272 ــ حسين آل جامع: ولد (1384 ــ 1964 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-28

450 زيارة

قال من قصيدة (كربلاءُ.. مَلَكُوتُ الشَّهادة) التي تبلغ (50) بيتاً:

والـطَّـفُّ فـي سُـنَنِ الجِهادِ رِوايَةٌ      وَعُرُوقُ عُشَّاقِ الحُسَينِ رُواةُ

والــطَّــفُّ أَلْــفُ دَلالَــةٍ وَضَّــاءَةٍ      أَنَّ الـشَّـهـادَةَ لِـلـحَـيـاةِ حَـيــاةُ

والنَّصْرُ تَوأَمُ (كربلاءَ)، وحَسْبُها      أَنَّ الـفُـتُـوحَ لِـوَجْـهِها قَسَماتُ

ومنها:

قادَتْ خُيُولَ الطَامِحينَ إلى العُلا      والـرَّائِــدانِ: بُـطُــولَـةٌ وَثَــبـــاتُ

يَتَوارَثُ الأَحـرارُ رَايَـةَ (كربَلا)      رَمْـزاً تُـذَلُّ بِــظِــلِّــهِ الــعَـقَـبـاتُ

مَدُّوا لَها الأَرواحَ صَـوتـاً هادِراً      وَلَدَى الكَرِيهَةِ تَصدُقُ الصَّرَخاتُ

ومنها:

وتَظَلُّ تُشرِقُ (كربَلاءُ) كَرامَـةً      إِنْ أَغـرَقَ الـدُّنيا دُجًى وسُباتُ

يا (كربَـلاءُ)، وَأَنـتِ أَوَّلُ قِـبْـلَةٍ      سَجَدَتْ لِشَطْرِ تُرابِها الجَبَهاتُ

يَا أَنتِ يَا حَجَّ الأُباةِ، وَهُمْ عَلَى      شَوطٍ تَقَدَّمَهُ الـحُـسـيـنُ سُـــراةُ

ومنها:

يـا (كربَلاءُ)، وَأَنـتِ أَعـظَمُ نَهضَةٍ      رَفَعَتْ مَشاعِلَ يَومِها النَهَضاتُ

تَفْنَى السُّنُونَ وَصُبْحُ مَجْدِكِ مُشْرِقٌ      وَحـيـاً يَـشِـفُّ كـأَنَّــهُ الآيــــاتُ

لَـولاكِ لَـمْ يَـكُ لِـلـحَـقِـيـقَـةِ مَـعْـلَــمٌ      ولَـضـاعَـتِ الآثارُ وهْيَ شَتاتُ

ومنها:

ها أَنتَ تَسْجُدُ فَوقَ تُربةِ (كربلا)      لِـتَـلَـذَّ فَـوقَ تُـرابِـكَ السَجَداتُ

وَعليـكَ تَشتَجِرُ السُّيُوفُ ولَمْ تَزلْ      تُسْقَى بِنَحرِكَ لِلهُدَى شَجراتُ

وَرَوَيتَ بُـسـتـانَ الـحَـقيقةِ مِنْ دَمٍ      زاكٍ تَـحـارُ بِـلَـونِـهِ الزَهَراتُ

وقال من قصيدة (تهجد في حضرة الرحيل) والتي تبلغ (42) بيتاً:

ماذا يُهِيجُكَ منْ مَصائِبِ (كربلا)؟      ذِكْرُ الغَـريبِ وقدْ أَقـامَ وَحِـيـدا؟

أمْ حِينَ خَرَّ عَنَ الجوادِ مُضَـرَّجاً؟      عَكَفَتْ عليْهِ المُرهَـفـاتُ سُجودا؟

أمْ سَــهْـمُ "عَــبـدِاللهِ" مَـزَّقَ نُورَهُ؟      وفَرَى عَلى الظَّمَأِ العَتِيِّ وَرِيدَا ؟

وقال من قصيدة (كأني أراك) والتي تبلغ (40) بيتاً وهي في الإمام الحسين (عليه السلام):

خُذنِي إلَى ظِـلّكَ فِي (كربَلا)      عَلِّـي أُوارَى آمِـنـاً فِي حِـمـاكْ

أَنـعَـمُ فِي بَــرْزَخِ أَلْـطـافِـكُـمْ      وكَيفَ لا يَسْعَدُ مَـنْ فِي فِـناكْ ؟

وعِــندمـا أُنـشَـرُ يَـوْمَ الــلِّـقـا      تَـسْـلُـكُ بِي نَـحْــوَ عَـلِـيٍّ يَـداكْ

وقال من قصيدة (راية على قبة الشهادة) وهي إلى مسلم بن عقيل (عليه السلام):

وهوَ مِن (كربلاءَ) أوَّلُ نحرٍ      قـدّسَ اللهُ نــزفَــه وأوامَــــه

طـوَّقـوا عـهـدَه بـحـبلِ ولاءٍ      ثـمَّ خـانـوا ولاءَه وذمــامَـــه

بأبي الـمـفردُ الغريبُ تفرَّى      غربةً يقرأ الطريقَ اهتضامَه

وقال من قصيدة (آيات من سورة الحسن) وهي القصيدة الفائزة بالمركز الثامن في مسابقة الجود عن أبي الفضل العباس (عليه السلام):

حتى يشرِّفَ (كربلا)      عـلـمـاً أشـمَّ يـؤمُّ وفــدَه

لـيـعـيـشَ يـوماً لا يُـقا      سَ ولا ترى الأيامُ حدَه

يـومٌ بـهِ الـحـقُّ المبيـ      ـن يـعـزُّ بـالـعباسِ جُنده

وقال من قصيدة (بين يدي الحسين):

وأسِلْ حشاكَ عـلـى ظماهُ توجُّعاً      واذكرْ على جللِ الفوادحِ صبرَه

مـهـمـا تـفـاقمتِ الخـطوبُ فطفُّه      مـا زالَ يـرسـلُ كالغمائمِ عشرَه

هيَ (كربلاء) ملاذُ أفئدةِ الورى      وبـهـا يـشـدُّ إمـامُ عـصـرِكَ ثأرَه

وقال من قصيدة (كبرت كربلا) وهي في عشاق الإمام الحسين (عليه السلام) وزواره:

كبرت (كربلا) فلبُّوا النداءا      واملأوا الكـونَ ندبةً وعزاءا

كبرتْ (كربلا) لتشرعَ يوماً      يَـحشرُ العـاشقينَ والشرفاءا

وتـمـدّ الـمـدى نـوافـذَ شوقٍ      فيعجُّ الـسـرى فضاءً فضاءا

ومنها:

لـمْ تـعد تقرأ الطريقَ جهاتٌ      أصـبحتْ كلُّ وجهةٍ كربلاءا

زحفوا أيـها الغريبُ حشوداً      لمْ يعودوا بـ (كربلا) غرباءا

والدروبُ التي عليكَ تلاقتْ      تفـرشُ الروحَ خدمةً وعطاءا

ومنها:

إنَّها (كربلاء) سيلٌ من الحز      نِ يروِّي الزمانَ والأنحاءا

بـينَ يومـيكَ تستحثّ الرزايا      وتـجـلّـيـكَ مـأتـمـاً وعـزاءا

وعـلـى الـعهدِ أربعينُكَ يبقى      حـدثـاً يـمـلأ الـحـيـاةَ وفـاءا

وقال من قصيدة (عبرةٌ على عطش الراية) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

لقد كان من سبطِ الرسالاتِ آيةٌ      تلتها على سمعِ المدى (كربلا) ؤه

وقد كان عباساً كما تعشقُ العُلا      فـرفَّ عـلـيـهـا مـجـدُه وانـتـمــاؤه

أقـامَ عـلـى الطفِّ المعلى دلالةً      بـأنَّ الـذي يـحـمـي الـحمى أولياؤه

وقال من قصيدة (عَبرةٌ على فراق النبوة) وهي في مغادرة الإمام الحسين (عليه السلام) مدينة جده (صلى الله عليه وآله):

لـيـسـكـنَ فـي أمِّ الـقُرى الرحلُ ريثما      يحينُ إلى طفِّ الرزايا ارتحاله

لـه الله مـن يـومٍ تـشـظّـى بـه الأســى      وأوغـلَ فـي أنـفاسِ طه نصالَه

ويوماً يعودُ الظعنُ من حزنِ (كربلا)      يـقـلّـبُ فـي ذلِّ الـمـطـايا عياله

وقال من قصيدة (نشيد بهاء النبوة) وهي في شبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) خَلقا وخُلقاً ومنطقاً الشهيد علي الأكبر ابن الإمام الحسين (عليهما السلام):

قـدمـاً أعـدّكَ كـي تـكــونَ مُـظـفَّـراً      في (كربلائـ) ـكَ شاهداً وشهيدا

فأعدتَ يومَ الطفِّ جدَّكَ في الوغى      مُذ رحتَ ترهقُ شانئيكَ صعودا

لـتـخـطّ يـومَ الـطـفِّ أروعَ مـوقفٍ      مـا زالَ يـنـبـضُ بـالخلودِ مجيدا

وقال من قصيدة (عبرةٌ على وحشة الخيام) وهي في السيدة الحوراء زينب (عليها السلام):

وهـيَ فـي (كـربلاءَ) دوحـةُ عزٍّ      صيَّرتها الخطوبُ ظلّاً ظليلا

وهيَ في الصبرِ مصحفٌ علويٌّ      رتّـلـتْ آيَـه الـسـمـا تـرتـيــلا

يا ابـنـةَ الـمـاجـديـنَ إنَّـا سـنُـلقي      بـعـد قتلِ الحسينِ خطباً جليلا

وقال من قصيدة (أذن الحزن) وهي في الإمام الحسين (عليه السلام):

أذن الـحـزن أم أقـامَ الـبــكـاءُ      أم دعتنا لـفرضِها (كربلاءُ)؟

أزِفَ الدمعُ إنَّما الموعدُ العشـ      ـرُ ولـلـطـفِّ تـعـرجُ الأنـحاءُ

يـمِّـمـوا شطرَه القلوبَ صلاةً      إنَّ في (كربلا) تصلّي السماءُ

ومنها:

إنها (كربـلا) كـتابُ حسينٍ      والـجـراحُ النعوتُ والأسماءُ

لـم تـزلْ تمنحُ الوجودَ حياةً      منذُ صلّتْ على ثراها الدماءُ

وحسينٌ تسبيحةُ الملأ الأعـ      ـلى وكـونٌ يـشـعُّ مـنه البقاءُ

وقال من قصيدة (نافذة على جراح المحراب) وهي في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام):

ثـمَّ أودعـت بين كـفَّـيه خدراً      تخشعُ الأرضُ عنده والسماءُ

إنها (كربلا) مـطافُ الرزايا      والـحجيجُ الخطوبُ والشهداءُ

نصبُ عينيكَ كنتَ تقرأ يوماً      فـوقَ أهـوالِـه تُـصـلّي الدماءُ

وقال من قصيدة (نشيد أنيس السماوات) وهي في رثاء سيد الشهداء (عليه السلام):

قِـفْ يـا يـراعُ إذا مـا (كربلا) لـمـعــتْ      فها هنا خط ربُّ المجدِ أضرحتَه

واخـلـعْ حـروفَكَ واخشعْ في مدارِ عُلا      عـلـيـه سطّرَ سيفُ الحقِّ معركتَه

فأصبحتْ دونَ كلِّ الأرضِ دربَ هوىً      أشـادَ فـيـه الحسينُ السبطُ مملكتَه

وقال من قصيدة (عبرة على صريع السموم) وهي قي رثاء الإمام علي الهادي (عليه السلام):

كان يوماً على البتولِ مهولاً      صيَّرَ الحزنَ كله (كربلاء)ا

وتـعـودُ الخطوبَ تـقرعُ باباً      هـاشـمـيّـاً لكي تُقيـمَ عـزاءأ

فـهـيَ فـي طـيبةٍ تـخط بقيعاً      فتواري الأئـمـةَ الـنـجـبـاءا

وقال من قصيدة (نشيد أمير الفرات) وهي إلى أبي الفضل العباس (عليه السلام):

و(كربلا) وهيَ طورُ الكونِ قاطبةً      تـحـجُّ شطرَ حسينٍ عندَ مرقـدِهِ

لأنَّ مـن قـبـلةِ العباسِ دربَ هوى      ما بينَ مصدرِهِ الأبهى ومورِدِهِ

نورانِ تـعـتـنـقُ الأرواحُ وهجهَما      يـكـادُ يـخـطـفُ كـلٌّ فـي تـوقّـدِهِ

وقال من قصيدة (لقاء على معارج الشيب) وهي إلى زعيم الأنصار الشهيد حبيب بن مظاهر (عليه السلام):

فامددْ إلى (كربلاءَ) الـشـوقِ دربَ هـوىً      وكُنْ - وأنتَ بألفٍ - للهدى مددا

واقرأ على الأرضِ من عينيكَ دمعَ جوىً      حتى تعيشَ بكَ الأحزانَ والكمدا

فـزمَّ عـــمـــــرَكَ يـا شـيـخَ الأبـــاةِ عُــلاً      وَوَلِ وجـهَكَ واقصدْ سيِّدَ الشهدا

وقال من قصيدة (خشوع في حضرة الفراق) وهي في الإمام الحسين (عليه السلام):

عـزيـزٌ عـلـيـهـا أن تـحـلَّ وتـرحلا      لتُحرِمَ يومَ النحرِ في طفِّ (كربلا)

عزيزٌ عليها وهيَ تستشرفُ المدى      وتـقـرأ عـاشـوراءَ وحــيــاً مُـنـزَّلا

لقد أوجستْ مذ رحتَ تخطبُ خيفةً      وتـقـرعُ فـي الأرواحِ رُزءاً ومقتلا

ومنها:

وراحَ يـشـدّ الـظـعنَ في وحشةِ الدجى      يـخـيِّـمُ فـي أحـزانِـهِ الـلـيلُ والـفلا

هوَ الركبُ لا يلوي على غيرِ (كربلا)      لـتـقـرأهُ الـدنــيـا كـتـابـاً مــؤجَّــلا

وفـي ظـهـرِ عـاشوراءَ إذ تُحشرُ الدِّما      لسوفَ يعيشُ الكونُ خطباً مُزلزلا

وقال من قصيدة (وداع على ظهر جمل ضالع) وهي في سبايا الإمام الحسين (عليه السلام):

ما الصغيراتُ والسياطُ ودرب      فـوقَ ذلِّ الـمـطـىِّ مـشـومٌ عسيرُ

ودعـوا (كــربـلا) وربَّ وداعٍ      وقـعـتـه الـسـيـاط وهــيَ تـجــورُ

وغـداً يـرجـعـونَ بـعـدَ غـيـابٍ      ورحى الحزنِ في الصدورِ تدورُ

وقال من قصيدة (لواء على ناصية الظمأ) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

حتى نزلتَ بـ (كربلاء) ولم تزلْ      روحاً تحفُّ بها صباحَ مساءا

أنّـى تُـراع ! وأنـتَ تـمتشقُ اللوا      ويـشـعُّ وجـهُكَ فرقداً وضَّاءا

وعـلـى سـقـاكَ تدورُ ألفُ حكايةٍ      ويـشـدُّ جودُك بالفراتِ ظماءأ

وقال من قصيدة (جراح على مجمر الشهادة) وهي في الإمام الحسين (عليه السلام):

بُـنـي تـرجَّـلْ عـن حـمـايَ وإنِّما      إلى (كربلا) حتماً يصيرُ بكَ القصدُ

وعادَ إلى مظلومةٍ ضمَّها الدُّجى      وأوغـلَ فـي ريـعـانِها القهرُ والعمدُ

ومـضـطـهـدٌ بالسمِّ غدراً وغـيلةً      وحـقـدُ سـهامِ القومِ في النعشِ يشتدُّ

وقال من قصيدة (الباقر عليه السلام .. سُرادقُ عُلومِ النبوة):

وعـنِ الـطَّـفِّ خُـذ كـتـابَ الــرزايــا      وارْوِ عن (كربلا) فُصولَ بَلاها

عن تَهاوي الشُموسِ عن لوعةِ النهـ      ـرِ وعـن وجْـدِ زيـنـبٍ وخِـبـاها

عـن لَـهـيـبِ الـظَـمـا وقـسـوةِ حَربٍ      بَـلـغَـتْ وهـيَ تَـصطلي مُنتهاها

وقال من قصيدة (علي الأكبر : بهاء من كساء النبوة):

ما زارَ  قبرَكَ  يا عليُّ مُكابِدٌ      إلا وكنتَ لهُ الربيعَ الأخضرا

خُـذنا لـمـرقدِكَ الأبيِّ مَواكِباً      حـتـى يَحطَّ ببابِ قبلتِهِ السُرَى

فهناكَ جَلَّى اللهُ جنّةَ (كربلا)      واختارَ عـرشاً للحسينِ مُطَهَّرا

ومنها:

وأقـامَ لـلـعـبّاسِ وهْوَ أبو اللِّوا      قـبـراً بـجـنـبِ الـعـلـقـميِّ مُـنوَّرا

يا (كربلاءُ) وأنتِ أقدسُ بُقْعةٍ      هبطتْ من الجنّاتِ فابتهجَ الثَرَى

ما زالَ مَجدُكِ بالحُسينِ مُخلَّداً      وغـداً يَـرِفُّ بـكِ الـلـواءُ مُـظَفَّرا

وقال من قصيدة (الصادق : شيخ الأئمة):

فسَلِ الـشامَ عن غريبةِ دارٍ      أنـهـكـتْ عمرَها الهمومُ عياءا

أينَ من طـيبةٍ دمشقُ مقاماً      في الثرى حينَ وسَّدَ الحوراءا

غربةٌ فوقَ غربةٍ وكروبٌ      سَلْ بـهـا يـومَ طـفِّها (كربلاء)

وقال من قصيدة (الأربعون : لقاءٌ بعد فراق السبا):

هَبَّتْ إلى (كربلا) من كلِّ ناحِيَةٍ      ولمْ تَخفْ من عَـدُوٍّ غـادِرٍ خَـطَرا

شَـدَّتْ بِـشُـبّـاكِهِ النُّورِيِّ مَوعِـدةً      وأقـبـلَـتْ تَـحـمِـلُ الإيمانَ والقَدَرا

مُوَلَّهُونَ تَلاقَوْا في طَريقِ هَوىً      وكانَ عِشقُ حُسينٍ يرسِمُ الصِوَرا

ومنها:

إلـى الـطُـفُـوفِ ومـا أدراكَ مـا فَـلَكٌ      في الأربعينَ حَوَى الأملاكَ والبَشرا

و(كربَلا) كعبةُ العُشّاقِ طافَ بها الـ      عِـشـقُ اليقينُ فماجَ الشَوقُ واشتَجَرا

وهْـوَ الـحُـسـيـنُ أمـيـرُ الـقَـلبِ سَيِّدُهُ      بهِ تَشّـدُّ الـحَـنايا - إذ يشاءُ – عُرَى

ومنها:

مَولايَ عَفوَكَ إن لمْ تلقَ أوجُـهـنا      ولمْ تَجِدْ (كربلا) خَطًّاً ولا هَجَرا

ولـم تَـجـد طـيـبـةً مَـدّتْ مَـواكِبَها      ومـا أعـدّتْ لمن يأتيكَ نارَ قِرَى

إن عاقَنا يا أبا الأحرارِ عن سَفَرٍ      هذا الوَباءُ فَـقَـرِّبْ سَـيّدي السَفَرا

وقال من قصيدة (عُروجٌ علَى بُراقِ الدُموع):

وسَـوادٌ قـد لَـفَّ وَجهَ جِهاتٍ      فاسـتـدارَتْ وكـلُّها (كربلاءُ)

وهُتافٌ طَوَى الوُجُودَ شَجِيٌّ      واحُـسـيـنـاهُ ... نُـدبَـةٌ وبُـكاءُ

ما الذي أدهشَ الحياةَ فعادتْ      وحِداها الكرُوبُ والأرزاءُ ؟

وقال من قصيدة: (كربلاءُ .. مشارقُ أنوارِ الدِماء):

نَـقِّـلْ دُمُـوعَـــكَ هـذا الـطـفُّ والألــمُ      هُـنـا لــكُــلِّ رَزايــا (كربلا) حَـــرَمُ

هُنا الحُسينُ وهلْ مِثلُ الحُسينِ شَجًى؟      أمْ هـلْ كـأَوداجِـهِ فـي الـعالَمينَ دَمُ؟

هُـنـا مَـصـارعُ أَجـســادٍ مُــعَـظَّــمــةٍ      جادُوا بأرواحِهِمْ في السبطِ والتَحَموا

وقال من قصيدة (القاسم ..تَسبيحةٌ على بَقيعِ الطّفّ):

وأراكَ تَـقرَأُ (كربلاءِ) أسىً      يـومـاً تَـسـربَـلَ مـن دمِ الشهدا

وتَعيشُ من وجعِ الخِيامِ بُكاً      وتَـفَـجُّـعـاً .. كـالـهَـمِّ مُـحـتَـشِدا

فَتَضيقُ ذَرعاً يا بنَ فاطِمةٍ      وتَرى الحُسينَ هناكَ نَهبَ عِدَى

وقال من قصيدة (كَربلاء .. تربة بحجم السماوات):

مُحرِماً شَطرَ (كربلاءَ) تُلبّي      فَـيُـلَـبّـيـكَ حـجُّـكَ الأزَلــــيُّ

كَبَّرُوا إنّ في طريـقِـكَ نَخلاً      لم يكنُ فيهِ - فهوَ أمرٌ قَصِيُّ

ليسَ إلّا الرِماحُ تَقدِمُ جِـيـشاً      يَـمـلَأُ الـقـفْـرَ مِن ظَماهُ دَوِيُّ

ومنها:

قِيلَ : ذي (كربلا) فقلتَ: أنِيخوا      فَعلى الطفِّ يَومُنا القّدُسِيُّ

خَـيِّـمُـوا أسـكِـنوا النساءَ خُدوراً      قـبلَ أن يَقدِمَ الألُوفَ دَعِيُّ

فـغَـداً حـيـنَ تَـسـتـشـيطُ الرزايا      لـنْ يَضُمَّ الخدورَ منّا كَميُّ

وقال من قصيدة (رِوايةٌ .. من أستارِ الكعبة):

صُغتَ من (كربلاءَ) قِبلةَ وَعيٍ      فهيَ بين الـقُرَى أجلَّ وأعلَى

مـنـذُ يـومِ الطُفوفِ وهي سِراجٌ      كُلّما احلولَكَ الظلامُ .. تَجَلَّى

أيـهـا الـواهـبُ الـحـقـيـقةَ مَجداً      لـم تـزلْ بالذُرَى أحقَّ وأولَى

وقال من قصيدة (الحسين (ع).. مَسيرٌ في ظلُماتِ الفِراق):

حتّى إذا اسْتوفَى مَشاهِدَ (كربلا)      وأبانَ أنّ الطفَ مَوعدُهُ الدّمُ

وبـأنّ عـاشُـوراءَ أعـظـمُ نَـهضةٍ      صَلّى عليها الأنبياءُ وسلّمُوا

شَـدَّ الـرِحـالَ وإنّ مَـكّـةَ خـلـفَــهُ      كالنادِباتِ .. لهُ تنوحُ وتَلطِمُ

ومنها:

ولِواهُ يخفُقُ فـوقَ هَـودَجِ زَينبٍ      حـتى يَقَرَّ لها المَسيرُ وتَنعَمُ

خَـرجُوا بدَولَتِهِمْ خُـروجَ أعِـزّةٍ      لمْ لا وقائِدُها الإمامُ الأعظمُ

لكنْ بِربِّكَ كيفَ غادرَ (كربلا)      ظـعـنٌ يُـعَنِّفُهُ الزنيمُ المُجرِمُ

وقال من قصيدة: (ناعية الشجى) في رثاء فقيد المنبر سماحة السيد جاسم الطويرجاوي (طاب ثراه)

أَحيا القلوبَ وعاشَ وقعَةَ (كربلا)      حُـزنـاً يـظـلُّ عـلـى المَدَى وَقّادا

ولِـكَـربِ زيــنـبَ كـم تَـأوَّهَ نـادبـاً      في السَبيِ وهيَ تُخاطبُ السجّادا

ويـلـوذُ بـالـزهـراءِ وهــوَ مُـرَوَّعٌ      يَـنـعَـى الـنــبـيَّ ويَـنـدِبُ الأولادا

وقال من قصيدة (الإمام الرضا : شهيدٌ بين غُربَتَين):

فـآمـالُـنـا شَـــتَّـــى ومَغـناكَ واحِـدٌ      ومِلْءُ الجَوَى شَوقٌ عَتِيٌّ بما يكَفي

وحَسْبُكَ منْ وَجدٍ حنينٌ لِـ (كربلا)      وقـدَ أقـبـلـتْ كالسَيلِ ألويَةُ الزَحفِ

مـشـاةً عـلـى الأرواحِ عَهداً وبيعةً      وقدْ خَفَقَتْ رايـاتُ حَيَّ على الطَّفِّ

وقال من قصيدة (الشام : مشاهد من شموخ زينب):

مـا زالَ يَـقـطـعُ حَـرَّ الـبـيـدِ مُـنـفَـــرِدا      ظَـعـنٌ تَـقـاذَفَـهُ الأوجاعُ والبُعَدا

من (كربلاءِ) على عُجفِ النياقِ سرَى      ما بينَ قَسوةِ دَربٍ وانتِقامِ عِدَى

يَـطـوي الـقِـفـارَ ويـا لَلهِ مــن سَــفَـــــرٍ      يـنـداحُ مـن هولِ ما يلقونهُ أمَدا

وقال من قصيدة (السَجّادُ : ناعيةٌ من أحزان الطّف):

على حُزنِهِ المَجمُورِ من طَفِّ (كربلا)      تَـجـرّعَ ذُلَّ الضَيمِ والقَيدِ والبَلا

لـهُ اللهُ مَـــثـــكُـــولاً تَــشَــظَّـى فُــؤادُهُ      وقد عاشَ يوماً بالرزايا مُسربَلا

فـهـلْ يـومُ عـاشـوراءَ إلّا مـصــــارعٌ      تـلاقتْ على جَفنَيهِ هَولاً مُفصَّلا

وقال من قصيدة (الرّحيل .. مَسيرُ في وِثاقِ السِياط):

وَدّعـي الـسِـبطَ والكَفيلَ وَداعاً      آخِـراً قـبـلَ أن تَـغـيـبَ الـطُلُولُ

واقرئي (كربلا) السلامَ عليهمْ      أنتِ فوقَ المِطَى وعزَّ الوُصُولُ

لن يكونَ السُرَى لِـكُوفانَ هَوناً      يا ابـنةَ المُصطفَى فصبرٌ جميلُ

وقال من قصيدة (ليلةُ عاشوراء ..أولُ مَعارِجِ الشَهادة):    .

وأُصـحـابُـهُ تَـسـبـيـحةُ القُدسِ ثُلَّةٌ      بهِمْ يُبعَثُ التوحيدُ في (كربَلائِـ) ـهِ

لُهُ اللهُ أصفاهُمْ وما اختارَ غَيرَهُمْ      فهل عاشتِ الدنيا مَثيلَ اصطِفائِهِ ؟

لـهـمْ فـي حَنايا الليلِ شَوقٌ ولَهْفةٌ      وحَـسْـرةُ أرواحٍ قُـبَـيـلَ انـقِـضـائِـهِ

وقال من قصيدة (وَداعٌ .. على شَفيرِ الرَحيل):

هـا أنـتَ تُـسـلِـمُ لـلـكُـروبِ هوادِجـاً      حتّى تَخُطَّ بـ (كربلاءَ) قِـبـابـا

تَطوي الطَريقَ وأنتَ أمـنـعُ جـانـبـاً      والـظـعـنُ يَـفتَرعُ القِفارَ مُهابا

قل لي فَديْتُكَ: كيفَ غادَرَ (كربَلا)؟      ما بالُ حُزنِكَ لا يَحِيرُ جَوابا؟

وقال من قصيجة (نفحات من عبق الطف):

وعْـدُهُ (كـربـلاءُ) مُـنـذُ تَـجَـلَّى      إنّــه كــانَ وَعْـــدُهُ مَــأتِـيّـا

هُوَ والحُزنُ والـحُـسينُ كِـتـابٌ      لمْ تَجِدْ قَبلَهُ الخُطوبُ سَمِيّا

وَجْهُهُ من شَجَى الخِيامِ تَشَظَّى      إنّ فـي الـخِـدرِ سُغَّباً وبُكِيَّا

وقال:

قارِبِ الخَطْوَ واقترِبْ منْ عزائِكْ      والبسِ الوَجدَ منْ شجَى (كربلائِـ) ـكْ

وارتـقِـبْ يـومَ يَـسمعُ الناسُ حُزناً      صـرخـةً تَـقـشـعِـرُّ مـنـهـا الـمـلائِــكْ

واحُـــســـيــنـاهُ قـدْ أطــلَّ هِــلالٌ      يُـشــعِــلُ الــدمــعَ فـي جُـفـونِ وَلائِـكْ    .

الشاعر

حسين بن حسن آل جامع ولد في القطيف بالسعودية، وأولع بالشعر منذ صغره، وأغلب شعره قد خصّه في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد تميّز شعره بالقوة والسبك والتمازج بين القديم والجديد، فالشاعر يمتلك ثقافة واسعة وإلمام بالتاريخ الإسلامي، فعبرت قصائده في أهل البيت (عليهم السلام) عن ولاء خالص وعقيدة صادقة بهم، كما كشفت عن شاعرية كبيرة.

صدر له ديوانا شعر هما:

1ــ بسملة في سورة العشق

2 ــ إلى حيث أنت

كما صدرت له ثلاث مجموعات شعرية هي:

1 ــ دنيا القداسة

2 ــ دموع القوافي

3 ــ ليال عشر.

وله أيضاً مخطوطتان شعريتان هما:

1 ــ جراح تقرأ الطفّ 

2 ــ شموس في قلادة العرش

له مشاركات شعرية على مستوى الوطن والخليج العربي.

أما رصيده من الجوائز في المسابقات والمهرجانات فقد حصل على:

1 ــ المركز الأول في مسابقة سدرة وبردة.

2 ــ المركز الخامس في مهرجان أبي تراب

3 ــ المركز الثامن في مسابقة الجود بالعتبة العباسية المشرّفة.

شعره:

قال من قصيدة إلى حيث أنت وهي في مدح النبي محمد (صلى الله عليه وآله):

فِـداءُ نَـبْـضِـكَ تَـسـبِـيـحٌ يَـلَــذُّ بِــهِ      أَهلُ السَماءِ ومَنْ صَلَّى ومنْ عَبَدا

وأَنـتَ أَنـتَ جَـلالٌ مـا أَحــاطَ بِــهِ      إلاَ فَـتىً كـانَ وسَـطَ البَيتِ قَدْ وُلِدا

مُـحَـمَّـدٌ أنـتَ سِـرَّ اللهِ حِـيـنَ بَــرا      هـذا الـوُجُـودَ فَـلَـوْلا أَنتَ ما وُجِدا

مُـحَـمَّـدٌ أنـتَ وجْـهُ اللهِ أعـظـمُ مَنْ      فِـيـهِ الـجَـمالُ تَجَلَّى واسْتَوَى وبَدا

مُـحَـمَّـدٌ دارةُ الألـطافِ قدْ عَجِزتْ      كـلُّ الـعُقُولِ فما أَحْصتْ لها عَددا

قَـدْ كُـنـتَ مِـنْ عـالَـمِ الأنوارِ دُرَّتَهُ      فَجِئْتَ عنْ نُسْخَةِ الَلاهُوتِ مُنفَرِدا

أَسْرَى بِكَ اللهُ مِنْ صُلْبٍ إلى رَحِمٍ      فِـي الـسـاجِـدِينَ، وفِي قُرآنِهِ شَهِدَا

حتَّى تَشَرَّفَتِ الأَحْسابُ فَاحْتَضَنَتْ      سِرَّ الوُجودِ وكُنْتَ الصادِرَ الأَحَدا

أَشْـرَقْـتَ مِـنْ أُفُـقِ الأَمْـجـادِ آَمِـنَةٍ      ومنْ أَبٍ غَيرَ مَنْ وَحَّـدتَ ما عَبَدا

وقال من قصيدة (نشيد تجلي الوجود) وهي في مدحه (صلى الله عليه وآله) أيضاً:

بـبـابِ غـارِكَ لاذَ الـوحيُ واعتصما      وخطّ من نورِكَ الأبهى له حَرَما

وفـي يـديـكَ أفـاضَ اللهُ رحــمــتَـــه      فـكـنـتَ تـقـرأ عـنـه اللوحَ والقلما

عـلـى فـؤادِكَ وهـوَ العرشُ، مهبطه      أفاضَ ربُّكَ ما أوحـى وما رسـما

ناجاكَ في غارِكَ القدسيِّ ذاتَ هوىً      وكان جبريلُ يا سـرَّ الـوجـودِ فما

ورحتَ تستقرئُ الآفـاقَ فـانـفـتـحتْ      كـلُّ الـسـمـاواتِ أبواباً بـكلِّ سـمـا

تـنـزَّلـتْ زمـرُ الأمـلاكِ خـاشــعـــةً      فأصبحتْ بين أحضانِ السَّنا خَدَما

وجـبـرئـيـلُ وقـد وافــاكَ مُــبــتـهـلاً      يزفُّ نحوَكَ وحـياً بعضَ ما علما

وأنـتَ تـغــمـرُه لـطـفـاً وربَّ يــــــدٍ      تفيضُ حتى على أهلِ السما كرَما

إقـرأ فـديـتُـكَ يـا طـه فـــإنَّ هــــدىً      بنورِ ثغرِكَ يـمـحو الجهلَ والظلما

بُـعـثـتَ يـا سـيـدَ الـدنـيـا فـكـنـتَ يداً      مـدَّتْ لـتـخرجَ من أوثـانِـها الأمما

وقال من قصيدة (صراط على الماء) وهي في أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه):

هِيَ الغَرِيُّ إلـيهَا كُلُّ جــانِـحـةٍ      شَـوْقـاً تَـؤُمُّـكَ يَـا دِفْءَ الـمَـسـاكِينِ

مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أَقبلَـتْ زُمَـراً      عَلَى ظُهُورِ هَوىً بـالـوَجْـدِ مَقْرُونِ

حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَكنـافِ رائِـعـةٍ      مِـنَ الـجَـلالِ وظِـلٍّ غَـيـرِ مَـمْـنُـونِ

هُناكَ والقُبَّةُ النَّـوراءُ شـامِـخـةٌ      كـالـشَـمْسِ تَخطِفُ أبصارَ المَلايِينِ

هُناكَ تُبْدِي الحَنايا منْ لَواعِجِها      مَا كانَ مِنْ وَلَهٍ فِي الرُوحِ مَخْزُونِ

وأَنـتَ تَـقـرَأُ فِـي أَجـفانِها حُرَقاً      كـأَنّـمَـا اقْـتُـطِـعَـتْ مِنْ جَوْفِ أتُّونِ

وَحَـولَ قَـبـرِكَ آمـالٌ وأَســئـلَـةٌ      تَـشـابَـكَـتْ بَـيـنَ إجـمـالٍ وتَـبْـيِـيــنِ

تَضُجُّ باسْمِكِ تَدعُو فِي تَهَـجُّدِها      بِـ (يَـا عَـلِـيُّ) دُعـاءً غَـيـرَ مَلْحُونِ

يـأَيُّها الوَهَجُ المُنسابُ مِنْ وَهَجٍ      بِـقـامَـةِ الـعَـرْشِ فِـي خَـلْقٍ وتَكوينِ

مِنْ أَيـنَ أبـدَأُ آهـاتِي وَمَسْألَتِي؟      والـوَجْـدُ يَـنـشُرُنِي طَوراً ويَطْوِينِي

وقال من قصيدة (مشكاة الحياة) وهي في الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام):

تَـقـرَأُ الأَنـفـاسُ فِي أَحْرُفِها      عَـبَقَ الذِكْـرِ ونَـفْـحَ الـسُّـوَراتْ

كـوثَـرٌ أَنتِ، ومِـنْ أَلْـطـافِـهِ      كُـلُّ أَيَّـامِ الـحَـيـاةِ الـخَـضِـلاتْ

أَنتِ فِي الدُنيا رَجاءٌ، وغَـدا      ولَدَى الـمَـوْتِ تَهُونُ الكُـرُبـاتْ

كعْبَةَ الـبَـيْـتِ الـذي عَـظَّـمَهُ      مَـلـكُ الـنَـاسِ فَـأَعَـلَـى الـلَّبِناتْ

كُلُّ شِبْرٍ فـيـهِ مِضمارُ هَوىً      تَـتَـمَـلاّهُ عُـيُـونُ الـذِكْـرَيــــاتْ

كُـلَّــمــا حَـلَّـقَ فِـيـهِ قَـلَــــــمٌ      أَشرَقَتْ شَمْسُكِ فوقَ الصَّفَحاتْ

جِئْتُ أَسْتَقْرِءُ مَكْنُونَ الرَّحَى      وَهـوَ مَـبْـهُـورٌ بِوَشْمِ البَصَماتْ

يَـتَـمَـلَّـى يَـدَهُ فِــي عَــجَـــبٍ      كَيفَ ضَمَّتْـها يَمِينُ الرَّحَماتْ ؟

وأَنـا أَبْـحَـث فِـي ذاكِــرَتِــي      عَـنْ سُـؤَالٍ رَدَّدَتْـهُ الــسَـنَـواتْ

أَتَرَى كُنْتِ تُـدِيـرينَ الرَّحَـى      أَمْ بِـيُـمْـنـاكِ تُـدِيـريـنَ الـحَياةْ ؟

وقال من قصيدة (الحسن السبط):

صاغَهُ منْ جَمالِهِ وصِـفـاتِهْ      واصطَفاهُ النبيُّ منْ كـلِـمـاتِهْ

ثُـمّ ألـقَـى عـلـيْـهِ مـنـهُ بَهاءً      وأجادَ الوصِيُّ رسمَ سِـمـاتِـهْ

وبِحِـجْـرِ الـبَـتُولِ وهوَ مَقامٌ      أودعَ اللهُ فـيـهِ مـنْ رَحَـمـاتِـهْ

عاشَ في دِفئِهِ الحَميمِ حَناناً      خَطَّهُ القلبُ في هَوَى نَبضاتِهْ

واسـتَـوَى بَـيـنَ فاطِمٍ وعَليٍّ      فَرقَدًا والشُمُوسُ بعضُ هِباتِهْ

هُو فـي الأصفياءِ أولُ سِبطٍ      باركَ المُصطَفَى بُزُوغَ حَياتِهْ

إنّهُ المُـجتَبَى سُـلالَـةُ وَحْـيٍ      يَـتـجـلَّـى الـجَـلالُ في قَسَماتِهْ

حَسَنٌ ألبسَ النَضارةَ حُـسْـناً      وتَـبـاهَـى الـجَمالُ في لَمَساتِهْ

هُوَ بابُ النَدَى ويا رُبَّ بابٍ      يَـخـشَـعُ الأسْخياءُ في عَتَباتِهْ

ومَـلاذُ الـوَرَى وَرُبَّ كَـريمٍ      غَـمَـرَ الـعـالَـمِـينَ منْ بَركاتِهْ

وحَـلـيفُ التُقَى ومَعدِنُ عِلْمٍ      كَم سَقَى الأولياءَ عَذبَ فُراتِهْ

وقال من قصيدة (كربـلاءُ.. مَلَكُوتُ الشَّهادة)

يا سُـورَةَ الـحُـزنِ الـتـي ما أُنـزِلَتْ      إلاّ لِـتَــغـمُـرَ رُوحَـنـا الحَسَراتُ

أَنتَ الحُسَيْنُ وَعُمْرُ عَشْرِكَ سـاعَةٌ      خَـشَــعَتْ لَها الأَعمارُ والسَنَواتُ

فَطَلَعْتَ يَومَ الـحَـشْـرِ شَمسَ هِـدايَةٍ      زَحَفَـتْ لِطَمسِ شُعاعِها الظُلُماتُ

وتَـلَـوتَ قُـرآنَ الـطُّـفُوفِ مُضَـرَّجاً      نُـقِـشَــتْ عِـلَـى أَشـلائِهِ الكَلِماتُ

وسَكَبْتَ نَعْيكَ في القُلُوبِ فَأَعْـوَلَتْ      حُـم،رُ الجُفُونِ وَفاضَتِ العَبَراتُ

وَغَدَوتَ تَبْعَثُ في الطُّفُوفِ مُحَمَّداً      وَعَـلـيـكَ مِـنـهُ بَـلاغَـةٌ وَصِــفاتُ

ومَـضَـيـتَ تَـمتَشِـقُ الوَصِيَّ مُهَنَّداً      في ذي الفَقارِ، وحَسْبُكَ الحَمَلاتُ

وأَقَـمْـتَ في الطَّـفِّ الصَّلاةَ شَهِيدَةً      حَـتَّـى تُـقـامَ بِـقَـتـلِـكَ الـصَـلَـواتُ

أنـتَ الـصَـلاةُ وَرُوحُ كُـلِّ فَريضَةٍ      وعَـلَى الفَرائِضِ مِنْ دِماكَ سِماتُ

وَهَـوَيـتَ مِـنْ فَـلَـكِ الـجَـوادِ مُـلَبِّياً      فَـغَـدَت تُـلَـبِّـي خَـلـفَـكَ الـزَفَـراتُ

وقال من قصيدة (السَجّادُ : ناعيةٌ من أحزان الطّف):

وهـا أنـتَ بـعـدَ الـشـامِ  يـا سـيّـدَ الورَى      تُعيدُ الـحُـسـيـنَ الـحـقَّ وحياً مُنزَّلا

وتَـبـكـيـهِ بـيـنَ الـنـاسِ حُـزنـاً ولَــوعــةً      وتَنعاهُ مَـذبوحاً صـريـعـاً مُـغَـسَّـلا

نَشرتَ كتابَ الطَّفِّ غَـضّـاً عـلـى المَدى      ولـولاكَ لـولا زيـنـبٌ لُفَّ وانجلَى

بُـكـاؤُكَ وهـو الـحـزنُ وَعـيٌ ونَــهـضَـةٌ      بَعثتَ بهِ الأرواحَ من دارسِ البِلَى

وحسبُ الليالي  في الضراعاتِ مُصحَفٌ      يُلمُّ شَتاتَ الـروحِ إن مَضَّها القِـلَى

ولـكـنّ خـلـفَ الـحِـقـدِ  كَـفًّ خَـبـيــــثــةً      تَـمُـدُّ إلـى عَــلـيـاكَ غَـدراً ومَـقـتَلا

كَـعَـمِّـكَ مَـسـمـومـاً فـأردَوكَ غِــيــلــــةً      وقـدْ فـتَّ فـيـكَ الـسمُّ عزماً وأنحَلا

فَـجـاورْتَـهُ مَـثْـوًى بـأكـنـافِ رَوضـــــةٍ      تَـحُـفُّ بـها الأنوارُ قُـدسـاً مُـجَـلَّـلا

قُـبُـورٌ بـقـربِ الـمـصـطفَى خَطَّها السَنا      فـكـانـتَ لأرواحِ الـمـوالـيـنَ مَـوئِلا

وقال من قصيدة (الباقر : ملامح النبوات):

أبا جعفرٍ يا ابنَ الـمـيـامـيـنَ نـسـبةً      ويا ابنَ رسولِ اللهِ خـلـقـاً ومـحـتـدا

ويا واحدا أثرى الـمـعارف والنهى      وكانَ لـطـلّابِ الـكــمــالاتِ مـوردا

تـشـقّ عــبــابـاً مـن عـلـومٍ  ثـريَّـةٍ      وتـشـرعُ لـلألـبـابِ أفـقـاً ومـعـهــدا

وتـبـنـي مـن الأعلامِ جيلاً مُـبـرَّزاً      وتحيي الحجى وعياً وعلماً مُـجـسَّدَا

وتـنـشـرُ ديـنَ اللهِ سـمـتـاً وســيـرةً      تـعـيـدُ إلـى الأرواحِ هـديـاً مُـخـلّــدا

ومـا زالـتِ الـدنـيـا تـجـلّيكَ قـامــةً      وتـحـيـاكَ لـلأذهـانِ فـكـراً مُــجــددا

فـلـم تُلهِكَ الدنيا وما كـنت فـارهــاً      ولـم تـدَّخِـرْ وسعـاً وإن كـنتَ مُجهدا

وبعدكَ قـد أثرى البدايـاتِ جـعـفـرٌ      فكانَ الـِنـتـاجُ الـفكـرُ ما طبَّقَ المـدى

فيا من أعادَ الوحي غـضّاً مـبـاركاً     وشـقَّ عـن الـهـاديـنَ دربـاً مُــعـبَّـــدا

لقد كان مخصوصاً بلـقياكَ جـابـر      فقد عاشَ يطوي العمرَ شوقاً وموعدا

وقال من قصيدة (الصادق .. شيخ الأئمة):

خالطَ الشيبُ وجهَكَ الوضَّاءا      وارتدى العمرُ روحَكَ البيضاءا

فرأى الناسُ فـيكَ وجـهَ نـبـيٍّ      كان في الـنـاسِ رحـمـةً وبـهاءا

تغرفُ العلمَ من معينِ وصيٍّ      ثـمَّ تـسـقـي الضمائرَ الـنــوراءا

عرفَ الناسُ فـيـكَ نـهجَ هداةٍ      فـاحـتـويـتَ الـعـفاةَ والضعـفاءا

كـلّـمـا أرهـقَ الـحـيـاةَ ظـلامٌ      لحْتَ يا وارثَ الشموسِ ضـياءا

تـنـشـرُ العلمَ والمعارفَ هدياً      وتـربِّـي الـعـقـولَ والـبـلـغـــاءا

ربَّ بـيـتٍ يكونُ مـنبرَ وعيٍ      لـلـمـعـالـي وكـعـبـةً شـــــمَّــاءا

وفـمٌ يـنـثـرُ الـجـمـانَ وروحٌ      كـالـنـبـيـيـنَ لا تــمــلُّ عــطـاءا

هكذا عـاشـكَ الـزمـانُ ملاذاً      وارفَ الـظـلِّ راحــةً ورخـــاءا

كنتَ والليل حينَ يسدلُ ستراً      تـسـرجُ الـوقـتَ عـابـداً بـكّــاءا

وقال من قصيدة (الكاظم .. تهجُّدٌ في محاريبِ الشَوق):

إلـى حِـمـاكَ إلى بَغدادَ يَـعـصِفُ بي      وَجدُ اللقاءِ وكمْ في الوجدِ مـن ألَمِ

أبا الرضا يا ابتهالَ الــروحِ يا أمَـلاً      ويـا تَـرانِـيـمَ  أنـفـاسٍ بِــكــلِّ فَــمِ

يَمَّمتُ يَومَكَ أطوي الـبُـعـدَ منْ وَلَهٍ      حـتّـى تُـعـانِـقَ رُوحـي قُبَّـةَ الحَرَمِ

فَدَيتُ طُـورَكَ يـا مُوسَى مَنارَ هُدىً      وأنـتَ فـيـهِ غَـديـرٌ رِيُّ كُـلِّ ظَمِي

يا ابنَ الميامينِ يا وَهْجاً تسلسلَ منْ      زاهـي الـبـهـاءِ فـلمْ يُدرَكْ ولمْ يُرَمِ

وأنـتَ سـابـعُ نـورٍ يا ابـنَ فـاطـمـةٍ      بكَ استجارَ الوَرَى منْ حالِكِ الظُلَمِ

مُـطَـهَّـرُونَ بــلا رَيـــــبٍ تَـقَـلُّـبُـهُـمْ      في الساجِدِينَ فمِن صُلبٍ إلى رَحِمِ

و يا ابنَ صادِقِ أهلِ الـبيتِ من نَفَرٍ      همْ أصدَقُ الناسِ في فِعلٍ وفي كَلِمِ

أشبهْـتَ أسلافَـكَ الأطـهـارَ مَـنـزلـةً      فكنتَ أفضـلَ مـن يمشي على قَدَمِ

بـابُ الـحـوائِجِ والـدنــيــا تَـمُـدُّ يَـداً      إلى نَـداكَ لِـمَـهـوَى الـجُودِ والكرَمِ

وقال من قصيدة (الإمام الرضا ... لقاء على درانيك الجنة):

هَبْ لي جَناحَينِ منْ شَوقٍ ومنْ أمَلِ      حَتَّى أطُوفَ بِطُوسٍ حَولَ قَبرِ عَـلي

وخُـذْ بِـأنـفـاسِـيَ الـوَلْـهَـى إلَى جِهَةٍ      هَـشَّـتْ إلَـيـها جِهاتُ الأرضِ بِالقُبَـلِ

إلَـى خُـراسـانَ والـدُنـيـا تَـحُـجُّ لـهـا      مِـنْ كُـلِّ فَـجٍّ وتَـطـوِي أبْـعـدَ الـسُـبُلِ

إلَى بَـعِـيـدِ الـمَـدَى النائِي بِـغُـربَـتِـهِ      مَـن كـانَ أقـربَ مِـن رُوحٍ ولـمْ يَزَلِ

إلى الرِّضا ثامِـنِ الأبـرارِ مُـؤتَـمَـنٍ      نَـمـاهُ لـلـعَـرشِ نُــوراً سَـيِّـدُ الـرُّسُـلِ

هُـنـاكَ حَـيـثُ أفـاضَ اللهُ أَشــرِعـةً      مـنَ الـبَـهـاءِ وأسـتـاراً مِـنَ الـحُـلَـــلِ

وقُـبَّـةً فَـوقَ هـامِ الشَمسِ ما بَرِحَتْ      مَهوَى القُلُوبِ ومَشفَى أصعَبِ  العِلَلِ

فـكـانَ وهْـوَ عـلى بُعْدِ المَدَى حَرَماً      إلَـــيـــهِ غَــذّ لَـهُـوفـاً كُـلُّ ذي وَجَــلِ

وعـنـدَ شُـبّـاكِـهِ ألْــقَــتْ أعِــنَّــتَـهـا      سُودُ الهُمُومِ ولاذَتْ بِـ الـرَّؤُوفِ عَلِي

فَـهـلْ تَـخِيبُ وقدْ عاذَتْ بِبابِ نَدًى      وهـلْ تُـضـامُ بِــمَـغـنَـى غـايَةِ الأملِ؟

وقال من قصيدة (الجواد .. مستودع خزائن الرحمة):

عــلــى فَــقــدِهِ دَمـعٌ وحُزنٌ ومَـأتـمُ      غـريـباً بهِ حَلَّ الـقـضـاءُ الـمُـحَـتَّـمُ

فـدَيـتُ الـجـوادَ الـحـقَّ من آلِ فاطمٍ      وقـد غـالَـهُ بـالغدرِ والـسُّـمِّ مُـجـرِمُ

لـهُ اللهُ مـن ثـاوٍ بـبـغــــدادَ صــابــرٍ      لـهُ يُـضـمِــرُ الـبـاغونَ شَرّاً ويَعلَمُ

وحـسـبُـكَ بـالـمـأمـونِ فَـتْـكاً وقَسوةً      وإن راح يُـبدي عكسَ ما كان يكتُمُ

فأشخصَهُ كيداً كما أشـخصَ الرضا      وكـان لـه مـنـهُ الـمـقـامُ الـمـكـــرَّمُ

وما شاءتِ الأقدارُ أن يُورِدَ الرَدَى      جـوادَ الـنـدى وهـو الإمـامُ الـمعظَّمُ

ويا رُبَّ حَتفٍ سِيقَ من شَرِّ زوجةٍ      ومُـعـتـصِـمٍ بـالـسُّـمِّ يُـردِي ويُـعـدِمُ

أيجرَعُ كأسَ المَوتِ ظمآنَ صائماً؟      كسبطِ الهُدى من باردِ الماءِ يُحـرَمُ

ثلاثًا بسـطحِ الدارِ يا سـادةَ الـورى      يظـلُّ أبـو الـهـادي وأهـلـوهُ أنــتــمُ

لهُ من رزايـا الـطـفِّ حزنٌ وأوجُهٌ      فكـلُّ الـرزايـا قـد طـواهـا مــحـرَّمُ

وقال من قصيدة (عبرة على صريع السموم) وهي في رثاء الإمام علي الهادي (عليه السلام):

والرزايا ويا لـسـودِ الـرزايـا      تسبقُ الحزنَ شـطـرَ سـامراءا

قِـفْ بـهـا وانـدبِ النقيَّ عـليّاً      يـجـرعُ الـسـمَّ غـدرةً وخـفـاءا

لم يزالوا بهِ أذىً واضطهـاداً      وانتهاكَ الحِمى صـباحَ مـساءا

كـلّـمـا أمـسـكَ الـزمـامَ شـقيٌّ      صبَّ فيه الضغونَ والبغضاءا

جرَّعوا قلبَه الزكـيَّ هـمـومـاً      قـبـلَ أن تـحـكـمَ الـسمومُ فناءا

وا غريبَ الديارِ يقذفُ روحاً      صـاغـهـا اللهُ لـلـكـمـالِ وعاءا

أوردوهُ الـردى لـيـصبحَ ثاراً      يـومَ أن تـنـشـرَ الـسـماءَ لواءا

وقال من قصيدة (نشيد لطائف النور) وهي في الإمام الحسن العسكري (عليه السلام):

عـلـى بـسـاطِ عـلـيٍّ خـيـرِ مُـؤتـمــنٍ      بعد الجوادِ تبدّى الحسنُ فينانا

وكـيـف لا؟ وهـو يـا مولايَ ينشدُ للـ      ـنورِ الـولـيـدِ تـغـاريداً وألحانا

بـقـيَّـةُ اللهِ يـــا روحَ الـحــيـاةِ أفِــضْ      علـى الـوجودِ بهذا العيدِ أيمانا

جـئـنـاكَ يـا لـهـفةَ الأرواحِ يـــا أمـلاً      نـمدُّ نحوكَ أشـواقـاً وأجـفـانـا

مـبـاركـيـنَ تـجـلّـي الـنـورُ في حسنٍ      بيمنِه تكتسي الألـطـافُ دنـيانا

هـو الـزكـيُّ ومــــا أدراكَ مـا وهـجٌ      قد شـاءه اللهُ عـن جدَّيهِ برهانا

فكانَ في روضةِ التقوى خميلُ هدىً      على يديهِ يضوعُ الوحي ألوانا

وما يـزالُ بـسـامـراءَ روحُ هـــــدىً      تخطّ نحوَ سماءِ المجدِ مـسرانا

هوَ الزكيُّ تـجـلّـى فـي الورى حسناً      فـكـان أكـملهم فـضلاً وإحسانا

إلـيـكَ شـدَّ الـنـفـوسُ البيضُ أشرعةً      حـتـى تـكـونَ لـهـا أمـناً وربّانا

وقال من قصيدة (رعياً لصبحك) وهي لبقية الله في أرضه وحجته على عباده الإمام القائم المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

يُـهْـنِـيـكِ يـا هـذه الـدنـيـا فـــإنَّ لــــــهُ      ذكـرى عـلـى هـامـةِ الأيامِ تـنعقدُ

حـجَّـتْ لِـكَـعْـبَـتِها الأرواحُ مُذ عَلِمَت      أن الـمـآبَ عـلـيـهـا هـانـئٌ رغَـــدُ

وأنـهـا الـبـحـرُ بـالـخـيـراتِ عـامــرةٌ      شُـطـآنـه، أيـنـمـا يـمَّــمــتــه تَــردُ

وأنـهـا زمـزمُ الأنْــداءِ مُــشْـــــرَعَــةً      ما رُدَّ ـ إن جـاءهـا مُستَرْفِداً ـ أحدُ

بُـورِكْـتِ يـا هـذه الـدنـيا بمشرقِ مَنْ      فِـــداهُ أنـفـسُـنـا والـمـالُ والـــولــدُ

يـا أيـهـا (الـقـائـمُ الـمـهـديُّ) إنَّ بــنا      شـوقـاً إلـيـك بـعُـمْـر الـعُـمْرِ يطّردُ

عشناكَ عشقاً، صموداً، رفعةً وهدىً      برغمِ من كابَروا بغياً ومن حسدوا

وعـاشَ أسـلافُـنـا مـعـنـاكَ فـي دمِهم      حـتـى ورثـنـاهُ مذخوراً لمن وُلِدوا

فأنـتَ أكـبـرُ مـن آمـــالِــــنـــا أمَــلاً      ونَـصْـبُ عـيـنِـك مـا نلقى وما نجدُ

جـئـنـا نُـجـدِّدُ عـهـداً بـيـعــةً ثــقـــةً      فـكـلُّ أيـامِـنـا فــي حـبِّـكـمْ جُـــــدُدُ

وقال في السيدة الحوراء زينب بن أمير المؤمنين (عليهما السلام):

لَـبِـسَـتْ لِـلأسَـى خِـمـارَ بَـتُـولٍ      خَضَّبَتْهُ الـدِماءُ وهْوَ جَـديـلُ

ولِـزَهـرائِـهـا تَـبُـثُّ نَـشِــيــجــاً      أيُّ حُزنٍ بِـهِ تَـنـوءُ الـبَتولُ؟

وَجْدُها وَجدُ أُمِّها وهـي ثَـكـلَـى      يومَ أنْ وَدّعَ الـحياةَ الرُسُولُ

وَرثَتْ عن بَتُـولِـهـا نُوَبَ الدَهـ      ـرِ وزادتْ بـما تَحارُ العُقُولُ

 أيُّ قلـبٍ كَـقـلبِ زينبَ صَبراً      وعلى نَبضِهِ الخُطوبُ تَجُولُ

ليسَ كالطفِّ شاهِدٌ في الرزايا      إنّـمـا الـطّـفُّ لوعةٌ لا تَزُولُ

وقال من قصيدة (نشيد أمير الفرات) وهي إلى أبي الفضل العباس (عليه السلام):

أبـا الـقـداسـةِ يـا أنــفــاسَ فـــاخـــــرةٍ      من الـنـسـاءِ تـهـامتْ يومَ مولدِهِ

أمُّ الـبـنـيـنِ ومـا أدراكَ مــا ألـــــــــقٌ      تـزفّـه الـرحـمـةُ الكبرى لفرقدِهِ

نـقـيّـةٌ مـن بـيـوتِ الـمـجـدِ شــامـخــةٌ      وكـمْ تـلـوَّنَ ذو مـجـدٍ بـمـحـتدِهِ

كـأنّـمـا كـانـتِ الـرؤيــا سـفـيـرَ عــلا      يـزفّـهـا لـعـلـيٍّ شـطـرُ مـوعــدِهِ

وعـنـد بـابِ عـلـيٍّ كــانَ مـنـعـطــفٌ      يمدُّ مِن أمسِها الضاحي إلى غـدِهِ

وكـنـتَ أوّلَ نــوَّارٍ عـلـى فــــــــرشٍ      مـن الـبـهـاءِ تـلالا يـومَ مــولــدِهِ

هـوَ الـجـمـالُ تـجـلـتْ فـيـكَ أحـرفــه      فـكـنـتَ أروعَ بـدرٍ فـي تـجـسُّـدِه

أضفى عليك اسمُكَ العبـاسُ فانبجستْ      منكَ الصفاتِ شـمـوخاً في تعدُّدِهِ

وعـادَ يـقـرأ فـي كـفَّـيــكَ صــولـــتَـه      غـداةَ كـان يـفـدِّي نـفـسَ أحـمــدِهِ

هيَ البطولةُ ما جاشتْ ولا انـتـفضتْ      إلّا بـبـأسِ عـلــيٍّ فــي مـهــنَّـــدِهِ

كــأنَّ سـيـفَـكَ يـومُ الـطـفِّ بــارقــــةً      تـخـيـطُ أبـيـضَ مـن ولّى بأسودِه

وقال من قصيدة (راية على قبة الشهادة) وهي إلى شهيد الكوفة البطل الطالبي مسلم بن عقيل (عليه السلام):

مـسـلـمٌ قـبـضـةُ الـحـسـينِ وفاءً      خيرُ مَن يـبـلغُ السوادَ سلامَه

من أبـي طـالـبٍ سـلالـةَ سـيـفٍ      والـبـطـولاتُ عــزّةً وكـرامة

عاشَ حبَّ الحسينِ نفحةَ عـشـقٍ      منذ أوحى الحسينُ فيه هِيامَه

واثقاً حـينما اصـطـفـاهُ رســولاً      يـومَ أولاهُ عـهـدَه وحــســامَه

والحسينُ الـحسينُ عصمةُ رأيٍ      طـهَّـرَ اللهُ فــعـلَـه وكــلامَـــه

وهـوَ مـن كـربـلاءَ أوَّلُ نــحــرٍ      قــدّسَ اللهُ نــزفَـــه وأوامَــــه

طـوَّقـوا عـهـدَه بـــحــــبـلِ ولاءٍ      ثــمَّ خـانـوا ولاءَه وذمــامَـــه

بأبـي الــمـفـردُ الـغـريبُ تـفرَّى      غـربةً يقرأ الطريقُ اهتضامَه

سَلْ به القصـرَ يومَ خرَّ صريعاً      بـعـد أن أحكـمَ الـدعيُّ انتقامَه

وسَـلِ الأرضَ عـن جنازةِ شهمٍ      خـلـطَ الـفتكَ لحمَه وعـظـامَـه

وقال في رثاء الحمزة بن عبد المطلب (عليه السلام):

أوقـدَ الـخـطـبُ فـي فـؤادِكَ نارا      وعلى روحِـكَ المصابُ أغـارا

وأحـاطـتْ بـكَ الـهـمـومُ سراعاً      فاغتدتْ أدمـعُ الشجى تتـجـارى

يـومَ نُـبِّـيـتَ أن حـمـزةَ أضـحى      وعـلـيـه الـغــويُّ شـدَّ وجــــارا

قـتـلـوا لـيـثَـكَ الـهـصورَ وعاثوا      مـثـلةً فـيــهِ خـسَّـةً وصَــغـــارا

بـأبـي أنـتَ كـنـتَ خـيـرَ نـبـــيٍّ      لاذَ في جـنبِهِ الـهـدى واسـتجارا

أيُّـهـا الـمـصـطـفـى فدتْكَ البرايا      والـسـمـاواتُ أن تعيشَ انكسارا

ويـحَ هـنـدٍ بـلْ قـاتـلَ الله هــنــداً      يومَ ألقتْ على حـشـاكَ جِـمــارا

كيفَ ثارت على الشهيدِ صريعاً      ورأتْ جـسـمَـه الـزكـيَّ مُـغــارا

بـأبـي أنـتَ يـا مـلاذَ الأيــامـــى      فـي مـلـمـاتِـهـا صـغـاراً كـبــارا

ذبـتَ حـزنـاً وذي صـفـيَّــة تدنو      والأسى حامَ في الحشا واستدارا

كيفَ لو خـلـتَ بـعـدَ قتلِ حسينٍ      زيـنـبـاً والـثـرى بـشـبـلِـكَ حــارا

وقال من قصيدة (نشيد الجمال والجلال) وهي إلى علي الأكبر (عليه السلام):

حدّثِ عن الطفِّ وافـتـحْ أيَّ نافذةٍ      واقرأ على مسمعِ الأرواحِ نجواهُ

وأنتَ أنتَ عـلـيٌّ والـحـسينُ هدىً      فكنتَ في الطفِّ من أبهى مراياهُ

تـفـيـضُ عـنه ثباتاً في محكِّ دجىً      يـشـفُّ مـنـكَ يـقـيـنٌ فـي مُـحـيَّاهُ

هـناكَ حيثُ أطارَ الـرعـبُ أفـئـدةً      وفـرَّ مـن لـمـعـانِ الـبـيضِ أشباهُ

ورحـتَ أنـتَ تـزمُّ الموتَ مُبتهجاً      وإنَّـمـا كـنـتَ تـسـتـقصي سراياهُ

وكنتَ أربطَ جأشاً في غمارِ ردى      وكـيـف لا؟ وحـسينٌ فيكَ أمضاهُ

فـمـا الـبـطـولاتُ إلّا إرثُ أوَّلـكـمْ      وإنَّـمـا يـشـبـهُ الـضـرغـامُ آبـــاهُ

يا مـن شـبـيـهُ رسـولِ اللهِ مدحتُـه      مـا كـانَ أروعَــه وصـفـاً وأحلاهُ

أودعتَ بين سنا عـيـنـيـكَ قـافيتي      فـراحَ يـشـرقُ مـن شعري مُحيَّاهُ

عليكَ لمَّا أفاضَ المصطفى حُـللاً      مِـنَ الـشـمائلِ أربابُ الهوى تاهوا

وقال من قصيدة (نشيد من تراتيل الجنان) وهي إلى أم المؤمنين خديجة الكبرى (سلام الله عليها):

على عرشِهِ روحُ السجايا خديجة      على هامِها تاجُ من الـشرفِ الأصفى

قرينةُ خيرِ الخلقِ إضـمـامةُ الندى      بـهـا هـامَ لـبُّ النـاسِ وصفاً فما وفّى

كـفـاهـا اصـطـفـاءً أنَّها مهدُ فاطمٍ      وفلكُ شـمـوسِ الوحي كـانتْ له مرفا

خـديـجـةُ مـنـذُ البدءِ كـانت نـقـيَّـةً      وقــد لـوِّثـتْ أرواحُ جـاراتِـهـا زيـفـا

خديجةَ لم تشرِكْ وماَ مـسَّتِ الخنا      ولا قـارفـتْ عـيباً ولا سوَّدتْ صُحفا

خـديـجـة فـي تـاجِ الكـمالاتِ درَّةٌ      ونبعٌ من الألـطـافِ والـحـبِّ مـا جـفَّا

سلامٌ على مخدومةِ الـوحي فاطمٌ      وقد شـفَّ عـن أنـبائِها العرشُ ما شفّا

سلامٌ عليها وهيَ تـستقرئُ المدى      تـمـدُّ لـه مـن رحـمـةٍ أو هــدىً كــفّـا

وتـفـرشُ لـلآتـيـنَ دربـاً مُـــنـوَّراً      صراطًاً لمن شاءَ الفراديسَ لا يُـخفى

وفاطمةٌ شمسٌ من اللطفِ والندى      فمَنْ غذّ نحوَ الشمسِ لم يحرمَ الـلطفا

وفاطمُ بستانُ الـكـرامـاتِ والجنى      تـبـاركَ مـن يـأتـي وتـغـدقُــه قـطـفــا

وقال من قصيدة (لقاء على معارج الشيب) وهي إلى زعيم الأنصار حبيب بن مظاهر (عليه السلام):

يا ابـنَ الـمـظـاهـرَ شـدَّ الـشـيـبَ إنَّ غــداً      هوَ النجاةُ وهلْ يبقى القعودُ غدا؟

فـامـددْ إلـى كـربـلاءَ الـشـوقَ دربَ هوىً      وكُنْ - وأنتَ بألف – للهدى مَددا

واقرأ على الأرضِ من عينيكَ دمعَ جوى      حتى تعيشَ بكَ الأحـزانَ والكـمدا

فـزُمَّ عـمـرَكَ يـا شـيـخَ الأبـــــاةِ عُــــــلاً      وَوَلِّ وجهَكَ واقـصدْ سيِّدَ الشـهـدا

هـنـاكَ حـيـثُ الـلـواءُ الـمـجـدُ مــــدَّخَـــرٌ      وما لـغـيـرِكَ حـتـمـاً أن يـمـدَّ يـدا

فـمـدَّ روحَــكَ شــوقـــاً لابــنِ فــاطــمــةٍ      ودونــه طـــلّــقِ الأمـوالَ والـولـدا

وخـلِّ قـلـبَـكَ يــتــلـو الـغـيـبَ بيـن يــدي      روحِ البتولِ ومن في وجدِها اتَّحدا

ووعـدُكَ الـحـقُّ عـاشـوراءَ يــا أســــــداً      وأنـتَ تـمـزقُ رايــاتِ الـعـدا بــدَدَا

حـتـى تـعـانـقَ حـرَّ الـرمـلِ تـخـضِـبُـــه      مـن الـدمـاءِ وتسـقي النحرَ والجَسَدا

وأنـتَ وحـدَكَ بــوَّابٌ عــلـــى حـــــــرمٍ      مـذ خُـطّ قـبـرُكَ يـومَ الطفِّ وانفردا

وقال من قصيدة (القاسم ..تَسبيحةٌ على بَقيعِ الطّفّ):

أَرخَـى عَـلـيـهِ جَـمـالَـهُ فَغدا      بَـدراً تَـبَـلّـجَ فـاســتَــوَى وبَـدا

حَـسَـنٌ وقـاسِـمُـهُ الـنّدِيُ وقدُ      وَهَـبَ الـبَـهاءَ فَـأبـدعَ الـولَـدا

لَـكـنّـمـا لَـم تَــروَ طــلْــعـتُـهُ      مـنْ مُـجـتَـبـىً حانٍ وقد فَـقَـدا

فَرَعَى رَبيعَ صِـبـاهُ في كَنَفٍ      رَبُّ الـمَـفـاخــرِ سَـيـدُ الشُهدا

نَـشـوانَ يَـرفُلُ في نَـعـيـمِ أبٍ      مُذْ كانَ يَحضِنُ عُمْرَهُ الغَرِدا

يَـسـقـيـهِ مـن عِـلـمٍ ومن أدبٍ      ويَـشُـدُّ فـيـه شُـجـاعـةً وهُدَى

ويُفيضُ من وحيِ الإبا سِوَراً      إنّ الإبــــــاءَ إرادةٌ وفِـــــــدا

فـكـأنّـهُ لـلـطّــفِّ يَـرسُـمُــــهُ      حـتّـى يَـفـوزَ وقـد فَــداهُ غَــدا

يـا لَـلـشـبـابِ وقـد رَعـتْـهُ يَـدٌ      كـالـسـبـطِ تَغمُرُ رُوحَهُ رَشَدا

كُـتِـبَـتُ بـمـاءِ الـنـورِ قِـصَّـتُهُ      فَـتـرقـرقَ المَعنَى بِلُطفِ نَدى

وقال من قصيدة (المعصومة .. رحيلٌ على بُعدِ مَدَى) وهي في السيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم (عليه السلام):

يا قُمُّ أَولاكِ آلُ المُـصـطفَى عِظَما      فَكنتِ لِابنةِ مُوسَى مَشهداً وحِمَى

وَعَنكِ حَدَّثَ مَعصُومـونَ في خَبَرٍ      لـهمْ تكونينَ منْ بينَ الدُنَى حَرَما

ها أنتِ يا قِبلةَ الأمجـادِ دارُ هُـدىً      تَـعُـجُّ بـالـفُـقَـهـاءِ الـغُـرِّ والـعُـلَـما

وحَوزَةٌ منْ بُيوتِ الوحيِ شـامِـخةٌ      تَـسـقـي العُقولَ مَعيناً سائغاً شَـبِما

تَرَبَّعتْ فوقَ هامِ المجدِ وانـفـرَدَتْ      ومن غَـرِيِّ عَـلـيٍّ أصبحتْ عَـلَما

تجَذَّرتْ عندَ بابِ العلمِ فـي نـجَفٍ      ثـمّ اغـتدَتْ تَرفُدُ الدنيا العلومَ كَـما

يا قُـمُّ أَولـتْـكِ هَـذا الـفَـخـرَ فاطِمةٌ      غـداةَ حَـطّـتْ لـها منْ غُربَةٍ قَـدَما

هِـيَ الـكَريمةُ مـن بـيتِ النبيِّ عُلاً      فـهـلْ تَـجَـلْبَبُ إلّا الجّودَ والكَـرَما

سَـلـيلةُ الشَرفِ الـوَضّـاءِ فـي أفّـقٍ      بـكلِّ أزهرَ من آلِ الهُدى ازدَحـما

تَسبيحَةَ النورِ يا أختَ الرضا نَسباً      على مُصابِكِ كم ذابَ الحَشا ألَـمـا

وقال من قصيدة (رقّية .. عُروجٌ على بُراقِ الرأس):

طـفـلـةٌ غَـضّـةُ الـقَـوامِ ولـكـنْ      مَـزّقَ الـحِـقـدُ حُـسـنَـهُ وإهـابَهْ

طالَما فَوقَـهـا الـسـيـاطُ تَـلَـوّتْ      من جُفاةِ الوَرَى وشَرِّ عِصـابَةْ

ومنَ الخَوفِ والمَواجعِ أغـفَتْ      وهيَ تبكي حُـسـيـنَها ومُصابَهْ

عانقَتْ في المنامِ رُوحَ حـسينٍ      وهيَ تـشـكـو لهُ السِـبا وعَذابَهْ

يا أبي .. يا أبـي ! فـلمّا أفاقَتْ      لم تـجـدْ غـيرَ دمعِها واغـتِرابَهْ

لـهـفَ نـفسي لها ورأسُ أبيـها      نازفٌ .. لا تَحيرُ منهُ جوابَـهْ !

أجهشتْ بالبكا وناحت طويـلاً      وأخو الحزنِ من يُطيلُ انتِحـابَهْ

وأكـبَّـتْ عـلـيـه تَـحضنُ نوراً      قـد أطـالَ الـسُـرَى عليها غيـابَهْ

هـكـذا وَدّعـتْ رقــيّـــةُ رأسـاً      بـعـدَ أن أشـبـعَ الـبـكـاءُ عِـتـابَـهْ

لم يُـطِـقْ قـلبُها الصغيرُ بَـقـاءً      فقضَتْ نَحبَها .. بِقلبِ الخَـرابـةْ

وقال من قصيدة (أبوطالب .. سراج النبوة):

فَـدَّى الـنُـبـوّةَ فـي سِـرٍّ وفـي عَـلَــنٍ      والكُفرُ يَرجُفُ رُعْباً منْ مُـهَـنَّــدِهِ

فـكـانَ أنـفُ قُـريْـشٍ راغِـمـاً فَــزِعاً      كـمـا تَـذلَّـلَ عَـبـدٌ عـنـدَ سَــيّــــدِهِ

وكـانَ هَـمُّ أبـي الـكَـرّارِ غـايَـتُــــــهُ      أنْ يَـسـتَـمِيتَ دِفاعاً عـن مُـحـمّدِهِ

أَبـلَـى ودافـعَ مَـكـدوداً ومـا بـرِحتْ      عَـيـنـاهُ تَـحـرُسُ طَـهَ فـي تَـعـبُّــدِهِ

فَـسَـلْ بـأيّـامِ ضَـيـمِ الـشِـعْـبِ أشْبُـلَهُ      كـمْ بـاتَ كُـلُّ فَـتِـيٍّ دُونَ سَـــيّـــدِهِ

خَـوفـاً عـلَـيـهِ حَـذاراً أنْ يُـحِسَّ أذًى      وكـانَ حِـقـدُ قُـريـشٍ فـي تَـمَــرُّدِهِ

حَـتَّـى إذا عَـزَّ هـذا الـدّيـنُ وارتَفَعَتْ      أركـانُـهُ بِـوفـاءٍ مـنْ مُـشَــــيِّــــدِهِ

ألْـقَـى عَـصـاهُ وقـدْ حــانـتْ مَـنِـيَّـتُـهُ      أسـرَى بـهِ اللهُ مـحـمُـوداً إلى غَدِهِ

وافَى الرَدَى سيّدَ البـطحاء وارتفعتْ      بِيضُ الأكُفِّ عًرُوجاً شَطرَ مَرْقَدِهِ

وفي الحُجُونِ توارَى النُورُ في جَدَثٍ      وقـدْ أقـامَ عُـلاهُ عـنـدَ مَــشــهَـــدِهِ

وصـارَ عـبـدُ مَـنـافٍ قِـبْـلَـةً ونَــــدىً      يَـنْـهَـلُّ غَيْثُ رِغابِ الناسِ مِنْ يَدِهِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً