386 ــ ابن العودي العاملي (توفي 965 هـ / 1557 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-05-26

193 زيارة

قال من قصيدة في رثاء أستاذه زين الدين بن علي الجباعي العاملي المعروف بـ (الشهيد الثاني).

فصارَ حُزني أنيسي والبُكا سكني      والنوحُ دأبي ودمـعُ الـعـيـنِ يـنهملُ

لـهـفـي لـه نازحَ الأوطانِ مُنجدلاً      فـوقَ الـصـعيدِ عليهِ التُربُ يشـتملُ

أشكو إلى اللهِ خـطـبـاً ليسَ يشبهُه      إلّا مصابَ الألى في (كربلا) قُتلوا

الشاعر

بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي الجزيني، المعروف بـ (ابن العودي)، ذكره السيد محسن الأمين وقال عنه (وهو من قرية جزين في جبل عامل في لبنان) (1) وهذا اللقب (ابن العودي) يطلق على علمين هما: ابن العودي العاملي، وابن العودي النيلي (أبو المعالي سالم بن علي بن سلمان بن علي العودي النيلي الحلي)  

ولم نجد ترجمة لابن العودي سوى ما نقله السيد الأمين عن كتاب رياض العلماء وحياض الفضلاء للميرزا عبدالله أفندي الأصبهاني أنه: (أورد إجازة الشهيد الأول للشيخ علي بن الحسن بن محمد الخازن بالحائر الحسيني عن خط الأمير محمد أمين الشريف عن خط المولى محمود بن محمد بن علي الجيلاني عن خط الشيخ بهاء الدين محمد بن علي الشهير بابن بهاء الدين العودي عن خط ناصر بن إبراهيم البويهي عن خط الشهيد). (2)

شعره

وكما لم نعثر على ترجمته فلم نعثر من شعره سوى قصيدته في رثاء أستاذه وفيها يستفظع مقتله ويشبهه بيوم كربلاء لوقعه المؤلم عليه.

والشهيد الثاني كان من كبار علماء الشيعة، وله حوالي سبعين مؤلفاً، قال عنه السيد الأمين: (كان عالماً فاضلاً جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة تقياً نقياً ورعاً زاهداً عابداً حائزاً صفات الكمال متفرداً منها بما لا يشاركه فيه غيره مفخرة من مفاخر الكون وحسنة من حسنات الزمان أو من غلطات الدهر...). (3)

وقال عنه الحر العاملي: (أمره في الثقة والعلم والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق والتبحر وجلالة القدر وعظم الشأن وجمع الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصى وتحصر ومصنفاته كثيرة مشهورة وكان فقيهاً محدثاً نحوياً قارئاً متكلماً حكيماً جامعاً لفنون العلم). (4)

وقال عنه السيد مصطفى التفرشي: (وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها كثير الحفظ نقي الكلام له تلاميذ أجلاء وله كتب نفيسة جيدة) (5)

وكان ابن العودي من أبرز تلامذته فقال في رسالته أنه: (قرأ عليه وسمع جملة نافعة من العلوم عليه في المعقول والمنقول والأدب وغير ذلك وكان قدس الله لطيفته له به خصوصية تامة)

ووصفه أيضاً في رسالته فقال: (عالم الأوان ومصنفه ومقرط البيان ومشنفه بتواليف كأنها الخرائد وتصانيف أبهى من القلائد وضعها في فنون مختلفة وأنواع وأقطعها ما شاء من الإتقان والإبداع وسلك فيها مسلك المدققين وهجر طريق المتشدقين).

لذا كان وقع خبر استشهاده عليه عظيما فرثاه رثاءً مفجعاً يقول في قصيدته:

هـذي الــمـنـازلُ والآثــارُ والــطـلـلُ      مخـبـراتٌ بــأنَّ الــقــومَ قـد رحلوا

سـاروا وقـد بـعـدتْ عـنّــا مـنـازلهمْ      فـالآنَ لا عِــوضٌ مـنـهـمْ ولا بــدلُ

فـسـرتُ شــرقـاً وغـرباً في تطـلّبهمْ      وكـلّـمـا جئتُ ربعاً قيلَ لي ارتحلوا

فـحـيـنَ أيـقـنـتُ أنَّ الـذكــرَ مُـنقطعٌ      وأنــه لـيـسَ لـي فـي وصـلِـهـم أملُ

رجعتُ والعينُ عبرى والـفـؤادُ شجٍ      والــحزنُ بي نازلٌ والصبرُ مُرتحلُ

وعاينتْ عينيَ الأصحابَ في وجـلٍ      والـعــيـنُ مـنهمْ بميلِ الحزنِ تكتحلُ

فـقـلـتُ مــا لـكـمُ لا خـــابَ فــــألكمُ      قـد حـالَ حــالــكـمُ والـضرُّ مُشتملُ

هلْ نالكمْ غيرُ بعدِ الألفِ عن وطنٍ      قـالـوا فُـجِـعـنـا بزينِ الدينِ يا رجلُ

أتـى مـن الـرومِ لا أهــلاً بـمـقــدمِه      نـاعٍ نـعـاهُ فــنــارُ الــحــزنِ تشتعلُ

فـصـارَ حُـزني أنيسي والبُكا سكني      والنوحُ دأبي ودمـعُ الـعـيـنِ يـنهملُ

لـهـفـي لـه نـازحَ الأوطـانِ مُـنجدلاً      فـوقَ الـصـعيدِ عليهِ التُربُ يشـتملُ

أشـكـو إلـى اللهِ خـطـبـاً ليسَ يشبهُه      إلّا مصابَ الألى في (كربلا) قُتلوا

محمد طاهر الصفار

......................................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج ٢ ص ٢٧٧

2 ــ نفس المصدر ج 7 ص 154

3 ــ نفس المصدر ج 7 ص 156

4 ــ أمل الآمل ج 1 ص 85

 5 ــ نقد الرجال

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً