301 ــ علي الدرويش: (1211 ــ 1270 هــ / 1796 ــ 1853 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-01-26

233 زيارة

قال من قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله)

وأهلُ بـيـتٍ عن الدنيا قد ارتـفـعـوا      تـحـتَ الـعـبـاءةِ فـوقَ الناسِ كلّهمِ

بابُ المدينةِ حامي البيتِ صاحـبُــه      لـيـثُ الإلـهِ عـلـيُّ الـجـاهِ والـشـيَمِ

والـبـضعةُ الدرَّةُ الـزهراءُ فـاطـمةٌ      وصفوة الصفوةِ الغرَّاءِ في العصمِ

والنّيرينِ الـشـهـيديـنِ ابـنـيها حسنٌ      إذ قـالَ لـلـمـلـكِ إنَّ السمَّ في الدسمِ

ريحانةٌ ظمئتْ في (كربلا) فجرتْ      علی الحسينِ عـيـونُ الـعـينِ بالدِّيمِ

يـزيـدُ نـارَ الأسی دمعٌ عـليه جری      فـي يـومِ أن خضِّبَت ريـحـانَةٌ بدمِ

الشاعر:

علي بن حسن بن إبراهيم الانكوري المصري، المعروف بـ (الدرويش) شاعر وأديب ولد في القاهرة، والتحق بالأزهر لكنه لم يكمل تعليمه فيه، وعمل بالتجارة ثم انتقل إلى محافظة الشرقية وفيها عمل بالزراعة وأقام فيها لأكثر من عشر سنوات كما تنقل في مدن مصر مثل: قنا وأسيوط والشرقية والفيوم وغيرها، ثم عاد إلى القاهرة وفيها توفي ودفن.

له عدة مؤلفات شعرية ونثرية منها:

1 ــ الإشعار بحميد الأشعار / (ديوان شعره) جمعه تلميذه الشيخ مصطفى سلامة النجاري وطبع في مصر سنة (1284 هـ / 1867 م)

2 ــ الدرج والدرك / في مدح خيار عصره وذم شرارهم.

3 ــ رحلة

4 ــ الخيل

5 ــ سيفنة

قال عنه جرجي زيدان: (كان من خيرة شعراء عصره، وكانت له منزلة رفيعة بين الأمراء والوجهاء)

وقال عنه عبد العزيز البابطين: (شاعر غزير الإنتاج له ما يزيد على (7000) بيت من الشعر موزّعة على ما يربو على (600) قصيدة، تنوّعت أغراضها، بين الشعر الاجتماعي والسياسي، والوصفي، والغزلي، ترسم صورة شبه كاملة للحياة في عصره، ويكاد يكون سجلاً لرجال عصره من علماء ورجال دين ونقباء الطرق الصوفية والأشراف والأعيان وغيرهم ممن شكلوا مجتمع القاهرة آنذاك، منحته شاعريته شهرة فاق بها شعراء عصره، تميّزت له قصائد في الغزل والبديع (يضم ديوانه قسماً كاملاً لما يسمى بشعر الصنعة الذي ينم على قدراته اللغوية وثقافته العربية العميقة)

يصف شوقي ضيف صنيعه بأنه (ضرب من الشعوذة أصبح بها الشعر فناً رخيصاً يعبر عن أعمال آلية وتمارين هندسية صعبة الحل).

ترجم له:

الزركلي في الأعلام

أحمد أمين وعلي الجارم في المنتخب من أدب العرب

عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين

عبد السلام بن الحسين في الأعلام

جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية

خليل مردم بك في أعيان القرن الثالث عشر في الفكر والسياسة والاجتماع

شوقي ضيف في فصول في الشعر ونقده

طه وادي في الشعر والشعراء المجهولون

لويس شيخو في الآداب العربية في القرن التاسع عشر

محمد عبدالغني حسن في أعلام من الشرق والغرب

كما جاءت ترجمته في فهرست المخطوطات المصورة الثاني، التاريخ، القسم الرابع

شعره

عرف الدرويش بمدائحه النبوية المطولة وأشهرها التي مطلعها (يا رَائِدَ البَرقِ يَمّمْ دارَةَ العَلَمِ) والتي تبلغ أكثر مائتي بيت جارى بها قصيدة البوصيري يقول منها:

مُـحَـمَّـدٌ خـاتَـمُ الرُسلِ الَّذي خَضَعَت      لَهُ الـبَـرِيَّـةُ مِـن عُـربٍ وَمِـن عَـجَمِ

سَـمـيـرُ وَحـيٍ وَمَـجني حِكمَةٍ وَنَدى      سَـمـاحَـةٍ وَقِـرى عـافٍ وَرِيُّ ظَـــمِ

قَد أَبـلَـغَ الـوَحـيُ عَـنــهُ قَـبـلَ بِـعـثَتِهِ      مَـسامِعَ الرُسـلِ قَـولاً غَـيـرَ مُـنـكَتِمِ

فَــذاكَ دَعـوَةُ إِبـــراهـــيــمَ خـالِـقَـــهُ      وَسِـرُّ مـا قـالَــهُ عِــيـسـى مِنَ الـقِدَمِ

أَكـرِم بِـهِ وَبِـآبــاءٍ مُــــحَــــجَّـــلَــــةٍ      جاءَت بِهِ غُـرَّةً فـي الأَعصُرِ الـدُّهُمِ

قَد كـانَ فـي مَـلَـكوتِ اللهِ مُـدَّخــــراً      لِـدَعـوَةٍ كـانَ فـيـهـا صـاحِـبَ الـعَـلَمِ

نُـورٌ تَـنَـقَّـلَ فـي الأَكـوانِ سـاطِـعُــهُ      تَـنَـقُّـلَ الـبَدرِ مِن صُـلـبٍ إِلـى رَحِـمِ

حَـتّـى اسْـتَـقَـرَّ بِـعَـبـدِ اللهِ فَـاِنـبَلَجَت      أَنـوارُ غُـرَّتِـهِ كَـالـبَـدرِ فـي الـبُــهُــمِ

وَاخـتـارَ آمِـنَـةَ الـعَـذراءَ صـاحِـبَــةً      لِـفَـضـلِـهـا بَـيـنَ أَهـلِ الحِلِّ وَالحَـرَمِ

كِـلاهُـمـا فِـي الـعُـلا كُفءٌ لِصاحِبِهِ      وَالـكُفءُ في المَجدِ لا يُـستامُ بِـالـقِيَـمِ

فَأَصـبَحَت عِندَهُ في بَـيـتِ مَـكـرُمَـةٍ      شِـيـدَت دَعـائِـمُـهُ فـي مَـنـصِبٍ سِـنمِ

وَحِينما حَمَلَت بِالمُصـطَفى وَضَعَت      يَـدُ الـمَـشـيـئَـةِ عَـنـهـا كُـلـفَـةَ الـوَجَمِ

وَلاحَ مِـن جِـسـمِـها نُـورٌ أَضاءَ لَها      قُصُورَ بُصرى بِأَرضِ الشَّأمِ مِن أمَمِ

وَمُذ أَتى الوَضعُ وَهوَ الـرَّفعُ مَنزِلَةً      جـاءَت بِـرُوحٍ بِـنُـورِ اللهِ مُـتَّــسِــــــمِ

ضـاءَت بِـهِ غُـرَّةُ الإِثنَينِ وَابتَسَمَت      عَـن حُـسـنِـهِ في رَبيعٍ رَوضَةُ الحَرَمِ

ثم يتطرق الشاعر إلى رضاعته (صلى الله عليه وآله) ونشأته والمعاجز التي رافقت طفولته والبركات التي منها الله على بني سعد قوم مرضعته السيدة حليمة السعدية ثم إلى صفاته الكريمة وخلقه العظيم وأمانته وحلمه وحكمه في قريش بحمل الحجر الأسود وزواجه من الصديقة خديجة بنت خويلد (عليها السلام) ثم يقول في اصطفاء الله له (صلى الله عليه وآله) بالنبوة والدعوة لها ويذكر أول من أستجاب لدعوته الشريفة فيقول:

 

وَحِـيـنَ أَدرَكَ سِـنَّ الأَربَـعـيـنَ وَمـا      مِن قَبلِهِ مَبلَغٌ لِـلـعِـلـمِ وَالـحِـكَـمِ

حَـبـاهُ ذُو الـعَـرشِ بُـرهـانـاً أَراهُ بِهِ      آيـاتِ حِـكـمَـتِـهِ فـي عالَمِ الحُلُمِ

فَــكـانَ يَـمضي لِيَرعى أُنسَ وَحشَتِهِ      في شاسِعٍ ما بِهِ لِلخَلقِ مِن أَرَمِ

فَـمـا يـمُـرُّ عَـلـى صَـخـرٍ وَلا شَـجَرٍ      إِلّا وَحَـيّـاهُ بِـالـتَّـسـلـيمِ مِن أَمَمِ

حَتّى إِذا حانَ أَمرُ الغَيبِ وَانحَسَرَت      أَستارُهُ عَن ضَميرِ اللَوحِ وَالقَلَمِ

نـادى بِـدَعـوَتِـهِ جَـهـراً فَـأَسـمَـعَـهـا      في كُـلِّ ناحِيةٍ مَن كانَ ذا صَمَمِ

فَـكـانَ أَوَّلُ مَـن فـي الـدِّيـن تـابَــعَـهُ      خَـدِيـجَـةٌ وَعَـلِـيٌّ ثـابِــتُ الـقَـدَمِ

ثُمَّ اسـتَـجـابَـت رِجـالٌ دُونَ أُســرَتِهِ      وَفي الأَباعِدِ ما يُغني عَنِ الرَّحِمِ

وَمَـن أَرادَ بِـهِ الـرَّحـمـنُ مَـكـرُمَـــةً      هَـداهُ لِـلـرُّشدِ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ

ثُـمَّ اسـتَـمَـرَّ رَسُـولُ اللَّهِ مُـعـتَــزِمــاً      يَدعُو إلى رَبِّـهِ فـي كُـلِّ مُـلـتَــأَمِ

وَالـنّـاسُ مِـنـهُـم رَشـيـدٌ يَستَجِيبُ لَهُ      طَوعاً وَمِنهُم غَوِيٌّ غَيرُ مُحتَشِمِ

حَتّى استَرابَت قُرَيـشٌ وَاِسـتَـبَـدَّ بِـها      جَهلٌ تَرَدَّت بِهِ في مارِجٍ ضَرِمِ

وَعَـذَّبـوا أَهـلَ دِيـنِ اللَّهِ وَاِنـتَـهَـكــوا      مَـحـارِمـاً أَعـقَـبَـتـهُـم لَهفَةَ النَّدَمِ

ومنها في طغيان قريش وتكذيبهم الدعوة:

وَقـامَ يَـدعُـو أَبـو جَـهـلٍ عَـشِيرَتَهُ      إِلى الضَّلالِ وَلَم يَجنَح إِلـى سَـلَمِ

يُبدِي خِدَاعاً ويُخفِي ما تَـضَـمَّـنَـهُ      ضَمِيرُهُ مِن غَراةِ الـحِـقد وَالسَّـدَمِ

لا يَـسـلَـمُ الـقَـلـبُ مِـن غِـلٍّ أَلَمَّ بِهِ      يَنقى الأَدِيمُ وَيَـبـقى مَوضِعُ الحَلَمِ

وَالـحِـقدُ كَالنّارِ إِن أَخفَيتَهُ ظَهَرَت      مِنهُ عَلائِمُ فَـوقَ الوَجهِ كَـالـحُـمَـمِ

لا يُبصِرُ الحَقَّ مَن جَهلٌ أَحاطَ بِهِ      وَكَيفَ يُبصِرُ نُورَ الحَقِّ وَهوَ عَمِ

كُلُّ امـرِئٍ وَاجِـدٌ مـا قَـدَّمَـت يَـدُهُ      إِذا اِسـتَـوى قـائِـمـاً مِن هُوَّةِ الأَدَمِ

وَالـخَـيـرُ وَالشَّرُّ في الدُّنيا مُـكافَأَةٌ      وَالنَّفسُ مَسؤولَةٌ عَـن كُـلِّ مُـجتَرَمِ

فَـلا يَـنَـم ظـالِـمٌ عَـمّـا جَـنَـت يَـدُهُ      عَـلـى الـعِـبـادِ فَـعَـيـنُ اللَّهِ لَـم تَـنَـمِ

وَلَم يَزَل أَهلُ دِين اللَّهِ في نَـصَـبٍ      مِـمّـا يُـلاقُـونَ مِن كَربٍ وَمِن زَأَمِ

حَتّى إِذا لَم يَعُد في الأَمر مَـنزَعَةٌ      وَأَصـبَـحَ الـشَّـرُّ جَـهراً غَيرَ مُنكَتِمِ

ومنها في هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة بعد أن طال أذى المشركين لهم:

سارُوا إِلى الهِجرَةِ الأُولى وَما قَصَدوا      غَيرَ النَّجاشِيِّ مَلكاً صادِقَ الذِّمَمِ

فَأَصـبَـحُـوا عِـنـدَهُ فـي ظِـلِّ مَـمـلَـكَــةٍ      حَـصِـيـنَـةٍ وذِمـامٍ غَـيـرِ مُـنـجَذِمِ

مَن أَنـكَـرَ الـضَّـيـمَ لَـم يَـأنَس بِصُحبَتِهِ      وَمَـن أَحـاطَت بِهِ الأَهوالُ لَم يُقِمِ

ومنها في الصحيفة التي كتبتها قريش في مقاطعة المسلمين:

وَمُذ رَأى المُشرِكون الدّين قَد وضَحَت      سَمـاؤُهُ وَاِنجَلَت عَن صِمَّةِ الصِّمَمِ

تَـأَلَّـبُـوا رَغـبَـةً فـي الـشَّـرِّ وَائـتَـمَــرُوا      عَلى الصَّحيفَةِ مِن غَيظٍ وَمِن وَغَمِ

صَـحِـيـفَـةٌ وَسَـمَـت بِـالـغَـدرِ أَوجُـهَـهُـم      وَالـغَـدرُ يَـعلَقُ بِالأَعراضِ كَالدَّسَمِ

فَـكَـشَّـفَ اللَّهُ مِـنـهـا غُـمَّــةً نَــزَلَـــــــت      بِـالـمُـؤمِـنـيـنَ وَرَبِّـي كاشِفُ الغُمَمِ

مَـن أَضـمَـرَ الـسُّـوءَ جــازاهُ الإِلَـــهُ بِهِ      وَمَن رَعى البَغْيَ لَم يَسْلَم مِنَ النِّقَمِ

ومنها في إسرائه (صلى الله عليه وآله) على البراق:

وَحَـبَّـذا لَـيـلَـةُ الإِسراءِ حِينَ سَرى      لَيلاً إِلى المَسجِدِ الأَقــصى بِلا أَتَمِ

رَأَى بِـهِ مِـن كِـرامِ الـرُّسـلِ طائِفَةً      فَـأَمَّـهُـم ثُـمَّ صَـلَّـى خـــاشِـعـاً بِهِمِ

بَل حَبَّذا نَهضَةُ المِعراجِ حينَ سَما      بِـهِ إِلـى مَـشـهَـدٍ فـي الـعزِّ لَم يُرَمِ

سَـما إِلى الفَلَك الأَعـلـى فَـنـالَ بِـهِ      قَـدراً يَـجِلُّ عَن التَّشبيهِ فـي العِظَمِ

وَسـارَ فـي سُـبُـحاتِ النُّورِ مُرتَقِياً      إِلـى مَـدارِجَ أَعـيَـت كُـلَّ مُـعـتَـزِمِ

وَفازَ بِالجَوهَرِ الـمَـكـنـونِ مِن كَلِمٍ      لَـيـسَت إِذا قُرِنَت بِالوَصفِ كَالكَلِمِ

سِـرٌّ تَـحـارُ بِـهِ الأَلـبـابُ قـاصِـرَةً      وَنِـعـمَـةٌ لَـم تَـكُن في الدَّهرِ كَالنِّعَمِ

هَـيـهـاتَ يَـبـلُـغُ فَـهمٌ كُنهَ ما بَلَغَت      قُـربـاهُ مِـنـهُ وَقَـد نـاجـاهُ مِـن أَمَـمِ

فَـيـا لَـهـا وصـلَـةً نالَ الحَبيبُ بِها      مـا لَـم يَـنَـلـهُ مِـنَ الـتَّـكريمِ ذُو نَسَمِ

فاقَت جَميعَ اللَّـيالي فَـهـيَ زاهِـرَةٌ      بِـحُـسـنِـهـا كَـزُهُـورِ النّارِ في العَلَمِ

ومنها في الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة وإجابة الأنصار دعوته (صلى الله عليه وآله)

هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلى  عِبادِهِ وَهَداهُم واضِحَ اللَّقَمِ

فَـسـارَعُـوا نَـحـوَ دِيـنِ اللَّهِ وَانـتَـصَـبُوا      إِلى العِبادَةِ لا يَـألُـونَ مِـن سَـأَمِ

وَلَـم يَـزَل سَـيِّـدُ الـكَـونَـيـنِ مُـنـتَـصِـبـاً      لِدَعـوَةِ الـدِّيـنِ لَـم يَفتر وَلَم يَجِمِ

يَـسـتَـقـبِـلُ النّـاسَ فـي بَدوٍ وَفي حَضَرٍ      وَيَنشُرُ الدِّينَ في سَهلٍ وَفي عَلَمِ

حَتّى اسْتَجابَت لَهُ الأَنصارُ وَاعْتَصَمُوا      بِـحَبلِهِ عَن تَراضٍ خَيرَ مُعتَصمِ

فَـاسـتَـكـمَـلَـت بِـهِـمُ الـدُنـيـا نَـضارَتَها      وَأَصبَـحَ الدينُ في جَمعٍ بِهِم تَمَـمِ

قَومٌ أَقَرُّوا عِمادَ الـحَـقِّ وَاصـطَـلَـمُـوا      بِـيَـأسِـهِـم كُـلَّ جَـبَّـارٍ وَمُـصـطَلِمِ

فَـكَـم بِـهِـم أَشـرَقَـت أَسـتــارُ داجِـيَــةٍ      وَكَـم بِـهِـم خَمَدَت أَنفاسُ مُختَصِمِ

ومنها في مؤامرة قريش لاغتياله (صلى الله عليه وآله) ليلا:

فَـحـيـنَ وافـى قُـرَيـشـاً ذِكـرُ بَـيـعَتِهِم      ثارُوا إِلى الشَّرِّ فِـعـلَ الجاهِلِ العَرِمِ

وَبـادَهُـوا أَهـلَ دِيـنِ اللَهِ وَاهـتَـضَمُوا      حُـقُـوقَـهُـم بِـالـتَّــمــادِي شَرَّ مُهتَضَمِ

فَـكَـم تَـرى مِـن أَسـيـرٍ لا حِـراكَ بِهِ      وَشـارِدٍ سـارَ مِـــن فَـجٍّ إِلــــى أَكَـــمِ

فَهاجَرَ الصَّحبُ إِذ قالَ الرَّسُـولُ لَهُم      سـيـرُوا إِلـى طَـيْـبَـةَ المَرعِيَّةِ الحُرَمِ

وَظَـلَّ فـي مَـكَّـةَ الـمُـخـتـارُ مُنتَظِراً      إِذْنـــاً مِـنَ اللهِ فـي سَـيـرٍ وَمُــعــتَـزَمِ

فَـأَوجَـسَـت خـيـفَـةً مِنهُ قُرَيـشُ وَلَـم      تَـقـبَـلْ نَـصِـيـحاً وَلَم تَرجِعْ إِلـى فَـهَمِ

فَاسـتَجمَعَت عُـصَـبـاً في دارِ نَدوَتِها      تَـبـغي بِهِ الشَّرَّ مِن حِـقدٍ وَمِـن أَضَمِ

وَلَو دَرَتْ أَنَّـهـا فِـيـمـا تُـحـــاوِلُـــــهُ      مَـخـذولَـةٌ لَـم تَـسُـمْ فــي مَـرتَعٍ وَخِمِ

أَولـى لَـهـا ثُـمَ أَولـى أَن يَـحـيـقَ بِها      مـا أَضـمَـرَتـهُ مِـنَ البَـأسـاءِ وَالشَّجَمِ

إِنّي لَأَعـجَـبُ مِـن قَـومٍ أُولـي فِـطَنٍ      بَاعُوا النُّهَى بِالعَمَى وَالـسَّمْعَ بِالصَّمَمِ

يَـعْـصُـونَ خـالِـقَـهُـم جَـهـلاً بِقُدرَتِهِ      وَيَـعـكُـفُـونَ عَـلَى الـطَّاغُوتِ وَالصَّنَمِ

ومنها في دعوته (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين للمبيت على فراشه:

فَأَجمَعُوا أَمـرَهُم أَن يَـبْـغـتُوهُ إِذا      جَنَّ الظَّلامُ وَخَـفَّـت وَطْـأَةُ الـقَــدَمِ

وَأَقـبَـلُـوا مَوهِناً في عُصبَةٍ غُدُرٍ      مِـنَ الـقَـبـائِلِ باعُوا النَّفسَ بِالزَّعَمِ

فَـجـاءَ جِـبـريـلُ لِـلـهـادِي فَأَنبأَهُ      بِـمـا أَسَـرُّوهُ بَـعـدَ الـعَـهـدِ وَالـقَـسَمِ

فَـمُـذ رَآهُـم قِـيـامـاً حَـولَ مَأمَنِهِ      يَـبـغُـونَ سـاحَـتَـهُ بِـالـشَّــرِّ وَالـفَـقَمِ

نادى عَـلِـيّـاً فَـأَوصـاهُ وَقـالَ لَهُ      لا تَـخـشَ وَالـبَس رِدائي آمِـنـاً وَنَـمِ

وَمَرَّ بِالقَومِ يَتْلُو وَهْوَ مُنصَرِفٌ      يَس وَهـيَ شِـفـاءُ الـنَّـفسِ مِن وَصَمِ

فَـلَـم يَرَوهُ وَزاغَت عَنهُ أَعيُنُهُم      وَهَل تَرى الشَّمس جَهراً أَعيُنُ الحَنَمِ

وقال في نهايتها يذكر بناء المسجد النبوي الشريف والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار:

يَـومٌ بِـهِ أَرَّخَ الإِســلامُ غُــرَّتَــــهُ      وَأَدرَكَ الـدِّينُ فـيـهِ ذِروَةَ الـنُّـجُمِ

ثُمَّ ابتَنَى سَيِّدُ الـكَـونَـيـنِ مَـسْـجِـدَهُ      بُنيانَ عِزٍّ فَأَضحى قـائِـمَ الـدّعَـمِ

وَاخْـتَـصَّ فـيهِ بِلالاً بِالأَذانِ وَمـا      يُـلـفـى نَـظـيـرٌ لَـهُ في نَبرَةِ النَّغَمِ

حَـتّـى إِذا تَـمَّ أَمـرُ اللهِ وَاجْـتَمَعَت      لَـهُ الـقـبَـائِـلُ مِـن بُـعْدٍ وَمِن زَمَمِ

قامَ النَّبِيُّ خَـطـيـبـاً فـيـهِـمُ فَـأَرى      نَهجَ الهُدى وَنَهى عَن كُلِّ مُجتَرَمِ

وَعَـمَّـهـم بِـكِـتابٍ حَضَّ فيهِ عَلى      مَحاسِنِ الفَضلِ وَالآدابِ وَالـشِّـيمِ

فَأَصبَحُوا في إِخاءٍ غَيرِ مُنصَدِعٍ      عَـلـى الـزَّمـانِ وَعِـزٍّ غَـيرِ مُنهَدِمِ

وقال من نبوية أخرى:

لـمـهـجـتـي ذمَّــةٌ فـي طـيـبـةٍ شـغـفتْ      فـهـلْ تـطـيـبُ بـأوفــی الـخـلقِ للذممِ

إمـامِ كـلِّ رسـولٍ عـنـدَ بـــــارئِـــــــهِ      مـبـرَّأ لا تـبـاريــهِ ذوو الــعـــصـــــمِ

سـرُّ الـحـدوثِ ومـولـی مـن لـه قـــدمٌ      صـدقٌ ومـادحـه الـمـوصـوفُ بالـقدمِ

فـتـركُ مـدحـي لـه مـدحٌ وهــلْ قـلمي      ونوني في الوصفِ تحكي نونَ والقلمِ

فـلـمْ يـبــالـغْ بــمــا أثــنـی الإلــهُ بـــه      عـلـيـه كـيـفَ نـــوفّــيــه بـمـنـتـظــــمِ

وإنَّ لــولاهُ لــم تُـخـلـقْ مــلائـــكـــــةٌ      ولا الـحـجابُ الذي عندَ العروجِ رُمي

يـكـفـي الـسـمواتُ شـريـفـاً بـوطـأتِــهِ      والأرضُ جـبـريـلُ فـيـهـا جملةُ الخدمِ

تـكـوّنَ الــكــــونُ نـوراً عـنـد مـولِــدِهِ      كـأنّـه الآنَ مـوجــودٌ مـــنَ الـــعــــدمِ

وكـانَ يـومَ استضاءَ الكونُ وهو دجیً      بـدراً بــدا ونـسـيـمـاً دبَّ فــي الـنـسـمِ

كيفَ استنارتْ قصورُ الشامِ إذ خمدتْ      نـارُ الـمـجـوسِ وبالنارِ الفراتُ ظمي

فـلـيـنـفخْ النارَ ذو الإيـوانِ إذ طـفـئِـتْ      بـمـاءِ سـاوةَ إن يــنـفـخْ علـی ضــرمِ

فـكـسـرُ إيـوانِ كـسـری مـقصـرٌ أملاً      مـن قـيـصـرٍ في بنـي التثليثِ والصنمِ

فـلا سـريـرَ ومـا اهـتـزتْ قـوائـمُـــه      ولا أمـيـرَ ومـا تــــلـقاهُ ذا وجـــــــــــمِ

والـكـفـرُ بـاتَ عـلـی حــالٍ يُـساءُ بهِ      والـعـلـمُ بـالـحــــقِّ بشــراهُ عـلـی العلمِ

مـحـمـدٌ روحُ عـيـسی وهــوَ جــثـتـه      تـكـلّـمـتْ عـن كـلـيـمٍ فـــيـــه بـالـعـظمِ

أحيا النفوسَ ومحيي الـجـسـمَ بــشرَّنا      بـأنَّ ذا رؤيــة خــيــرٌ مــن الــكــلــــمِ

إن ينكروا وصـفَـه شـالـتْ نــعـامتهم      فـإنّــهــا نـعـمٌ تـــخــفــی عــلـــی النعم

أنـارَ ظـلـمــــةَ دنـــيــانـا بـضـرَّتِـهـا      وجــازَ فـيـهـا جـوازَ الـبـــرءِ في السقمِ

وأهلُ بـيـتٍ عن الــدنيا قد ارتـفـعـوا      تـحـتَ الــعـبــاءةِ فــوقَ الــنـاسِ كـــلّهمِ

بابُ المدينةِ حــامي الـبـيـتِ صاحبُه      لـيـثُ الإلـهِ عـلـيُّ الــجــاهِ والـــشــيــــمِ

والـبـضـعـةُ الـدرَّةُ الـزهـراءُ فاطمةٌ      وصــفــوةُ الــصـفـوةِ الغرَّاءُ في العصمِ

والـنّـيـريـنِ الـشـهيدينِ ابـنـيها حسنٌ      إذ قـالَ لـلـمـلـكِ إن الـسـمَّ فــي الـدســـمِ

ريحانةٌ ظـمـئتْ في (كربلا) فجرتْ      عـلـی الـحـسـيـنِ عـيـونُ الــعـيـنِ بالديـمِ

يزيدُ نـارَ الأسـی دمـعٌ عـلـيـه جری      فـي يـومِ أن خُـضِّـبــتْ ريـحـانـــةٌ بــدمِ

يـا سـيِّـدَ الـرسلِ لـي فكرٌ يضيءُ به      لـفـظ الـمـحـبِّ ضـيــاءُ الـبـدرِ في الظلمِ

يا أكرمَ الخـلـقِ لا مُـسـتـثـنـيــاً ملكاً      ومـفـرقَ الـفـرقـتـيـنِ الـعــربِ والـعـجـمِ

هـذي قـصـيدي فإن أقْـبَـلْ فمن كرمٍ      قـد عـمَّ غـيـريْ وإن أرددْ فــوا نــدمـــي

يـكـفي الأباصيري ما نالتْ قصيدته      مـن الـمـقـاصـدَ فـي حـكـمٍ وفــي حـكـــمِ

بـبـرأةٍ أبــرأتـــه ثـــم تـــســـقـمُـنـي      بـرئـتُ مـن ألـمـي إن قــلــتُ وا ألــمــي

يـا عـالـمَ الـسـرِّ من مكنونِ مبسمِها      ومُـسـبـلَ الـسـرِّ مـن شـعـرٍ عـلـی الـقـدمِ

محمد طاهر الصفار

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً