314 ــ عبد الله بن معتوق القطيفي: (1274 ــ 1362 هـ / 1857 ــ 1943 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-02-15

298 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

حيثُ الحسينُ به استقلَّ بـ (كربلا)      فـرداً تناهبُه الأسـنـةُ والـظـبـا

مـن عـصـبـةٍ قـدمـاً دعـته لنصرِهِ      فـعـدتْ عـلـيـهِ عداوةً وتعصُّبا

فـهـنـاكَ جـادَ بـفـتـيـةٍ جـادتْ بـأنـ      ـفسِها وجالدتِ العدى لن تذهبا

وقال من أخرى في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

فـلـعـمـرِ الـورى لقد جرّعتكمْ      (كربلا) كأسَ كربِها وبلاها

يومَ أمسى زعيمُكم مستضاماً      يـصـفـقُ الكفَّ حائراً بفلاها

حـولـه فـتـيـةٌ تـخـالُ الـمـنايا      دونه كالـرحـيـقِ أُذبـلَ فـاهـا

الشاعر

عبد الله بن معتوق بن درويش بن معتوق بن عبد الحسين بن مرهون البحراني البلادي القطيفي التاروتي، عالم كبير، وأديب وشاعر من أعلام الشيعة في القطيف ولد بجزيرة تاروت بالقطيف ــ السعودية ــ من أسرة علمية.

كان والده عالماً فدرس على يديه ــ بداية ــ كما درس النحو والصرف على يد الشيخ علي البلادي ــ صاحب كتاب أنوار البدرين ــ ودرس أيضاً على يد علي بن حسن آل الشيخ سليمان البحراني القديحي، ومحمد بن عبد الله العيثان، وأحمد بن صالح آل طعان، ثم سافر إلى العراق وهو في سن العشرين وبقي يدرس في النجف وكربلاء لمدة أربعين سنة درس خلالها على يد العديد من العلماء الأفاضل ثم تصدَّر التدريس، وكان يدرِّس البحث الخارج في كربلاء فقهاً وأصولاً.

وقد أجازه عدد من العلماء الأعلام منهم: الحجة السيد أبو تراب عبد العلي الخوانساري، ومحمد حسين الكاشاني، وعلي أصغر الغروي الخثائي، ومحمد تقي آل الشيخ أسد الله، ثم عاد إلى بلاده ليتصدر الفتوى ويمارس مهامه كمرجع للتقليد حتى توفي فيها.

وكان له في بلده حلقة علمية وتخرج على يديه كثير من طلاب العلم منهم: علي بن يحيى السنابسي التاروتي القطيفي، وعيسى بن محمد التاروتي القطيفي، وعلي بن حسن الجشي البحراني القطيفي، وكان من تلامذته في العراق العلامة الشيخ محمد طاهر السماوي، والميرزا موسى بن محمد باقر بن سليم التبريزي الحائري الأسكوئي الذي أجازه ابن معتوق بالاجتهاد.

قال عنه معاصره وأستاذه الشيخ علي البلادي البحراني: (العالم الفاضل التقي الصدوق الأواه، كان من العلماء الأتقياء الورعين الأزكياء زاهداً عابداً تقياً ذكياً ...) (1)

وقال عنه السيد جواد شبر: (كانت بلاد القطيف طوال رحلته إلى النجف تنتظره بفارغ الصبر ليكون المرشد والموجّه فطلع عليها كطلعة هلال فساسها بخلقه وسماحة نفسه وأصبح الأب الروحي لذلك القطر عنده تحل المشاكل وعلى يده تنتهي المنازعات ثم هو القدوة لهم في الأخلاق والآداب والكمالات وعلى درجة عالية من العبادة والتقوى).(2)

وقال عنه الشيخ جعفر السبحاني: (العالم الإمامي، الفقيه، الشاعر). (3)

وقد ألف الشيخان فرج العمران، وعلي المرهون، كتاباً ــ بجزأين ــ عن ابن معتوق سمياه: (شذرات من حياة وشعر العلامة ابن معتوق قدس سره) تناولا فيه حياته ودراسته في بلده والعراق وإجازاته وشعره ومآثره. وقد طبع الكتاب في مناسبة مرور سبعين عاما على وفاة ابن معتوق.

يقول عنه الشيخ فرج العمران: (تلقى الدروس الدينية، وأحاط خبراً بجميع المسائل الشرعية الأصولية والفرعية، حتى حصلت له ملكة الاجتهاد المطلق، و شهدت له أهل الخبرة بذلك...)

وقال عنه الشيخ علي منصور المرهون: (كان الأب الروحي والطبيب المشفق والمرجع الديني العام، وقد أقبلت عليه القلوب بما لها من اختلاف في الأهواء والمشارب والأذواق...)

كما ترجم له

العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة

فرج بن حسن العمران في الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية

السيد محمد علي الحلو في أدب المحنة

إميل يعقوب في معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة

خير الدين الزركلي في الأعلام

كامل سلمان الجبوري في معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002

مؤلفاته

ترك ابن معتوق عدة تصانيف ورسائل في الفقه والأصول منها:

رسالة سفينة المساكين لنجاة الشاكين تتناول أحكام الشكوك في الصلاة

رسالة وجيزة في أحكام الرضاع

رسالة في علم الهيئة ومعلومية الأفلاك السماوية

رسالة منية المشتاق لتحقيق الاشتقاق

حاشية على العروة الوثقى

أرجوزة في الإمامة

شبهات وردود

شروح وحواش ورسالات في الفقه

ديوان شعر

شعره

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

غـلـيـلُ فـؤاديَ لا يــبـــــــــردُ      ونارُ الجوى مـنه لا تـخـمدُ

وقـلـبـي مـن الوجدِ لا يستريح      وعيشيَ ما عـشتُ لا يرغدُ

لـذكرى مصابٍ رمى العالمين      بحزنٍ مدى الدهرِ لا يـنـفدُ

مصابُ الحسينِ ابنِ بنتِ النبيِّ      ومَن هو في الـعالمِ المرشدُ

مصابٌ أصيبتْ به المكرمـاتُ      أصـيـبَ به المـجدُ والسؤددُ

أصـيبَ بـه الـديـنُ ديــنُ الإلهِ      أصيبَ به المصـطفى أحـمدُ

أصيبَ بـه الـمرتضى حـيـدرٌ      وفـاطـمُ والـحـســنُ الأمـجـدُ

أصـيـبَ بـه الأنـبـيـاءُ الـكرامُ      قـديـمــاً فـحـزنــهــمُ سـرمـدُ

فـمـن سـائـلٍ دمــعَـــه بـغـتـةً      ومن واجـدٍ قـلـبــه مــكـمـــدُ

وقال من حسينية أخرى:

لا مـرحـبـاً بـكَ يـا مـحـرَّمُ مُـقـبـلا      بـكَ يـا مـحـرَّمُ مـقـبـلاً لا مـرحبا

فلقد فجعتَ الـمصطفى وأسـأتَ قلـ      ـبَ المرتضى والمجتبى بالمجتبى

وتـركـتَ فـي قـلـبِ الـزكـيَّـةِ فاطمٍ      نـاراً تـزيـدُ مـدى الــزمـانِ تـلـهُّبا

للهِ يـومُـكَ يـا مـــحــــــرمُ أنّـــــــه      أبـكـى الملائكَ في السماءِ وأرعبا

وأمـاط أثــوابَ الــــــهـنـا مـن آدمٍ      فـغـدا بـأبـرادِ الأســى مُـتـجـلـبـِـبا

حيثُ الحسينُ به استقلَّ بـ (كربلا)      فـرداً تـنـاهـبُـه الأسـنـةُ والــظــبـا

مـن عـصـبـةٍ قـدمـاً دعـته لنصرِهِ      فـعـدتْ عـلـيـهِ عــداوةً وتـعـصُّـبـا

فـهـنـاكَ جـادَ بـفـتـيـةٍ جـادتْ بـأنـ      ـفـسِـهـا وجـالـدتِ الـعدى لن تذهبا

فترى إذا حمي الوطـيـسُ قـلـوبَها      أقـسـى من الصخرِ الأصمِّ وأصلبا

فالوعدُ أعـربَ عن طرادِ عرابِها      والـبـرقُ عـن لـمـعِ البوارقِ أعـربا

وغـدتْ تـنــثّـرُ مـن أمـيـةَ أرؤساً      ولـهـا الـسـمـا رعـبـاً تـنـثّـرُ أشـهبا

وتعانقُ البيـضُ الصفاحَ ولـم تردْ      مـنـهـا سـوى وردِ الـمـنـيَّـةِ مـطـلبا

حتى إذا حـانَ القضاءُ وغُـودرتْ      صرعـى على تلكَ المفاوزِ والرُّبى

أمسى الحسـينُ بلا نـصـيرٍ بعدها      والقـومُ قـد سـدّوا عـلـيـهِ الـمـذهــبا

سـامـوهُ أن يــردَ الـمـنـيَّـةَ أو بأن      يـعـطـي الـدنـيَّـةَ والأبـيُّ بـذا أبــى

فـغـدا يُـريـهــمْ فـي النزالِ مواقفاً      مـن حـيـدرٍ بـمـهـنـدٍ مـاضـي الشبا

للهِ صـارمُـه لــــعـــمــــركَ أنَّـــه      مـا كـلَّ يـومـاً فـي الـكـفـاحِ ولا نبا

من ضربِهِ عجـبتْ ملائـكةُ السما      مـن فـوقِـه ويـحـقُّ أن تــتــعــجَّــبـا

بـاللهِ لـو بـالـشُّــمِّ هـمّ تـهـايــلــتْ      دكَّـاً وصــيــرَّها بـهـمَّـــتِــهِ هــبـــا

وقال من أخرى

يا ذوي الـعـزمِ والـحـمـيــةِ حــزمـاً      لـخـطــوبٍ دهــاكـمُ أدهـــــاها

فـلـقـدْ أصـبـحـتْ أمـيـمــةَ ســــــوءٍ      ثـوبُـهـا الـبـغيُّ والرداءُ رداها

جـدعـتْ مـنـكـمُ الأنـوفَ جــهـــاراً      فـاشـتـفـتْ إذ بـذاكَ كان شفاها

فانـهـضـوا مـن ثراكمْ واملؤوا الأر      ضَ جـيادَ العتـاقِ تطوي فلاها

وابـعـثـوا الـسـابـحـاتِ تسحبُ ذيلاً      مـن دلاصٍ لكـمْ برحبِ فضاها

وامـتـطـوا قُـبّـهـا لـيـــومِ نـــــــزالٍ      وانـتضوا من سـيوفِكم أمضاها

لـسـتُ أدري لـمَ الـقـعـــــودَ وبالطـ      ـفِّ حـسـيـنٌ أقــامَ فـي مـثـواها

إن زجرتمْ بأرضِها العربَ غـضـباً      أعربتْ عن زجـيرِ رعدِ سماها

أو تـشـاؤونَ خــســفَــهـــا لـجـعـلتمْ      بـالـمـواضـي عـلـوّهـا أدنـــاها

أفـيـهـنـا الـرقـادُ يـــومـــاً إلـــيــكـمْ      وأمـيٌّ أتــتْ بـظـلــمٍ تــنــــاهى

فـلـعـمـرِ الـورى لـقـد جــرّعـتـكــمْ      (كربلا) كـأسَ كــربِـهـا وبلاها

يومَ أمسى زعـيـمُـكـم مـسـتـضـاماً      يـصـفـقُ الـكـفَّ حـائــراً بفلاها

حـولـه فـــتــــيـــــةٌ تـخـالُ الـمـنايا      دونــه كــالـرحـيـقِ أُذبـلَ فـاهـا

وترى الحربَ حين تدعـى عروساً      خـطـبـتـها الصـفاحُ مَّمَن دعاها

ولـهـا الـروسُ إذ تــنـاثـــرَ مــهــرٌ      وخـضـابُ الأكــفِّ سـيلُ دماها

مـا ثـنـتْ عـطـفَـهـا مـخـافـةَ موتٍ      لا ولا اسـتــسـلـمـتْ إلى أعداها

لـم تـزلْ هـكـذا إلـى أن دعــتــهــا      حـكـمـةٌ شــاءَ ربُّـهـا إمـضـــاها

فـثـوتْ كـالـبـدورِ يـتـبـعُ بـعــضـاً      بـعـضُـهـا أُفـلا فـغـابَ ضــيـاها

وبـقـي مـفـرداً يــكــابـدُ ضــربـــاً      بـعـدهـا مـن أمـيَّــةَ شـبــلُ طاها

بـأبـي عـلّـةَ الــوجــودِ وحـــيــــداً      يصطلي في الحروبِ نارَ لظاها

إن غدا في العـدا يـكـرُّ تــخـال الـ      ـمـوتَ يـسـعـى أمـامَـــه ووراها

حـالـفَ الـمـشـرفـيَّ أن لا يــــراه      في سوى الروسِ مغمداً إذ يراها

وحـمـى ديــــنَـــــه فـلـمّــا أتــتــه      دعــوةُ الـحـقِّ طــائــعــاً لـبّـــاها

فـرمـاهُ الـضــلالُ سـهـمـاً ولــكن      حـلَّ في أعـيـنِ الـهـدى فـعـمـاها

فهوتْ مذ هـوى سماءُ الـمـعــالي      وجـــبـالُ الـــــمـهــادِ هُــدَّ ذراها

أدلـهـمَّ الـنــهــارُ وانـخـسفَ الـبـد      رُ ونـالَ الكسـوفُ شمسَ ضحاها

بـأبـي ثـاويـاً على الأرضِ قد ظـ      ـلَّ لـهــيـبَ الــفـؤادِ فـي رمضاها

ما لـه سـاترٌ ســوى الـريـحِ مـنها      قـد كــسـاهُ دبــورُها وصــبــــاها

وبـنـفـسـي حـرائـــراً أدهشتْ من      هـجـمــةِ الـخـيـلِ بـعد فقدِ حِـماها

برزتْ والفـؤادُ يـخــفـــقُ شـجـواً      حـسـرهــا بـعـد خـدرِهـا وخـباها

بـيـدٍ وجـهـهـا تـغــطــيّـــه صـوناً      وبـأخــرى تـرومُ دفـــعَ عِــــداها

 قال في رثاء السيدة الزهراء (عليها السلام):

ما الـعُـذْرُ لـلاُمَّةِ فـيـمـا سَلكَت      عـن لــيـــلةِ القَدرِ الـتـي قدْ هُـتِـكَــتِ

ما العُذْرُ عن زُجاجة المصباحِ      إذ كُسِرت ظُلـماً لدى الـــصَّـــــبــاح

ما الـعـذرُ عن مَوْؤدة إذ سُـئـلـت      يـوم الـجَـزا بــأيّ ذَنـب قُـــتِـلــت؟

ما الـعُـذرُ للاُمَّـةِ عن اُمّ الـقُــرى      إذ عُـطّـلت أبـــيــاتُــهـا عن القِرى

ما الـعُـذْرُ عـمّا فَعلوا من مـنـكرِ      مـمّـا قـديــــمــاً مـثـلـه لـم يُــذكَـــرِ

ولـم يَـجُـز عـنـد اُولـي الأديــانِ      وغـيــرهــم فـي ســالــفِ الأزمـانِ

فهل جـرَى مـن اُمّـةٍ فـيما سَلفْ      على بناتِ الأنــبــيـا أهــلِ الـشرفْ

كـمـا جـرى عــلى ابنةِ الرّسولِ      فـاطـــمـــــةِ الـزكـيّـــــةِ الـبَـتــــولِ

ما فـاطـمٌ وَهَـــجْـمَـةٌ الأشـــرارِ      فـي دارِها وهــيَ بـــلا خِــمــــار؟!

ما فـــاطـمٌ مـا الـبـابُ والـجـدارُ      ما لضَّغْطُ ما الإسـقـاطُ والمِسْمارُ؟!

ما فــاطــمٌ مـا حُـمْـرَةٌ الـعَـيْـنَين      ما الضَّرْبُ ما اللّطمُ على الخدَّين؟!

ما الطُّهرُ ما إضرامُ تـلـك الـنّارِ      بــبــابــهــا وهــيَ ابــنـةُ المختار؟!

ما فـاطِـمٌ مـا مَـجِــلــسُ الرِّجال      مـا الـطُّهرُ ما التكذيبُ في المقال؟!

ما الطُّهر ما الدعوى بغير حقّ      والحقُّ شـاهِـدٌ لـهـا بــالــصِّــــدق؟!

محمد طاهر الصفار

...................................................................................

1 ــ أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والإحساء والبحرين ص 376

2 ــ أدب الطف ج 9 ص 264 ــ 265

3 ــ موسوعة طبقات الفقهاء ج 14 ق 1 ص 389

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً