305 ــ عبد الغني الحر: توفي (1358 هـ / 1939 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-01-30

307 زيارة

قال من قصيدة في رثاء أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (33) بيتاً:

تنسى مصابَ الإمامِ الـمـجـتـبـى حـسنٍ      مكابداً قد قضى مسمومَ جعدتِهِ

قـضـى وفـي قـلـبِـهِ نـارٌ تـشــبُّ أســىً      مِّـمـا ألـمَّ بـه مِـنْ عـظـمِ نـكبتِهِ

تنسى مصائبَ مَن في (كربلاء) قضى      مُـقـاسـيـاً لـرزايــاهُ وكـربــتِــه

الشاعر

الشيخ عبد الغني الحر، عالم وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف ويعود نسبه إلى الفقيه الكبير الشيخ الحر العاملي صاحب كتاب (وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة)، فهو الشيخ عبد الغني بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن محمود بن محمد الحر العاملي.

وآل (الحر) أسرة لها تاريخ عريق مع العلم والأدب وقد نزح كثير من أفرادها إلى إيران وكان لها دوراً كبيراً في تنشيط الحركة العلمية هناك، ويرجع نسب هذه الأسرة إلى الشهيد الحر بن يزيد الرياحي (رضوان الله عليه)، فالحر العاملي هو:

محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين ــ الذي تلتقي عنده فروع الأسرة في إيران ولبنان ــ بن عبد السلام بن عبد المطلب بن علي بن عبد الرسول بن جعفر بن عبد ربه بن عبد الله بن مرتضى بن صدر الدين بن نور الدين بن صادق بن حجازي بن عبد الواحد ابن الميرزا شمس الدين ابن الميرزا حبيب الله بن علي بن معصوم بن موسى بن جعفر بن حسن بن فخر الدين بن عبد السلام بن حسين بن نور الدين بن محمد بن علي بن يوسف بن المرتضى بن حجازي بن محمد بن باكير بن الحر بن يزيد بن يربوع الرياحي

وقد اجتمعت لهذه الأسرة إضافة إلى خاصية العلم المزايا النبيلة والصفات الكريمة، يقول السيد الأمين: (وآل الحر بيت علم قديم نبغ فيه جماعات ولا يزال العلم في هذا البيت إلى اليوم، ويمتازون بالكرم والسخاء وبشاشة الوجه وحسن الأخلاق).

من هذه الأسرة التي توسّمت بوسام الشهادة نشأ عبد الغني وهو ينهل من موارد العلم والأدب، وقد ترجم له الشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة ترجمة وافية تفصح عن مكانة الحر الأدبية والعلمية يقول فيها:

(عالم فاضل وأديب شاعر. كان في النجف الأشرف من أهل العلم والفضلاء الأجلاء وكان على طريقة الاخيارية، وهو شاعر مكثر لا سيما في مدح أهل البيت عليهم السلام ورثائهم وهو سريع البديهة جداً وشعره متوسط، طبع له (منتظم الدرر في مدح الإمام المنتظر) طبع بالمطبع الحيدرية بالنجف سنة ١٣٣٩ ه‍. يحتوي على ٧٢ صفحة. توفي يوم الثلاثاء منتصف محرم الحرام سنة ١٣٥٨ ه‍. ودفن في الإيوان الذهبي في الصحن العلوي الشريف. وله شعر كثير وله تخميس التائية الشهيرة لدعبل بن علي الخزاعي والتي أولها:

تجاوبنَ بالأرنانِ والزفراتِ      نوائحُ عجمُ اللفظِ والنطقاتِ

وله تخميس قصيدة السيد جعفر كمال الدين الحلي والتي أولها:

يا قمرَ التمّ إلى مَ السرارْ      ذابَ محبّوكَ من الانتظارْ

ومن ذكرياتي عن المترجم له أني كنت أجتمع بجملة من اللبنانيين الأفاضل ورجال العلم في الأسبوع مرة في دار العلامة المرحوم الشيخ عبد الكريم الحر وهو صهر الشيخ المترجم له فكنا نقضي ساعات من الليل في الاستماع إلى شعره الذي كان يحفظه ويردده بأنشودته ونبراته ولا أنسى أن كل ما ينظم ويقرأ هو في مدح حجة آل محمد صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن سلام الله عليهما. أمّا ما رواه لي ولده العلامة الشيخ محمد الحر سلمه الله عن سيرة والده رحمه الله قال:

كان لا يمرّ يوم من الأيام إلا ونظم من الشعر عشرات الأبيات وقد ألزم نفسه بنظم كل يوم قصيدة كاملة وملكته الشعرية وحافظته القوية وسرعة البديهة مضرب المثل، يقول ما كنت أسمع بديوان شعر إلا واقتنيته وحفظت أكثره وقال عنه أخدانه ومعاصروه: كنا نقرأ عليه القصيدة الكاملة مرة واحدة فيحفظها ويقول ولده سلمه الله: أما الذي أدركته منه في أواخر عمره فقد قرأتُ عليه قصيدة تتكون من ستين بيتاً وهو يرغب أن يحفظها قال: إقرأ عليّ منها ثلاثين بيتاً فقط، فقرأتُ فأعادها عليّ حفظاً، ثم قرأت عليه ثلاثين بيتاً بعدها فأعادها عليّ حفظاً، ويقول ولده إن مجموع ما نظمه لا يقل عن أربعة آلاف قصيدة وأكثرها في صاحب الأمر حجة آل محمد وحدّث العلامة الجليل السيد عبد الرؤوف فضل الله أنه قد سمع من المرجع الديني الورع السيد عبد الهادي الشيرازي رحمه‌ الله كان يتحدث عن المترجم له ويقول: إن ولاء الشيخ عبد الغني الحر وحبّه لآل محمد لو وزّع على جميع أهل البلد لما دخل أحد منهم النار.

وحدّث أحد تلاميذه عن سرعة البديهة وقوة الحافظة عند الشيخ الغني فقال: كان يدرّسنا رسائل الشيخ الأنصاري عن ظهر غيب وحفظ العبارة بنصّها، كما كان يحفظ أحاديث الكتب الأربعة ويستظهرها تماماً كما كان يحفظ القرآن الكريم ونهج البلاغة ومقامات الحريري ومقامات بديع الزمان الهمداني. وعندما يتلو بعض الفصول يهتز لها إعجاباً بها، واذكر صوته الجهوري مضافاً إلى بسطته في العلم والجسم ونقل لي ولده بعض الاكتشافات والتجليات والكرامات التي تدل على روحانيته وشدة ولائه وعقيدته ومنها يظهر إيمانه الراسخ بالفكرة والمبدأ).

كما ترجم له السيد محمد علي الحلو وتحدث عن قصائده في الإمام المهدي (عليه السلام) فقال:

(إن الشاعر عبد الغني الحر العاملي المتوفي سنة 1358 هـ، ـ والذي ينتسب إلى المحدث الحر العاملي ـ، قدّم اطروحته الأدبية في مجال المدرسة الاستنهاضية، وبثّ شكواه من خلال قصائده للإمام المنقذ من الجور والعدوان واستعرض مآسي أبائه الطاهرين مذكّراً إياه إن هذه المحن وليدة تلك المأساة الفاطمية الكبرى والتي من جرائها أُسقط المحسن، أول ضحية تقدم على قربان التضحية والفداء وتتابعها التضحيات التي كانت معلماً من معالم مدرسة آل البيت (عليهم السلام).

شعره

قال من قصيدة في التوسُّل بالإمام الحسين (عليه السلام):

أنـخـتُ بـبـابِ بــابِ اللهِ رحـلـي      محط رحالِ كلِّ رجا وسؤلِ

وقـد يـمَّـمـتُ بـحـرَ ندىً وجـودٍ      ومعروفاً بمعروفٍ وفـضــلِ

ولذتُ بظلِّ كـهـفِ حِمى حسينٍ      لجى اللاجينَ في حرمٍ وحِـلِّ

بـنـائـلِـه الـظـمـا يُـروى وروداً      وغـيـثُ نـداهُ مـنـهـلٌّ كـوبــلِ

وفدتُ عليكَ يحدوني اشـتـيـاقي      وأحشائي بنارِ جـوايَ تـغـلي

رجـاءً أن تـحـط الــثـقـلَ عـنـي      فأنتَ القصدُ في تخفيفِ ثِقلي

وغوثكَ فيه يـكشفُ كلَّ خـطـبٍ      وغيثُكَ فيه يخصبُ كلُّ محلِ

وغـفـرانُ الـذنـوبِ وكـــلُّ وزرٍ      بـدا مـنـي بـقـولٍ أو بــفـــعلِ

ونصري يا ملاذ على الأعادي      وإعزازي عـلى من رامَ ذلّي

وقال في الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

يـا إمـامَ الـهـدى وخــيــرَ مــلــيـكٍ      جـعـلَ اللهُ جــنــدَه الأمـــلاكـــا

غبتَ عن أنفسٍ قضتْ فيكَ صبراً      وهـيَ مـشـتـاقـةٌ إلــى مــرآكــا

لـم تـزلْ راعــيــاً بـعـيني رؤوفٍ      لنفوسٍ طولَ النوى تــرعــاكــا

قـد مَـددنـا إلـــــيـكَ كــفَّ رجــاءٍ      خـابَ مـن مـدِّ كـفِّـه لــســواكــا

إنَّـمـا أنـتَ نــعـمـةُ اللهِ فــــيـــنـــا      ونـعـيـمُ الـجـنانِ مــن نُــعـمـاكا

وبـآلائِـــكَ الـمـهـيـمـنُ أحــــيــــا      ميِّتَ الأرضِ حيث يُسقى حياكا

ومنها في مظلومية الزهراء (عليها السلام):

فـقـضـى المصطفى عظيمَ مصابٍ      جَلَّ خطبٌ دهى الهدى ودهاكا

أنـبّـيٌّ أنـيـبَ فــي فـــادحـــــــــاتٍ      مـا أنـيـبَ الـنـبـيُّ لا وعُــلاكـا

ما لقى الـمـرسـلـونَ في الدهرِ إلاّ      بـعـضَ بـلـوى مـحـمـدٍ وبــلاكا

بـثّ فــي قـــومِـهِ الـهـدى فـعـدوه      عـن فـسوقٍ كمن ضلالاً عداكا

أو تـنـسـى مـا أحـدثـوهُ قـــديــمــاً      وحـديـثـاً مـن الـشـقـاقِ انـتهاكا

أو تنسى حاشاكَ ما قد جنى الجبـ      ـتـانِ فـي غـصـبِ فاطمٍ حاشاكا

وقال أيضاً في الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) مستنهضاً:

مـتـى مـلـيـكُ الورى في نورِ طلعتهِ      يـجـلو دياجي الرزايا عـن رعيَّتِهِ

مـتـى يـنـادي الـمـنـادي باسمِهِ علناً      هـذا إمـامُ الـهـدى بـشــرى لشيعتِهِ

بـشـرى لـهمْ إذ تبدّى منه نورُ هدىً      بـه الـديـاجـي تـجـلّـتْ بــعـد غيبتِهِ

مـتـى يـقـومُ بـأمـرِ اللهِ قـــائـــمُـــنـا      فـيـصـلـحُ الـديـنَ والــدنيا بـنهضتِه

مـتى يقومُ لـنـصـرِ الـديـنِ نـاصـرُه      ويـنـشـرُ الـرايـةَ الـعــظمى لنجدتِه

بـدرٌ تـغـيّـبَ عـن أبصارِنا حُـجـبـاً      حتى عراها القذى من طـولِ غيبتِه

إن غـابَ عـنّـا فـمـا غـابتْ رعايتُه      وكـيـف تـخلو الرعايا من رعايتِه؟

قـد اصـطـفـاهُ إلـهُ الـخـلـقِ رحـمتَه      على الـبـرايـا فـأحــيـاهـمْ بـرحـمتِهِ

على الورى أوجبَ الرحمنُ طاعتَه      لأنّـه قـرنَ الــزلـفـى بــطــاعـــتِــهِ

أقـولُ قـولَ امـرئٍ مـسـتـبـصرٍ بهمُ      حـيـث الإشــارةُ حلّتْ في بصيرتِه

تـاللهِ مـا نصبتْ أرضٌ ولا رفـعـتْ      ذات الـكـواكــــبِ إلا فـي أئـمـتِـــه

همْ علّةٌ لـوجـودِ الـخـلـقِ مِـن عـدمٍ      والـشـيءُ يُـنـشَـــأ إيـجــاداً بـعـلّـتِـه

مـن مـوصــلٍ لإمـامِ العصرِ حجّتَه      شكوى محبٍّ قضى في نارِ زفـرتِه

إلى مَ أنتَ عـن الأبـصـارِ محتجَبٌ      بدراً ولـم نـكـتـحـلْ فـي نورِ طلعتِه

إلـى مَ منكَ ربـوعُ الدينِ مـوحـشـةٌ      والدينُ أوشكَ أن يُـقـضـى بـوحشتِه

محمد طاهر الصفار

..............................................................

1 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة

2 ــ أدب المحنة ص 470

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً