273 ــ سـجاد الموسوي: ولد (1401 هـ / 1981 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-29

251 زيارة

قال من قصيدة (ناشئة الليل والجَمَل) وهي إلى أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام):

كـانـتْ لهم (كـربـلا) وِرداً تقـاسـمهم      صــلاتــهـم رســلٌ أنــوارُهـم تــضـــأ

صدْرُ الحسينِ عريسِ الموت مرتقبٌ      فرْضَ السهامَ وهم صوبَ الفدا انكفأوا

قـال: ادخـلـوا بـسـلامٍ فـي حـكـايـتـنـا      لـلـقـادمـيــن غــداً مـنـــجـىً ومـلـتـجـأ

وقال من قصيدة (من عزلة الحرف) الفائزة بالمركز الثالث في مسابقة الجود عن أبي الفضل العباس (عليه السلام):

مَا (كربلاءُ) بِلَا أَشْـلَاءَ قِـيلَ لَهَا:      الحَقُّ ذَنْبُـكِ فَـلْـتَـسْـتَغْفِرِي الحَقَّا؟

رُؤاكَ مَحْضُ فَضَاءَاتٍ تُزَفُّ لَهَا      مَلَائِكُ النَّصرِ، وَالأَشْجَانِ لَا فَرقَا

يُـسَـبِّـحُـونَ بِـنَـجْـمٍ فِـي أَوَاصِـرِهِ      غَـفَا الـوَفَاءُ بَهِيَّ العَرْشِ وَاسْتَلْقَى

الشاعر:

سجاد عبد الحميد عدنان الموسوي، ولد في محافظة ذي قار ناحية الفهود وفيها أكمل الدراسة الابتدائية ثم انتقل مع أسرته إلى كربلاء فأكمل فيها الثانوية وتخرج من كلية التربية / قسم اللغة العربية في جامعة كربلاء وعمل مدرساً في إعدادية الرافدين ثم واصل تحصيله العلمي فنال شهادة الماجستير في اللغة العربية عن أطروحته: (لغة الشعر العراقي التسعيني ــ دراسة في سلسلة نخيل عراقي)        

أما رصيده من الجوائز في المسابقات والمهرجانات الشعرية فقد حصل على:

1 ــ المركز الأول في مهرجان الإمام الحسن (عليه السلام) في العتبة الحسينية المقدسة

2 ــ المركز الثالث في مسابقة مؤسسة الشهداء للشعر العمودي في ذي قار

4 ــ المركز السادس في مسابقة الجود لدورتها الثالثة عن قصيدته (فجر الرحيل)

5 ــ المركز الثالث في مسابقة الجود لدورتها الخامسة عن قصيدته (من عزلة الحرف)

شعره

قال من قصيدة في النبي محمّد ( صلّى اللهُ عليه وآله)

مُحَمَّدُ والأوراقُ والموسِمُ الأخضرْ      وريـشـتُـه الـمُـثـلَـى إذا تـلـدُ الـكـوثـرْ

تُـصَـلِّي المرايا في خِضَمِّ حضورِهِ      وبـيـن يـديـه الـروحُ يـفـعلُ ما يُؤمَـرْ

فلو مـنـحَ الـمـجـهـولَ طعمَ اختفائِهِ      لَـفَـسَّـرَ لـلـمـجـهـولِ بـالغيبِ ما فـسَّرْ

له مِنْ كلامِ الـلـيـلِ فَـحْـوى أنــيـنِـهِ      ومـن فـجـرِهِ تـعـقـيـبـةُ الخُلُقِ الأكـبرْ

ومن فيضِ ما خـطـتْ غـمـائمُ ذاتِهِ      جـبـاهُ الرُّؤى يخضَرُّ حاصلُها الأوفَرْ

سـلُـوا عـنـه جِبرائيلَ، عن ذكرياتِهِ      عن الشَّفقِ المشهودِ، والألقِ المُضْمَرْ

قال من قصيدة (نـقـطـةٌ مِـن الـمَـاء) وهي إلـى أمير المؤمنين (عليه السلام):

بَرِيْقُ فُصْحاكَ في ليلِ الضميرِ شَفَقْ      وبينَ عينيكَ لو مــاتَ الـربـيـعُ رَمَــقْ

وفي وُرُوْدِكَ كَوْنٌ ... لا نـفــــادَ لـهُ      قُرنفليُّ المَدى شــتّى الـفُـصـولِ عَـبَـقْ

يـا قُـلْ أعُـوْذُ بِـلَـمْـحٍ مِـن غضاضتِهِ      وَمَـنْ بـأحـــرُفِــــه رَبٌّ لــكــــلِّ فَـلَـقْ

هذي القراطيسُ بِيضٌ لو يـشـيخُ بها      مــسـاءُ أقـلامِـــهـا الـمَـدَّاحِ كـان وَرَقْ

فـأحـرُفـي كـفــراشـاتٍ إليـكَ سـعـتْ      لأِسْمِك الْ لَـيسَ يدري ما عُلاهُ ؟ أَلَـقْ

يُـبِـسْـمِـلُ الـفجرُ من جَفـنيكَ طـلعتَـهُ      والـلـيـلُ مـوعـدُه لـمَّـا إلـيـــــكَ وَسَــقْ

أبا الحسينِ اشتهتْك الشـمسُ تنحتُـهـا      وحْياً وذا البـدرُ لـو شِـئْـتَ الـفؤادَ لَشَق

والـوقـتُ يقتطفُ الأشـياءَ يـسـرقُـهـا      سعْياً كما النهرِ يجري ما انثنى ورَهَقْ

أتـح سَـنــاكَ سِــراجـاً فـي جـوانــبِـهِ      يـسـعى الورى فـيه ما خطّ الإلـه وَزَقْ

صلَّتْ لخطوِك غاياتُ الدروب رؤىً      وهـيَّـأتْ نـفـسَـهـا الأحـلامُ حيث طَرَقْ

تـسـعـى الـفوانيسُ فـي شـبَّاك فاطمةٍ      والبيتُ يرقبُ هـذا اليـوم طـلـعــةَ حـقْ

لـم يـخـلـقِ الله ذا الـمولودَ مـن حـمـأ      ولا يـكـون بـه لـمَّـا يــصـيـــــرُ عَـلَـقْ

مـن آيـةِ الـماءِ صِــهـراً لـلـنـبـي وذا      يُـعـزَى إلـيـه انتسابُ الْ آلِ خير وَثَـقْ

والـبـيـتُ مـبـتـسـمـاً شـقَّ الـجدارَ لـه      بِـقُـبـلـةٍ لِـولـيـــــدٍ ... مـبـسـميـه رَتـقْ

يا راهبَ الدمعةِ المسكوبِ خاطرُهـا      عـلـى كُـؤوسِ الـيَـتامى بالحنـينِ غَـدَقْ

ويـا تـراتـيـلَ نـجــوى اللهِ يـا صِــفَـة      أفـصـحْ فـعـنـدك والمجهولُ سِرُّ شَـبَـقْ

وَعَـنْـكَ يَـا سَـيِّـدِي حَــدِّثْ سَـرَائِـرَنَـا      أنِـرْ لَـنَـا جِـيْـئَةً أخْـرَى فَـنَـحْـنُ غَـسَـقْ

وقال من قصيدة (تسبيحة في ليلة علي):

كــتــابٌ قــديــمٌ يــســتــفـزُّ قـرونـهُ      وقــومٌ حـداثــيــون لا يـقـرأونـــهُ

يُـفـتِّـشُ مـثـلَ الـوردِ عـمَّـن يـشـمُّـهُ      ويقطفُ عفوَ الوردِ لو يـقـطـفـونَهُ

يقول: سـلـونـي، وهـو يـدري بأنَّهم      عـن الـمـاورائـيـاتِ لا يـســألـونَـهُ

كـأن نـبـيـاً فـي تـضـاريـسِ وجـهـهِ      يـفـجّرُ فـي عـمقِ الحنانِ عـيـونَـهُ

ولا بـدّ لــلأقـلامِ مـن حِـبـرِ سـيـفِــهِ      ليغرسَ في خصرِ الـيـقـينِ ظنونَهُ

يقولُ ترابُ الأرضِ، وهو ابنُ سرِّهِ      ويشهدُ ثغرُ الشمسِ والشمسُ دونَهُ

بـأنَّ أمـيـراً عـاشـقـاً مـرّ مـن هــنـا      وأن فـقـيـراً  قـومُـه  يـعـبـــــدونَـه

هـو الآن يستقصي، هو الآن ممعِنٌ      هو الآن ...  مـشـغـولٌ بـه  ليكونَه 

وقال من قصيدة (فَـمُ الـقِـرطَـاس) وهي إلـى سـيـد شـبـاب أهـل الـجـنـة الإمـام الـحـسـن (عـلـيـه الـسـلام)

نَـمَـا رَبِـيـعٌ، وَصَـلَّـى خَلْفَـهُ قَـمَـــرُ      فَـعَـانَـقَـتْـهُ شُـمُـوسٌ، وَانْـبَـرَى قَــدَرُ

وَجَاءَ مِن آخِـرِ الأَحْـلَامِ مُـنْـتَـفِـضَاً      بَرْقُ الـحَـقـيقةِ، في الأرجـاءِ يَـنْتَشِـرُ

يَـبْـدُو، وَيَـخْفَى فَيَشْتَدُّ الـحـديـثُ بِـهِ      ولا سَرَابٌ، ولا تسـويـفُ، بل مَـطَرُ

فَـبَـيـتُ فـاطـمـةٍ مِـيـنَــاءُ مــنـزلـــةٍ      تَرْسُو بهِ سُفُنُ الـتــنــزيـلِ، والسِّـوَرُ

فَــهَــهُــنَــا آيَــةُ الـتَّـطْـهِــيـرِ ماثِـلَـةٌ      يتلو بها ــ خُـشَّـعَـاً سَاعَاتُهُ ــ السَّحَرُ

وكـيـفَ لَا ؟ فَـأَرِيجُ الـوَحْـيِ فَاحَ بهِ      وَكُــلُّ زَاوِيـةٍ مِـــن عِـطْــرِهِ أثَـــــرُ

مَنْ لِي بِدَمْعَةِ أُنْسٍ وابـتِـسَـام شَـجَـىً      فِي دَارِ بَضْعَةِ خَيرِ الخَلْـقِ تَـنْـهَـمرُ

دَارٌ، تَـشَـظَّـى عَــلِــيٌ فِــي أزِقَّـتِــهَا      لا يستريحُ لَـدَيـهِ الـسَّمْعُ ، والبَـصَـرُ

كَـمْ رَاحَ يَـغْـرِسُ فِـي بُـسْتَانِ أسْرتِهِ      آيَ الـكِـتَابِ، فـيَـسْـقِـيـهِ، وَيَنْتَـظــــرُ

وَلِــلــنَّــبِــيِّ انْـتِـظَـارٌ، رَاحَ يَـنْسجُـهُ      بِليلِ عَينَيهِ صَبْرٌ لِلأوْلَى صَـبَــــرُوا

يا واحـةَ اللهِ آنَ الـزَّهْـرُ، وَانْـبَـجَسَتْ      عَينُ الحَيَاةِ وحَـانَ الـقَـطْفُ وَالثَّـمّـرُ

يا آيةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ الصّيامِ دَعِي      فَـجْـرَ الـمَـسَـرَّاتِ فِي الآفَـاقِ يَنْفَجرُ

وَرَتِّـلِـي الـصُّـبْـحَ بِـالـبُـشْـرَى مُـهِنِّئَةً      صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمَ الرَّحْمَنُ، فابتشرُوا

هذا الـغُـلامُ إِمَـامٌ ، واسْـمُـهُ حَـسَــــنٌ      إنَّـا نُـبَـشِّــرُكُـمْ، يـا أيُّـهَـــا الــنَّـفَــرُ

فَـلَـمْ يَـصُـمْ زَكَـرِيَّـا عِـنْـدَ آيَـــــــــتـهِ      سِـوَى ثِـلَاثِ لَـيَـالٍ ، هَكَـذَا الْـخَـبَـرُ

وَيَـومَ أرْسِـلَ لِـلْـعَـذْرَا إِذِ انْـتَـبَـــــذَتْ      تَـمَـثّـلاً كَـانَ فــي مِحْـرَابِـهَا الـبَشَـرُ

وَلَـمْ تَـصُـمْ غَـيـرَ يَـومٍ بَـعْـدَمَـا وَلَدَتْ      وَفَاطِمٌ، وَعَلِـيٌّ صَومُـهُــــــمْ عُـمُــرُ

يَـا رَابِـعَ الـخَـمْـسَـةِ الـتُّـتْـلَـى مَـحَبَّتُهُمْ      فِـي مُـصْحَــفٍ نَبَويٍّ، أَهْلُهُ طَهُرُوا

الـقـادمـونَ نُـجُـومَـاً يُـسْـتـضَـاءُ بِـهِـمْ      فِـي الـنَّـازِلَاتِ ، ولـمَّا تُظْلِمُ الفِــكَـرُ

هُـمُ الأَنَـاجِـيـلُ فِـي أنـحائِـهـم كُـتِـبَـتْ      أَحْلَى التَّسَابِيحِ، وَالأَذكــارُ، والسِّيَـرُ

نُـورُ الإِمَـامَـةِ فِـي رُؤْيَـاكَ مُــرْتَـقَـبٌ      سِـرُّ الـوِلَايَـةِ فِـي عَـيـنَــيـكَ مُـدَّخَـرُ

تَـسَـمَّـرَ الـكَـونُ فـي مِـحْـرَابِ حَيرَتِهِ      لَـمَّـا رَآكَ، وَصَلَّى البَـدْوُ، والحَـضَرُ

وغـادَرَ الأَلَـمُ الـمُـلْـقِـي عَـبَـــــــاءَتَـهُ      مَـا بَينَ أَكْتَافِ وَجْهِ الأَرْضِ يَـنْـدَحرُ

يَـا سَـيِّـدي فَـمُ قِـرْطَــاسٍ يُــحَـرِّكُـنِـي      وَهَـلْ مَـدِيـحٌ عَلَى ذِكْـرَاكَ يَـقْـتَـــدرُ

دعِ المراسيمَ تَجْـرِي عَـفْـوَ خَـاطرِهَـا      سَفِينَةٌ، أهـلُـهـا قـلُّـوُا، ومـا كَـثــرُوا

فالصَّمْتُ يَحْتَطِبُ السَّاعاتِ إِنْ غَفلَـت      عَـنْـهُ، ويسـتغرِقُ الدُّنيا فَـيَـنْـتَـصــرُ

ولِـلـطُّـيُـورِ أَغَـارِيـدٌ تُـقَـدِّمُـهــــــــــــا      أمَـانَـةً لَـو تَـلَاقَـى الـمَـاءُ والـشَّـجَـرُ

فَـأَنْـتَ مُـصْـحَـفُ قُـدْسٍ لـيـسَ يَـقْـرَأُهُ      إِلَّا الَّـذِيـنَ بِـلَـوحِ الـقُـدْسِ قَـدْ ذُكرُوا

حِـكَـايَـةُ الـطَّـفِّ تُـرْوَى فِـيـكَ كـامِنَـةً      وَبَـيـنَ كفَّيكَ بَـحْـرُ الجُودِ يُخْتَصَــــرُ

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام):

هُـوَ ذَا صَـدِيـقُ الله لـيـسَ كَـجَمْرِهِ      نـــــــــارٌ، ولـيـسَ كَـنَـحـرهِ حِـنّـــاءُ

يا سُمْرَةَ الأَرَضِينَ، فَاعْتَصِمِي بِهِ      وَتَـأَمَّـــــــــلِـي عَـيَـنَـيـهِ يَــا جَــوْزَاءُ

هُـوَ ذَا صَـدِيـقُ اللهِ، وَابـنُ صَدِيقِهِ      وَالأصْـدقـاء، وغَـيـرُهُـم أَخْــطَــــاءُ

صُوَرٌ مِن المـلـكـوتِ كـلُّ غِرَاسِهِ      مَـا إِنْ يَـمُـرّ الـضّـيـم فَـهْــيَ عَــزَاءُ

لو قِيلَ للأشلاءِ حَيّ علـى الـهُـدَى      لأتـتْ تُـرَتِّـلُ بِـالـهُـدَى الأَشْــــــــلاءُ

يا مُصحِراً، وَالـغَـيم رَهْن دُعَـائِـهِ      ما الصَّمْتُ في شَفَتَيكَ ما الصَّحراءُ؟

مَا زِلْتَ تَحملُ لِلْوُجُودِ جِرَارَك الـ      أُولـى، وعِـنْـدَكَ لِـلـضَّـمِـيـرِ سَـمَــاءُ

وتُكَرِّرُ الآيَـاتِ، تـقـرأُ طِـفْـلـكَ الـ      ـمـذبـوحَ مَـا مَــسَّ الـدُّعــاةَ شِــــتَـاءُ

نُوْحٌ جَـدِيـدٌ، فـي سَـفـيـنـةِ وَجْـهِـهِ      مِـن كُـلِّ زَوجٍ يَـركَـبُ اسْـــتِــــثْـنَـاءُ

وقال من قصيدة (فـجـرُ الـرحـيـل) وهي إلـى قـمـر بـنـي هـاشـم أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام):

عـلـى ضـفـافِـكَ يُـحـكـى أنـهـمْ وقـفوا      الـسـائـرونَ فـماذا يا تُرى عـرفــوا

أم أمـرهـمْ بـيـنـهـم شـورى فـساغَ لهم      إكسيرُ قربِكَ أم رمـضـاكَ مـعتـكفُ

طيفٌ من الأمسِ يروي محضَ أحجيةٍ      أطرافَ أعينِهم دمــعـاً وما اخـتلفوا

حـتـى كـأنـي أرى جــبـريـلَ مـؤتـزراً      ثـوبَ الصـلاةِ وبـالــتـسبـيحِ يلتحفُ

وأنـت مـنـذ ارتــقـيـتَ الماءَ مبـتـسـمـاً      يـرنـو إلـيـكَ وكـفٌ مـنـه تـغـتـرفُ

مـن أبـجـديـاتِــكَ الـخـضـراء تـلـهـمـه      أن الـوفا نبتةٌ ما اصــطـافَـها تـرفُ

وأن مـلـحـمـةَ الإيـثـارِ فــهــرســــــــةٌ      بـهـا الـقـداسـةُ عينٌ مــاؤهـا وطـفُ

مـعـيـنُ جـودِكَ ثـغــرُ الـمـعصراتِ بهِ      يحيا الضميرُ الذي صحراؤه شظفُ

غـدرُ الـفــــــــراتِ تـراثـيٌ ولا أسـفٌ      بل في النخيلاتِ حتماً يكمنُ الأسـفُ

جـذوعـهـا سـتـر يأجوجِ الطغـاةِ وكـم      من مارقيـنَ عـلـى أفـيـائـهـا عـكـفـوا

ما أهونَ الظلّ حيث الـنـورُ مـرتـحـلٌ      مـاضٍ وأبـشـعُ لـونِ الـمـاءِ إذ يـقـفُ

فـجـرُ الـرحـيــــــلِ مــزامـيـرٌ مـآذنُـه      تـتـلـوكَ ظـمـآنَ نـحو الخلـدِ تـزدلـفُ

مـا أنـتَ والموت كي يسـتـلّ نـظـرتَـه      ومـن حـســـامِـكَ فـي أجـفـانِـهِ نُـتـفُ

قد كانت الشمسُ تنبـي الكون لا قمـراً      يـعـلـو سواكَ صريعاً ليس يـنـكـسـفُ

والـريـحُ تـسـتــــأذنُ الأقـدارَ مـنـشـدةً      زغـرودةَ الــدمِ إذ بـالـنـصـرِ يـأتـلـفُ

أنـى لـريشـةِ حبرِ الكـفِّ قـد رسـمـتْ      ويـسألونكَ عن شهـري ومـا اقتـرفـوا

وكـيـفَ رتّـلـتَ سفرَ الصبرِ مُبـتـكـرا      مـن الـفـضاءاتِ ما يسمـو وتـحتـرفُ

مـن قـربـةِ صـلّــت الظهرينِ رامـقـةً      نـحـوَ الـرضـيعِ بطـرفٍ زانـه طـرفُ

وقـربــــــةٍ لـوّنـت غَـدرا لـنـاظـرِهـا      تـأبـى بـغـيـرِ دمــاءٍ مـــنـكَ تُـكـتَـشـفُ

ألـسـتـمـا اثـنــــيـن عـزَّزنـا بـثــالـثـةٍ      تـلـمـلمُ الــطـــــفَّ جـرحـاً إثـره نـزفُ

حوراءَ كانت تعيرُ الصمتَ منـطـقَـها      ومـن حـفـيـفِ اسـمها يستنشقُ الشرفُ

يـا حـامـلاً مـن بـقـــايــا نـوح رايـتَـه      رحـمــــــاكَ إنّـا لـدى طـوفـانِـهِ هـدف

يـا أيـنَ أنـتَ فـفـي رؤيـاكَ تـنـبـئـنـي      شـيئاً عن اللهِ عن نفـسـي ومـن أصـفُ

حـتّـامَ يـقـتــاتـنــي سـرٌّ فـيـطـرحـنـي      ســـــــؤال خــيـطِ تـجـلـي كـلـه سَـدَفُ

هـل مـن مـدينةِ بوحٍ هل خـطـى أمـلٍ      لـنـلـتـقــــــــي بـعـلـيٍّ فـيـكِ يـا نـجـفُ

فـشـاطـئ الـوصــلِ أعـوامـاً نـراقـبـه      متى العناقُ فشملُ الـصـبـرِ يـنـصـلـفُ

أم الـبـنـيــــنَ فــهـزِّي الـغـيـمَ ثـانـيـةً      على اليتامى فمنذُ الأمسِ مـا ارتـشـفـوا

لـدى سـنـا فـجـرٍ عـبــاسٍ يـحـاورنـا      ويـشعـلُ الـدربَ قـنـديـلاً لـمـن هـتـفـوا

هـاهـمْ عـطاشاهُ يستـسقونَ مـشـرعـةً      ويـقـطـفــــونَ ثـمـاراً طــالـمـا قـطـفـوا

خيطاً أتـوه يـشـقّ الــمـوجَ مُــبـتـهـلا      ليـذهـبَ الـرجـسَ لا خـوفٌ ولا خـزفُ

يـسـري وجـيلٌ من الأورادِ يـحفـظـه      وقـلْ هـو الله والـتــــــوراةُ والـصـحـفُ

وقال من قصيدته (من عزلة الحرف) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام) أيضاً:

رقٌّ بهِ جفَّ ثغرُ الـحـرفِ فـاسـتـسقى      وأنتَ عـيـنُ يـديـكَ الـقربةُ الوثقى

عـيـنٌ تـنـسَّـكَ فيها الماءُ فـانـبـجـسـتْ      على الـقصيدةِ منها صورةٌ أنـقـى

وكـيـفَ لا يُـحـرمُ الـمـعـنـى لموعدِها      وكـلـمـا مـرَّ يـلـقـى عـنـدها رزقا

مِن عزلةِ الـحـرفِ في منفى قـواعـدِهِ      تـنـوَّرتـكَ سـطـورٌ بالدجى غرقى

يا هـاجـسـاً يـهـبُ الـلـوحـاتِ مـتّـسعاً      لـهـيـبـةِ الـحـبـرِ بـالـسـبَّابةِ الأرقى

يا طـارقـاً والـسـماءُ الـوتـرُ فــي يـدِهِ      إنّـي كـتـبـتُ عـلـى أبـوابِكَ الطرقا

هَا أَنْـتَ تَـرْسـمُ طَـفَّـاً، نَـبْـضُ زَيـنَـبِهِ      وَحيٌ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُـخْـبِـتٍ يُـلْـقَى

تَـحـكِـي بِـأَنَّ رَذَاذَاً مِـنْ فَــصَـاحَـتِـهَـا      صَـلَّـى عَـلَـيـهِ رَضِيعٌ لَمْ يَجِدْ نَطْقَا

كَــانَـتْ تُـشِـيـرُ إِلَـيـهِ خَيرُ بَـــوصَـلَـةٍ      مَا ذَنْبُ هَذَا ؟!! فَكَانَـتْ نَبْلَةُ الأَشْقَى

بِـلَــحْـظـةٍ كَـانَ فِـيـهَـا النَّـهْرُ مُــتَّـهَـمَاً      بِـأَنَّ جُـرْفَـيـهِ أَسْــرَابٌ مِـنَ الحَمْقَى

وَأَنَّ شَـمْـسَـاً هُـطُـولُ الـلَّـيـلِ أَجَّــلَـهَـا      فَمَا اسْتَكَانَتْ، وَلَـمْ تَـسْـتَوقِـدِ الـبَرْقَا

مُـلَثَّمَاً كَانَ وَجْهُ الأَرْضِ مِـنْ خَـجَـــلٍ      وَهُمْ سُكَارَى وكُـنْتَ الظَّامِئَ الأَتْقَى

مَاذَا عَلَى النَّـهْــرِ لَـمَّـا جِـئْتَ مُـلْتَـحِـفَاً      بِالبَسْمَلَاتِ سِـوَى التَّسْبِيحِ كَي تَبْقَى

وَهَـلْ يُـسَـافِرُ عَنْـكَ النَّزْفُ يَا وَطَـنَــاً      وَأَنْتَ تَغْرِسُ فِـي طَيَّاتِهِ العِشْقَا ؟؟!!

السَّيفُ شَهْقَتُكَ الأُخْرَى، وَلَو عُزِفَــتْ      فَـالـوَزْنُ يَـومَـئِـذٍ يَـسْـتَـنْـشِـقُ الـحَقَّا

يَرْوِي الـفُـرَاتُ: بِـأَنَّ الأُفْـقَ كَـانَ بِـهِ      صَـوْتٌ بِـغَـيـرِ سِـوَارٍ سَـوَّرَ الأُفْــقَـا

يَـا قَـابَ كَـفَّـيـنِ فَـجَّــرْنَـا خِـلَالَـهُــمَـا      مِنَ الضِّيَا مَا يُنِيرُ الغَربَ ، وَالشَّرقَا

حَـسْـبُ الـقَـرَابِـيـن مِـنْ جَفْنَيكَ: أَنَّهُمَا      تَـسْـبِـيـحَـتَـانِ بِـسَـهْـمٍ كَـانَـتَـا رَتْـقَــا

مَـا كَـرْبَـلَاءُ بِـلَا أَشْـلَاءَ قِـيـلَ لَـهَــــا:      الـحَـقُّ ذَنْـبُـكِ فَـلْـتَسْتَغْفِرِي الحَقَّا ؟؟

رُؤاكَ مَـحْـضُ فَـضَـاءَاتٍ تُـزَفُّ لَـهَـا      مَـلَائِـكُ الـنَّـصرِ، وَالأَشْجَانِ لَا فَرقَا

يُـسَـبِّـحُـونَ بِـنَـجْــمٍ فِـي أَوَاصِـــــــرِهِ      غَـفَـا الـوَفَـاءُ بَـهِـيَّ العَرْشِ وَاسْتَلْقَى

وقال من قصيدة (ناشئة الليل والجَمَل)

إلـيـهِ فـي لـهـواتِ الـمـوتِ قـد لـجـأوا      ألم يـحـاورْك مـن أفـعـالِـهــم نــبــأُ ؟

هو اصـطـفاهـم زهوراً فـي حـدائـقـــهِ      تـفـتّـحـوا عـن خـضابِ شفَّـه الـظـمأ

لم يخطئوا بضميرِ الـحـربِ إذ كـتـبـوا      لكن عيونَ الورى في درسِـهم خــطأ

مَيْتٌ فـمُ الـلـيـلِ يـحـيـا فـي تـلاوتــهـم      تـقـومُ نـاشـئـةٌ لـلَّـيــــــلِ لـو نـشـــأوا

إنـا أتـيـنـاكَ أنــصـــاراً مـــنـاسـكــهـم      أشـدُّ وطـأً عـلـى الأيّــام إن وطــــأوا

آيـاتـــهـم فـي سـفـوحِ الحـربِ لامـعـةٌ      إن يصدأ الدهرُ لم يـمسسهمُ الـــصَّـدأ

فـخُـذْ كـتـابَ الـتـآخـي من كـتـائـبـهــمْ      بـــقـــــوةٍ أيـهـا الـمــذبـوحُ والـلـــجـأ

يـــا مُـلــهـم الـمـــاءَ قـرآنـاً ومـنـزلــةً      فـي ضـفـتـيكَ سـطـورُ النصرِ تّـتـكئ

من دفءِ نحركَ صِـيغتْ خيرُ مـلحمةٍ      مـا بـين أحرفِها أحــرارُكَ ابـتـــــدأوا

تزاحمتْ في صفوفِ الموتِ نصرتهم      وعـنـدَ سـفـرِ سـبـيــلِ اللهِ قــد هـــدأوا

الـمـاءُ يـبـتـزُّ مـن يـظـمـا بحضرتــــهِ      إلا هُـمُ يـنــبـذونَ الــمـاءَ إن ظــمـئـوا

أيُّ الـمـجـاهـيـل مـن مـعـنـاكَ جاذبهمْ      وأيَّ سـطـرٍ لدى سـفـريـكَ هــم قـرأوا

لازالـت الـطـفُّ تُـتـلـى آيـةٌ نـزلـــــتْ      فـيـهـا الـخـلـود إلــيـهــم جـاء يحـتـبـئ

مـن الـنـواويـس حـتـى نـيـنوى صـورٌ      تحكي الأولى يـؤثرونَ الـفوزَ ما فتأوا

كـانـتْ لهم (كربلا) وِرداً تـقـاسـمــهـم      صـلاتـهـمْ رســـــــلٌ أنــوارُهـم تـضـأ

صدْرُ الحسينِ عريـسِ الموت مرتقـبٌ      فرْضَ السهامَ وهم صوبَ الفدا انكفأوا

قـال: ادخـلـــوا بـسـلامٍ فـي حـكـايـتـنـا      لـلـقـادمـيـــن غــداً مـنـجـىً ومـلـتـجـأ

لـمـا أتـى الـلـيـلُ يـجـثـو بـيـنهم جمـلاً      لـم يـركـبـــوه وثـوبـاً لـلـدُّجـى وجـأوا

ورُبَّ نـهـرٍ يـرى أشـلاءهـم وطــــنـاً      بـه ســــــــلامٌ لأهـلِ الأرضِ يـخـتـبـئ

يـاهـدهـد الـطـيـر ليس الماءُ معـجـزةً      واذكـرْ سـليـمانَ لـم تـعـصـف بـه سـبـأُ

وقـيـل إن ظـلامَ الـلـيـلِ يـرفـعُــــــــه      نـورٌ عـلـى نـورِهم قـــــــــانٍ دمٌ زكـئ

إنَّـا نـقـصُّ فـصـولاً مـن روايـتــــهـم      وكـيـفَ بـالـمـوتِ يـوم الطفِّ هم هزأوا

جـاؤوا سـحـابـةَ نـصـرٍ كـان سخَّرَها      ربُّ الـسـلامِ فسلْ فـي الحربِ ما ذرأوا

سـوحُ الـمـنـايـا عـلـيهمْ غير طـارئــة      بـل فـي الـتـلاقـي عـلـى أكتافِها طـرأوا

مـن زوجـةٍ وفـتـىً يـسعى الـزفافُ به      نـحـو الـجـنـانِ إذ الأبـنــــــــاء والـرفـأ

ومـن وريـدٍ لـعـبـدِ اللهِ جـــــــــــادَ بـه      إلـى الـسـمـاواتِ كـفُّ مـنـه مــــمـتـلـئ

وبـاقـةٍ مـن رؤوسٍ نـازلـت مـدُنــَــــاً      عـلـى الـرماحِ أبتْ فـي الأرض تختـبئ

مـن الـحـسـيـنِ إلـى أحـرارِ أمـتــــــه      هـذا كـتـابٌ كـريـــــمٌ أيـهـا الــــــــــمـلأ

وقال من قصيدة (تلاوة):

إِذ قالَ الحسينُ لأَنصاره: هذا الليلُ قد غَشيكم فاتَّخذُوه جَمَلاً ... فلمْ يتّخذوه…

لم يتّخـذوه إِلّا بِسَاطاً تُسافـرُ عليه أنفسُهم للصّبحِ إِذا تنفّس…

والنهرُ ما زال منشغِلاً بقوله: والقومُ يطلبوني، ولو قد أصابوني لهواً عن طلب غيري…  أيها الماء:

وقالَ اعترافُ الماءِ: كانَ أَعارنـي      كِـتـابـاً مِـن الأَسرارِ مـا قرأُوهُ

لقدْ كانَ فــي أَوراقِـهِ أسـوةٌ لِـمَـــن      تـتـوهُ بـهِ الأَقـلامُ حـيـث تـتـوهُ

وكـانـوا حُرُوفاً، أَيّ حرفٍ تلـوتَـهُ      تـجـدْه سِـراجاً، بالُّدُجى رَشَقُـوهُ

وَهُمْ نبضاتٌ أُحـكِـمـتْ أُخريـاتُـهـا      بـتـأْويـلِهِ، أَيّ الـرِّجـال ذووهُ ؟

هـل المَوتُ إِلَّا مِن ضحايا حياتِهـمْ      رأَوهُ طَويلَ الفَصْلِ فاخْتَصَرُوهُ

رأَوا بِـفـداءِ السِّبط أَحْلَـى قَـصـيـدةٍ      وبيتاً شَهِيَّ الـوَزْنِ فـارْتـجَـلُـوهُ

وقال من قصيدة (على هامش القرى) وهي في زيارة الأربعين

نَستقبلُ الشمسَ في أشهَى ملامِحِنا      وَنُطعِمُ الـلـيـلَ مـا يَحلُو مِن الكَسَلِ

سُمْرٌ، إذا الرِّيـحُ جَـاءَتْـنَـا كَـزَائِرَة      نَقُولُ: هَـيَّـا عـلى أَسوَارِنَا اغتَسِلِي

مُـضَـرَّجُـونَ بِــأَعـمَـارٍ مُـسَـرَّبَــةٍ      عَنِ الـجـذُورِ التي تَـكـتَـظُّ بِـالأَزَلِ

حُـلْـمُ الـحُـسَـيـنِ بِـنَـا يَنمُو مُفَارَقَةً      مَهُولَةً، يَا لَهَا في الضَّربِ مِن مَثَلِ

مَـا زَالَ يَـكـتُـبُ ظَـمـآنـاً رسَـالَـتَهُ      مَا زَالَ يَرسُو عـلـى شَطٍّ مِن المُقَلِ

محمد طاهر الصفار

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً