308 ــ عبد الله البرقي: قُتل سنة (245 هـ / 859 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-02-02

431 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (36) بيتاً:

إذا ذَكـرت نفسي مصيبة (كربلا)      وأشلاءَ ســـاداتٍ بها قد تفرَّتِ

أضاقتْ فؤادي واستباحتْ تجلّدي      وعظمَ كربـي ثم عيشي أمرَّتِ

أريقتْ دمـاءُ الـفـاطـمـيـيـنَ بالملا      فلو عقلتْ شمسُ النهارِ لخرَّتِ

الشاعر:

أبو محمد عبد الله بن عمار البرقي من شعراء أهل البيت (عليهم السلام) قُتل في سبيل محبته وولائه لأهل البيت حيث مدحهم (عليهم السلام) بقصيدة طويلة وعرض بها ببني العباس وفضحهم فأمر المتوكل بقطع لسانه وإحراق ديوانه فمات بعد ذلك بأيام قليلة.

قال السيد الأمين في ترجمته: (قتل سنة 245 هـ وذلك أنه وشي به إلى المتوكل العباسي وقرأت له قصيدته النونية الشهيرة التي قالها في أهل البيت عليهم السلام والتي أولها:

ليسَ الوقوف على الإطلالِ من شاني.

إلى أن يقول:

فـهـوَ الذي امتحنَ اللهُ القلوبَ به      عـمّـا يجمجمنَ من كفرٍ وإيـمـانِ

وهوَ الذي قد قضى اللهُ العليُّ له      أن لا يـكـونَ لـه فـي فـضلِه ثاني

وإن قـومـاً رجـوا إبـطـالَ حقّكمُ      أمسوا من اللهِ في سخطٍ وعصيانِ

لن يـدفـعـوا حـقّـكمْ إلا بدفـعـهـمُ      مــا أنـزلَ اللهُ مـن آيٍّ وقــــــرآنِ

فـقـلـدوهـا لأهـلِ الـبـيـتِ إنَّـهــمُ      صـنـوُ الـنـبـيِّ وأنتمْ غير صنوانِ

فأمر المتوكل بقطع لسانه وإحراق ديوانه. ففعل به ذلك، فمات بعد أيام). (1)

وقد سمّاه ابن شهرآشوب في معالم العلماء: علي بن محمد، وكنّاه أبا عبد الله والصحيح ما ذكرناه.

قال عنه الخوارزمي في رسالته لأهل نيشابور والثعالبي والحموي: (كان شاعراً أديباً ظريفاً ... أكثر في مدح الأئمة الأطهار حتى جمع له ديواناً أكثره فيهم وحُرق) (2)

ومما يدل على تضلّعه في اللغة ونبوغه في الشعر ما رواه حماد بن إسحاق عن أبيه قال: قلت في معنى عرض لي: (وُصف الصدُّ لمن أهوى فصد) ثم أجبلت فمكثت عدة أيام مفكراً في الاجازة فلم يتهياً لي شيء، فدخل عليَّ عبدالله بن عمار فأخبرته فقال مرتجلاً (وبدا يمزح في الهجرِ فجد) (3)

كما ترجم له: الشيخ محمد السماوي في الطليعة، وأغا بزرك الطهراني في الذريعة.

أما شعره فكل ما تبقى منه هو هذه القصيدة (4):

إذا جاء عـاشـورا تـضاعَف حَسْرَتي      لآلِ رسـول اللهِ وانــهَـلَّ عَـبْـرَتــي

هوَ الـيـومُ فـيـه اغْبَرَّتِ الأرضُ كُلّها      وجـومـاً عـليهم والسماءُ اقْشَعَـرَّتِ

مَـصـائـبُ ساءتْ كُلَّ مَن كان مُسلماً      ولـكن عـيـون الـفـاجـريـنَ أُقِـــرَّتِ

إذا ذَكَـرَتْ نفسي مُـصـيـبةَ (كربـلا)      وأشـــلاءَ سـاداتٍ بـهـا قـد تــفــرَّتِ

أضاقَتْ فـؤادي واستـباحَتْ تَـجَـلُّـدي      وعُـظِّـمَ كَـرْبي ثُمّ عَـيْـشـي أمَــرَّتِ

أُريـقَتْ دماء الفـاطـمـيّـيــن بـالـمــلا      فـلـو عَـقَلـتْ شـمـسُ النهـار لَـخَرَّتِ

ألا بـأبـي تـلـكَ الـدمـاء الـتي جَـرَتْ      بأيدي كـلابٍ في الـجـحـيمِ اسـتقرَّتِ

توابيتُ مـن نـارٍ عـلـيـهم قـد اطْبِقَتْ      لـهـم زَفـرةٌ فـي جـوفِهـا بـعـد زفـرةِ

فـشـتّـانَ مَنْ في النارِ قَـد كان هـكـذا      ومَن هو في الفِردَوسِ فـوق الأسِرَّةِ

بنفسي خـدودٌ فـي الـتُرابِ تَـعَــفّرَتْ      بـنـفـسـي جُـسـومٌ بـالـعـراء تَـعَـرَّتِ

بنفسي رؤوسٌ مُـعْـلَـياتٌ على الــقَنا      إلـى الـشام تُـهـدى بـارِقـاتُ الأسِـرَّةِ

بنفسي شِـفـاهٌ ذابـلاتٌ مِـن الــظــمـا      ولـم تـحـظَ مـن مـاءِ الـفـراتِ بقطرةِ

بنفسي عـيـونٌ غـائـراتٌ شواخــصُ      إلـى الـمـاء مـنـهـا نَـظـرةٌ بعد نظرةِ

بـنـفـسـيَ مــن آلِ الـنــبــيِّ خــرائــدٌ      حـواســرَ لـم تُـقْـذَفْ عـلـيهـا بسُترةِ

تُـفـيـضُ دمـوعـاً بـالدمـاء مَـشـوبــةً      كـقـطــرِ الـغوادي مِـن مـدامـع ثـرَّة

علـى خيرِ قتلى من كـهـولٍ و فـتـيـةٍ      مـصــالـيـتَ أنـجـادٍ إذا الخيلُ كَرَّتِ

ربـيـعُ الـيـتـامى والأراملِ في المـلا      مـدارسُ لـلــقــرآنِ فـي كـلّ سَـحرةِ

وأعـلامُ ديـنِ الـمــصــطـفى وولاتُـهُ      وأصـحـابُ قُـربـانٍ وحـجّ وعـمـرةِ

يـنـاديـنَ يـا جـدّاه أيّـةُ مِــــــحْـــــنَـةٍ      تـراهـا عــلــيــنـا مــن أمـيّـة مَـرّتِ

ضَـغـائـنُ بدرٍ بعـد سـتّـيـن أظْـهِرَتْ      وكـانـت أُجِـنَّـتْ في الحشا وأُسِرَّتِ

شَهِدْتُ بـأن لـم تـرضَ نـفـسٌ بــهـذه      وفـيـهــا مـن الإسـلامِ مــثـقـال ذرّةِ

كأنّي ببِنْتِ المصطفى قـد تـعـلَّـقَـــتْ      يـداهـا بساقٍ العرش والـدمعَ أذْرَتِ

وفي حجرِها ثوبُ الحسينِ مُضَرّجاً      وعـنـهـا جـمـيع الـعـالـمـيـن بحسرةِ

تـقـول أيا عدلُ اقْضِ بيني وبينَ مَن      تَعَدّى عـلـى ابْـني بعد قـهـرٍ وقسْرَةِ

أجـالـوا عـلـيـه بـالـصـوارم و القَنـا      وكـم جـالَ فـيـهـم من سـنـانٍ وشفْرَةِ

عـلـى غـيـرِ جُـرمٍ غير إنكـارِ بيعةٍ      لـمُـنْـسَـلِـخٍ مِـن ديـن أحــمــدَ عُـــرَّةِ

فـيـقْـضي على قـومٍ عـلـيـه تـألّـبـوا      بـسـوءِ عذابِ الـنـارِ مـن غـيرِ فترةِ

ويُـسْـقَـونَ مـن مــاءٍ صديـدٍ إذا دنـا      شـوى الـوجـهَ والأمـعـاءُ منه تَهَرَّتِ

مـودّة ذي القربـى رَعَوها كما ترى      وقـول رسـولِ اللهِ أُوصـي بـعـتـرتي

فـكـم فـجـرةٍ قــد أتـبـعـوهـا بفجـرةٍ      وكـم غـدرةٍ قـد ألـحـقــوهـا بــغــدرةِ

هُمُ أوّل الـعـادين ظلماً على الورى      ومَـن سـار فـيـهـم بـالأذى والمَضَرّةِ

مَـضَـوا وانْقَضَتْ أيّامهم وعهودهم      سـوى لـعـنـةٍ بـاؤوا بـهــا مـسـتـمرّة

لآلِ رســولِ اللهِ وُدّي خــــالـــصـاً      كـمــا لـمـوالـيـهـم ولائــي ونُـصرتي

وهـا أنـا مُـذْ أدركـتُ حّـدّ بـلاغـتي      أُصَـلّـي عـلـيـهـم فـي عَـشِيِّ وبُكْرَت

وقـول الـنـبـيّ الـمـرءُ مع من أحبّه      يُـقَـوّي رجـائـي فـي إقـالــة عَـثْـرَتي

على حُـبّـهم يا ذا الـجـلال تَـوَفّـنـي      وحَـرِّمْ عـلـى الـنيرانِ شَيبي وكَبْرَتي

محمد طاهر الصفار

........................................................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 39 ص 24

2 ــ مقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 137

3 ــ أعيان الشيعة ج ٣٩ ص ٢٤

1 ــ وردت القصيدة في مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 328 و ج 4 ص 126 / ومقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 137 / وأدب الطف للسيد جواد شبر ج 3 ص 281 / وناسخ التواريخ ج 4 ص 221 عن البحار ج 45 ص 255 و280 / والمنتخب لفخر الدين الطريحي ص 50 / ودائرة المعارف الحسينية، ديوان القرن الثالث ص 42

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً