384 ــ نصر الله الحائري: (1109 ــ 1168 هـ / 1698 ــ 1754 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-05-23

181 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (34) بيتاً:

لهفي عليه بـ (كربلاء) مولّهاً      قـد عـانـقَ الأحـبـابَ لـلتوديعِ

وغدا إلـى نـحـوِ الـلئامِ بعبرةٍ      تجري وقلبٍ بالأسى مصدوعِ

فسطا عليهمْ مثلَ لـيـثٍ خادرٍ      من بـعدِ وعظٍ مؤلمِ الـتـقـريـعِ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (45) بيتاً:

وا وحيداً لم يغمِّضْ طرفَه      كفُّ ذي رفقٍ به في (كربلا)

وا شهيدا دمُه كالمسكِ في      طـيـبـهِ قـد فــعـمَ الـجـوَّ شذى

وا صـريعا أوطأوا خيلهمُ      أيَّ صدرٍ منـه لــلـعـلـمِ حـوى

وقال من حسينية أخرى تبلغ (24) بيتاً:

يا بـدوراً لـم تـرضَ أفـقَ الـسـمــاءِ      كيفَ غيِّبتْ في ثرى (كربلاء)

يا شموساً في التربِ غارتْ وكانتْ      تـبـهـرُ الـخـلـقَ بـالسنا والسناءِ

يا جـبـالاً شـواهـقـاً لــلــمــعــالـــي      كـيـفَ وارتــكِ تـربـةُ الـغـبـراءِ

وقال من قصيدة:

أيـا أبـا الجودِ وتربَ الوقارْ      يا قمرَ الليلِ وشمسَ النهارْ

يا ناشراً للعدلِ في (كربلا)      وطـاويـاً للجورِ بعد انتشارْ

يا من إليهِ قـد أشـارَ الورى      شبه هلالٍ لاحَ بـعدَ أستِتارْ

الشاعر:

أبو الفتح عز الدين نصر الله بن الحسين الحائري من كبار علماء الشيعة وأفذاذ الفقهاء والمجتهدين والمرجع الكبير في حوزة كربلاء، وأعظم علماء عصره، وقد انتخب لرئاسة وإمامة صلاة الجماعة، في مؤتمر النجف، واجتماع علماء الكعبة المشرفة في زمن (نادر شاه أفشار). وينتهي نسب السيد نصر الله إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) فهو السيد:

نصر الله بن الحسين بن علي بن يونس بن جميل بن علم الدين بن طعمة بن شرف الدين بن نعمة الله بن أحمد بن يحيى بن محمد بن أحمد ــ المدفون في عين التمر والمعروف بـ (أحمد بن هاشم) ــ بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام).

أساتذته ومجيزوه

ولد في كربلاء المقدسة ودرس على يد كبار العلماء الأعلام وأجازوه بالرواية والاجتهاد لما عرفوا منه من النبوغ, وتفيد تواريخ بعض الإجازات إلى أن السيد نصر الله حاز الاجتهاد وهو حدث السن وممن أجازه بهذه الشهادة من العلماء الأعلام:

الشيخ محمد باقر النيسابوري

السيد محمد بن علي العاملي المكي

أبو الحسن الشريف العاملي

السيد نعمة الله الجزائري

الشيخ علي بن عفر بن علي البحراني

السيد علي خان المدني

الشيخ أحمد الجزائري

المولى محمد حسين الطوسي البغجمي

المولى محمد صالح الهروي

الشيخ علي بن جعفر بن علي بن سليمان البحراني

الشريف أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي الغروي ويروي الحائري عنه عن المجلسي

الشيخ علي بن محمد قنديل

الميرزا عبد الرحيم

السيد محمد صالح الخاتون آبادي

الشريف أحمد بن محمد مهدي الخاتون آبادي

المولى محمد صالح الهروي

الشيخ ياسين بن صلاح الدين بن علي بن ناصر بن علي البلادي البحراني

واما من يروي عن السيد نصر الله فأكثر من أن يحصوا كما يظهر من الإجازات، وللحائري طرق كثيرة أوردها في كتابه سلاسل الذهب.

تلامذته

وقد تصدى السيد نصر الله للتدريس في الصحن الحسيني الشريف وتتلمذ على يديه مجموعة كبيرة من العلماء منهم:

السيد محمد بن أمير الحاج

الشيخ علي بن أحمد العاملي

الشيخ أحمد بن حسن النحوي

السيد شبر بن محمد بن ثنوان

السيد حسين بن مير رشيد الرضوي الذي جمع ديوانه.

السيد عباس المكي

قالوا فيه

يقول المحقق السيد حسن الصدر في (تكملة أمل الآمل) بعد أن يذكر الكثير من الأعلام الذين يروي عنهم السيد نصر الله: (وأما من يروي عنه فجماعة كثيرة أكثر من أن يحصوا يعرفهم الواقف على الإجازات).

وقال عنه الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء (كان مجموعة كمالات، وآية من الآيات، ودعامة من دعائم الدين، وركناً من أركان الشرع المبين)

وقال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء في (الحصون المنيعة) بعد أن أثنى عليه وذكر ترجمته وأسفاره: (كان آية في الفهم والذكاء وحسن التقرير وفصاحة التعبير مقبولاً عند المخالف والمؤالف)

ويقول عنه السيد عبد الله التستري: (السيد الجليل النبيل المحقق المحدث نصر الله بن الحسين الموسوي الحائري المدرس بالروضة المنورة الحسينية ــ قدس سره ــ كان آية في الفهم والذكاء وحسن التقرير وفصاحة التعبير شاعراً أديباً له ديوان حسن وله اليد الطولى في التاريخ والمقطعات وكان مقبولاً عند المخالف والمؤالف) الى أن يقول: (وكان يدرس الاستبصار ويجتمع في مدرسته جمع غفير من الطلبة إعجاباً منهم لحسن خلقه ومنطقه).

كما ترجم له عصام الدين العمري الموصلي في (الروض النضير) فقال ما نصه: العلامة السيد نصر الله الحائري:

وحيدٌ أريــــبٌ في الفضائلِ واحدٌ   ***   غدا مثل بسمِ اللهِ فــهو مقدَّمُ

إذا كان نورُ الشمسِ لازمَ جرمَها   ***   فطلعتُه الزهراءُ نورٌ مجسّمُ

واسطة عقد بيت السيادة, وإكليل هام النجابة والسعادة, تجسم من شرف باهر, وكرم سعى إليه الظلف والحافر...الخ).

مؤلفاته

وللسيد نصر الله تصانيف كثيرة منها:

الروضات الزاهرة في المعجزات بعد الوفاة

سلاسل الذهب المربوطة بقناديل العصمة الشامخة الرتب

رسالة في تحريم التتن

تقريظ الكرارية لناظمها الشيخ شريف بن فلاح الكاظمي

ديوان شعر كبير

سيرته

إن حياة هذا العلم الخفّاق على قصرها ــ 50 عاماً ــ قد حفلت بالكثير من المآثر والمناقب فهو عالم وفقيه وشاعر ومجاهد كبير آثر ترك ترف الحياة وميسورها وألِف حياة الصعاب والجهاد بالكلمة والحقيقة في الدفاع عن الإسلام الحق المتمثل بأهل البيت (عليهم السلام)، وكان يحسّ إنه قد خُلق لها فكان من أقطاب الحركتين العلمية والأدبية في كربلاء والعراق والعالم الإسلامي ومن أساطين العلماء وكبار المجاهدين الشهداء.

أفنى عمره في خدمة الدين وترحّل في البلدان الشاسعة لبث الحقيقة ونصرة المذهب وإقامة الحجة بالتأليف والخطابة والنثر والشعر فكان من كبار الشعراء الذين تفانوا في مدح العترة النبوية الطاهرة ورثائهم، فجمع بين الفضيلتين وبرع فيهما وحاز الإكبار والإجلال بكل جدارة واستحقاق, فكما اتسع نطاق بحثه العلمي حتى أهّله لأن يتصدّر المناظرة مع علماء بغداد في النجف الأشرف حين جمعهم السلطان (نادر شاه), فقد أبدى مقدرة أدبية فذّة وشاعرية كبيرة، فتجد ديوانه شاهداً على ذلك لما فيه من التفنّن في الوصف والتنوّع في البديع دلّ على سعة اطلاعه في أبواب الأدب وأمثال العرب.

شهادته

كان السيد الحائري مصداقاً لقوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا) فقد أفنى عمره في خدمة الدين والمذهب حتى مضى شهيداً في سبيل ذلك، وقد سافر إلى قم المقدسة سنة (1142هـ / 1729 م) واتصل به علماؤها فقضى هناك فترة من الزمن وفيها نال إعجاب العلماء والعارفين، وكان يدرّس فيها كتاب الاستبصار، ثم سافر منها إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة فحاز على شهرة واسعة وأصبح علما من أعلام الفقه والعلم والأدب.

وقصة استشهاده كما يرويها المؤرخون أنه زار النجف الأشرف سلطان إيران (نادر شاه أفشار) سنة: (1156 هـ / 1743 م) فجمع علماء المذاهب على أن يحققوا بأن الإسلام يبتني على خمسة مذاهب فعقدوا الاتفاق على ذلك وأقاموا الجمعة والجماعة في مسجد الكوفة يؤمّهم ويخطبهم السيد نصر الله، ثم أرسله السلطان مع هدايا وتحف إلى الحرمين الشريفين إتماماً لذلك الأمر فذهب ورجع ثم زار السلطان النجف الاشرف مرة ثانية وأجتمع بالسيد نصر الله وأرسله سفيراً إلى (القسطنطينية) في أيام السلطان محمود العثماني لإمضاء الاتفاق المتقدم الذكر ولكن الوشاة والحاقدين دبّروا مؤامرة دنيئة وحاكوا خيوطها وأوغروا صدر السلطان على السيد نصر الله فأغتاله هناك فسقط شهيداً محتسباً ودفن هناك.

ديوانه وشعره

ديوان حافل بفنون الشعر هو شاهد صدق على علو منزلته الأدبية وقد نهج فيه على نهج الشاعر صفي الدين الحلي الذي عرف بفنونه الأدبية من البديع والجناس و التورية وإلى غير ذلك من أنواع البديع، ففي قصيدة المناجاة في مدح الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام (عليهم السلام) يلتزم في سائر قوافيها جناس القلب يقول فيها:

أيا ربِّ (بالمختــــــــــارِ) صفوتِك الذي      به فرقةُ الإسلامِ في الحشرِ نـــاجيهْ

و(بالمـرتضى) السامي الذي من كلامِه      جميعُ الورى زهرُ المعــارفِ جانيهْ

وبالبضعةِ (الزهــــــرا) التي أمَّة الهدى      شفاعتُها يوم القيـــــــــــــامةِ راجيهْ

و(بالحـسنِ) الطهرِ الــزكيِّ الـذي غدتْ      مودتُه في أبحـــــــرِ الخطبِ جاريهْ

وبالطاهرِ الزاكي (الحسينِ) الـذي غدتْ      عليه كلابٌ للغــــــــــــــوايةِ عاويهْ

وبالعابدِ (السجَّادِ) ذي الثفنـــــــــاتِ من      له إذنُ نقرٍ للمـــــــــــــــلائكِ واعيهْ

و(بـالبـاقرِ) العلمِ الذي كلمــــــــــــــــاته      لألبابِ أربابِ الجهـــــــــــالةِ شافيهْ

و(بالـصـادقِ) القولِ الجزيلِ الندى الذي      فضائلُه بين البــــــــــــــــريةِ فاشيهْ

و(بالكـــــــــاظمِ) الغيظِ العليمِ الذي عدا      عليه الغويُّ الكلبُ (فليـــــدعُ ناديهْ)

وبالماجدِ المــــولى (عليّ الرضا) الذي      قطوفُ نداهُ للمــــــــــــــــؤمَّلِ دانيهْ

وبالنـاسكِ البَرِّ (الجــــــــوادِ) الذي غدا      بطيبِ شذاهُ مرخصــــــــاً كلَّ غاليهْ

وبالـزاهدِ (الهـادي) إلى الـــــرشدِ الذي      بمجلسِه لم تسمـــــــــعِ الأذنُ لاغيهْ

وبالعسكـريِّ الـمجتبى (حســـــن) الذي      مناقبُه بالأنجمِ الزهرِ هــــــــــــازيهْ

و(بالقائمِ) الـمـهـديِّ ربِّ البــــــها الذي      به روضةُ الإيمـــــانِ تصبـحُ زاهيهْ

أجرنا من الـنـيـرانِ يـومَ معـــــــــــادنا      فما أمَّ من يهوى الأئمــــــــــة هاويهْ

نعم مـا نـخـافُ الـنـارَ من بعدِما غـدتْ      حـبالُ رجـانـا فـيـهـمُ غـيــرَ واهــيـه

نـجـومُ سـمـاءٍ كـلّـمـا انـقـضَّ كـوكــبٌ      بـدا كـوكـبٌ أنــوارُه الـغـيَّ جـالــيــه

هـمُ الـقـومُ مـا ضـلَّ الـذي بـهـمُ اقـتدى      إلـى ظـلّـهـم كـلُّ الــخــلائـقِ لاجـيـه

قـلـوبـهـمُ لـلـمـؤمـنـيـــنَ رقـــيــقـــــــةٌ      ولـكـن عـلـى الـكفارِ كالصخرِ قاسيه

إذا قِـيـسَ عـلـمُ الـنـاسِ يـومـاً بـعـلـمهمْ      فـبـيـنـهـمـا مـا بـيـنَ بـحـرٍ وســاقــيه

ذوو كـلـمٍ هـامَ الأنــــامُ بــــحـــســنِـهـا      ألــو هـمـمٍ هــامَ الـكـواكــبِ راقـــيـه

جـفـانُـهـم فـي الـمَـحـلِ تـفـعـمُ لـلـقـرى      وأسـيـافُـهـم لـلـسـيـدِ فـي الـبيدِ قاريَه

وأخـبـارهـمْ عـيـنُ الــحــيــاةِ بـعـيـنِـها      وهـيـهـاتَ مـا أدراكَ يـا صاحُ ماهيه

تـبـلُّ الصدى تجلو الصدا كيف لا وقد      غـدتْ وهيَ من سحبِ الرسالةِ هاميه

أيا سـادتــي إنّــي بـكـمْ مُــتــمـسِّـــــكٌ      ومُـتّـخـذٌ مـدحـيـكــمُ الــدهــرَ دابــيــه

ومــاذا يـقـولُ الــمــادحــــونَ وهـــذه      مـدايـحُـكـم فـي مـحـكـمِ الـذكـرِ بـاديه

فـلولاكـمُ لـم تـخـلـقُ الـكـعـبـةُ الـتــي      بـأنـوارِهـا لـيـلُ الــمـــــآثــــمِ مــاحـيه

ولا جـنّـة لـلـمـتـقـيـنَ نـعـيــــــمُــهـــا      يـدومُ ولا نـارٌ لـمـن زاغَ حـــامــيــــه

ولـولاكـمُ مـا وحَّــدَ اللهَ مــشــــــــركٌ      ولا أصـبـحـتْ أطـوادُ ذا الدينِ راسيه

عـلـيـكـمْ سـلامُ اللهِ مــا هـبَّـتِ الصبا      ومـا افـتـرَّ ثـغرُ الزهرِ في دمعِ ساريه

وله قصيدة عصماء تعد من غرر قصائده في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) قالها عند تذهيب القبة الشريفة للمرقد العلوي الطاهر ولجودتها فقد خمسّها تلميذه الشاعر الشيخ أحمد النحوي يقول فيها:

إذا ضامكَ الدهرُ يوماً وجارا      فلُذْ بحمى أمــــنع الخلقِ جارا

عليُّ العليُّ وصـــــــنوُ النبيِّ      وغيثُ الوليِّ وغوثُ الحيارى

هزبرُ النزالِ وبـحرُ النـــوالِ      وبدرُ الكمالِ الــذي لا يُوارى

وقال من قصيدة في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام):

وما عذري وشهرُ اللهِ وافى      فهلْ يـبـقي لنا سرَّاً مـصُـونـا

وفـيه خـيـرُ خـلـقِ اللهِ طـرَّاً      سـقـاهُ ذلـكَ الـرجـسُ المنونا

فـخـرَّ وشـيـبُـه بـدمــاهُ قـانٍ      وقد أبدى من الشكوى الأنينا

ولم يلبثْ سوى يومينِ حتى      دعـاهُ إلـيـهِ ربُّ الـعـالـمـيـنـا

وفي رثاء الإمام الشهيد الحسين (عليه السلام) يقول:

هـلَّ الـمـحـرَّمُ فـاسـتـهـلَّ دمـوعي      وأثارَ نـارَ الـوجـدِ بـيـنَ ضـلـوعــي

وأمـاتَ سـلـوانـي وأحـيا لـوعـتـي      وأطـالَ أحـزانـي وروَّعَ روعــــــي

وكسيتُ أثوابَ الـضــنى صفراً به      مـزرورةً مـن أدمــعـي بـنـجـيـــــعِ

وابـيـضَّـتِ الـعـينانِ مــن حزنٍ بهِ      واسودَّ عيشُ أخي الحشا المصدوعِ

هـذا هـلالٌ لاحَ أمْ هـــوَ خُـــنـجــرٌ      طـعـنَ الـفـؤادَ فـبانَ طيبُ هجوعي

يـا لـيـتـه طـولَ الـمـدى لم يـبدِ من      حـجـبِ الـسـرارِ ولـم يـفُـزْ بطلوعِ

مـا هـلَّ إلّا جُـدّدت حـلـلُ الأســـى      وتـداعـتِ الأحـشـاءِ لـلـتـقـطـيـــــعِ

إذ كـان يـذكـرني مصيبة ذي عـلا      فـوقَ الـسـمـواتِ الـعُـلـى مـرفـوعِ

سبط النبيِّ المصطفى خيرُ الـورى      أكـرم بـه مــن مــنــعــمٍ وشـفـيــعِ

ومنها:

 

أتـمـوتُ عـطـشـاناً وكفُّكَ سحبُها      كمْ أنبتتْ للنـاسِ زهرَ ربـيعِ

وغدا الجوادُ مهـرولاً نحو الـسنا      يبكي عليه بـحرقةِ المفـجوعِ

فـرأيـنَـه والـســرجُ خـالٍ مـاثــلٌ      فأخذنَ بالإعوالِ والـتـفـجـيعِ

وأردنَ نـصـرتَـه فـلـم يـنـصرنَه      إلا بطـرفٍ بــالدمـاءِ هموعِ

وبـرنَّـةٍ تـسـتـكُّ أسـمـاعَ الـورى      مـنـهـا وقلبٍ بالأسى ملذوعِ

لو كنتَ مثلي ذاتَ حزنٍ صادقٍ      لأفضتَ دمعَ العينِ كالينبوعِ

يـا مـن تباكي مثل من يبكي دماً      فضحَ التطبُّعُ شيمةَ المطبوعِ

وله قصيدة يجاري فيها قصيدة الشريف الرضي المقصورة في رثاء سيد الشهداء (عليه السلام) يقول فيها:

وا غـريـبـاً قــطــنُـــه شـيــبـتُـــــه      إذ غدا كـافورُه عـفـرَ الـثـرى

وا سـلـيـبـاً نـسـجــتْ أكـفــانُــــــه      من ثرى الـطـفِّ دبورٌ وصبا

وا طـعـيـنـاً مـا لـه نعشٌ سوى الـ      ـرمحِ في كفِّ سنانٍ ذي الخنا

وا طريحاً في الثرى وهو ابن من      قـابَ قــوســــيـنِ مِـنَ اللهِ دنـا

وا ذبـيـحــاً يـتـلـظّــى عــطـشـــاً      وأبوهُ صـاحـبُ الـحـوضٍ غـدا

وا قـتـيـلاً حــرقــوا خـيــمـتَــــــه      وهوَ لـلـديـنِ الــحـنـيـفـيِّ وعا

وا حــزيــنــاً ذُبــحــتْ أنــصـارُه      وبنوهُ وهو لا يـخـشـى الـعِدى

كيفَ يخشى وهوَ نجلُ المرتضى      أسـدُ اللهِ الـفـتـى وابـن الـفـتــى

آهِ لا أنـسـاهُ فـــرداً مـــــا لـــــــه      مِـن مـعـيـنٍ غـيـرِ دمـعٍ وأسى

وهـوَ ظــامٍ والـعـدى قــد أوردوا      من دماهُ السمرِ مع بيضِ الظبا

ويقول أيضاً في مدينته ((كربلاء)) التي تشرفت بالأجساد الطاهرة للإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه:

يا بـقـاعَ الـطـفـوفِ طـابَ ثراكِ      وسقى الوابلَ الـمـلـثّ حِـمـاكِ       

وحـمـاكِ الإلــهُ مـن كـلِّ خطبٍ      فـلـقـد أخـجـلَ الـنجومَ حصاكِ

وتـمـنّـى الـهـلالُ لــو جــعــلوهُ      طـاقَ إيـوانِ مـشـهدٍ بكِ زاكي

ووجـوهُ الــمــلـوكِ تحسدُ فُرشاً      تـحـتَ أقـدامِ زائـــــرٍ وافــــاكِ

قـد سـمـا قـدرُكِ الـمـفـخّـمُ حتى      كـعـبـةَ اللهِ أذعـنـــتْ لـعُـــلاكِ

حـيـثُ قـد صـرتِ مرقداً لإمامٍ      واطـئٌ نـعـلـه لـفــرقِ الـسـماكِ

الـحـسـيـنِ الـشهيدِ روحي فداهُ      نـجـلِ مـخـدومِ سـائـرِ الأمـلاكِ

شـنّـفَ عـرشَ الإلهِ مولىً نداهُ      طـوقَ جـيـدِ الأفـيـالِ والأمـلاكِ

أفتكِ الناسِ يومَ طعنٍ وضربٍ      وهـوَ مـع ذاكَ أنـسـكُ الـنـسَّــاكِ

ذو سـمـاحٍ كـالبحرِ عمَّ البرايا      وحـديـثٌ كـالـدرِّ فـي الأســـلاكِ

كلـمـا شئتَ مـن مـديحٍ فقل فيـ      ـهِ وجـانـبْ مـزالـقَ الإشــــراكِ

فهوَ نورُ الإلهِ جلَّ عـنِ الخسـ      ـفِ وعـن أن يـلـوحُ في الأفلاكِ

نـجلُ خيرِ النساءِ بضـعـةِ طه      مَـن سـمـتْ ذاتُـهـا عـن الإدراكِ

مَن عليهِ فليندبُ الـخلقُ طــرَّاً      وعـلـيـهِ فـلـتـبـكِ عـيـنُ الـبواكي

ما كفاهمْ قتلَ الـمـطـهَّـرِ حتى      أوطأوا الصدرَ منه جردَ المذاكي

كان ضـيـفـاً لـديــهـمُ فـقــروهُ      لا سـقـاهـمْ حـيـاً بـعـطـــنِ دراكِ

طـلـبـوا ثـارهـمْ بــبـدرٍ وأحـدٍ      مِن أبـيـهِ الـغـضـنـفـرِ الـسـفـــاكِ

وبـصـفـيـنَ حـيث أردى ألوفاً      مـنـهـمُ بـالـمـهـنَّـــدِ الــفـــتّـــــاكِ

وعليكَ السلامُ مـا قـالَ صـبَّـاً      يـا بـقـاعَ الـطـفـوفِ طـابَ ثراكِ

وقال من حسينية:

مِـن غـيـرِ جـرمٍ الــحـسـينُ يُقتلُ      وبـالـدمـاءِ جسمُه يُـغـسَّـلُ

وتنسجُ الأكفانُ مـن عـفرِ الثرى      لـه جـنـوبٌ وصـبا وشمألُ

ويـوطـئـونَ صـــــدرَه خـيـلـهـمُ      والعلمُ فيهِ والكتابُ المُنزلُ

ويشتكي حرَّ الظما والسيفُ مِن      أوداجِهِ يُروى دمـاً ويـنـهلُ

أفـديـهِ فـرداً مـا لـه مـن نـاصرٍ      سوى أمىً وعبرةٍ تـسـلـسلُ

قـد حـرَّمـوا الـماءَ عليهِ قـسـوةً      وهوَ لـخـنـزيـرٍ الـفلا محللُ

وصرَّعوا أصحـابَـه مـن حولِه      فيا لشهبٍ في الـتـرابِ تأفلُ

وقال في كربلاء أيضاً

يا تربة شُرِّفتْ بالـــســـيــــدِ الـــزاكـــي      سـقـاكِ دمـعَ الحيا الهامي وحـيَّـاكِ

زرناكِ شـــوقـــاً ولــو أن النوى فرشتْ      عرضَ الـفـلاةِ لـنـا جـمـراً لزرناكِ

وكـيـفَ لا ولـقـد فـقـتِ الـــســمـاءَ عُلاً      وفاقَ زهرَ الدراري الغرَّ حـصـباكِ

وفـاقَ مــاؤكِ أمـــواهَ الـــحـيــــاةِ وقـــد      أزرتْ بنشرِ الكبا والــمـسـكِ ريَّاكِ

رامَ الـهـلالُ وإن جـــلّـــت مــطــالــــعُه      أن يغتدي نـعـلَ مـن يسعى لمغناكِ

ورامـتِ الـكـعـبـةُ الـغـرّاء لــــو قـدرتْ      على الـمـسـيرِ لكي تحظى بـرؤياكِ

أقـدامُ مـن زارَ مـثـواكِ الـشـريفِ غدتْ      تــفــاخـرُ الــرأسَ منه عُتبَ مـثواكِ

ولا تـخـافُ الـعـمـى عـيـنٌ قـد اكـتحلتْ      أجــفـــانُــهــا بغبارٍ من صــحـاراكِ

فأنـتِ جـــنـــتُــنـــا دنــــيــــا وآخـــــرةً      لـو كــان خــلّـد فـيـكِ المغرمُ الباكي

ولــيـسَ غـيـرَ الـفـراتِ الـعـذبِ فيكِ لنا      من كوثرٍ طابَ حتى الحشرِ مرعاكِ

وسدرةُ المنتهى في الصحنِ منكِ زهتْ      طــوبـــى لـــصــبٍّ تـملا من محيَّاكِ

ويقول في مدح الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):

كهفُ الحجى الزاكي عليّ الرضا      نورُ الهدى الساطعُ خيرُ العبادْ

سليـــــــــــلُ موسى آية اللهِ و الـ      هــادي الى الحقِّ وبـابُ الرشادْ

بحرُ نـــــــــــوالٍ قد غـدا ضامناً      لزائريــــــــهِ الـفوزَ يومَ المعادْ

صـلـى عـلـيـه اللهُ مـــن مـــاجـدٍ      كـان غــداةَ الفخرِ واري الزنادْ

كما ضم الديوان عدّة تخاميس ومجاراة منها قصيدته التي خمس بها القصيدة الميمية الشهيرة للفرزدق في حق الإمام زين العابدين (عليه السلام) وعلى بعض التشطيرات والبنود والأراجيز وأغراض الشعر الأخرى.

محمد طاهر الصفار                 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً