300 ــ عبد الله الدرمكي: (توفي 900 هـ / 1494 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-01-25

268 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (99) بيتاً:

ويكونُ مصرعُه المهولُ بـ (كربلا)      ومصـارعُ الأنصارِ في صحرائهِ

قالتْ: غريـبـاً ؟ قـالَ أعـظـمَ غـربةٍ      قـالـتْ: وحـيـداً؟ قالَ من نصرائهِ

فـبـكـتْ وقـالـتَ: واشـمـاتةَ حاسدي      وا صفـوةَ الـجــبـارِ مـن خلصائهِ

ومنها:

الناهضينَ إلى منازلِ (كربلا)      الـخـائـضـيـنَ غـبارَها لهوائهِ

الـسـاكـبينَ دمـوعَهمْ لمصـابِهِ      المظهرينَ الحزنَ عن أقصائِهِ

يتوالـدونَ فـيـنـســلونَ أطـايباً      حـتـى يـصـير الحقِّ في ولّائه

ومنها:

يا أيُّها الزوَّارُ مشهدَ (كربلا)      كـلٌّ يُـقــصِّـرُ مـنـكـمُ لخطائهِ

فـلكــلِّ عـبـدٍ حـجةٌ مـبـرورةٌ      في كلِّ ما يخطوهُ من مسعائهِ

ولـكـمْ بـمـا أنفقتمُ من درهــمٍ      فـي جـنَّـةٍ حرصـاً على إيتـائه

وقال من حسينية أخرى تبلغ (62) بيتاً:

فقالوا: ذي منازلُ (كربلا)      فقال: الكربُ فيها قـد شملني

ألا حطوا الرِّحالَ فلا مسيرٌ      ففي هذي الفلاةِ يكونُ دفني

و فيـها يُقتلُ العبــاسُ ظلماً      و يقتلُ كـلُّ صدِّيقٍ نصرني

الشاعر

عبد الله بن داود الدرمكي، لقب بـ (الدرمكي) نسبة إلى (درمك) وهي قرية في عُمان ولم يرد في ترجمته سوى أنه (كان فاضلاً أديباً شاعراً) (1) رغم شاعريته الكبيرة واختصاصه في شعره بأهل البيت (عليهم السلام).

يقول عنه الشيخ محمد السماوي: (كان فاضلاً أديباً شاعراً، لم أكد أسمع له شعراً إلّا في الحسين عليه السلام ...).

ثم يذكر السماوي بعض أشعاره ويقول: (وله غير ذلك كثير، وفي المنتخب للطريحي منه الجم الوافر). (2)

شعره

قال من قصيدته البالغة (99) بيتاً:

واللهِ ما أجرى الدما من مقلتي      إلا الـحـسـيـنُ مُـغـسَّلاً بدمـائهِ

أبكـي لهُ أمْ لـلـيتـامــى حـولـه      أمْ للـجـوادِ أنــوحُ أمْ لـنـســائِـهِ

أمْ أسكبُ الدمعَ المصونَ لفتيةٍ      عـافـوا الـحـياةَ وطيبَها لـفـدائِهِ

فـكـأنَّـه طـودٌ هـوى وكـأنَّـهــمْ      أعجــازُ نخـلٍ جـثّـمٌ بــفـــنـائـهِ

يا عينُ سحِّي للغريبِ وأسكبي      وتعوَّدي ســهـرَ الدّجـى لنعائهِ

وابكي لـزيـنـبَ إذ رأته مُجدّلاً      فـوقَ الصـعـيـدِ مُـعفّراً بدمـائهِ

لـهـفي له والشمرُ يقطعُ رأسَه      وخـيـولهمْ تجري على أعضائهِ

والـمـهـرُ يـنـدبُـه ويـلثمُ نحـرَه      ويقولُ عاري السرجِ في بيدائهِ

فلأبـكـيـنّـكَ يـا ابنَ بنتِ محمدٍ      حـتّـى يذوبَ القلبُ عن إفضائهِ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (85) بيتاً ومنها في أصحابه (عليهم السلام):

للهِ درَّهـمُ مـــا كـــانَ أصـــبــرُهــمْ      كـأنّـهـمْ في الوغى أسْـدٌ مغاويرُ

مـن كـلِّ مُـحـتـزمٍ بـالـصـبرِ مُدَّرعٍ      بالفضلِ مُتّشحٌ بالـخـيرِ مـذكـورُ

كانوا كأصحابِ بدرٍ في الوغى لهمُ      شـأنٌ ومـجـدٌ وتـعـظـيـمٌ وتوقيرُ

لله كـمْ قـسَـمــوا بـالـروعِ من بـطلٍ      مجرَّبٍ وهو في الهيجاءِ مذكورُ

حتى أذِيقوا الـردى ظلماً على ظمإ      والـمـاءُ يــشـربُه كـلبٌ وخنزيـرُ

وأصبـحَ السـبطُ فرداً لا نـصـيرَ له      وقلبُـه بـلـظى الأحـزانِ مـوغورُ

إذا دنـوا منه أفـــنـاهــمْ بـصــارِمِه      وإنْ ولـي فـلهُ في الـدينِ تبصيـرُ

حـتـى رمـوهُ بـســهـمٍ فـي مـقـاتِـلِه      فخـرَّ ملـقىً لـه في الـتربِ تعفيرُ

وأدبــرَ الـمـهــرُ يـنـعـاهُ ويـنـدبُــه      والسـرجُ مـنتكسٌ والرمحُ مكسورُ

فحينَ أبصـرنَه النسـوانُ مختضباً      خرجنَ كلٌّ لـها في الـذيـلِ تـعـثـيرُ

كلٌّ تقـولُ فُـجِـعـنـا بـالـذي فُجعتْ      بهِ البتـولُ وخـانـتـنـا الـمـقــــاديـرُ

وقال من أخرى تبلغ (97) بيتاً:

يا لـيـتـني ذقتُ طعمَ الـمـوتِ دونـهـمُ      لما أخـصَّـهـمُ الـرحـمـانُ مـن زُلفِ

لـهـفـي لـسـبـطِ رسـولِ الله بـعـــدهـمُ      يجودُ بالـنـفسِ بين البيضِ والـجحفِ

يخوضُ بحرَ المنايا وهوَ يختطفُ الـ      أبـطـالَ بـالـسيفِ يردي كلَّ مختطفِ

فـعـنـدها أحـدقــوا مـن حـولهِ زُمَـراً      وصارَ كالصارمِ المصقولِ في الغُلفِ

كــلٌّ يـهزُّ الـقـنـا ســمْـراً ويـطـعــنـه      مـا بـيـنَ مُـتـفـقٍ فــــيــهِ ومـخـتـلــفِ

حـتّى رمــوهُ بـســهـمٍ فــي مـقـاتِـلِــهِ      فـخـرَّ مـن سـرجِـهِ هـاوٍ عـلى الأنفِ

يا فـجـعـةً فـجـعـتْ آلَ الـرسولِ ومَن      والاهـمُ صارَ مـنـهـا في شفـا جرفِ

كـأنّـهـم كـسـبـوا إثـمـاً فــحـاقَ بـهــمْ      أو خـالـفـوا ما وحاهُ اللهُ في الصحفِ

ومن أخرى تبلغ (90) بيتاً:

أسـهـرَ طـرفـي وأنـحـلَ الـبـدنـا      واجتاحَ صبري وزادنـي حَزَنا

و حـوَّلَ الـقـلـبَ مـن مـسـاكــنِه      وصـيَّـر الـنـائـبــاتِ لـي سَـكَـنَا

ذكرُ غريبِ الطفوفِ يومَ سرى      بالأهلِ والمـالِ يــعـنــفُ البدنـا

إلى الـذي كـاتــبــوهُ واجـتهـدوا      أن يـقـتـلـوهُ ويــخـربـوا الوطنا

فـحـيـنَ لمّـا أتـى مُـخــبـرهــــم      بـأنّـه قــد أجــابَـهــــــــم ودنـــا

تألّبـوا للـقــتــالِ واجــتـــهـــدوا      واتـخـذوا دون ربِّـهــــمْ وثـنـــا

فـــــقــالَ مـولايَ: لا أبـــا لكـمُ      لِمَ خِـنـتـمْ عـهــدَنـا ومــوثـقَــنــا

أمـا كـتــبـتـــمْ إلـيَّ أنَّـــــــكـــمُ      مـن بـعـضِ أنـصـارِنـا وشيـعتِنا

قـالـوا لـه: كـفَّ مـا لـنـا كـتـبٌ      و لا بـعـثـنــا بـأن تــقــاربـــــنـا

لكـنَّ زوَّرتَ مـا أتـيـــــتَ بـــهِ      تـريـدُ يا ابـنَ الـبـتـولِ تـخــدعنا

نـسيتَ في يومِ بدرِ مـا صنعتْ      كـفُّ عـلـيٍّ وفـي حُـنــيـــنَ بـنـا

أبـادَ أبــطـــالَـــنــا بـــصــارِمِه      وقـدَّ بـالـمـشــرفــيِّ ســـادتَــنــا

فـاصـبرْ لأخذِ الحقوقِ منكَ فقدْ      أوقـعـكَ الـدهـرُ فـي مــخــالـبِـنا

فقـال: صـبـراً عـلـى جـلادِكــمُ      فاللهُ حـربٌ لــمــن يــحــاربـــنَـا

إن قيلَ من أشرفُ الورى نسباً      وأصــبـرُ الـعـالـمـيـنَ قــلـتُ: أنا

أنظرُ ماءَ الـفراتِ كـيـفَ به الـ      ـخـنـزيـرُ و الـكـلبُ يـمرغُ البَدنا

ولـمُ أذقْ مــنـه شـــربــــةً وإذا      سطوتُ في الحربِ ما ونـيتُ أنا

إن كـانَ أغـــــررتــمُ بـكثرتكـمْ      فـــلا نــولّـي إذاً لـــقـــلـتـــــــنـا

واصـطـفـتِ الـقـومُ للـقتالِ معاً      وكـلُّ ضـدٍّ لــــضـدِّهِ كــمـــنـــــا

وامـتـدَّ جنـحُ الــقـــيـامِ بـيـنهما      فـمــا تـرى الـعـيـنُ لـلـنـهار سنا

مـــا كـانَ إلا هــنــيَّــةٌ فـإذا الـ      سـبـط وحـيـدٌ ومـا لـه قــــرنـــــا

ينظـرُ أصحابَـه عـلـى ظــمـــأ      بـيـن ذبـيـحٍ وطـائــحٍ طــعـــــنــا

فقـالَ: وا حسرتا لــفــقــــدكــمُ      فـرَّقـــنـا الــدهـــرُ بـعـدَ إلــفـتـنـا

نـحـنُ بـنـو المصطفى وعترته      والله قـد عـزَّنـــا و شــــرَّفَـــنـــا

وقال من أخرى تبلغ (62) بيتاً ومنها في مظلومية الزهراء (عليها السلام):

يطيبُ ليَ البكا فـي كـلِّ وقـتٍ      وأسعفُ في الرزايا من سعفني

كفاني موتُ خـيـرِ الخلقِ طرَّاً      بـأنَّ الـنـفـسَ في السلوانِ أشني

أخذتمْ نـحـلـتـي ظلمـاً وإرثـي      وحـلـتمْ دون مـا ربـي رزقـنـي

وسبُّ البضعةِ الــزهـراءِ لـما      أتـتْ زفـراً وقـالـتْ: ما نصفني

أما في هـلْ أتى وفّـيـتُ نذري      فـيـا ويـلٌ لـمـلـعـونٍ غـصـبني

سلوا عـمَّ وطـاها إن شـكـكـتمْ      سـلـوا يـاسيـنَ مـا ربّي رزقني

فقـالَ الرجسُ ما نـرضى بهذا      ولا ذا الـقولُ في ذا اليومِ يغني

فماتتْ وهيَ في حرقٍ وكربٍ      تـواصـلُ حـرَّ زفـرتِـهـا بـغبـنِ

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

فقال: أتـتـكمُ أرجـاسُ حـربٍ      بأعـلامٍ تـخــالـفُ ما وردني

فمـا للقـومِ قـصـدكـمُ سـبـيـلاً      وكـلٌّ بالـمـنـايا قـد قـصدنـي

فضجُّوا بالبكا حـزنـاً عـلـيــه      وقالوا بـعـدكم لا عيشَ يهني

فـلا واللهِ لا نـرضــى بــــذُلٍّ      ولا نـسـتـقبلُ الأعـداءَ بجنّـي

ولـكــــنْ نـبـذلُ الأرواحَ مِنّـا      ونرضي خير مسؤولٍ ومُغنِ

ونقحمُ عنـد نـيـرانِ الأعادي      ونوصـل فيهم ضـربـاً بـطعن

فيـا لله كـم قـطـعـوا روؤسـاً      وكـم قـد ألـحـقـوا قـرنـاً بقرن

إلى أن جُدِّلوا بالـتربِ جمعاً      عـلـيـهـم جارياتُ الريـحِ تبني

ومنها في مسير السبايا:

وليت الموت قـدّمـنـي بـأخــذٍ      وإلّا عندَ مصرعِكمْ صرعني

أبي أصبحتُ مُنفرداً غـريـبـاً      فـوا حـزنـاهُ مـمَّـا قـد دهـمني

أبي ساروا بنا فوقَ الـمـطـايا      بأعـنـفِ حـادي يـحـدينا ببدنِ

فـلـمّـا أن أتـيــنَ إلـى يـزيـــدٍ      فـقـالَ لساقيَ الصهباءِ: زِدني

وقـرَّبَ رأسَ مـولانـا إلـــيـهِ      لـيـقـرعَ مـنـه سـنَّـاً بـعـدَ سـنِّ

فلعنةُ ذي الجـلالِ على يزيدٍ      بـعـدِّ الـخـلـقِ إنــسـيٍّ وجــنِّـي

وتـغـشـى أدلــمـا وأبـا فـلانٍ      وقـرمـانـاً فـإفـهــمْ ما أكــنّـــي

ويقول في نهايتها:

مـنـظّـمـها مديــحٌ درمكــيٌّ      بـهـا يـرجـو جوارَكـمُ بـعـدنِ

فمنْ فضـلِ الإلهِ أبي محبٌّ      وأمِّـي مـن مـحـبِـتـكـمْ سقتني

إذا ما نـلتُ من ربِّي ولاكمْ      فلا أسفي على شيءٍ مـنـعـني

لأنَّكـمُ أجـلُّ الـخـلـقِ أصـلاً      وأعلمهـمْ وأفـضـلـهـمْ بلســنِ

وأعبدُهـمْ وأهـداهـمْ وأتـقـى      وأخـوفُـهـمْ لمَـن يغني ويفني

صـلاةُ اللهِ دائـمـةٌ عـلـيـكــمْ      تضاعفُ ما شدتْ ورقاً تغني

محمد طاهر الصفار

.............................................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 8 ص 52 / أدب الطف ج 4 ص 317

2 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ص 368

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً