306 ــ عبد الكريم آل زرع: ولد (1381 هـ / 1961 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-01-31

436 زيارة

وقال من قصيدة (يا زهراء):

لا تـرى مـن دمٍ تــقـاطـرَ حزناً      بـاسـمـاً لـلـقـاءِ إلّا حـزينا

فـهـوَ مِـن ذاتِـهِ سـنـاً عــلــــويٌّ      كان من تالِدِيهِ ماءً وطينا

لونُهُ لونُ (كربلاءَ) وصادي الـ      ـمُـهَـجِ الـحُمْرِ زادَهُ تلوينا

وقال من قصيدة (يا شمس الشموس):

ودِما حيدرٍ ومـسـلـمَ تجري      ودمـا أهـلِ (كـربـلا) الأبــطــــالِ

وخـيـامٌ مـحـروقـةٌ وعـلـيلٌ      وصـراخُ الـنـسـاءِ والأطـــفــــــالِ

و ظما فتّتَ الحشا ورضيعٌ      يشربُ الموتَ من رؤوسِ العوالي

وقال من قصيدة (عروج):

إن هـذا مـن الـجـهـادِ يـسيرٌ      زرعـتـه فـي قـلـبِـنـا (كـربـلاءُ)

سادتي أستمدُّ وحيَ بناتِ الـ      ـشعـرِ مِن فيضِكمْ فيصفو الذكاءُ

ثم يحلو القريضُ عذباً تغنيـ      ــهِ ثـغـورٌ فـصـيـحـةٌ بــلــغــــاءُ

وقال من قصيدة (ري الدم):

أسَّسَت صرحَها رؤى (كربلاءٍ)      فـاعـتـلـى وهـوَ سـامـقٌ شـيـعيُّ

ضـاربـاً مـن تـخـومِـهـا ثـكـناتٍ      حلَّ فيها فيضُ الهدى الجوهريُّ

واسـتـوى يـفـرعُ الـسماءَ ويربو      كـلّـمـا ازدادَ حُـزنُـنـا الـسرمديُّ

هـوَ صـرحُ الـحسينِ ما طالَ إلاَّ      كـان مـن تـحتِـه الأساسُ القويُّ

ومنها:

فـتـبـنّـتـه مـعـلـماً (كربلاءُ)      وعلى ومضِه الرسولُ النبيُّ

وهوَ من شأنِه العوالمُ جمعاً      لـيـسَ مـن شـأنِه الأنا القبليُّ

هـوَ بـالـكـونِ مـلتقى كلِّ آهٍ      جـرَّهـا غـصَّـةً فـؤادٌ أبــــيُّ

ومنها:

(كربلا) كيفَ أستريحُ وأسلو      وعلى البعدِ وهجُكِ الريُّ

كـلّـمـا مـرَّ طـيـفُــه بـخـيالي      وسـنــاهُ الـمشعشعُ الذهبيُّ

وتذكّرتُ أمـسَنا هاجَ حزني      وارتـمى فيهِ قلبيَ المغريُّ

وقال من قصيدة:

 

فكم لقوا محناً في إثرِها محنٌ      فـ (كربلا) وحدها جازتْ على الحدِّ

قـضـى بـهـا مـعشرٌ للهِ درِّهِمُ      فـمـا لـهـم فـي فجاجِ الأرضِ مِن ندِّ

بـهـمْ رجـالٌ وشبَّانٌ ومشيخةٌ      بـاعـوا نـفـوسَـهـمُ لـلـواحــدِ الــفــردِ

الشاعر

الشيخ عبد الكريم بن مبارك بن حسن بن حبيب آل زرع ، ولد في قرية تاروت في القطيف بالسعودية، حاصل على دبلوم محاسبة من معهد الإدارة، ويعمل حالياً في شركة ارامكو، وهو من طلاب الحوزة العلمية ولا يزال يواصل دراسته وتدريسه الحوزوي في القطيف، ومن نتاجه الأدبي القيّم ديوان شعر (مخطوط) أكثره في أهل البيت (عليهم السلام)، وهو أحد النشطين بالمشاركة في النوداي الأدبية والدينية. ومن المكثرين في الشعر الفصيح والشعبي.

وامتاز شعره بوضوح الصورة، ورقّة المعنى، وجزالة اللفظ. كما عرف بمدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) وقد وجد من والده الدعم يقول عن بداياته مع الشعر: (كنت أحب الشعر حباً وأحفظه منذ طفولتي أيضاً كان كل من حولي كذلك وخصوصا أبي، والذي له النصيب الأكبر في التأثير عليّ هو المنبر الحسيني ...)

ترجم له الشيخ عبد الله الحسن (1) وحسن عبد الأمير الظالمي (2) وقد كتب الأستاذ الأديب الناقد ثامر الوندي قراءة نقدية عن قصيدة الشيخ عبدالكريم آل زرع (العبق الفوّاح) قال فيها:

 الشاعر آل زرع يختبر طاقاته التعبيرية والتوصيلية اختباراً مطوّلاً مع بحر عصيّ وقافية غير مطواعة عاصت جهده ودأبه في أكثر من موضع، فتراكيبه وأبنيته تُظهره لنا صائغاً يحاول أن يتفرّد في استخدامه للألفاظ والعبارات، فيرفع عن كفيه أصابع الآخرين حين الكتابة، وهذه المحاولة جادّة وظاهرة عنده فقصيدته لها شخصية متميزة لعلها لا تُحاكي أحداً ولا تُصغي لقول الآخرين الشعري بحيث تبدو بصمات الغير على قماش القصيدة أو إطارها، وأمام آل زرع مهمة شاقّة لأن قصيدته طرق متأنٍّ على حجر صلد يحاول الشاعر أن يقنعنا أنه قد شكّل أو كوّن ما يمكن معرفته، لكنّي أقول إنه متعجّل في التعامل مع مادّته الشعرية، فهو يطهو على نار هادئة لكنّه يُنزل قدره قبل النضج بفترة وجيزة ـ إن صحّ التشبيه ـ وهذا واضح عند تأمّل أبياته فهو صاحب بيت شعري متماسك الصدر دائماً لكنه يتعب في عجز البيت غالباً فيصل القافية منهكاً، فنلاحظ هذا الصدر المتجاوز للمألوف بصياغته المتفرّدة

 يقضّي بها صحبُ الحسينِ دُجاهمُ...دوياً....

 فما أجمل هذه المحاذاة الناقلة لحالة (دويّ النحل) لكن آل زرع تعجّل بإلصاق عبارة تشبيهية تُضر بجمال ما تقدّم وهي عبارة (كمن يحصي بجارحة تعبى) فما علاقة الإحصاء بالجارحة التعبى بحالة العبادة والخشوع التي يؤدّيها الأصحاب في اُفق الانتظار، ونلاحظ أيضاً هذا البيت:

 وقد قايضوا الأرواح بالخلد والظما برشف فِرَنْدٍ.....

 فينتقل من الرشف وهو شرب على رقة للسوائل من المشروبات إلى الاحتساء الذي هو شرب أيضاً ولكنّه للأغذية الصلبة التي اُسيلت فتشرب حارة عادةً، فدخل البيت الى منطقة القلق في المعاني بعبارة (يحتسون بها الصهبا) فكان الجمال في التصور والتأمل لكنّ الألفاظ خانت التعبير.

 وكذلك الحال في أكثر من موضع حيث تنقلب الأعجاز على الصدور الجميلة فتخنقها فمثلاً:

 على وجلٍ يخفقن من كلِ همسةٍ....

 فأنت الذي في العين يُذكي سناءها.....

 ويا مبسماً يحكي شفاه محمد.....

 من أين تأتّى لهذا الغرّيد الفذّ أن يكبو هذه الكبوة ؟

في نظري أن آل زرع اختار أن يتحدّى قالباً شعرياً من أعسر القوالب في اختياره بحر الطويل التام وفي اختياره لحرف الباء المفتوح كرويّ لقصيدته، فبحر الطويل التام أطول بحور الشعر العربي قاطبة وخصوصاً في الأعجاز التي يستمر الشاعر في النظم عليها إلى نهاية القصيدة، فعلى الشاعر أن يحشو فيه بكثرة لكي يصل إلى آخره، فلم يستطع الأفذاذ من شعراء العربية أن يكتبوا به نتاجهم الأفضل منذ إمرئ القيس في:

ألا أنعمْ صباحاً أيها الطللُ البالي      وهلْ ينعمنْ من كان في العصرِ الخالي؟

 وهذا الحكم سائر على القصيدة العربية المنظومة به كقاعدة قابلة للإستثناء.

 وإذا أضفنا أن آل زرع اختار حرف الباء المفتوح كرويّ لقافيته فستزداد الصعوبة ويتعسّر الطلب، وللشاهد سنذكر قصيدتين كانتا على بحر الطويل التام وزناً وعلى حرف الباء المفتوح رويّاً لنثبت ـ على سبيل المثال ـ ما قدمنا.

 القصيدة الأولى للسيد حيدر الحلي ومطلعها:

لحى الله دهراً لو يميلُ إلى العتبى     لأوسعتُ بعد اليومِ مسمعَه عتبا

 والقصيدة الثانية للسيد مصطفى جمال الدين بعنوان (معلم الأمة) والتي مطلعها:

جذوركَ في بغدادَ ظامئةٌ سغبى                        وظلكَ في طهران يحتضنُ العربا

 فالمتتبع لنتاج الشاعرين يرى بوضوح أن هاتين القصيدتين ليستا من جيد شعرهما مما يؤكّد ما ذهبنا إليه في أن الشاعر عبد الكريم آل زرع ركب المركب الصعب.

 وعلى قسوة هذه الملاحظات فإنها تشد على يد الشاعر بإخلاص للتأني وعدم العجلة فإن في قصيدته المزيد من الموفقية ولَعَلِي أختم بإبداء إعجابي بأكثر أبيات القصيدة توفيقاً وهو:

لأنَّ مراسيها هواكمْ ونوركمْ      وإكسيرها فيضُ المودَّةِ في القربى (3)

شعره

قال من قصيدة (ليلة الإسراء) وتبلغ (42) بيتاً:

والمبعثُ الـنـبـويُّ أكـرمُ حادثٍ      يـا أمـةً فـي ذكـرِهِ فـتـوحَّـــــــدي

لا يُـذكرُ الإسـراءُ أكـبرُ قـصـةٍ      جابَ الفضاءَ على البراقِ الأمـجدِ

بـل كـلّـنـا قــلـبٌ لــه مـتــوحِّـدٌ      كـلٌّ يـقـولُ بـقـلـبِـــهِ يـا ســيـــدي

قـلـبٌ تـحدّى الكائناتَ بأسـرِها      فـي حـبِّـكـم يـا سـيـدي كـالـجـلـمدِ

أعجوبةُ الكونِ الرسولُ محـمـدٌ      ما الكونُ كيفَ يكونُ إن لم يولـدِ؟

الكونُ مـولـودٌ بـيـومِ بـزوغِــهِ      وحـيـاةُ هـذا الـكـونِ يـومَ الـمـولـدِ

عقمتْ نساءُ العالمينَ فـلـم تكنْ      مـنـهـنَّ مـن تـأتـي بـمـثـلِ مـحـمدِ

يـا مـهجةَ الألبابِ أنـتَ حـبيبُنا      بـالأمسِ والـيـوم الـمـدمّـى والـغـدِ

لم نرضَ غيرَكَ قائداً نشدو به      ونـسـيـرُ مـهما سارَ رغمَ المعتدي

يـا سـيـدي ذقـنـا لـذيـذَ ولائكم      أحلى من الماءِ الزلالِ إلى الصدي

وقال من قصيدة (الحب العلوي) التي تبلغ (71) بيتاً:

سـيـدي حُـبُّــكَ الـمـقـدَّسُ نـورٌ      خُلِقَ العرشُ من سناهُ فـطـابا

بردتْ مـنـه نـارُ نـمرودَ وانجا      بَ لـمـوسـى سـنـاهُ ثـمَّ أنــابا

وبـه أبـرأ الـمـسـيـحُ وأحـيـــــا      وتـشـافـى أيـوبُ مـنـه فـطابا

وبه الشـمـسُ عـادَ نـورُ سـناها      ضاحياً بعدَ ما توارى وغـابا

واسـتـقـامَ الوجودُ بدراً وشمساً      وسـمـاءً وكـوكـبـاً وسـحــابـا

واستنارَ الظلامُ وازدانتِ الجنًّـ      ـاتُ وافـتـرَّ أفـقُـهـا تـرحـابــا

مِن هواكَ الدينُ اسـتـقامَ ولولا      هُ لـمـا لاحَ نـجـمُــه خـلّابـــــا

حكمَ الـدينُ والـمـعـارفُ دوّت      مِن نداكَ العذبِ الخضمِّ عِذابا

سيدي عصمة الـمـحـبِّينَ حبٌّ      فـاتـحٌ لـلـهـدى الإلــهــيُّ بـابـا

عـاشَـهُ الـشـيـعةُ الكرامُ ولكنْ      ماتَ من عبقهِ الـعـداةُ غِـضابا

وقال من قصيدة (المبتدأ والخبر) التي تبلغ (49) بيتاً يخاطب أمير المؤمنين (عليه السلام):

يــا نـفـسَ أحمدَ يا نـبـعَ الـجـلالِ إلـى      كلِّ الـفضائلِ منكَ الوردُ والـصـدرُ

يـا عـابـدَ اللهِ عُـمْراً منه ما اقـتـطـعتْ      دنـيـاكَ حـاجَـتـهـا إذ يُـشتهى العمرُ

كـلُّ الـرغـائـبِ فـي كـفّـيـكَ طـائــعـةُ      لو رُمتَ ما رمتَ منها سوفَ تأتمرُ

لـكـنَّ نـفـسَـكَ لا تـــرنــو لـهـا أبــــداً      كـأنَّـمـا فـيـكَ عـنـهـا قـائـمـاً حـــذِرُ

مَنْ صرَّفَ غايتَه الباري فـلا عـجـبٌ      أن لا يـكـونَ لـه فـي غـيـرِهِ نــظـرُ

يا عـارفَ اللهِ يـا مـولـى الـتـهـجُّـدِ قد      أحـبَّـكَ الـغـسـقُ الـمـحرومُ والسحرُ

لا يُـعـبـدُ اللهُ آنـاً مـن ســواكَ كـــمـــا      عـبدْتَ أنتَ ولا يـخـشـى ويـغـتـفـرُ

حارتْ على ثغرِكَ الورديِّ أجنحةُ الـ      ـنـجـوى وذابَ لـهـا التسبيحُ والذكرُ

و اسـتـلـهـمَ الـلـيـلُ مـن نـجـواكَ آيتَه      وودَّ لـو لـم تـكـنْ إلّا بـــهِ الـعُـصُـرُ

ويـا تـراتـيـلَ قـدسٍ ذابَ فــي فـمِـهـا      على الخشوعِ الهوى والـنايُ والوترُ

ويا صلاةً بها العرشُ اسـتوى وبه الـ      ـكـرسـيُّ والـلـوحُ والـقرآنُ والـقـدرُ

وقال من قصيدة (يثرب) والتي تبلغ (64) بيتاً:

وحـصـنُ خـيـبـرَ هلْ ما زال مُـتّـكِـئـاً      وسـنـانَ جفنٍ شحوبَ الثغرِ مُختطفا

وضـربـةُ الـسـيـفِ مـن كـفٍّ مُـسـدَّدةٍ      ما أعطيتْ من ألاعيبِ الهوى نصفا

بـأخـمـصـيـهِ فـسـالَ الـمـاءُ مُـنـبـعـثـاً      تـكـسَّـرتْ فـي سـنـاهُ أسـيــفٌ ضففا

والبابُ مازالَ يـحكي قـصـةً زخـرتْ      حـتـى وإن أعـرضَ الحُسَّادُ أو عزفا

أنـامـلُ الـمـرتـضـى مـا انفكَّ رونقُها      بـقـبـضـةِ الـبـابِ وضَّـاحـا ومـنـكشفا

عـرِّجْ عـلـى فـدكٍ مـن غـيـرِ مـسألةٍ      قِـفْ حـائـراً لـرؤى مـاضٍ بــهِ لـهـفا

فـأنَّـه نـحـلـةُ الـمـخـتـارِ خـالـصـــــةً      لا بـالـركـابِ ولا بـالـخـيـلِ قـد وجفا

فـي كـلِّ شـبـرٍ بـه جــرحٌ وحـادثــه      عـن الـذي خـرَّق الأوراقَ والــكــتـفـا

والله تـلـمـحُ نـخـلاً مـلـؤهُ حـــــــرقٌ      وبـوحُ هـمٍّ طـغـى فـاسـتـنـطقَ السعفا

يصيحُ من مهجةٍ حسرى لو استلمتْ      ربَّـاي كـفُّ بـنـي الـزهـراءِ قلتُ كفى

وقال من قصيدة (الغدير) والتي تبلغ (88) بيتاً:

وجـاءتْ آيـةُ الـتـبـلـيـغِ تــدعـو      فـلا رأيـاً هـنــاكَ ولا جِـــــدالا

وقامَ المصطفى الهادي خطيباً      وكـلُّ الـكـتـبِ دوَّنـتِ الـمـقـــالا

ونـصَّـبَـه عـلى الإسـلامِ مولىً      لـيـحـمـلَ بـعـدَه الـنُّـوَبَ الـثقالا

ولكنَّ الحضورَ بـغـيــرِ رشــدٍ      وأحـسـبُ أنّـهـم لـيـسـوا رجـالا

فـهـلْ بـعـدَ الـيقينِ لهمْ شـكوكٌ      ويـغـدو بـعـد شـهـرتِـهِ احـتمالا

ولـكـنَّ الـيـقـيـنَ إذا تـســامــى      بـحـقِّ الـمـرتـضى يغدو مُــذالا

كأنَّ بكلِّ حرفٍ حـيـن يُــتـلـى      عـلـى حـسَّـادِهِ الـحــمـقـى نِبـالا

أخلّوا الشرطَ وابتدعوا أمـوراً      وأحـيـوا مُـنـكـراً وبـغـوا فِــعالا

وشدّوا في جبينِ الدهرِ خــزياً      وفي قلبِ الهدى نصبوا الوبـالا

ولاقــتْ أمّـة الإســلامِ طـــرَّاً      بـصـنـعِـهـمُ بـهـا داءً عُــضــالا

وقال من قصيدته (الإكسير) وهي في الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وتبلغ (73) بيتاً:

يـا ابـنـةَ الـمـصـطـفـى أتيتُكِ قلباً      مُـثـخـنـاً بـالـجـوى وبـالـتـهـديـــدِ

أحـتـسـي جـمـرةَ الـنـهى وأعاني      دورانَ الـجـمـوعِ حـولَ وحــيـــدِ

أتـلـظّـى عـلـى الـشـتــاتِ وأقـتـا      تُ حـنـيـنـي وحـمَّـةً مـن قـصـيــدِ

ذبـلـتْ غـرسـةُ الـتـلاحــمِ فـيـنـا      وبـأوراقِـهـا صـنـوفُ الــجــهـــودِ

مـا تـجـلّـى تـكـالـبُ الـعـونِ إلاّ      عـن مـخـاضٍ يـجـرُّ وهـــمَ ولـيـــدِ

عـن مـخـاضٍ أحـالنا نحنَ أورا      قَ خـريـفٍ بـمـهـمـهٍ مـجــــــــرودِ

إن نكنْ نألفُ الظما وهوَ صعبٌ      مـا ألـفـنـا الـجـراحَ فـي الـتــبـديــدِ

قـدَّدتـــنــــا صوارمٌ مـن بـنـيـنـا      مـن أمـاجِــدنـا الـكـرامِ الــصـيـــدِ

مـنْ لو اسـتـنـهضوا وقاموا أحا      لوا الأرضَ من تحتِهم زئيرَ رعودِ

كـمْ حـسـبـنـاهـمُ لــحـبِّـكَ جـنـداً      فـإذا هـمْ عـلـيـهِ شـــرُّ جــــنــــــودِ

وقال من قصيدة (الطهر الأسمى) وهي أيضاً إلى سيدة نساء العالمين (عليها السلام) وتبلغ (95) بيتاً:

 

لـكِ يـا بـضـعـةَ الـنـبيِّ الوفاءُ      مِـنْ مُـحـبٍّ لا يـعـتـريهِ الـجفاءُ

مُـزجـتْ ذاتُـه بـحـبِّـكِ حـتــى      كـانَ مـنـهـا كـمـا يـكـونُ الـبناءُ

فـاسـتـوى فـي جـنانِهِ منهُ نهرٌ      صُـبَّ فـيـهِ مـن الـجـلالِ بـهـاءُ

وجرى فهوَ في الحنايا عروجٌ      لـسـمـاءٍ ومـا عـلـيـهـا سـمــــاءُ

وهـوَ فـي كـونِهِ مــدامةُ حُسنٍ      رشفتْ من نـمـيـرِهـا الأعـضاءُ

فــــإذا مــقـلـةٌ تـنــمُّ عـن الحـ      ـبِّ وقـلـبٌ يـسـتافُ منه الصفاءُ

ومـحـيَّا يـفيضُ منـه جمالُ الـ      ـعـشـقِ عـذبـاً مُـسـتعذِباً والسناءُ

إنَّ سـيـمـاهُ بــالـبـديــهـةِ تبدو      منّا على الشمـسِ بالنهارِ خــفـاءُ

سنخُه بالولاءِ غـايــرَ سـنـخـاً      أو إهـابـاً دبّــتْ بــه الـبـغـضــاءُ

مَن يحبُّ البتولَ يُـزكَ نِـجاراً      وبـجـفـنـيـهِ يـسـتـريــحُ الـحـيــاءُ

وعلى وجهِهِ من الـحـبِّ نـورٌ      مـالـه ــ والـذي بــراهُ ــ انــتهاءُ

ومـحـالٌ نـزعُ الـمــودَّةَ مـنـه      كيفَ ينضى عن الضياءِ الضياءُ

وقال من قصيدة (كريم أهل البيت) وتبلغ (85) بيتاً:

مِن فنا فـاطـمٍ وبـيـتِ عـلــيٍّ      جاء يـعدو إلى البشيرِ البشيرُ

هـاتـفـاً قـد أطلَّ سبطكَ بدراً      تـتـوارى من وجــنتيهِ البذورُ

فأتى مُسرعاً صبيحَ الـمُـحيَّا      وهـو إذ ذاكَ بــاسـمٌ مـسـرورُ

أيـنَ ريـحـانـتي وأحنى عليه      وهــو من بهجةٍ يـكادُ يـطـيـرُ

يُمعنُ العينَ فـي ملامحِ وجهٍ      قــد حـكـاهُ أوصـافــه ويـديـرُ

قائلاً ما اسمُه فـقالوا إليك الـ      ـشـأنُ فـيـمـا تـقـولـه وتـشـيـرُ

قـالَ سـمُّـوهُ شُـبَّــراً فـإذا مـا      جـاءَ مِـن بـعـدهِ أخٌ فــشـبـيـرُ

هـوَ ريـحـانـتـي تـضوَّعَ منه      عبقٌ تـسـتـطـيبُ منه العطورُ

سيِّدٌ في شبابِ جـنَّــاتِ عدنٍ      وهـوَ لـلـمـرتضى عليٍّ وزيرُ

وإمـامٌ ومُـقـتـدى ومُــطـــاعٌ      ولهُ الفضلُ وهوَ غضٌّ نضيرُ

وقال من قصيدة (العبق الفوَّاح) وتبلغ (63) بيتاً:

ألـيـلـة عـاشـوراءَ يـا حـلـكـاً شَـبَّـــا      حـنـيـنُـكِ أدرى مـن نهارِكِ ما خبّا

ومـا خـبّـأ الآتـي صـهـاريـجَ أدهُــرٍ      بساعَاتِه قد صبَّ صـالـيَـهـا صـبّـا

بساعاتِ ليلٍ صـرَّمَ الـوجـدُ حـيـنـها      يُناغي بها الولـهـانُ مـعـشـوقَه حُبّا

يُقضِّي بها صـحبُ الحسينِ دجـاهُـمُ      دَويّاً كـمـن يُـحـصي بجارحةٍ تعبى

لـقـد بـيّـتـوا فـي خـاطـرِ الـخـلدِ نيةً      أضاءت دُجى التاريـخِ نـافـثةً شُـهبا

وقد قايضوا الأرواحَ بالخلدِ والظما      بـرشـفِ فـرنْـدٍ يحـتسونَ به الصَّهبا

فـواعـظـمـهـم أنـصـارُ حَقٍّ توغّلوا      إلى حِمِمِ الهيجاءِ واستنزفوا الصعبا

فـأكـبـرْ بـهم عـزّاً وأكرمْ بهم تُـقـىً      وأعظمْ بهم شُوساً وأنـعمْ بهم صحبا

بـهـمْ ظـمـأٌ لـــو بـالـجـبـالِ لـهـدَّهـا      ولـو بـالـصّـخـورِ الـصُـمِّ فتّتهّا تُربا

عزائمُهمْ لو رامـتِ الـشـمسَ بُلِّغت      ولو رامتِ الأفلاكَ كـانــت لـها تربا

وأعيُنُهمْ لا يَـسـبـر الـفـكرُ غـورَها      شُرودٌ بها قـد حَـيَّـر الـفِـكـرَ والـلـبّـا

تُراعي بأشـباحِ الـظـلامِ عُـيـونُـهـمْ      حـريـمـاً وأطـفـالاً مُـرَوَّعَـةً سـغـبـى

وقال من قصيدة (ري الدم) وتبلغ (51) بيتاً:

يـا بـلاداً ومـا رأيــــتُ بــــلاداً      بلغَ الشأوَ قـدسُـهـا الـعـلـــــويُّ

قـد سـقـاهـا دمُ الـشـهـيــدِ إبــاءً      يهبُ المجدَ من بـمـجـدٍ مـلـــيُّ

قد سقاها دمُ الـحـسـيـنِ فأضحى      مـن دمـاهُ لا مـن فــراتِكَ ريُّ

قـد سـقـاهـا الحسينُ أعظمَ برّى      من دمِ السبطِ وهو ظامٍ صديُّ

مُذ هوى يحضنُ المنونَ اشتياقاً      يـلـثـمُ الـسـيـفُ نـحرَه الورديُّ

ظـامـئـاً أتـحـفَ الـحـيـاةَ نـميراً      ربَّ صـادٍ لـه فـــؤادٌ نــــــديُّ

سـاكـبـاً دمَـه لـيـرفــعَ مـجــــداً      قـبـرتـه الـطـغـــاةُ وهـوَ عـليُّ

واهـبـاً روحَـه لـيـحـيـا ضـميرٌ      مـا تـبـقّـى مـن عـزِّه فـيه شيُّ

بـاذلاً نـفـسَـه لـيـخـفـقَ بــنـــــدٌ      فـي الـطـواميرِ مكبتٌ مطويُّ

بـاذراً قـلـبَـه نـواةَ جــــهـــــــادٍ      فأفاضـتْ وهوَ الكريمُ السخيُّ

وقال من قصيدة (يا شمس الشموس) وتبلغ (36) بيتاً:

يا بن موسى يا نورَ قلبِ الموالي      وحـديـثـاً لـزهــرةِ الآمـــــالِ

وحـكـايـاتِ عـالـمِ الـروحِ تـزهو      بـشـذا أحـمـدٍ بـكــلِّ مـجـــالِ

يـا مـنـا وآيـة الـحـســنِ تـسـمــو      سيدي يا أبا العُلا والـكـمـــالِ

يـا أبـا الـجـودِ إن يــعـدّ سـخــاءٌ      وابنَ آياتِ عـزِّنـا والـجـــلالِ

يا بـنَ بـابٍ بـه الـحوائجُ تُقضى      ولو أنَّ الـمـرامَ ضربُ مـحالِ

سـيـدي رفـرفـتْ بقدسِكَ روحي      وبأعـتـابِـكَ اسـتـهـامَ خـيــالـي

قـسـمـاً بـالهوى الـذي لكَ عندي      لمْ تفارق رغمَ الطوارقِ بـالي

سـيـدي كـلّـمـا ادلـهمّت خطوبٌ      ألقمتْ دهرَنا بـصـابِ الـلـيالي

عِيلَ من صابِها صـبـابـةُ صبرٍ      بـقـلـوبٍ مـحـمـومةٍ مِن نضالِ

شـفّـهـا حـبُّـكـمْ هـيـامـاً وأشهى      من صديٍّ إلى الـفـراتِ الزُّلالِ

وقال من قصيدة (يا أملاً) وهي إلى الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وتبلغ (53) بيتاً:

بـزغـتَ فـالـشـمـسُ خـجـلـى من مُحيَّاكا      يا صاحبَ العصرِ بلْ جذلى بلقياكا

لا الشمسُ في أوجِها تحكيكَ قد صغُرتْ      مـمَّـا بـرى نـورُهـا مـن نورِ مرآكا

لـقـد أنـرتَ ذُكـاءً فـاسـتـضــيءَ بــهــــا      أطـعـتَ ربَّ الـسـما روحاً فأعطاكا

بـكـمْ أنارتْ وكـلُّ الـكـونِ فـي يــــدِكــم      عـبـدٌ مـطـيـعٌ وربُّ الـكـونِ أولاكـا

واسـتـبـشـرَ الـكـونُ مـسـروراً بـطلعتكم      ومـاسـتِ الأرضُ مـن أشـذاءِ ريّاكا

للأرضِ فـخـرٌ عـلـى كـلِّ الـكـواكبِ أن      داستْ على خدِّها المـبسوطِ رجلاكا

وأزهـرتْ أرضُ ســامـرَّا مـفـاخــــــرةً      كـلُّ الـمـدائـنِ إذ شـعَّـتْ بـمـغـنـاكــا

واسـتـبـشـرتْ شـيـعـةٌ عـبَّـتْ مـحـبَّـتكمْ      وحـبُّـكـمْ ذاتـنـا نـهـواكَ نـهـــــواكــا

لـمَّـا بـدا يـا حـمـى الإســلامِ نــورُكـــمُ      صـحـنـا نـجـلـجـلُ يـا إسلامَ بُشراكا

بـشـرى تُـزفُّ إلـى الـزهـراءِ فـاطـمـةٍ      وسـادةِ الـكـونِ والأطـــهـــارِ آبــاكـا

لأحـمـدِ الـمـصـطفى والمرتضى وهما      نـفـسٌ مـن الـنـورِ في جسمينِ جدّاكا

ولـلـزكـيـيـنِ خـيـرِ الـخـلـقِ بــعـدهـما      مـن هـدّمـا لـصـروحِ الـكـفـرِ أشراكا

ولـلـثـمـانـيـةِ الأنــوارِ مــــن بـــهــــمُ      نـرجـو الـشـفـاعةَ في الأخرى أحباكا

وقال من قصيدة (يا منقذ الإسلام) وهي في الإمام المنتظر (عليه السلام) أيضاً وتبلغ (58) بيتاً:

يا سيدي يا ولـيَّ الـعـصـرِ يا أملاً      غـنَّـى بـه الـقـلبُ أنـغـاماً وألحانا

عـجِّـلْ فـمـا أولهَ العشاقَ في غَدِنا      للسيِر خلفَك أنـصـاراً وأعـوانـــا

عجلْ وعينُك خلف الغيب ترعانا      وأجمعْ بنورِ الهدى والحبِّ أهوانا

فـالـحـقـدُ كـشَّـرَ أنــيــابـا لـفـرقتِنا      كـأنَّ فـي كـلِّ نـابٍ مــنـه ثـعـبـانا

وأنـنـا الـيـومَ أشـلاءٌ مــــوزَّعـــةٌ      كـأنّـنـا لـم نــكـنْ فـي اللهِ إخــوانـا

فاشهرْ حسامَكَ فالبشرى بومضتِهِ      تنيرُ لـيـلَ الــورى صـبـحاً وتبيانا

فـكـمْ تـلـوحُ سـيـوفُ الحاقدين بنا      تـحـتـلُّ أنـحـرَنــا غـمـداً ومـيـدانـا

تـتـيـهُ مِـلء مـداها ضحكةً وأسى      كـأنَّـهـا وهـي تـفْــريـنـا تـحـــدانــا

ونحن نشحذها جـهـلاً ونـطـعـمُها      دمَ الـمــوالـيـنَ لـلــكرارِ قُـربـانـــا

نـغـوصُ فـي لُجَّةِ الآثامِ لا قـبـسٌ      يـضيءُ وسطَ عُبابِ الذنبِ مسرانا

الناسُ بالـعـلـمِ تسعى نحو عزَّتِها      وإن بنوا في متينِ الصرحِ عصيانا

محمد طاهر الصفار

........................................................

1 ــ ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

2 ــ شعراء مهدويون

3 ــ ليلة عاشوراء في الحديث والأدب ص 285ــ 287

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً