدير وقسَّامُ السـعيرِ وذي الـ      ـعلمِ الغزيرِ مُـبـينُ الفرضِ والسُّنـــنِ

وصاحبُ النصِّ في آي العقـودِ فـإنّـ     ـما ولـيـكـــمْ إن تـتــــلَ تـســـتــــــبـنِ

كــلٌّ إلـى عـلــمِـــه ذو حـاجـةٍ وإذا      أخـبرته فـهوَ عـنهمْ بـالكمالِ غــــنـي

به استقامتْ طريقُ الحقِّ واتضحتْ      وثـبَّـــــتَ اللهُ مـا بـالدينِ مـنْ وهــــنِ

تـوراةُ مـوسى وإنـجيلُ الـمـسـيحِ له      فـي طـيِّها نـشرُ ذكرٍ واضــحِ السُّـننِ

أهلُ السماءِ وأهلُ الأرضِ لو طلبوا      أن يحصروا عـدَّ ما فــيهِ من الحَسَنِ

ضـاقـتْ مـذاهـبُهم عـجزاً وما بلغوا      معشارَ ما جاءَ في المولى أبي حسنِ

سـلْ عـنه بدراً وأحزابَ الطغاةِ بني      حـربٍ وعـمرو بن ودٍّ عابدي الوثنِ

لـمَّا عـلاهُ بـمشـــحوذِ الـغرارِ هوى      يـصـافــــحُ الأرضَ بـالكفَّينِ والـذقنِ

عـلي عـلى كَـتِفَ الـمختارَ مـعـتمداً      طـهارةَ الـبــيتِ من رجسٍ ومن درنِ

مـا قـلته قـطرةٌ مـن بـحـــرِ مــدحتِه      يـكـــلُّ عـنه بـيـــــانُ الـماهرِ الـلسنِ

فـي هـلْ أتى هل أتى إلّا لــه شرفٌ      آيـاتُ مـدحــتِـــــه تُـتلى مـدى الزمنِ

الله مــادحُـه والـذكـرُ شـاهــــــــــدُه      هـذي الـمكارمُ لا قـعــــبانَ مـن لـبـنِ

بـهِ قـواعدُ إيـمانـــــــي عـلتْ شـرفاً      فـصرتُ ودّي لـه أرجـوهُ يـزلــــفني

وقال من أخرى تبلغ (76) بيتاً:

آلُ الـرسـولِ وأولادُ الــــبــــــــتــولِ وأبـ      ـوابُ الوصولِ إلى حورٍ وولــدانِ

نـجلُ الـكرامِ مـصابــيــحُ الــظـــلامِ مـجا      ديـحُ الأنــامِ وأعـلا نـجلِ عـــدنانِ

بـفــضــلِــهــمْ صـحـفُ اللهِ الألـى نطـقتْ      كـما أتـى مـدحهمْ فـي آي فـــرقانِ

أخـنى الـزمانُ عـلــــيــهــم فـانـثنوا وهـمُ      مـا بـيــــنَ مـخترمٍ بـالـقـتلِ ظـمآنِ

وبـينَ مـعــتـقـــلٍ بـالأسرِ يـرســــفُ فـي      قـيـودِه بـيـنَ غــدّارٍ وخـــــــــــوّانِ

مـا إن لـه مـســـتـــجــيـبٌ إن شكا برحـاً      مــن مـستــشيطٍ بـتـقـريعٍ وعـدوانِ

كـمْ مـنْ ولـيدٍ لهمْ قبلَ الــفــطــــامِ سُـقي      من كأسِ حتفٍ بـكفِّ الموتِ ملآنِ؟

ونـسـوةٍ مـنهمُ عـنــفــــــاً تُـســـاق بـهـــا      إلـى زنـيــمٍ لـفـــرطِ الـبغي جـذلانِ

فـكـمْ رؤوسٍ لــهــــمْ فوقَ الـرماحِ غدتْ      تهدى إلـى شـرِّ موصوفٍ بطغيانِ؟

مِن عصبةٍ نشأوا في الكفرِ كمْ نصبوا الـ      ـوجـــوهَ مـنــهمْ لأنـصابٍ وأوثـان؟

أصـحابُ بـدرٍ وأحدٍ والــذي نــصـــروا      ودَّاً ونــــسـراً بـإشـراكٍ وبـهـتــــانِ

كـم  أزمـعوا حربَ خيرِ المرسلينَ واعـ      ـلا الـعــالــمــيـنَ بـفرسانٍ وركـبانِ

أولادُ آكـلـةِ الأكـبـــادِ أخــــبـــــــثُ مَـن      نـشا عـلى الـكــفرِ من شيبٍ وشبَّانِ

وعـتــرةُ الـطــلـقــاءِ الـقـــاسـطينَ ومَـن      لـم يـخــلـصـوا ديـنهمْ يـوماً بـإيمانِ

كـلّا ولا اعـتــقـدوا الإسـلامَ مُـذ كـفروا      حـقـاً ولا اتّـخـذوه ديـــــــــــنَ ديَّـانِ

كـلا ولا أسـلموا طـوعاً بــلــى قــهـروا      فـاستسلموا حـذراً مـن فــتكِ سلطانِ

حـتى إذا وجـدوا عـوناً يـمـــدُّ لـهـــــــمْ      حـبلَ الـضلالةِ مـن رجـسٍ وشيطانِ

أبـدوا نـفـــاقــــــاً بـه ضـاقتْ صدورهمُ      وأظـهـروا الـغدرَ مـقرونـــاً بـشـتّانِ

وأقـبـلتْ نـحوَ صـفــيــــنٍ صـفــوفـــهمُ      بـصـافــنــاتٍ عـلـيــهـا شـرُّ فـرسانِ

لـيـكــتـمـوا نـعــمـــةَ اللهِ الـتي ظـهرتْ      ويـبـدلوا شـكـرَها بـغــيـــاً بـكـــفرانِ

بـحربِ أولـى الـورى مــنـهـمْ بـأنفسِهم      بـنـصِّ ذكـرٍ وتـصـــديـــقٍ بـبــرهانِ

ونـصَّ أكـرمِ مـبـــعـــوثٍ وأشرفِ من      هــدتْ بـصـــدقٍ وتـبــلــيــغٍ وتـبـيانِ

وقال من أخرى تبلغ (50) بيتاً:

يـا بني الـمـخــتارِ ما حـ      لَّ بـكم يُذكي ضرامي

وبـعـاشــــورَ يـزيـــدُ الـ      حـزنُ لي في كلِّ عامِ

وأسـحُّ الــدمــعَ مـن طر      فٍ لفرطِ الحزنِ دامي

ثـمراتٌ نـثــرهــــا كــالـ      ـدرِّ فـي سـلـكِ النظامِ

يـزدريها الــنــاصبُ الآ      ثـمُ فـي تـيـــهِ الـظـلامِ

وإلـيها الـمــؤمــنُ المخـ      ـلـصُ يصغي باحتشامِ

واحـتـراقٍ وزفـيـــــــــرٍ      مــن فـؤادٍ مُـســتــهامِ

يـا بـني طـهَ ومــن قـــد      اصطفاكـمْ في الأنـــامِ

حـبُّـكـمْ غُـذي بـه قـــــلْـ      بـي ومـخِّي وعـظامي

قد أضيعتْ حرمةُ المخـ      ـتارِ في الشهرِ الحرامِ

حـين أصـبـحـتـمْ لـقـابيـ      ـنِ الـروابــي والأكـامِ

بـكــتِ الـســبــعُ عـليكمْ      بــدمـاءٍ كـالـغــمـــــامِ

إن يـكنْ فـاتــكــمُ نـصـ      ـري برمحي وحُسامي

فـلــكمْ أنـصرُ بـالحــجَّـ      ـةِ فـي كـلِّ مـقــــــــامِ

ولـمَــن  نـاواكــــــمُ أر      دي بـكمْ مـن كـلامــي

وقال من قصيدة المناجاة والتوسل إلى الله (عز وجل):

عــبـدٌ لـعـزِّ جــلالِ مجدِكَ يخضعُ      بـيـدِ الـتـذلــلِ بابُ جودِكَ يُقرعُ

لــولا زفــيــرُ ســعـيرِ لوعةِ وجدِه      مـمَّــا عـــــراهُ لأغرقته الأدمعُ

ضاقتْ به الــدنــيــا فــلا تــهمله يا      مَنْ جودُه مـن كـلِّ شيءٍ أوسعُ

إن تطردَ الــعـافي فمن ذا يُرتجى؟      أو تمنحَ الراجي فـمَنْ ذا يـمنعُ؟

أشــكــو إلــيـكَ ظلامةً من ظــالــمٍ      للبغي منه لدى الخلائقِ مـــنـبعُ

أظمى الحشا منّي بأسـهـمَ ظـلـمِــه      وأحـلَّ بــي مـا لـم أكـــنْ أتـوقعُ

فمَن الـذي أرجـوهُ بـعـدكَ ناصراً؟      ومَــن الــذي مـنـه إلـيـهِ أفـزعُ؟

ومَن الذي أدعوهُ في غسقِ الدجى      فيرى مقامي في الظلامِ ويسمعُ؟

وبـمَـن ألـوذُ من الردى وبمَن أعو      ذُ من العدى وبمجدِ مَن أتـشـفّعُ؟

وبـمَـن أرجّــي نـاصراً ولكسرِ قلـ      ـبي جابراً وبحقِّ مَن أتــضرَّع؟

يا غــافـــراً يا ســاتراً يـا جـابــراً      يا كاسراً يـا فـاطــراً يــا مـبــدعُ

محمد طاهر الصفار

.................................................................

1 ــ بحار الأنوار ج 1 ص 31

2 ــ نفس المصدر ص 40

3 ــ كشف الحجب والأستار ص 121

4 ــ نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً