285 ــ نوفل الحمداني: ولد (1394 هـ / 1974 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-01-10

414 زيارة

قال من قصيدة (صوت الزهراء):

أبي كسرُ ضلعي زادَ مفخرتي فخرا      وهلْ ظلمَ الماضونَ كابنتِكَ الزهرا

ولـكـنَّ لي ضلعاً يُـداس بـ (كربـلا)      وما تركوا للـخيلِ ظهراً ولا نـحـرا

بـهـاجـرةٍ مُـلـقـىً ثـلاثـاً مــــرمـــلٌ      تـســحُّ عليهِ الريحُ حيث أتتْ جمرا

قال من قصيدة (دمـاءٌ عـلـى رفـيـفِ الـسـمـاء) وهي إلـى سـيـد الـشـهـداء الإمـام الـحـسـيـن (عـلـيـه الـسـلام)

أنا جئتُ من كفَّيَ ينبثقُ الصدى      لامستُ جرحَك عابـقاً مثلَ النَّدى

قـبَّـلـتُ وجـهَ اللهِ قـبــلـةَ حـــائـرٍ      مُـتـبـعـثِـرٍ عبرَ انثيالاتِ الـمَـدى

فـي وجهِكَ الذُّريِّ كنتُ رأيــتُـه      مُـتـ (كربلاً) بـصـفــاتِـهِ مُـتـفـرِّدا

ومنها:

قد كنتَ فرداً حينما مرَّ الجميـ      ـعُ بـ (كربلاءَ) وكنتَ حقاً أوحدا

يـا سـيَّـدَ الـثوراتِ أنـتَ ولادةٌ      شـعّـتْ فـعـادَ الـكونُ منها أسعَدا

يا ملهمَ الثوراتِ فكرتَها التــي      تختطّ من نهجِ الـرسـالةِ مَقصدا

ومنها:

تـريـدُ اعـتـذاراً لأحـلامِ طـفـلٍ

رمـتـهـا الـسـهـامْ

أجـلْ (كـربـلاء) ...

الـسـمـاءُ الـتـي وِلـدتْ مـن دمـاءِ الـحـسـيـن

لـيـورقَ مـنـهـا الـسـلامْ

(كـربـلاءُ) تـقـومُ بـكـلِّ صـبـاحٍ

كـطـائـرِ عـنـقـاءَ

مـا امـتـدَّ حـرفٌ ونـاحـتْ خـيـامْ

ومنها:

فـكـانَ الـحـسـيـنُ

إذاً دمـعـةَ اللهِ

مُـذْ سُـكـبـتْ فـوقَ خـدِّ الـنـبـيِّ

دمـعـةُ اللهِ

تـحـضـنُـهـا (كـربـلاء)

وقال من قصيدة (فيا قمراً) وهي إلى قمر بني هاشم أبي افضل العباس (عليه السلام):

رمـتـهُ سـهـامُ الـغدرِ تطلبُ جودَهُ      فعادَ وعادَ الجودُ مـوردهُ الشهدُ

وعادَ ربيعَ الله في أرضِ (كربلا)      عطاياهُ كالطوفانِ ما وسعَ العدُّ

مـنـاراً لـكـلِّ الـنـاسِ قـبّـتُـهُ سمتْ      فيا قمراً مذ كـانَ أبراجُهُ السعدُ

وقال من قصيدة في ركب سبايا الحسين (عليه السلام):

يدري بأنّ دماً في (كربلا) مُزجتْ      قطراتُه بـجـبـينِ الكونِ فاشتعلا

وكـانَ حُـدِّث عـن طفلٍ وعنْ كهلٍ      وعـن سـبـايا وعن نهرٍ بها قتلا

وهـمْ مـسـافـةُ حزنِ اللهِ مـنذُ هوتْ      فوقَ الرمالِ أكفٌّ فاستوتْ بطلا

وقال من قصيدة (هـيـلُ الـمـدائـنِ حـشـدُنـا) وهي إلـى أبـطـال الـحـشـد الـشـعـبـي الـمـقـدس:

من كلِّ تأريخِ العراقِ مزاجُه      مـن (كربلاء) اتِ الحسينِ تجَذّرا

من صولةِ العباسِ أشعلَ قلبَه      إذ بعدَ صومِ الدهرِ حشداً أفـطـرا

هبّوا عراقيينَ حـشــدُ اللهِ أجـ      ـمعهم وكان الصوتُ فيهمْ حَيْـدَرا

قال من قصيدة (أنتَ أدرى) وهي في رثاء الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام):

هـا هـنـا مـوعـدٌ أولٌ لـلـبـكـاء

مـن هـنـا انـبـثـقـتْ (كـربـلاء)

مـن هـنـا..

حـيـن مـرَّ عـلـى ضـلـعِـهـا الـغـدرُ

مـدَّت سـنـابـكَ مـن خـيـلـهـا الأشـقـيـاء

وكـان الـجـنـيـن إذن..

كـلّ طـفـلٍ رضـيـعٍ تـسـاقـطَ بـالـنـبـلِ مـن دونِ مـاء

وكـل حـريـقِ الـخـيـامِ ابـتـدى مـن هـنـا

ثـم مـرَّ بـكـلِ الـعـصـورِ لـيـمـتـدَّ نـحـو الـسـمـاء

وقال من قصيدة (عـزاء .. مـا زال مـؤجـلاً)  وهي إلـى شـهـداء مـقـبـرة الـمـخـيـم الـحـسـيـنـي الـجـمـاعـيـة في كـربـلاء الذين استشهدوا عام 1991:

ذاتَ صـبـحٍ

(كـربـلاء) ..

ومـا كـانَ عـنـدَ الـمـخـيَّـمِ .. مـن ذكـريـات

سـوى رفـسـاتِ الـرضـيـع ...

وهـو يَـعـبُّ مـن الـسـهـمِ .. حـدَّ ارتـوائـه

والـنـسـاءُ

يُـولـولـنَ فـي حـضـرةِ الـشـهـداء

وقال من قصيدة (دمـعـة عـلـى الـجـهـات) وهي إلـى شـهـداءِ سـبــايـكـر

وحـدَهـم

والـرصـاصُ حـوافـرُ خـيـلٍ تـدوسُ الـصـدور

تـعـيـدُ صـدى (كـربـلاء)

عـلـى صـفـحـةِ الـمـاء

عـلـى شـاطـئِ الـمـوت

حـيـثُ غـصَّ بـدمـعـتـهِ عـزرئـيـل

يـنـامـونَ مُـتّـكِـئـيـنَ عـلـى جـرحِـنـا والـغـراب

وقال من قصيدة (جـسـرٌ إلـى الـخُـلـد) وهي إلى الـعـابـريـن عـلـى جـسـرِ الـمـنـايـا إلـى واحـةِ مـوسـى بـن جـعـفـر (عـلـيـه الـسـلام) الذين سقطوا من جسر الأئمة:

أيُّها الدربُ شـمـعـةً قـد أتـيـنـا      لو تـمـهَّـلتَ فالمسافةُ عصفُ

أينه الجسرُ؟ والخطى والهاتٌ      واحتراقُ مع المصيباتِ يطفو

(كـربلا) طـفُّـنـا ولـكـنَّ دربـاً      نحوَ ذاكَ الإمامِ يا جسرُ طفُّ

الشاعر

نوفل هادي محمد الحمداني: ولد في الحلة، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية التربية الجامعة المستنصرية، ويعمل مشرفاً تربوياً للغة العربية في مديرية تربية كربلاء، كما شغل عدة مناصب ثقافية منها:

مسؤول للصفحة الثقافية في صحيفة الموقف الكربلائية

أمين الشؤون الثقافية لاتحاد الأدباء والكتاب في كربلاء

نائب رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين فرع كربلاء

وهو عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب

شارك في أغلب المهرجانات داخل العراق وله مشاركات في مهرجانات خارج العراق، وحاز خلال مسيرته الأدبية على العديد من الجوائز منها:

المركز الأول في مسابقة الشعراء الشباب العراقيين / بابل ٢٠٠١

المركز الثاني في مسابقة يوم الشهيد العراقي / النجف ٢٠٠٥

المركز الأول في مسابقة ملتقى المثقفين العراقيين / بغداد ٢٠٠٥

المركز الاول في مسابقة يوم الشهيد العراقي / النجف ٢٠٠٧

أما رصيده الشعري فقد أصدر أربع مجموعات شعرية هي:

1 ــ عينان بطعم الماء / مشتركة

2 ــ خواطر عبر مسافات قاحلة

3 ــ في الطريق إلى القلب

4 ــ يورقون

وله كتاب (العباس بن علي في الشعر العراقي المعاصر) ضم قصائد لعدد من الشعراء في حق أبي الفضل العباس (عليه السلام)

شعره

قال من قصيدة (فـي مـدارِ الـحـسـيـن)

إلـى سـيـد الـشـهـداء الإمـام الـحـسـيـن (عـلـيـه الـسـلام)

جـرحٌ يـفـزّ وأنـتَ جـرحُ      قـد آدهُ الــشـوقُ الـمُــلـــحُّ

حـتـى كـأنّ الـكـونَ مـــن      وجـعٍ جـــراحاتٌ تَـسِــــحّ

حـتـــى كـأنّ الـكـونَ لـيـ      ـلٌ فـاتــه واللهُ صـــبــــــحُ

يا سيّد الـعـطــش الـمـؤبّـ      ـدِ هل لـفـيضِ اللهِ كــبـــحُ

ما زلتَ واســمـكَ كـوثـرٌ      عـذِبٌ وكـلّ الـكونِ مـلــحُ

أوَ بعدَ أن قـطـعــوا زمـا      مَ الصـبـرِ من حقدٍ وبحّـوا

وتـصـارخوا بصــدى أبا      لسةٍ شـيـاطـيـنٍ وشـحّــــوا

فـاضـتْ دموعُكَ طــيـبـةً      لـلـناسِ طـوفـانــاً يـلــــــحّ     

ومـددتّ جـسـراً من دمو      عِكَ حين أعيا القومَ نصـحُ

وأمـرتَ أن يـأتــوكَ كـي      تـبـقـى تسجّلهم، وتـمـحـــو

جـرحٌ يـفزُّ وأنـتَ جـرحُ      يهدا على مضضٍ ويصحو

ويظلُّ يـحـمــلُ كـلّ طـهـ      ـرِ الأرضِ والآهاتُ بـوحُ

هـا كــلّــمـا مــرّت طـوا      غيتٌ بـحـقـدِهـمـو ولـحّــوا

كنتَ انتصارَ الـدمـعِ حيـ      ـثُ الـدمعُ للضعـفـاءِ رمـحُ

كنتَ اشتعالَ الحـرفِ في      شـفـتـيـنِ إذ يـدمـيــهِ بـوحُ

يـا سـيّـدَ الـعـطشِ المؤبّـ      ـدِ آده الـشـوقُ الـمـلــــــــحُّ

وقال من قصيدة (أنـت أدرى) وهي إلى عـلـيٍّ وفـاطـمـة (عليهما السلام) فـي ذكـرى رحـيـلـهـا

ورجعتَ وحدَكَ.. دونَ بـسـمـتِها الألـقْ      جـبـلاً مـن الأحزانِ أيـقـظه القلقْ

ورجـعـتَ.. كلُّ خطاكَ يشعِلُها اصطـبا      رٌ تخبرُ النسماتِ حيّ على الأرقْ

جـبـلٌ عـلـى الـذكـرى تمـرُّ فـتـورقُ الـ      ـدمعــاتُ غـيــــــمـاً فـي الـحـدقْ

فـي كـلِّ زاويـةٍ رأيـتَ اللهَ

فـي عــيـنِ الـحـسـيـنِ مُـبـلـلّاً بـالـدمـعِ

حـدَّ الإخـضـرارِ

وحـدَّ  أن يَـبِـسَ الـنـهـارُ

وحـدَّ أن هـربَ الـفـلـقْ

فـي كـلِّ زاويـةٍ رأيـتَ خـيـالَ فـاطـمـةٍ

وكـانَ مـكـبَّـلاً بـالـحـزنِ

لا يـقـوى عـلـى حـمـلِ الـثـيـابِ ..

ولا الـعـتـابِ

حـمـامـةٌ كـانـتْ عـلـى الأفـراخِ مـوغـلـةٌ بـكـلِّ الـحـبِّ

مـن أوحـى لـهـا أن تـرتـدي ثـوبَ الـغـيـاب

أوّاه يـا هـذا الـتـذكّــر صـارَ جـمــراً      سجادةٌ ..ورحىً ..ومسبحةٌ ..وذكرى

ويـدٌ تـهـدهـدُ لـلـحــســيــنِ بـــكــاءَه      ولزينبِ الكبرى جـديــلـتـهـا وأخــرى

عشرونَ لم تُكمُل، يدُ الأحزابِ مَدّت      مِـنـجـلاً لـتـحـوزَ مـن دنـيـاكَ بــــدرا

وبـأيِّ ذنـبٍ جـنَّـة الـفـردوسِ يُخفـى      قـبـرُهـا ويـكـون فـي الأسـرارِ ســـرَّا

وبـأيِّ ذنـبٍ يـمَّـحـي ذاكَ الـبـيــاض      لـكـي تعودَ الروحُ  بـالأحزانِ صحرا

يـا دار قولي.. أيَّ نازلةٍ ألمتْ فـيـكِ      حـتـى عـدتِ فـي الأرجـاءِ قـفــــــــرا

لا طـيـفَ أحـمـدَ لا حـبـيــبـة قـلـبـه      من أين يجلبُ قلبُـكِ المـفـجوع صبـرا

هـا هـنـا مـوعـدٌ أولٌ لـلـبـكـاء

مـن هـنـا انـبـثـقـتْ كـربـلاء

مـن هـنـا..

حـيـن مـرَّ عـلـى ضـلـعِـهـا الـغـدرُ

مـدَّت سـنـابـكَ مـن خـيـلـهـا الأشـقـيـاء

وكـان الـجـنـيـن إذن..

كـلّ طـفـلٍ رضـيـعٍ تـسـاقـطَ بـالـنـبـلِ مـن دونِ مـاء

وكـل حـريـقِ الـخـيـامِ ابـتـدى مـن هـنـا

ثـم مـرَّ بـكـلِ الـعـصـورِ لـيـمـتـدَّ نـحـو الـسـمـاء

وكـل طـريـقِ الـسـبـايـا ابـتـدى مـن هـنـا..

هـمّـه قـبـرها

هـمّـه ضـلـعـهـا , وجـنـيـن لـهـا

ولـيـس الـمـسـيـر كـمـا يـدعـي الأدعـيـاء

ولـلآن يـغـتـالـهـا الـحـاقـدون

ولـكـنـهـا جـبـهـة الله

مـا اعـتـادت الإنـحـنـاء

وقال من قصيدة (عـلـى حـائـط الله) وهي إلـى حـجـة الله الإمـام الـمـنـتـظـر (عـجـل الله فـرجـه الـشـريـف)

عـلـى حـائـطِ اللهِ عـلّـقـتُ كـلَّ الأمـانـي

وأسـدلـتُ عـامـاً جـديـداً مـضـى

وانـكـسـاراً بـطـعـمِ الـمـراراتِ

حـدَّ اخـتـنـاقِ الـثـوانـي

وقـلـتُ: سـيُـورقُ زهـرُ الـمـسـاءِ أخـيـراً

وتُـشـفـى جـراحُ الـمـسـامـيـرِ... والـضـلـعِ...والـخـيـلِ

والـطـفـلِ ....والـسَّـبـي... والـ...

قـلـتُ: سـأسـمـعُ بـاسـمِـكَ كـلَّ الـتّـهـانـي

وقـلـتُ: سـأمـسـحُ كـلَّ الـجـراحِ بـقـلـبـي

وأفـتـحُ صـدري لـضـحـكـتـكَ الـقـادمـة

وأغـلّـقُ خـلـفـي جـمـيـعَ الـدروب

وأنـفـخُ صُـوراً لأمَّـتـيَ الـنـائـمـة

هـيَ الـشـمـسُ لاحـت

 لأنـكَ أشـرقـتَ فـي خـاطـرِ اللهِ كـالـزهـرةِ الـحـالـمـة

وكـنـتَ كـبـوحِ الـعـصـافـيـرِ

رقـصَ الـفـراشـاتِ...حـلـمَ الـورود

وبـسـمـةَ طـفـلٍ  يـنـاغـي بـهـا أمَّـه

لـيـرسـمَ فـرحـتَـهـا الـعـارِمـة

وكـنـتَ اصـطـبـاراتِـنـا والـسـنـيـنُ عِـجَـافٌ

تـمـدُّ جـدائـلَـهـا وجـعـاً

وخـنـاجـرَ غـدرٍ...لـنـا ظـالـمـة

عـلـى حـائـــطِ اللهِ كـنَّـا كـتـبْـنـا      بدمعِ المآقي نشـيدَ انتظارْ

عـلـى حـائـطِ اللهِ كـنّـا رسـمْــنا      بكاءَ الثكالـى بـدمـعـةِ نـارْ

وكـنّـا عـلـى جـرحِـنـا واقـفـيـن      نناديكَ يا كوكباً في المدارْ

نـنـاديـكَ يا فـرحـاً يسـتـفـيـــــقُ      ليزهرَ بالحبِّ في كـلِّ دارْ

لـتـزهرَ بـالـــحــــبِّ دولـةُ ربٍّ      فنزهو بها والسنـينُ بــوارْ

عـلـى حـائـطِ الإمـنياتِ استفقنا      وكـنَّـا بـلا شمسِنا لا النهارْ

وكـانَ الـعـراقُ خـرائـطَ مـوتٍ      تَشظّتْ مدائنُه في الجِــوارْ

خــرائـطُ مـن وجـعٍ لا يُــطـاقُ      مُـعَـارٌ لـكـلِّ وحوشِ القِفَارْ

وكـلُّ الوجوهِ التي كـيـفَ مرَّتْ      لتخطفَ بسمةَ كلِّ الـصِّغَارْ

وكانَ العراقُ على طولِ جرحٍ      وكـنَّـا شـفَا حُـفـــرةٍ أو إوارْ

وكـنـا نـدوّنُ كـلَّ صـبـاحٍ جـراحـاتِـنـا...

وتسخو الـجـراحْ

تـمـرُّ بـنـا الـريـحُ ..نـخـلُ سـمـاءٍ

فـنـوشـكُ .....

لـن نـنـحـنـي لـلـريـاحْ

نـمـدّ ضـفـائـرَنـا لـلـفـراتْ

فـيـخـذلـنـا قـبـل ديـكِ الـصـبـاحْ

وكـانـت خـيـولُ الـتـتـارِ بـبـابِـكَ

تـشـرعُ فـي الـصـدرِ سـودَ الـرمـاح..

وأمرتَ أن يَقفوا فـنادَى حشدَها      ربانُها والروحُ تـعرفُ وقـدَهـا

حشدٌ على دربِ الحسينِ مسيرُه      قد أدّبَ الـدنـيا وأوثـقَ عِــقـدَها

حشدٌ تَـدافـعَ بـالصدورِ مُـدافـعـاً      للـمـرجـعـيةِ كان حقَّاً جُـنـدَهــا

حـشـدٌ تَـقـدَّس بـالدماءِ طـهـورةٍ      تجري على أرضٍ تُردِّدُ مجدَها

حشدٌ بكـبـرِ الأرضِ أنـتَ إمامُه      وإلـيـكَ رايـتُـه تُـسـلّـمُ عـهـدَهـا

وقال من قصيدة (إضـاءة فـي الـطـريـق الـى طـوس)

سرَى بـالـشواطي يُورقُ الماءَ طعمُه      يُـلـقِّـنُ كـونـاً كـلّـمَـا امـتـدَّ عَـــزْمُــه

يــحــوكُ مـن الأبـعـادِ غـيـمـةَ شـدوهِ      لِيمطرَ طولَ الدهرِ في الناسِ رسمُه

مـضـى يـنـثـرُ الـدنـيـا خيوطَ عـبـاءةٍ      رسـالـيَّـةِ الـمَـعـنـى لـيـسـطـعَ عـلمُه

عـلـى وَجَـعِ الأيَّـــامِ أشــعــلَ روحَـه      منـاراً حُـسـيـنـيَّ المَـسَـاراتِ يــومُـه

أتى الدهرُ يدري أنَّ في الدهرِ عُسرةً      تـحـدَّاهُ بـالأمـطارِ.. نـاجـتـه غَــيـمُـه

أتـى بـلـداً مـا مـرَّ يـومــاً تـرابُـــــــه      غـريباً وكـان الـبعـدَ يُــدنــيـه قــومُـه

عـصـيٌّ عـلـى طـولِ المسـافاتِ همُّه      عـلـي ابن موسى ما المسـافاتُ هـمُّه

تـنـاءى ويـدري أنَّ فـي طوسَ قـبرُه      وأنَّ الـمـنايا فـاقَــهـا الـــيــومَ حـزمُـه

ولـكـنَّـه فـي الـصـبـرِ شِـبـلٌ لِـحَـيْـدرٍ      وشِـبـلُ أبـيِّ الـضَّـيـمِ ما بانَ ضَيْـمُـه

وفـي أهـلـهِ الـمـاضين أفضلُ أســوةٍ      حُـسـيـنٌ وجـودُ الـخـلقِ يُـذكـرُ عـمُّــه

سـرَى يَخلقُ الصبحَ المُضيءَ بوقفـةٍ      يُـشـيـدُ بـهـا أفـقٌ ويَــبـرُقُ نـجــمُـــــه

يَـمـدُّ بأقـصـى الأرضِ طـيـفَ نُبوءةٍ      يُـدوزنُـه مـعـنـىً فَـيـشـرقُ حـــــلــمُـه

يُـطـرِّزُ آفـاقَ الأقـاصـي مُـــــــروءةً      ويُـورقُ مـلءَ النصرِ في الرُّوحِ سِلمُه

ستُورقُ ثوراتٌ عـلـى الـظـلمِ شـادَها      قـبـيـلَ قـرونٍ حـيـنـمـا فــــاحَ اســمُـه

وأيـقـظَ مـن أقـصـى الـخـرائطِ بـلـدةً      وأثـمـرَ شـعـبـاً صـارَ فـي الآلِ هــمُّـه

وعـادَ عـلـيـاً عـادَ فـي الـناسِ جـذوةً      رسـالـيـةَ والوحي يحنــــــــو يضَــمُّـه

وعـادَ أنـيـسـاً لـلـنـفـوسِ.. مـنـــــارةً      لـكـلِّ الـقـلـوبِ الـتـائـقــــــات تـشــمُّـه

فـيـا سـيِّـد الأرواحِ.. جـئتُ بضاعتي      قـلـيـلٌ وقـلـبـي يـأكـلُ الـصـبـرَ هــمُّـه

يـتـوقُ لأرضٍ أنـتَ بـالـحـبِّ صُغتَها      وكـانَت يـبـابـاً... علَّ يحـظـاكَ سهمُـه

قضى بانتظارِ العيدِ عمراً من الأسى      وأنـتَ الـهـلالُ الـبكرُ فانفضَّ صومُــه

وقال من قصيدة (عـزاء .. مـا زال مـؤجـلاً) وهي إلـى شـهـداء مـقـبـرة الـمـخـيـم الـحـسـيـنـي الـجـمـاعـيـة – كـربـلاء 1991

أثـقـلـوا عـمـرهـم بـالأمـانـي

ونـامـوا عـلـى أمـلٍ :

ــ أن يـجـيء الـمـعـزُّون ــ

عـلّ قـطـرةَ دمـعٍ .. تـؤذّنُ فـيـهـم

وتـنـفـخُ بـوقَ قِـيـامَـهْ

عـلَّ قـطـرةَ دمـعٍ .. تـكـونُ مـسـيـحـاً

سـتـكـشـفُ عـن كـلّ قـبـرٍ ظـلامَـهْ

عـلَّ قـطـرةَ دمـعٍ سـتـنـهـلُّ مـن عـيـن أمٍ

 وأخـتٍ

 وطـفـلٍ صـغـيـر

سـتـكـشـفُ ذاكَ الـمـصـيـر

ولـكـنَّ دربَ الـمُـعَـزّيـنَ ضـلَّ هـداه

وظـلـتْ عـيـونٌ مـعـلـقـةٌ فـوق دربِ الـنـجـاة

وكـادتْ تـجـفُّ عـلـى أمـلٍ

(( لـيـت فـيـهـا حـيـاة ))

أثـقـلـوا قـبـرَهـم بـالأمـانـي ..

أثـقـلـوا قـبـرَهـم بـالـ..

أثـقـلـوا قـبـرَهـم ..

أثـقـلـوا ...

كـان جـزءٌ مـن الـقـبـرِ .. وسـطَ الـرصـيـف

وجـزءٌ يُـغـطـيـه إسـفـلـتُ سـاحـة

وجـزءٌ بـه الـبـاب ...

أركـانُـه مُـسـتـبـاحـه

لـيـتَ لـلـسـائـريـن عـيـونـاً تـرى

لـيـتَـهـم يـشـعـرونَ بـتـنـهـيـدةٍ .. آهـةٍ ..

بـارتـطـامِ الـعـظـام

وكـانـتْ نُـحـاسـيـة الـلـون ـ

لـيـتـهـم يـسـمـعـونَ ردودَ الـسـلام

لـيـتَـهـم يُـبـصـرون :

((جـمـاجـمٌ مـعـصـوبـةٌ)) .. ولـكـلٍ وشـاح

أثـقـلـتْ نـومَـهـم هـمـهـمـاتُ الـصـبـاح

لـمـاذا يـنـامـون فـي ظـلـمـةٍ ..

ويُـغـطّـون أعـيـنَـهـم بـالـعـصـائـب

أخـوفـاً مـن الـظـلـمـة ــ الـقـبـر

أم هُـزُواً بـالـمـصـائـب

*  *   *   *

ذاتَ صـبـحٍ

كـربـلاء ..

ومـا كـانَ عـنـدَ الـمـخـيَّـمِ .. مـن ذكـريـات

سـوى رفـسـاتِ الـرضـيـع ...

وهـو يَـعـبُّ مـن الـسـهـمِ .. حـدَّ ارتـوائـه

والـنـسـاءُ

يُـولـولـنَ فـي حـضـرةِ الـشـهـداء

 والـسـمـاءُ

ركـامٌ مـن الـحـزنِ والـخـوف

والأرضُ

جـرحٌ يـنـزُّ الـجـثـث

 فـجـأة ..

حـطَّ قـبـالـة ذاكَ الـمُـخـيَّـمِ .. قـبـرْ

تَـحَـشـرَجَ صـوتُ الـنـسـاء

تـحـشـرَجَ صـوتُ الـسـمـاء

وصـوتُ الـمُـخـيَّـمِ يـعـلـو

لـيـتَ لـلأرضِ أوراقُ تـيـن

تُـغـطـي بـهـا سـوءةَ الـعـصـر

لـيـتَ لـلـعـصـرِ أوراقُ تـيـن

يُـغـطّـي بـهـا جـسـدَ الـنـائـمـيـن -

هـكـذا كـانَ فـي ذاتِ صُـبـحٍ

تـوحّـد فـيـه الـمـخـيَّـمُ بـالـقـبـرِ

والـصـوتُ يـعـلـو

ويـعـلـو

ويـعـلـو حـدودَ الـسـمـاء

*  *   *   *

أثـقـلـوا عـمـرَنـا بـالأمـانـي

أثـقـلـوا عـمـرَنـا

كـان لـلـخـوفِ فـي دارِنـا مُـتّـكـأ

كـانَ لـلـحـزنِ مـلءَ الـمـدى ...ألـفَ بـاب

عـافـنـا قـمـرٌ

واسـتـتـبَّ بـكـلِّ الـسـمـاواتِ شـكـلُ الـخـراب

كـلُّ خـطـواتـنـا راقـبـتْـهـا الـعـيـون ..

حـتـى تـلـفـتـنـا ..

والـعـصـافـيـرُ الـتـي تـلـتـقـيـنـا ...

وحـتـى الـسـحـاب     

إن غـفـتْ مُـقـلـةٌ

فـالـكـوابـيـسُ مِـلءَ الـمـنام

مـا حـرام

حـيـنَ يُـغـتـالُ فـيـكَ الأمـان

ويـزرعُ فـي جـانـبـيـكَ الـقـلـقْ

حـيـن تـغـفـو ومـا مـنْ فـلـقْ

حـيـن لا غـد تـعـلـمـه بـانـتـظـارِك غـيـر زنـزانـة

حـيـن يـضـطـرُ جُـرحُـك دونَ الـتـئـامٍ يُـهـادِن

حـيـنَ يـثـمـرُ طـولُ الـتـرقُّـبِ جـرحـاً أخـيـر

ويـسـوءُ الـخـتـام

وتـلـقـى الـذي كـنـتَ تـرجـوه بـضـعَ عـظـام ..

مـا حـرام

( خـفـفِ الـوطءَ .. مـا أظـنُّ الأديـم  )

عـلـى هـذهِ الأرضِ .....إلّا ألـوفَ الـمـقـابـر

...............................

*- بعد انتفاضة شعبان عام (1991) ضد نظام البعث المجرم قام البعثيون بارتكاب أفضع المجازر بحق سكان مناطق الوسط والجنوب وقاموا بدفن الشهداء في قبور جماعية تُحفر بواسطة الجرافات ويُدفن الموتى سوية ومن هذه المقابر مقبرة أكتشفت بعد سقوط الدكتاتورية عام (2003) وكانت تحت مرآب لوقوف السيارات قبالة المخيم الحسيني في كربلاء.

والمخيم الحسيني:- هو من المزارات الدينية في كربلاء وهو مكان تخييم الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في معركة الطف عام (61 هـ) وكان فيه النساء والأطفال وإليه يحمل الشهداء في المعركة. 

وقال من قصيدة (صـحـائـفُـه بـوحُ الـسـمـاء) وهي إلـى الإمـام علـي بـن الـحـسـيـن زيـن الـعـابـديـن (عـلـيـه الـسـلام)

عن الحبِّ عن أشيائهِ الـ (ليسَ) تعدلُ      وعن وجعٍ في أخرِ الحزنِ يُـسدلُ

وعن ذكرياتِ الطفِّ عن دمعةٍ جرتْ      ثلاثينَ حُـزنـاً بـالـمراراتِ تَـقـتـلُ

وعـن غـربـةٍ طالـتْ وكـانَ مـزاجُـهـا      طـريـقَ سبايـا يـصطفيه ويَـذهـلُ

وعـن طـفـلـةٍ تاقـتْ لحضنِ حـسينِـهـا      لـتـلـقـاهُ رأسـاً فـوق رمـحٍ يُـرتِّـلُ

وعن صحـبـةٍ مـرَّوا سـحابـةَ مـسـرعٍ      بدورُ تمامٍ في الطفوفِ تجَـنْـدَلـوا

وعـن ليلهِ لو مرَّ إغـمـــــاضِ جـفـنِـهِ      رؤاهُ وهذي الآهُ بـالـصدرِ تُعـولُ

إذا جـنَّـه الـلـيـلُ الـطـويـلُ تــنـاثــرتْ      حـوالـيـه أهاتٌ مع الـدمـعِ تـنـزلُ

تـذكّـرُ مـن لـيــــــــلِ الــوداعِ فــراقَـه      لأهـلـيـهِ لكن هلْ يفيدُ الـتجـمُّـلُ ؟

اذا أوقـدَ الـسـمَّـارُ نـاراً.. أهــــــاجَــه      تـذكَّـر نـاراً بـالـمـخـيَّــــمِ تُـشـعـلُ

وكيفَ صياحُ الـهـاشمياتِ: (عـمَّــتـي      هـيَ النارُ) خلفَ الخائفاتِ تُهرولُ

ولـو نـزلَ الـغـيـثُ الشفيفُ بـأرضــهِ      وأبـصـرَ ماءً ضـمَّ مـسراهُ جَـدولُ

تـذكّـرَ  مـــــــــاءً لـلـفـراتِ يـخـونُــه      ويتركُ زهـراتِ الـسماواتِ تَـذبُـلُ

تـذكّـرَ جـنـبَ الـعـلـقـمـــيِّ مُـقـطّــعَـاً      أخـا زيـنـبٍ ..كـفّـاهُ بالجودِ تـرفـلُ

وإن قيلَ هلْ طفـلٌ.؟؟. ترقرقَ دمـعُـه      لـطـفـلٍ فـطـيـمِ الـنـبـلِ عيناهُ تسألُ

ألا أيّها الـمـولــى لـقلبٍ... تـلــوكُــنـا      ضباعُ بـنـي سفيان ظـلـماً ونُـقـتـلُ

وإن ذُكِـرَ الآبــاءَ.... أرسـلَ حـــزنَـه      ستاراً على الـدنـيـا يَـدورُ ويـسـدلُ

ولـو مـرَّ ماءٌ بـيـن عـيـنـيـهِ لـحــظـةً      لكانَ لأهلِ الطفَّ في الروحِ منـزلُ

لَعمرٌ قضى بـيـن الـمـراراتِ شـطـرُه      وشـطــرٌ عـلـى سـجَّادةٍ الهمِّ مُثقَـلُ

مـضـى يـمـنـحُ الأبـعادَ لـونَ بـهـائهـا      يـؤسِّــسُ فـجـراً لـلـنـمـــاءِ ويَـبـذلُ

ويـمـنـحُ لـلأجـيـالِ دربَ نُـبــــــــوءَةٍ      بـأنَّ انتصارَ الروحُ للـروحِ أجـمـلُ

وأنَّ أصـولَ الـديـنِ عـتــــــرةُ أحـمـدٍ      مُـعلّقةُ فـي العرشِ ما احتزَّ مِنـجَـلُ

يـمـهِّـدُ لـلأنـسـانِ دربَ انـتــمـــــــائهِ      يُـطــــــرِّزه بـالـحـبِّ فـهـو مُـكـلّـل

صـحـائـفُـه بـوحُ الـسماءِ وعــطـرُهـا      نـسائمُ من أقصى الـفـراديسِ تَهطِلُ

..........................................

وقال من قصيدة (تـفـاحـة الله) وهي إلـى سـيِّـدةِ نـسـاءِ الـعـالـمـيـن فـاطـمـة الـزهـراء (عـلـيـهـا الـسـلام)

بــكِ اكـتـمـلــتْ آيـاتُ ديـنِ مـحـمَّـدٍ      فأنـتِ مـصـاديـقٌ لآيـةِ والــعـصـرِ

بـحـبِّـكِ يُـوصـى بـلْ يُـبـشّـرُ مُؤمنٌ      بـفـوزٍ وإنَّ الآخـريــنَ لـفي خُـسْـرِ

وأنـتِ نـذيـرٌ لـلـذي شــاءَ مُـؤمـنــاً      وإنِّـكِ نـهـرُ الـخُــلـدِ حـامـلةُ الـسـرِّ

وأنـتِ فـراديـسٌ ووحــيٌ مُــؤجَّـــلٌ      وأنتِ يـقـيـنٌ لـلـذي شاءَ أن يـدري

وأمُّ أبــيــهــا أنــتِ.. أنــتِ امـتـدادُه      نـبـوءتـه بـلْ أنــتِ والـــدةُ الـنصرِ

سما بكِ هـذا الـكـونُ حـدَّ ازدهـارِه      وآمنَ أنتِ الـشـمـسَ فـي ألقِ الـفجرِ

وحدَّ تـسـامـى للعُلى حـيـن أقـبـلـتْ      ولادتُكِ الـغرَّاءَ ..حـارَ فـمـا يـدري

فكانَ (ألمْ نشرَح) فصِرتِ انشراحَه      وكـنـتِ لـه قـلـبـاً لأحــرفِــهِ الزُّهـرِ

فـيـا جـنـةُ الأكـــــوانِ سـيِّـدةُ الـدُّنـا      وأمٌّ حَـبَــاكِ اللهِ لـلــشــفـــعِ والـوتـرِ

أتيناكِ فينا الـحـزنُ أورثـنـا الأســى      وأورقَ ملءَ الروحِ في دمنا يسري

فـكـونـي لـنـا فـي آخر الأمرِ شافعاً      مُـحِـبُّوكِ إنّـا والأمـورُ إلـى الـعـسـرِ

فـديـنـاكِ أوهـى الـقلبَ طولُ تصبُّرٍ      وجئناكِ نرجو الـيسرَ من آيةِ الصبرِ

لأنَّـكِ سـرُّ اللهِ فـي مُـحــكـمِ الـذِّكـرِ      وكوثرُه الـمـذكورُ في سـالـفِ الأمـرِ

وأنتِ امتدادُ الطهرِ عـبرَ عصورِهِ      وخـاتـمـةُ الـمـعـنى إلـى آخـرِ الـدَّهـرِ

وأنـتِ إذنْ تـفـاحـةُ اللهِ صـــاغَـهـا      لأحـمـدِهِ مـن سـدرةِ الـمنتهى تـسـري

وأنَّـكِ روحٌ بـيـن جـنـبـيهِ تزدهـي      فـيـلـثـمُـهـا مـا اشتاقـتْ الروحُ للزَّهـرِ

وقال من قصيدة (دمـعـة عـلـى الـجـهـات) وهي إلـى شـهـداءِ سـبــايـكـر

كـلُّ الــجـهـاتِ سـواءٌ أيُّـها الـــوجــعُ      مـشـتَّـتـونَ ولا طيفٌ ولا رجــعـوا

أفـتَّشُ الـدربَ هل مـرُّوا هـنـا فـرحـاً      مثلَ الفراشاتِ ملءَ الزهرِ تــجتمعُ

وأسألُ الـريـحَ هـلْ عـطرٌ لـقـامــتِـهـم      فـي ذاتِ فـجـرٍ أمـامَ الدارِ يُـفتـرعُ

ما زالَ في الـقلبِ كلُّ القلبِ بـسـمـتُهم      صـوتٌ بـأنَّ الليالـي دونَهــم فـزعُ

مرُّوا إلى الفجرِ لونُ الفجرِ سـمـرتُـهم      شمساً تُضيءُ الليالي كلّمـا سَطعُوا

الـمـوتُ كـان عـلـى أهـدابِـهـم وطـنـاً      فـكانَ أن دارتِ الدنيا ومــا دمـعُـوا

يـدرونَ لـو رفَّ جفنٌ لانـحـنـى وطنٌ      فـيـصـبـرونَ وفـي أجـفانِـهم وجـعُ

مثلُ النخيلِ بهذي الأرضِ سِـحـنـتُهـم      سمراءَ من طينِها الحرِّي همْ طلعُوا

وأدمنُوا طعمَ هذي الأرضِ من صِغَرٍ      ثـديـاً فـراتـاً حـقـيقيان قـد رُضِـعُوا

هـنـاكَ إذن

وسـدُّوا رأسَـهُـم

والأمـانـي تـرابٌ غـريـبٌ

والـعـيـونُ الـغـريـبـات

نـعـيـبٌ يـمـزِّقُ صـمـتَ الـمـنـافـي

هـنـاكَ إذنْ وقـفَ الأنـبـيـاءُ عـلـى جـدثٍ... ذاهـلـيـن

وانـحـنـوا يـلـثـمـون

صـدى كـركـرات تـيـبَّـسـنَ فـوقَ الـشـفـاهِ

وأدمـعِ شـوقٍ

إلـى الأمَّـهـاتِ الـلواتـيَ سـجَّـرْنَ تـنـانـيـرَ أعـمـارِهـن

وحـيـدون

والأرضُ فـجٌّ عـمـيـق

وكـل الـتـرابِ الـغـريـبِ اسـتـحـالَ رصَـاصـا

فـلا سـفـحُ دجـلـةَ حـيَّـا

ولا نـخـلـةٌ فـي الأقـاصـي تـمـدُّ جـدائِـلـهـا

عـلّـهـا سـتـهـيِّئ ظِـلاً لـهـذي الـوجـوهِ الـبـريـئـة

لا الـريـحُ تـحـمـلُ أخـبـارَهـم

وحـدَهـم

والـرصـاصُ حـوافـرُ خـيـلٍ تـدوسُ الـصـدور

تـعـيـدُ صـدى كـربـلاء

عـلـى صـفـحـةِ الـمـاء

عـلـى شـاطـئِ الـمـوت

حـيـثُ غـصَّ بـدمـعـتـهِ عـزرئـيـل

يـنـامـونَ مُـتّـكِـئـيـنَ عـلـى جـرحِـنـا والـغـراب

ناموا عـلـى هُدُبِ الأيَّـامِ يـا أملُ      وليسَ في الروحِ إلا الحزنُ يشتعلُ

مُوزَّعٌ دمُهُم في الضِّـفَّـتينِ سُدىً      على المدائنِ حتى اعتاضتِ السُّبُلُ

ناموا وفي القلبِ أعراسٌ مؤجَّلةٌ      مـلءَ الـشبابِ وحـتـى تَعشقُ المُقَلُ

بـلا وداعٍ سِـوى صيْحاتِ قاتِلهم      وكان في صدرِهِ الأحـقـادُ تَـقـتـتـلُ

لا أمَّهاتٌ فتبـكي في جـنـائـزِهـم      ولا احتراقُ حبيباتٍ بـه شُــــغِـلـوا

النهرُ شاهدُ زورٍ كيفَ يُنكـرُهــم      ما زالَ في ضفَّتيهِ جُرحُهم خَضِلُ

وقال من قصيدة (هـيـلُ الـمـدائـنِ حـشـدُنـا) وهي إلـى أبـطـال الـحـشـد الـشـعـبـي الـمـقـدس

أوقِدْ حروفَ الأمـنـيـاتِ مـن الـثرى      وأضِئ شِعابَ الكـونِ فجراً أخضرا

وامـنـحْ لـكـلِّ الـعـاشـقـيـنَ عيونَــهـم      كـي تُـزهـرَ الأحـلامُ نارنجَ الكـرى

الــدهــرُ كـان مـســافـةً مـلـغــــومـةً      بـالعابـثـيـنَ وكنتَ أفضلَ من يَـرى

بـالـقـادمـينَ إليكَ من رجـسِ الـخــرا      ئـطِ يـنـسـلـونَ ليغرزُوا بكَ خنجرا

هم أدفأوا الأسرى وهم ملأوا الـبريـ      ـة أدعـيـاءً كـاذبــيــــن وأكـــــثــرا

هم أشعلوا الصحراءَ بـالـحـقدِ الـدفـيـ      ـنِ وشيَّـدوا فـي كـل شـبرٍ خـيـبـرا

جـاءوكَ يـرتـجـزون ملءَ نـعـيقـهــم      (يا ليتَ أشياخـي) وجـئـتَ مُـؤزّرا

بـالـعاشقين الأرضَ ملحَ الأرضِ هبُّـ      ـوا يحملونكَ فـي الجوانحِ مِشـعـرا

مـن كــــلِّ تـاريـخِ الـورودِ وكـل تـا      ريـخِ الـمحبَّـةِ مـن فـراشـاتِ القرى

مـن كـل شـبـرٍ فـي الحنينِ تأرجحوا      وجعاً فـراتيَّ الـمـلامـــــحِ أســمـرا

هـم فـتـيـةٌ أقـصـى المدائنِ جـمـعُهـم      جـاءوا وتـسـعـى خلفهم كلُّ الـذّرى

مـثـلَ الـفـراشـاتِ اسـتـفـزَّ عـيونَـهـم      ضـوءُ الـسواترِ حين لا صبرٌ يُرى

حـيـنَ اسـتـحـالَ الـنـهرُ تابـوتـاً لأخـ      ـوتِهم ولونُ الـماءِ جـرحـــاً أحـمـرا

مـدَّوا لـكـلِّ الـثـاكـلـيـــــنَ ســواعـداً      سُـمْـراً وشدُّوا بـالمفاصلِ مَــــعْـبـرا

وهـبُـوا إلـى الـغـيـمِ الـبـعـيدِ مواسماً      مـن لـونِ سـمـرتِـهـم فعـادَ وأزهـرا

وانـثـالَ يـرسـمُ فــي الوجوهِ ربـيـعَـه      نصراً بكبرِ الـرافـديـــــــنِ وأكـبـرا

مـن كـلِّ تـأريــــخِ الـعـراقِ مـزاجُـه      مـن كـربـلاءاتِ الـحـسـيـنِ تـجَـذّرا

مـن صـولـةِ الـعـبـاسِ أشـعـلَ قـلـبَـه      إذ بـعـدَ صومِ الـدهـرِ حشداً أفـطـرا

هـبّـوا عـراقــيـــيـــنَ حــشـدُ اللهِ أجـ      ـمـعـهـم وكـان الـصوتُ فيهمْ حَيْدَرا

تُـطـوى الـمـدائـنُ طـوعَ يُمناهم كطـ      ـيِّ السجلِ حينَ الحزمُ لا بلْ أيـسـرا

هـبُّـوا عـلـى اسـمِ اللهِ حـشـدُ مـروءةٍ      قـد أدّبَ الـدنـيـــــــا وعـادَ مُـظـفّـرا

وقال من قصيدة (دمـاءٌ عـلـى رفـيـفِ الـسـمـاء) وهي إلـى سـيـد الـشـهـداء الإمـام الـحـسـيـن (عـلـيـه الـسـلام)

أنا جئتُ من كفَّيَ يـنـبـثقُ الصدى      لامستُ جرحَك عابقاً مـثـلَ الـنَّدى

قـبَّـلـتُ وجـهَ اللهِ قـبـــلــةَ حـائـــرٍ      مُـتـبعثِرٍ عـبـرَ انـثـيـالاتِ الــمَـدى

فـي وجهِـكَ الذُّريِّ كنـتُ رأيــتُـه      مُـتـكــربــــــلاً بـصـفـاتِـهِ مُـتـفـرِّدا

قد كـنـتَ فرداً حـينـما مرَّ الجمـيـ      ـعُ بـكــربـلاءَ وكـنـتَ حـقـاً أوحـدا

يـا سـيَّـدَ الــثــــوراتِ أنـتَ ولادةٌ      شـعّتْ فـعـادَ الـكـونُ مـنهـا أسـعَـدا

يا ملهمَ الثوراتِ فـكـرتَـهـا الـتــي      تـخـتـطّ مـن نـهـجِ الرسالةِ مَقصدا

فجراً أتيتَ وكنتَ بـسـمـتَها الـتـي      لـمّـا تـزلْ مـا امتـدَّ دمـــعٌ سـرمـدا

ها أنتَ فـي شـفَـةِ الزمانِ قصيدةٌ      عـصـمـــاءَ ردَّدَهـا وظــــلّ مُـردِّدا

هـا أنـتَ تـزهرُ كـلَّ يـومٍ مـوقفـاً      وصـلابـةً فـيـنـا وتـورقُ مـــوعِــدا

تمتدُّ روحاً في عروقِ الرمل تمـ      ـنحنا الفراتَ يفيضُ ما ضاقَ النَّدى

ها أنتَ من عطشٍ ستثمرُ كلَّ ما      ءِ اللهِ من شفتيكَ كي تروي الصَّدى

أجـلْ ذلـكَ الـرمـلُ صـارَ مَـزارا

عـلـى كـلِّ ذرَّاتـهِ

وبـكـلِّ صـبـاحٍ

يـطـوفُ ويـشـدو بـاسـمِ الـحـسـيـنِ الـيـمـامُ

وتـمـرُّ الـدهـورُ مـطـأطِـئـةً

فـهـي مـحـضُ دهـورٍ تـفـتِّـشُ أحـلامـاً

حـلـمـاً .. حـلـمـاً

تـريـدُ اعـتـذاراً لأحـلامِ طـفـلٍ

رمـتـهـا الـسـهـامْ

أجـلْ كـربـلاء ...

الـسـمـاءُ الـتـي وِلـدتْ مـن دمـاءِ الـحـسـيـن

لـيـورقَ مـنـهـا الـسـلامْ

كـربـلاءُ تـقـومُ بـكـلِّ صـبـاحٍ

كـطـائـرِ عـنـقـاءَ

مـا امـتـدَّ حـرفٌ ونـاحـتْ خـيـامْ

ولـلآنَ مُـذْ ألـفِ شـمـرٍ

وسـوطٍ يـبـلِّـلـهـا الـشـعـرُ

يـزهـرُ فـي شـفـتـيـهـا ابـتـسـامْ

لـمـاذا تُـبـلّـلُ كـلَّ حـروفِ الـتـهـانـي دمـوع ؟

إذا قـيـلَ هـذا الـحـسـيـنُ

لـمـاذا يـطـرِّزُهـا عـطـشٌ وبـكـاءْ ؟

لـمـاذا تـمـرُّ الـثـوانـي كـطـعـمِ الـدمـاءِ

إنَّـه الـوجـعُ الـمـرُّ يـزهـرُ فـي كـل حـيـنٍ

إنَّـهـا حـسـرةُ الـكـونِ

مـرَّت بـصـدرِ نـبـيٍّ

يُـبـشّـرُه اللهُ قـبـلَ الـولادةِ بـالـمـوتِ

فـكـانَ الـحـسـيـنْ

إذا دمـعـةُ اللهِ

مُـذْ سُـكـبـتْ فـوقَ خـدِّ الـنـبـيِّ

دمـعـةُ اللهِ

تـحـضـنُـهـا كـربـلاء

يا جُـرحَـنـا الأزلـيُّ مـا زالَ العرا      قُ بحجمِ جُـرحِـكَ شـامــخاً مُتَوقِّدا

مرَّتْ به الـطـعناتُ كلٌّ تـصـطـفيـ      ـهِ وكـلُّ نــائــبةٍ بـــه مَـــدَّتْ يـــدا

شـحـذوا على طولِ البلادِ خناجراً      سوداءَ حدَّ الـلا تـطـاقُ مع الرَّدى

لــكــنَّ فـتـيـتُـه بـطـفِّــــــكَ آمـنـوا      واستأنسوا بالموتِ وازدادوا هُدى

نشروا على طولِ السماءِ حُسينَهم      رايـاتُـهم في الخافقينِ لـها صـدى

الـحــمــــــدُ للهِ الـذي أسـرى بـنـا      للنصرِ نحنُ بشائـرٌ تـبــــنـي غـدا

وقال من قصيدة (وأشـرق نـصـر الـسـواتـر) إلـى أبـطـال الـنـصـر وعـاشـقـي الـسـواتـر رجـال الـحـشـد الـشـعـبـي الـمـقـدس

هـكـذا يَـرتـقـونَ فـالمجدُ صفُّ      بـلـغـوا مــا تـلاه حـيـنـاً وخَـفُّـوا

يَـمسكونَ العُلا فهم حيث كانوا      فـالـمـعــالـي إلـى ذُراهـم تَــرِفُّ

أدمنوا طعمَها ففي الروحِ منها      شـهـقـةٌ فـي مــدى الـعراقِ تَـلِفُّ

واستداروا بكلِّ سـورةِ مـعـنـى      بالفداءِ الـعـظـيــمِ كـانــتْ تَـحِـفُّ

هـمُّـهـمْ أنْ تـعـيشَ فـيهمْ بــلادٌ      أشـربـوا حـبَّـهـا الــفـؤادَ فـعـفُّـوا

وأنـاخـوا بـبــابِـهـا ثَــــمَّ فـجـرٌ      مـن دمـاءٍ عــزيـــزةٍ يَـصــطَـفُّ

أوقـدوا فـجــرَهـمْ عـيونَ فـؤادٍ      عاشقٍ والـدموعُ لـيــسـتْ تَـجِـفُّ

عـاشـقونَ السواتـرِ الآنَ نبضٌ      عـلـويٌّ عـلـى الـمــحــبَّاتِ يغـفـو

كـلـمـا بـالحنينِ طاحَ شـهــــيـدٌ      أشعلَ الــدربَ من بـقـايـاهُ نَـزْفُ

وأضـاءَ المدى ابتكاراً وأهدى      نـجمةً فــي مـدى الـمـحـبَّةِ تـهـفـو

إنَّه الحبُّ يصطفيهمْ شـهـــوداً      قد علا صوتُهم ففي الروحِ عزفُ

يوقدونَ الحياةَ شمساً أضاءتْ      حـيـنــــمـا لـوَّحُـوا لـيُـهـزَمَ خَـوفُ

بـيـدٍ حـرَّةٍ أنـاروا الأمــــانـي      فـي عيونِ الظـمـا لـيُـزهـرَ جُـرْفُ

يعشقونَ البلادَ فهيَ حُـسـيـــنٌ      يُـثـمـرُ الآنَ مـن ثـنــــــايـاهُ طـفُّ

وعـلـى خطوِهم ستنمو قُراهُم      سُـدمـاً فـي مــــــــــدارِهـم تَـلـتَـفُّ

هُمْ معاني الوفاءِ حينَ تراهـم      هُـمْ نـخـيـلٌ مـن الـحـنـينِ وسَـعـفُ

هُـمْ بناةُ التأريخ ما كـان مـنه      مُـذْ أضاءوا الـعراقَ أزهـرَ حـرفُ

ومن الطينِ أورقتْ ألفُ دُنيا      بـبـهـاءٍ لـهـا وقـدْ حــــــــانَ قَـطـفُ

وأعادوا صولاتِهمْ فاحَ منهـا      عـنـبـرٌ ومـجـــــــــــــــامـرٌ وأكـفُّ

العراقُ الحبيبُ أورقَ نصراً      وبـعـزمٍ رايـــــــــــــــاتُـه لا تُـكَـفُّ

لـوَّحُوا حَـلّـقَـتْ بَـشائِـرَ مَجدٍ      بَـلـغـــــوا مَـا تـلاه ..دومـاً وخَـفُّـوا

وقال من قصيدة (علي ....)

وأتيتَ فجراً بـالـمـحـبـةِ أخـضرا      دربٌ إلـى ربٍّ تـنـاثـرَ فـي الـقُـرى

دربٌ إلـى ربٍّ تـقـمَّـصَـه الـبـغـا      ةُ فعادَ من كـثـرِ الـمواجـعِ خُـنـجـرا

متوحِّدٌ في الـضِّـفـتـيـنِ أحالكَ الـ      ـمعنى أساطيرَ اشـتـعـالٍ في الوَرى

يـا بـسـمـةَ الأيـتامِ كمْ مـرَّتْ دهو      رٌ وهـيَ مـــا زالـتْ تُـنـادي حـيدرا

من بطنِها ولدتكَ, تدري كعبةُ الـ      ـدنيا بكونِك ــ ملءَ دهركَ ــ مشعرا

مـرَّتْ مــلوكٌ واستحالَ تـراثُـهـم      مـرَّاً ومــــا زالـتْ حـروفُـك سـكَّـرا

يا أنتَ يا صدقَ الزمـانِ زمـانُـنـا      رجسٌ وضوعُكَ كان طهراً أطـهـرا

يا أنتَ باسمكَ لم نزلْ نُعطى قرا      بيناً توزِّعُـنـا الـمـنـاصــبُ مـا تـرى

دمنا تُـلاقـفـه الـدروبُ وكـل نـهـ      ـرٍ ملءَ موتانا بـصــمـتٍ قـد جـرى

وبكلِّ شبرٍ من عراقِك ضجَّتِ الـ      آهاتُ بالمسرى وقــد طـالَ الـسـرى

فـي كـلِّ يـومٍ طـفُّـنـا عـبـرَ الـمدا      ئـنِ حـدَّ عـادَ الـكـــونُ مـنّـا أحـمـرا

كـثـرتْ خـنـادقُـنـا وعـبـدُ الـودِّ آ      لافٌ ولـيـلُ بـالـعــــــراقِ ولا كـرى

وتـكـاثــرَ الأحـزابُ كـلٌّ يـدعـيـ      ـكَ وجـلّـهـمْ شـادوا بـخـبـثٍ خـيـبـرا

والـبـابُ والأبوابُ مـوصـدةٌ وكـ      ـلُّ وجوهِنا صفـرٌ وسـيـفُـك لا يُـرى

فمتى تمرُّ على القـلوبِ سـحـابـةٌ      بيضاءَ تمـنـحُ مـا تـريـدُ مـن الـقِـرى

ومـتـى بـعـدلـكَ تملأ الدنيا وتـمـ      ـنحُـنـا جـوازاً لـلـمـرورِ إلـى الذرى

ومـتـى تـمـرُّ بـكفـكَ الفضلى لتقـ      ـطـعَ كفّ من سرَّقَ الـبريةِ والورى

يا سيِّداً صنعَ الثباتَ مـتـى سـنـنـ      ـهـلُ مـن ثباتِكَ كي نَعافُ القـهقـرى

ولِـد الـنـهـارُ بيومِ مـولـدِك الـبـهـ      ـيِّ وما يزالُ الدربُ فجـراً أخضـرا 

وقال من قصيدة (تـنـويـمـة) وهي إلـى عـبـد الله الـرضـيـع (عـلـيـه الـسـلام)

وحـيـداً عـلـى رأسِ رمـــحٍ تُـــــدارُ      بهـولٍ وقـد أنـكـرتـكَ الـديـارُ

فــيـا صـغـرَ سِـنِّـكَ حـيـن فُـطـمـتَ      وهلْ فـطـمـتـكَ نبالٌ صـغارُ؟

وكـان الــقــمــاطُ دمـــــاً لـفّ جـسـ      ـمَـكَ والمهدُ رملٌ ومنه الدثارُ

وحـيــداً تــلاقــفُ بــيــن الـقــبـائـلِ      قد شـطّ عن أبـويـــكَ الـمـزارُ

فـأمّـكَ قـــامــةُ حـــزنٍ غـــريــــبٍ      وما هَـدَّ مـن صبرِها الإنكسارُ

إذا حـانَ وقـتُ الرضـاعِ أصـاخـت      لعلّك، لا شـيءَ! والصمتُ نارُ

صغرتَ على الموتِ ما زلتَ طفلاً      وفـي كـفّ مـوتِكَ طـفـلاً تـدارُ

عـصافـيـرُ حُـلـمـكَ لـلآن تــشـــدو      تعالَ صغيري.., وماتَ النهارُ 

وقال من قصيدة (فجر علي)

الـلـيـلـة هـزّ الـصـحـراءَ الـعـربـيـةَ فـجـرٌ

أيـقـظَ أحـلامَ الأطـفـالِ الـغـافـيـنَ بـلـيـلِ الـبـؤس

أوقـدَ فـي عـيـنِ الـلـيـلِ الـمـتـربِّـعِ فـوقَ الأعـنـاقِ

شـمـوعََ الـرفـض

أجّـلَ مـوتَ الأحـلامِ لـدنـيـاً أخـرى

زرعَ الـبـسـمـةَ فـي قـلـبِ نـبـي

وأزاحَ سـتـارَ الأوجـاع

لـيـرسـمَ نـصـراً بـعـدَ سـنـيـنَ بـبـدرٍ

الـلـيـلـةَ مـرّ شـهـابٌ

بـيـن الأصـنـامِ بـمـكـةَ

فـارتـعـدتْ فـرقـاً

وانـكـفـأ الـكـهّـانُ عـلـى بـابِ الـكـعـبـة

حـيـثُ انـشـقَّ جُـدارٌ

مـازالَ ولـلآن الـشـقّ....يـذكّـرنـا

كـي تـدخـلَ بـنـتِ أسـدْ

تـحـمـلُ فـي الـجـوفِ أسـدْ

وتـشـيـرُ إلـى اللهِ بـعـيـنِ الأمِ الـتـعـرفُ مـعـنـى الله

الـلـيـلـةُ حـطّ عـلـى الأرضِ بـمـكـةَ حـيـدرةُ الـغـالـب...

الـلـيـلـةُ يـنـتـصـرُ الـفـقـراءُ بـأدنـى الأرض...

2-

دمـعـةٌ لـلـيـتـيـم

بـسـمـةٌ لـلـفـقـيـر

كـسـرةُ خـبـزٍ

وسـيـفٌ

وحـفـنـةُ مـلـحٍ

وثـوبٌ مـرتـق

وشـمـسٌ تـطـاوعـهُ فـي الـمـسـيـر

هـكـذا مـلـكَ الـخـافـقـيـنِ وأدمـى الـقـلـوب

هـكـذا صـارَ فـي مـقـلـةِ الـدهـرِ رمـزاً

تـخـطّ خُـطـاه مـسـيـرةَ كـلِّ الـشـعـوب

إنـه لا فـتـى فـي الأرضـيـن

لا سـيـفَ إلّاه

لا فـحـلَ إلّاه

لا قـلـبَ يـبـكـي لـحـزنِ الـيـتـامـى سـواه

3-

حُـيـيـتَ مـؤتـلـقـاً يـسـمـو بـكَ الألقُ      ذكـراكَ هـذي فـماذا تـفـعلُ الـحَـدقُ؟

فـي كـلِّ يـومٍ يـزيـلُ الـدهـرُ راسـيةً      وأنـتَ مـابـيـنـنـا تـأتــي كما الـفـلــقُ

يا أنتَ يكفيكَ أنّ الكون محض لـقىً      مـرمـيـةً في مـدى كـفـيـكَ تـصطفقُ

إذ قلتَ للشمسِ عودي الآن فانكفأتْ      خجلى تجرجرُ خيطاً وانطوى الأفقُ

خذْ ألفَ شمسٍ فدى كفيكَ وارمِ بهـا      فـأنـتَ قـطـبُ رحاها فـــيـكَ تّـتـسـقُ

وأنـتَ تـورثُ لـلأيـــــــامِ رونـقـهـا      بـمـقلتـيـك تـهـادى ضـوؤها الـعـبـقُ

أنـتَ الـعلي بهذي الأرض تـمـنحها      سُـورَ الأمـانِ فـلا خـوفٌ ولا فَــرَقُ

4 –

وهـا أنـتَ مـازلـتَ مُـذ ألـفِ دهـرٍ

تـمـرّ الـلـيـالـي عـلـى شـاطـئـيـك

فـتـمـنـحـهـا الـدفءَ والـضـوء والـعـافـيـة

يـتـاجـرُ بـاسـمـكَ كـلّ الـمـلـوكِ وأنـتَ بـريء

ويـحـكـمُ بـاسـمـكَ كـل الـلـصـوصِ وأنـتَ بـريء

مـلـكـتَ مـنَ الأرض ثـوبـاً وسـيـفـاً

ووزّعـتَ فـي كـلّ قـلـبٍ بـهـا الـضـحـكـةَ الـصـافـيـة

فـهـلْ يـاتـراكَ أقـمـتَ الـقـصـورَ

والـفـقـيـر لـه خـيـمـةٌ بـائـسـة

وهـلْ يـاتـراكَ مـلأتَ الـمـصـارفَ مـالاً

وعـيـنُ الـيـتـامـى بـهـا دون خـبـزٍ تـبـيـت

سـمـوتَ تـعـلـمُـنـا كـيـف أنـكَ حـقٌّ ..فـكـنـتَ عـلـيـاً

وأنّـكَ عـدلٌ فـكـنـتَ عـلـيـا

وأنـكَ حـربٌ فـكـنـتَ عـلـيـا

وأنـكَ سـلـمٌ فـكـنـتَ الأمـيـر

-5 –

إنّـنـا بـاسـمـك الآن نـقـتـلُ

تـشـطـبُ أسـمـاؤنـا

تـنـبـشُ حـتـى قـبـور الـذيـن أحـبـوكَ مـذ ألـف عـام

إنّـنـا نـدخـل الآن عـصـر يـزيـد

ونـضـرب أطـنـابـنـا فـي مـدار الـظـلام

إنّـنـا نـقـفُ الآن مـثـلـك بـيـن الـفـتـن

لـكـنـنـا مـثـلـمـا انـتَ لـنْ نُـمـتـهـن

سـتـمـرّ الـغـيـومُ الـتـي بـرقـهـا خـلـبٌ

وتـمـرّ الـسـيـول جـفـاءً ونـبـقـى

لأنـكَ رمـزٌ لـكـلِّ الـذيـن أحـبـوا الـحـيـاة...

فـكـنـتَ الـحـيـاة

لأنّـكَ رمـزٌ لـكـلِّ الـذيـن أحـبـوا الـعـراق

فـصـارَ يُـسـمّـى بـلادُ عـلـي

وصـرنـا نـسـمّـى عـيـالُ عـلـي

فـأنـتَ عـلـيٌ ونـحـنُ عـلـى نـهـجـكَ الـسـائـرون

وقال من قصيدة (جـسـرٌ إلـى الـخُـلـد)

هكذا تُورقُ الدماءُ اخضرارا      مـا يزالون موقـفاً لا يُجارى

فوقَ كلِّ الدروبِ يُثمرُ نـبضٌ      نـبـويٌّ سما بـهـمْ واسـتـدارا

هـا هـمُ قـد أتوكَ من كـلِّ فـجٍّ      مـثـلَ رمـلٍ إليكَ أزهرَ نارا

كـلُّ عــــامٍ إلـيـكَ حـجٌّ جـديـدٌ      كـلُّ عامٍ تـدرَّعـوا أعـمـارا

**

ينثرُ الشيبُ حلمَه في خُـطـاهُم      زقزقاتٍ على الـمنائرِ تـغـفـو

أيُّها الدربُ شـمـعـةً قـد أتـيـنـا      لـو تـمهَّلتَ فالمسافـةُ عصفُ

أينه الجسرُ؟ والخطى والهاتٌ      واحتراقُ مع المصيباتِ يطفو

كـربلا طـفُّــــنـا ولـكـنَّ دربـاً      نحوَ ذاكَ الإمامِ يا جسرُ طـفُّ

**

أعلى الجسرِ نعشُه كان مُلقىً      كيفَ والـكونُ من شذاهُ تعطّرْ؟

خرزةٌ بين كـفيهِ دنياكَ هـذي      وهو أسمى ـ والله ـ منها وأكبرْ

هو كلُّ الـوجــودِ ذاكَ جـلـيٌّ      فهوَ خيرُ الأنامِ موسى بن جعفرْ

.....................................

وقال من قصيدة (يـا كـريـم الـوجـوهِ الـزُّهـر) وهي إلـى سـيـد شـبـاب أهـل الـجـنـة الـحـسـن الـمـجـتـبـى (عـلـيـه الـسـلام)

منْ مبدأِ الـتـيـنِ حـتـى آخـرِ الفجـرِ      مـنْ أوّلِ الـدهـرِ حـتـى آخرِ العُمـرِ

ومـنْ نـدىً مـن أغاريدٍ مـشتْ بــدمٍ      للأنبياءِ ومـنْ فـخــرٍ إلــى فـخــــرِ

كنتَ ابـنَ بـنـتِ نـبـيٍّ لـيـسَ يعـدلَـه      إلا الحسينَ فكنتَ الأصلَ للبـحــــرِ

يا سـيَّـدَ الأمـنـيـاتِ البيـضِ في شفةٍ      لـمـا تـزلْ بـانـتـظارٍ آخرَ الصـبـرِ

هَـبْ لـلـمـحـبـيـنَ أحـلامـاً مـؤجَّـلـةً      منذُ الحسين وهمْ في حاجةِ النصرِ

الـدهـرُ أوغلَ في حـزنٍ وفـي كـدرٍ      وأنـتَ بـسـمـتُـه يا سـيـدي نــدري

يا بـسـمـةً فـي شـفاهِ الدهرِ جادَ بـها      مـحــمـدٌ ذاتَ أحـلامٍ لـذي حـجــرِ

فيا كريمَ الـوجـوهِ الـزهـرِ نـعرفُـهـا      وجـوهَ بـيـتِ نبيٍّ زينةُ الـدهـــــــرِ

امنحْ رؤى الحالمينَ الآنَ ما حملتْ      ورودَ ضحـكـاتِـنا البيضاءَ للصدرِ

وصُـغْ بـمـولـدِكَ الـقـدسيِّ فرحتَـنـا      وامـنحْ جوازَ مـرورٍ مـنـكَ لـلشعرِ

نـحـنُ الـعَطاشى بـأرضِ اللهِ تسكنُنا      أحلامُنا بالـعـطـايا مـنـكَ بـالـزَّهـرِ

بالنصرِ تكتبُه فـي الـضـفـتـيـنِ يـــدٌ      بـيـضـاءَ من حشـدِنـا تـمتدُّ للحشرِ

وقال من قصيدة (حـلـم الـيـتـامـى) وهي إلـى أبـيـهـم عـلـي بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام)

وكـان الـيـتـامـى عـلـى مـوعـدٍ..

والـرغـيـفُ.. تـأخَّـرْ..

قـالـوا: لـعـلَّ الـذي كـانَ خـيـراً

ونـامـوا جِـيَـاعـا

وقـالـوا:  سـيـاتـي الـمـسـاءُ.. ويـأتـي

بـلا جـلـبـةٍ مـثـلَ مـرِّ الـنـسـيـم

يُـوزِّعُ مـن يـدِه خـبـزَه

دونـمـا حـمـلـةٍ سـتُـسـمَّـى انـتـخـابـا

ودونَ مـكـاتـبَ تُـخـفـي وراءَ الـنَّـوايـا نـوايـا

سـيـأتـي كـأحـلامِـنـا

شـفـقـاً مـن مـروءة

لا يـمـيِّـزُ مـا بـيـنـنـا حـيـن يـأتـي

سـوى الـيُـتـمِ

وحـيـنَ تـأخّـرَ هـذا الـمـسـاء..

عـرفـوا الـيـتـمَ والـفـقـرَ

أدركـوا.. أنَ كـلَّ بـيـوتِ الـصـفـيـحِ سـتـبـقـى صـفـيـحـا

يُـجَـلّـلـهـا الـذّل

أدركـوا.. أنَ طـعـمَ الـرغـيـفِ مـعَ الـعـزِّ

صـار بـعـيـدَ الـمـنـال

ونـامـوا جـيـاعـا

ولـلآن تُـورقُ ثـوراتُـهـم حـيـنَ تُـورق

بـاسـمِ الأمـيـرِ الـذي

كـانَ يـحـمـلُ كـيـسَ الـطـحـيـنِ عـلـى كـتـفٍ

ويـحـمـلُ كـلّ الـحـنـانِ عـلـى كـتـفٍ

ويـوزِّعُ بـاسـمِ الإلـهِ مـع الـخـبـزِ

يـوزِّع بـسـمـتَـه مـن وراءِ الـلـثـام

وحـيـنَ الـصـبـاح ... يـكـونُ الإمـام

فـإلـى كـلِّ مـن يـقـفُ الآنَ بـيـنَ الـرغـيـفِ ولـقـمـةِ عـزٍّ

إلـى كـلِّ مـن يـدَّعـي حـبَّـه لـعـلـي

لـكـلّ الـمـرابـيـنَ بـاسـمِ الأمـيـر

أقـولُ ضـعـوا كـيـسَـه فـوق أكـتـافِـكـم

وأزيـلـوا الـتـصـاويـرَ عـن كـاهـلِ الـفـقـراء

وهُـبُّـوا لـحـربِ الـلـصـوص

فـمـا بـيـنَـكـم وعـلـيٍّ عـهـود

ومـا بـيـنَـكـم والـعـراقِ عـهـود

أوقـفـوا سـورةَ الـدم

فـالـمـوتُ صـارَ بـأرضِ عـلـيٍّ

يـوزَّعُ مـثـلَ الـهـويـة

والـخـوفُ مـثـلَ الـهـويـة

والـيُـتـمُ مـثـلَ الـهـويـة 

وقال من قصيدة (بوابة الحياة) وهي إلـى الـمـديـنـة الـتـي نـثـرت جـسـر الـمـحـبـة لـعـشـاق الـحـسـيـن

وذرفـت أبـنـاءهـا شـوقـاً لـهـم وهـم يـعـبـرون مـنـهـا إلـى الـنـور

إلـى طـويـريـج مـديـنـة الـكـرم الـحـسـيـنـي

‏وحـيـث الـتـفـتُّ

وجـدتُ الـقـلـوبَ تـودِّعُ أسـرارَها

موجةً في الفرات

وحيثُ نوارسُ ترسمُ خارطةً

للمحبة

تمرُّ بجسرٍ

قديمٍ على النهر

كلّما داعبته البراءة

هبَّ شوقٌ به

ينحني كي يقول:

اعبروا

وتلوجُ الأماني على وجنتيهِ

الفراتُ بها شاطئٌ من هوى

وأوجهٌ تمرٌّ بعمرِ الدهورِ لتبقى ندية

لتظلَّ بها حلماً من ندى

وانتظارٌ على الجسر

كلٌّ يغازلُ صمتَ المويجات

حدَّ انحناءِ الدموع

وكلٌّ يودِّعُ أسرارَه نورساً

أيّها الجسرُ خبِّئ أماني القلوب

وهيّأ لهم وطناً من حنين

كي يلوذوا به

إذا ازدحمَ الهمّ

تمدُّ له خضرةَ الروحِ والماء

والشجرُ المتناثر

باسقاتُ النخيل

وصفصافُها المتشابكُ جنبَ الجروف

يتوضَّأ من حزنهِ بغناءِ الحمام

ويعزفُ للناي لحنَ القصب

يعودون بالأمنياتِ خفافاً

نتوضّأ من خضرة

ونصلي صلاة المحبة عند مسناتِها

إنّها منذ أكثر من....لستُ أدري

صديقة عشّاق بيتِ النبي

كلّما عادَ شهرُ (المحرّم)

تفتّح قلباً رؤوماً

وتشرِعُ أبوابَها بانتظارِ مسيراتِ سبي تمرّ

للعابرين إلى الله من فوقِ جسرٍ قديم

حيثُ الخطى لهفة

والطريقُ التي اتّشحتْ بالسواد

تقبِّلُ اقدامَهم

وهي تسهرُ خلفَ مواقِدها

تسجِّرُ تنورَها وتعدُّ الثواب

على حزنِ صوتِ ( النوينيّ)

أو صوتِ نادبِها (جاسم)

وهي تصغي إلى دمعاتِ الإله...

(يالغزيت العالم بسبعينهة)

و(جينا ننشد كربلة مضيعينها)

تذرفُ أبناءها حيت تنعى الحسين

إنها ها هنا

في مدارِ اللهِ تمسكُ بوّابة

للحياة

نـوفـل الـحـمـدانـي

وقال من قصيدة (محاولة أخرى لليتم) وهي في ذكرى جرح الإمـام عـلـي بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام) وشـهـادته...

جـئـنـا يـمـزِّقُـنـا الأسى لـمـصـابِهِ      وِرداً نذوبُ مـضـمَّخـيـن بـبـابِـه

نـدري بـأنَّ لـدى الـجـفـونِ مـهمةٌ      أن تـذرفَ الأحـلامَ فـي أعـتـابِـه

جـئـنـا يـتـامـى لـم نـزلْ من عهدِه      متقاطرين على دروبِ خـضـابِه

دربٌ إلـيـه صـراطـنـا ونـجـــوزُه      مـتـعـلـقـيـن مـحــبــةً بـثـيــــابِـه

مـثـلَ الـفـراشـاتِ اسـتـفـزَّ عيونَنا      نـورُ السماءِ يـطـلّ من محـرابِـه

جـئـنـا وقـد دارَ الـزمـانُ يـقــودُنا      هـمٌّ ويـفـزعُــنـا نـشـيـجُ غـيـابِـه

مَن يمسحُ الأحزانَ عنّا ؟ من يـقو      دُ الكوفةَ الحمراءِ وسط سرابه؟

مَن يوقظ الموتى على بابِ المـديـ      ـنةِ ؟ من يعيدُ الحقَّ في أسبابِهِ؟

من يهزمُ الأحزابَ ؟ والليلُ الطـو      يلُ مـدائـنٌ ردّت صدى أحزابِـه

وبـكـلِّ فـجٍّ خـنــــــدقٌ ويـقــودُهـا      عمرو يصيحُ مُلـوِّحـاً بـكــتـابِـه

(عُـدنـا) وفـي كـلِّ المدائـنِ قـاتـلٌ      مـتـابِّـطٌ غـدراً يـلـوحُ بـنـــــابِـه

وقال من قصيدة (شموع في طريق علي)

وسموتَ بالعلياءِ وحدَكْ

ووقفتَ في خلدِ الزمانِ ...

تحوكُ من صخرٍ

على عينِ النواصبِ صغتَ مجدَكْ

ما زلتَ في عينِ الوجودِ

تمرُّ كلُّ ممالكِ الدنيا

وتشيخُ أسماءٌ وأرقامٌ

وأنتَ أميرُ آمالِ اليتامى

ترسمُ الأحلامَ وردَكْ

ها أنتَ في شفةِ الزمانِ الصدقِ

كيفَ أكذوباتهم يوماً تحاولُ أن تحدَّكْ

طلقتها..

وأتتكَ دنياهمْ ثلاثاً

ما ارتضيتَ...وفيتَ عهدَكْ

كثرتْ خنادُقنا

وعبدُ الودّ آلاف

فهلاّ جئتَ كيما تهزمَ الأحزابَ وحدَكْ

*

وتدري أبا حسنٍ

ما الذي خلفته الأيادي التي بايعتكَ وخانت

مالذي أورثته الحروبْ ؟؟؟

بكلِّ زمانٍ لهم جملٌ...ومعاوية ....ويزيد

بكلِّ زمانٍ لهم كاتبٌ للتقارير ...

أو مخبرٌ...

وقطامٌ...

وسيفُ ابن ملجم ما زالَ تلمعُ في جانبيهِ النيوبْ

وفي كلِّ يومٍ لنا ألفُ جرحٍ

يرنُّ صداها بكلِّ القلوبْ

تمنَّيتُ يوماً بعدلكَ فينا تؤوبْ

لنشعلَ في كلِّ ركنٍ شموعا

وفي كلِّ قلبٍ غديرا

وننثرُ أرواحَنا كالطيوبْ

تمنّيتُ لو مرَّ يومُ الغديرِ بلا أيِّ موتٍ

بلا أيِّ دمعٍ يتيمٍ

بلا أرملةٍ

فمنْ أينَ يأتي عليٌّ ليمسحَ دمعتَه

ويمسِّدَ أوجاعً همٍّ ثقيل

والدروبُ مثلثُ غدرٍ وأركانُها مقصلة

تمنَّيتُ أن ينزعَ البعضُ أسمالَه ويزيحَ النفاق

تمنَّيتُ لو مدَّ كلٌّ لصاحبِه وردةً بدلَ القنبلة

ووافقه أن يعيشَ بظلكَ كل العراق..

وقال من قصيدة (فيا قمراً) وهي إلى أبي الفضل العباس (عليه السلام):

سـمـاءٌ بـلـونِ الـحـــزنِ لا قـــمـرٌ يـبـدو      وليس لنــجـمِ الصبحِ في صبحِها عدُّ

تـــنـــاوشـهـا الـذؤبـانُ شـرقـاً ومــغـربـاً      فكلٌّ فــضـاها الهمُّ, كيفَ غـدا يغـدو

تـدورُ بـها والـصــبــحُ حــلـــــمٌ مُـؤجَّـلٌ      بعيـنـينِ من جمــــرٍ يؤجِّجُهُ الـسُّــهدُ

وكـانـتْ بـحـجـمِ الـصـبـرِ وهـو إزارُهـا      تُـــشـدُّ بـهِ والـكـونُ أنـهـكـهُ الـشـــدُّ

تـدورُ عــلــى الأحــبـابِ كـلٌّ مــمــــزّقٌ      وكلٌّ على الأهوالِ – تعرفهُ - الفردُ

تــطــاولَ ذاكَ الــلــيــلُ بـالـهـمِّ والأسـى      فأينَ ليوثُ الغابِ أيـنَ مـضى الأُسْدُ

تـمـرُّ عـلـى الأشـلاءِ هـذا كــفــيــلــهــــا      تـنـاثرَ دونَ المـــــــاءِ وهو بهِ يعدو

فــيــا قــمــراً مـا حــانَ وقـتَ خـسـوفِــهِ      تلاقـفهُ الحـيـتانُ والأفــــــــقُ مسودُّ

هـنـا قـربـةٌ لـلـماء ظـمـأى عـلـى الـظما      ولا كفّ دونَ الـماءِ إذْ طُلِبَ الســـدُّ

أبا الفضلِ، كانَ الـجـيـشُ يُـطـوى بـكـفّهِ      ويتركهُ رهواً ويبســــمُ إذ جــــــدّوا

أتى الجـيـشَ بـحـراً مـثلَ موسى وسيـفهُ      عصاهُ, ونفسُ القــــومِ جزرٌ ولا مدُّ

تـمـورُ بـكـلِّ الـشـرِّ فــهـــو يـــقـــودهــا      تلاطمها الأضغان والخوفُ والحقدُ

هـوى ســيــفــــهُ فـوقَ الـرقـابِ فـقـطّها      وصـاحَ أنـا الـعـبّـاسُ فـانفلقَ الحشدُ

لـهُ الله لا كــفّــاهُ بــالــســيــفِ أُرهِــقـــا      ولـيـسَ هُـمـــا كـــلاّ ولا بُلِغَ الجهـدُ

وكـانَ إذا مـا اشـتـدّتِ الـحـربُ بـاسـمـاً      كدأبِ عليٍّ كـانَ لو أزبــدتْ يشــدو

عـطــوفــاً حــنـوَّ الـمـرضـعاتِ بـأهـلـهِ      وكــالحجرِ الصوّانِ إذْ أقبـــــلَ المدُّ

جلا الجيشَ عـن نـهـر الـفـراتِ وعافهم      كـأعجازِ نخلٍ وسـطها النـار تشتـدُّ

ولــمّــا بــكلّ الــحــبِّ عــبَّــأ قـــربــــةً      وهمَّ بشربِ المـــــاءِ, أو هكذا يبدو

سرتْ فيهِ من كـبدِ الـحـسـيـنِ سـخـونـةٌ      فعـــــافَ قراحَ المـاءِ واشتعلَ الكبدُ

رمـى الـمـاءَ مـن كـفيهِ ما ذاقَ طـعـمَـهُ      فصـــــارَ بحجمِ الكونِ موقفهُ الفردُ

وعـادَ وفــي جـــفــنــيــهِ حــلـمٌ مـؤجَّـلٌ      يئنُّ لأطفـــالٍ يحيّرهـــــــا الـــــردُّ

هـو الـمـاءُ يـا عـبّـاسُ وانـقطعَ الصدى      هوَ الماءُ .. يا ألله هـل يورقُ المهدُ

تـقـافـزَ مـن جـنـبـيـهِ يـهـفــو لـصـبـيــةٍ      تصـارخُ بالرمضاءِ – قلبٌ لهُ وقدُ

وسـارَ عــلـى الأهـوالِ يـحـمـلُ جــودَهُ      ويمسكُ عنقَ الدهرِ, يصحبُهُ المجدُ

ولولا المنايا تـبـتـغـيـهِ لــــمــا هــــوى      وهيهــــات سهمُ الدهرِ للقوسِ يرتدُّ

تحيّــــــــرَ لا كفّـــــاهُ تـحـتـضـنُ الـلوا      وكـــيف ؟ ولا زنداهُ بالجـــودِ تمتدُّ

هوى حيثُ لاقى الأرضَ والسهمُ نابتٌ      بعينٍ بكــــــتْ للهِ إذ مُنِعَ الــــــوِردُ

رمـتـهُ سـهـــــامُ الــــغدرِ تطلبُ جودَهُ      فعــــادَ وعـادَ الـجـودُ موردهُ الشهدُ

وعـادَ ربـيـعَ الله في أرضِ كــــــربـلا      عـطاياهُ كــالـطـوفـانِ ما وسعَ العدُّ

مناراً لكــــــــــلّ الناسِ قـبّـتُـهُ سـمــتْ      فـيا قـمراً مذ كانَ ... أبراجُهُ السعدُ

وقال من قصيدة (ألف هلا)

سـيـقـبلونَ، فرشنا الأرضَ (الفَ هلا)      وكـلُّ أحـلامِـنـا قـد أيـنــعـتْ سُــبُـــلا

مـن آخـرِ الـفـرحِ الـمـخـبـوءِ نـعـرفُهم      من أوَّلِ الأمـنـيـاتِ ال طـاولتْ جبلا

أهـلاً بـهـمْ يـعـبـرونَ الأفـقَ مـلـحـمـةً      مـن الــوفـــاءِ يــمـدُّونَ الـمـدى قُـبُـلا

هـنـا سـيـمـتـزجُ الــــتــأريــخُ أقــدمـه      يـحـدِّثُ الـكونَ يعـطي أرضَـه عِـلـلا

يـمـدُّ ذاكـرةَ الأشـيـاءِ كـيـفَ نـمـــــتْ      فوقَ الرمالِ وجاءتْ تـحـملُ الـرُّسُـلا

يحكي عن الحزنِ عن دربٍ لهمْ وجعٌ      وعن خطى أينعتْ في مـشـيــهمْ دُولا

الـقـادمـونَ مسـيــراتٌ عـلــى ولـــــهٍ      يـلـقّـنـونَ الـفـيـافـي لـو دنـــتْ غَــزلا

هـمْ أوَّلُ السعـي، شـوطٌ السعي قلّدهمْ      وكان جبريل من خلف الخطـى خجلا

يـدري بـأنّ دمـاً فـي (كربلا) مزجت      قـطـراتـه بـجـبـيـنِ الـكــونِ فـاشـتعلا

وكـان حُـدِّثَ عــن طـفـلٍ وعـنْ كهلٍ      وعـن سـبـايـا وعـن نـهـرٍ بـهـا قُــتِـلا

وهـمْ مـسـافـةُ حـزنِ اللهِ مُـنـذُ هــوتْ      فـوقَ الـرمـالِ أكـفٌّ فـاسـتـوتْ بـطلا

سـيـقـبـلـونَ، إذنْ والـسـبـيُ أنـهـكـهمْ      يـوزِّعـونَ عـلـى أحـلامِــنــا مُـــقـــلا

لـنُـبـصـرَ اللهَ في صمتِ الفقيرِ هوى      مـن ابـتـسـامـتِـهِ الـبـيـضـاءَ قـد جُـبلا

لـذا لـديـنـا بـعـاشـورا لـهــمْ وطــــنٌ      نـمـدُّ خـيـمـتَـه طـولَ الــمــدى أمَـــلا

نـعـلّـمُ الـدربَ مـعـنـى أن يكونَ لهمْ      فـي كـلِّ قـلـبٍ حـنــيـنٌ بـالـدمِ اخـتزلا

هـذي الـمواكـبُ مُـدَّتْ واسـتدارَ بها      لـزيـنـبِ الـصـبـرِ دربٌ من وفا جُعلا

يـدرونَ زيـنـبـهـم تـأتـي فتشتعلُ الـ      آفـاقُ مـن غـيـرةِ الـعـبـاسِ لـو زعــلا

فـيـفـرشـونَ لـهـا كـلَّ الدروبِ ندىً      يـوزِّعـونَ بـهـا مـهـجـاتِـهـم سُــــبُـــلا

هـا أقـبـلـوا وطـويـريـجٌ لـهمْ هتفتْ      بـكـلِّ ذرَّاتِـهـا الـخـضـراءَ (ألـفُ هلا)

وقال من قصيدة (صوت الزهراء)

أبي كسرُ ضلعي زادَ مفخرتي فخرا      وهلْ ظلمَ الماضونَ كـابـنتِكَ الزهرا

ولـكـنَّ لي ضلعاً يُداس بكربــــــــلا      ومـا تـركـوا للخيلِ ظـهـراً ولا نحرا

بهاجرةٍ مـلقىً ثــــــلاثاً مرمــــــــلٌ      تـســحّ عليه الريـحُ حـيـث أتتْ جمرا

بـهـا جـسـدُ الـعـبّـاسِ يـهـفـو لقربةٍ      ولا كفّ سدَّتْ دون رقراقِها المجرى

أبي وجعي والـضـلـعُ وابني مرملٌ      وأهـلـيـهِ سـيـقـوا فـي مدائنِها أسرى

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً