389 ــ محمد المجذوب (1325 ــ 1419 هـ / 1907 ــ 1999 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-05-29

286 زيارة

قال من قصيدة تبلغ (41) بيتاً بعد تشرّفه بزيارة مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفيها يقارن بين مرقده الشريف وبين قبر معاوية بن أبي سفيان في دمشق، وفيها أيضاً يرثي الإمام الحسين (عليه السلام) ويذم معاوية على توليته ابنه يزيد (لعنهما الله):

فاسألْ مرابضَ (كربلاءَ) ويثربٍ     عن تلكمُ النارِ الـتـي لا تخمدُ

أرسـلـتَ مـارجَـهــــا فماجَ بحرِّه      أمس الجدودِ ولن يجنّبها غدُ

والزاكـياتُ من الدماءِ يـريــقُــهـا      بـاغٍ على حرمِ الـنـبوَّةِ مُفسدُ

الشاعر

محمد بن مصطفى المجذوب الحسني، شاعر وكاتب وروائي وداعية ومناضل سوري ولد في طرطوس في سوريا، وهو من أسرة دينية محافظة تعمل في التجارة ولها صلة بعلوم الدين واللغة العربية. يقول المجذوب عن أسرته: (نشأتُ في بيت ملتزم بأركان الإسلام عبادة وسلوكاً، وأذكر أنني كنت في سن الحداثة، ولما أتجاوز الثانية عشرة من العمر، أقوم بصلاة التسابيح في الليل).

تلقى دراسته الأولية في الكتّاب، ثم في مدارس الدولة العثمانية، وكان من أساتذته عمّه الشيخ عبد الله المجذوب الذي كان رجل دين وإماماً للصلاة.

لم يكمل المجذوب الخامسة عشرة، حتى توفي والده فقام بأعباء أسرته، وتحمل مسؤولية نفقات أخوته وأمه مبكراً، وكان له مشاركة في جهاد الاحتلال الفرنسي تعرض جراءها للسجن والمطاردة.

عمل في سلك التعليم في سورية، وهاجر إلى المدينة المنورة وعمل هناك مدرساً بالجامعة الإسلامية حتى تقاعده ثم عاد إلى موطنه وتفرغ للتأليف حتى وفاته في اللاذقية

شغف منذ طفولته بالمطالعة وكان يستأجر الكتب ليطالعها وبقي هذا دأبه في القراءة حتى وفاته، أما في مجال الشعر والكتابة فقد بدأت علاقته به وهو لم يبلغ العشرين من عمره وكان من دعاة الأدب الإسلامي الملتزم الذي يهتم بقضايا الأمة المصيرية ونشر قصائده ومقالاته في الصحف والمجلات منها: (حضارة الإسلام) وقد جمعت مقالاته وبحوثه فيها في كتاب (مشكلات الجيل في ضوء الإسلام).

قال عنه الدكتور شوقي عبد الحليم حمادة ــ أستاذ الأدب والنقد بجامعة الأزهر ــ: (الأديب النابه، والقاصّ البارع، والشاعر العملاق، والخطيب المفوّه، والكاتب الموهوب. تتميّز آثاره في مختلف حقول المعرفة بأنّها دائماً حديث القلب إلى القلب، لأنّها من قلم مجاهد يصدع بكلمة الحق، ولا تأخذه في الله لومة لائم، فهو لذلك مرتاح الضمير مطمئن القلب).

وقال عنه الأستاذ عبدالله الطنطاوي: (الأستاذ محمد المجذوب علم من أعلام الفكر، والشعر، والأدب، والدعوة إلى الله على بصيرة.. كان يعدُّ في الرعيل الأول من الشعراء السوريين، أمثال: بدوي الجبل، وعمر أبي ريشة، وعمر بهاء الدين الأميري، وعندما أصدر ديوانه الأول: «نار ونور» عام 1949م، قرأنا كلاماً منصفاً لمقدّم الديوان الشاعر الكبير بدوي الجبل، فقد أطرى الشاعر وشعره، ووقف عند قصيدته (نجوى قبّرة) وعدَّها من الأدب العالمي لما فيها من روح إنسانية شفيفة، وأسلوب مرهف، وصور أدت الغرض الإنساني الذي رمى إليه الشاعر في قصيدته البديعة هذه).

كتب عنه المستشار عبد الله العقيل في (من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة) ومحمد علي شاهين (محمد بن مصطفى المجذوب) ومحمد نعسان عرواني (فضيلة الشيخ محمد المجذوب الحسني) وأنور الجندي في (مصابيح العصر والتراث)

حصل المجوب على الجائزة الأولى لجامعة الدول العربية سنة 1948م على نشيده الوطني الذي نظمه، حيث تم اختياره من بين مائة نشيد.

ترك المجذوب أكثر من خمسين مؤلفاً ما بين شعر وسرد ومسرحيات ومجموعات قصصية وهو بعد من روّاد القصة والرواية في سورية والوطن العربي ومن مؤلفاته:

فضائح المبشرين.

اليوبيل الفضي الذهبي.

المرشد في الأدب العربي (مع آخرين).

نار ونور (ديوان شعر كتب مقدمته الشاعر الكبير بدوي الجبل).

من تراث الأبوة (مسرحية).

قصص من الصميم.

صور من حياتنا.

فارس غرناطة وقصص أخرى (مجموعة قصصية).

الأدب العربي (للسنة الأولى للجامعة الإسلامية).

الأدب العربي( للسنة الثانية للجامعة الإسلامية).

دروس من الوحي.

قصص وعبر.

مشكلات الجيل في ضوء الإسلام.

تأملات في المرأة والمجتمع.

مشاهد من حياة الصديق.

همسات قلب (ديوان شعر كبير).

قصص من سورية.

مدينة التماثيل.

قاهر الصحراء.

ثورة الحرية.

الكواكب الأحد عشر.

بطل إلى النار.

من أجل الإسلام وحواريات أخرى.

الآيات الثلاث.

كلمات من القلب.

بطل من الصعيد وقصص أخرى.

دماء وأشلاء.

قصص لا تنسى من تاريخنا.

أفكار إسلامية.

كلمات مضيئة.

الألغام المتفجرة.

اللقاء السعيد وقصص أخرى.

علماء ومفكرون عرفتهم (ثلاثة أجزاء).

خواطر ومشاعر.

قصص لا تنسى.

ذكريات لا تنسى.

ردود ومناقشات.

السبيل القريب إلى صناعة الأديب.

صرخة الدم (رواية).

ألحان وأشجان 0(الديوان الثالث).

الإسلام في مواجهة الباطنية .

شعره

قال من قصيدته التي أشرنا إليها:

أيـنَ الـقـصـورُ أبــا يـزيــدَ ولـــهوها      والصافناتُ وزهوها والــسـؤددُ

أيـنَ الـدهـاءُ نـحــرتَ عــزّتـــه على      أعـتـابِ دنـيـــا زهـــوها لا ينفدُ

آثـرتَ فـانـيـهـا عـلــى الـحـــقِّ الذي      هوَ لو علمتَ على الزمانِ مُخلّدُ

تلكَ البهارجُ قد مـضــتْ لـسـبـيـــلِها      وبـقـيـتَ وحـدكَ عــبــرةٌ تتجـدّدُ

هذا ضريحُكَ لـو بـصـرتَ بـبــؤسِه      لأســالَ مـدمعَكَ المصيرُ الأسودُ

كتلٌ مــن الـتـربِ المــهـينِ بخـربـةٍ      سـكـرَ الــذبــابُ بها فراحَ يُعربدُ

خُــفــيـتْ معالمُها علـى زوَّارِهـــــا      فــكـأنّــهـا في مجهــلٍ لا يقصــدُ

والـقـبَّـةُ الــشمَّـاءُ نكّــــسَ طــــرفُـها      فــبــكـلِّ جـــزءٍ لـلــفناءِ بهــا يدُ

تهمي السحائبُ من خـــلالِ شقـوقِها      والـريـحُ فـي جــنـبــاتِها تــتردّدُ

وكـذا الـمُـصـلّـى مـظـــــلمٌ فـكـــأنّه      مُـذ كــانَ لــمْ يـجـتــز بهِ مُتعــبّدُ

أأبا يــزيــدَ وتـلـكَ حـــــكـمةُ خــالقٍ      تـجلى عـلـى قلبِ الحكيمِ فيرشدُ

أرأيتَ عــاقبةَ الــجـــموحِ ونــــزوةً      أودى بـلــبِّــكَ غـيُّها الـمترصــدُ

تعدو بها ظــلـــمـاً عـلى من حــــبُّه      ديـنٌ وبــغـضتــه الشـقاءُ السرمدُ

ورثــتْ شــمــــائـــله بـراءةَ أحــمدٍ      فـيــكـادُ مــن برديهِ يـشرقُ أحمدُ

وغلـوتَ حـتـى قـد جعلتَ زمــامَها      إرثـاً لــكـلِّ مــذمَّــــمٍ لا يــحــمـدُ

هتكَ الــمحــارمَ واستباحَ خــدورَها      ومـضـى بـغــيـرِ هـــواهُ لا يتقيّدُ

فأعــادها بعد الـــهدى عصـبــــيــةً      جـهــلاءَ تـلــتـهـمُ الـنفوسَ وتُفسِدُ

فكــأنــمــا الإســلامُ سـلعةُ تــــاجرٍ      وكـأنَّ أمَّـــتـه لآلــــــكَ أعــبـــــدُ

فاسألْ مرابضَ (كربلاء) ويثــربٍ      عـن تـلــكـمُ الـنــارِ الـتي لا تخمدُ

أرسـلـتَ مـــــارجَـها فـماجَ بــحرِّهِ      أمــسُ الجـدودِ ولــن يــجنِّبها غدُ

والزاكـيــاتُ مــن الــدماءِ يُـــريقُها      بـاغٍ على حــرمِ الـــنـبــوَّةِ مُفسدُ

والــطـاهـراتُ فــديـتـهنَّ حــواسراً      تـنــثـالُ مـن عـبــراتِـهـنَّ الأكـبدُ

والطيـبــيـنَ مـن الـصـغارِ كـــأنَّهمْ      بــيـضُ الزنابقِ ذِيدَ عنها الموردُ

تشـكو الظــما والظالمونَ أصــمَّهمْ      حـقـدٌ أنــاخَ عـلـى الـجوانحِ مُوقدُ

والــذائـديــنَ تـبعـــثرتْ أشــلاؤهمْ      بدّوا فـثـمــةَ مِـعــصـــــمٌ وهنا يدُ

تطأ السنابـكُ بالطـغــاةِ أديـــمَــهــا      مـثــــلَ الكتابِ مشى عليهِ المُلحدُ

فعلـى الرمالِ من الأبــاةِ مُـضـرَّجٌ      وعـلـى الــنـيـاقِ من الهداةِ مُصفّدُ

وعلى الرماحِ بقّــيـــةٌ مــن عـابـدٍ      كالشمسِ ضاءَ به الصفا والمسجدُ

إن يجهـشَ الأثـماءُ مـوضـعَ قـدرِهِ      فـلــقـدْ دراهُ الـراكـعــونَ الـسُّـجَّدُ

أأبــا يـزيـدَ وســاءَ ذلـــكَ عــــثرةٌ      مـاذا أقــولُ وبابُ سمعِـكَ مُوصدُ

قُمْ وارمقِ النجفَ الشريفَ بنـظرةٍ      يـرتـدُّ طـرفُــكَ وهــوَ بــاكٍ أرمدُ

تـلـكَ العظــامُ أعزَّ ربُّــكَ قـــدرَها      فـتــكــادُ لـولا خـــوفُ ربِّكَ تعبدُ

أبداً تـبـاركُـها الـــــوفـــودُ يـحثّـها      مــن كـلِّ حـدبٍ شــوقُـها المتوقّدُ

نازعـتها الدنـيا فـفـزتَ بــــوردِها      ثـم انـقــضى كالحـلمِ ذاكَ الموردُ

وسعتْ إلى الأخــرى فخلّد ذكرها      فـي الـخـالدينَ وعطفُ ربِّكَ أخلدُ

أأبا يــزيـدَ لـتـلـكَ آهــــةُ مــوجـعٍ      أفــضى إلــيــكَ بـهــا فؤادٌ مُقصدُ

أنا لســتُ بالقالي ولا أنا شـامـــتٌ      قـلبُ الــكــريـمِ عن الشماتةِ أبعدُ

هيَ مــهجةٌ حرَّى أذابَ شــفــافَها      حـزنٌ عـلــى الإسلامِ لم يكُ يهمدُ

ذكّرتـها الماضي فـهـاجَ دفــيـنُــها      شــملٌ لشعبِ المصــــطفى مُتبدِّدُ

فـبـعـثـتـه عــتـبــاً وإن يــكُ قاسياً      هـــوَ فــي ضلــوعي زفرةٌ يتردّدُ

لم أسـتطعْ صـبراً على غــلـوائِها      أيّ الضلـوعِ عــلـى الـلظى تتجلّدُ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً