271 ــ الشفهيني الحلي: توفي (القرن الثامن الهجري)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-27

486 زيارة

قال من قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (120) بيتاً ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

واللهِ لـو أنَّ الـنـبـيَّ وصــنــــــوَه      يوماً بعرصةِ (كربلا) شهداكِ

لم يـمـس مـنهتكاً حِماكِ ولم تمط      يـومـاً أمـيّة عنكِ سجفَ خباكِ

يا عينُ إن سُفحتْ دموعُكِ فليكن      أسفاً عـلى سبطِ الرسولِ بكاكِ

ومنها:

أو أنَّ والدَكِ الوصيَّ بـ (كربلا)      يـومـاً عـلـى تـلكَ الرمولِ يراكِ

لـفـــداكِ مـــجــتـهـداً وودّ بـأنّـه      بالنفسِ من ضيقِ الشراكِ شراكِ

قد كنتِ شـمساً يستضاءُ بنورِها      يـعـلـو عـلـى هامِ السماكِ سماكِ

وقال من أخرى تبلغ (176) بيتاً ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

 يا ليت في الأحياءِ شخصكَ حاضرٌ      وحسينُ مطروحٌ بعرصةِ (كربلا)

عريـانَ يـكـسـوهُ الـصـعـيدُ ملابـسـاً      أفـديـه مــسـلوبَ الـلـبـاسِ مُـسربلا

مـتـوسِّــــداً حرَّ الـصـخـورِ مُـعـفّـراً      بـدمـائِــهِ تَـرِبَ الـجـبـيـنِ مُـرمّــلا

الشاعر

أبو الحسن علاء الدين علي بن الحسين الحلي الشفهيني. فقيه وعالم وأديب وشاعر من شعراء أهل البيت الذين خصّوا أشعارهم فيهم (عليهم السلام)، وقد اشتهر بقصائده المطوّلات السبع التي تخطت كل واحدة منها المائة بيت استعرض فيها فضائلهم وخصائصهم ومظلوميتهم وخاصة رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) وتفاصيل واقعة كربلاء وما جرى على آل الرسول فيها.

وللشفهيني في الحلة ــ وتحديداً في محلة المهدية ــ قبر يُزار كان فيما مضى داره أو مسجده، ولكن لم تشر المصادر إلى تاريخ ولادته ووفاته.

يقول السيد جواد شبر (وكم تحرّيت قبره منقباً في الزوايا التي تحت قبّته لعلّي أجد صخرة أو لوحة عليها تاريخ وفاته فلم أجد شيئاً)

حددت بعض المصادر أنه عاش في القرن الثامن الهجري واستندت على ذلك كونه من المعاصرين للشيخ محمد بن مكي العاملي المعروف بـ (الشهيد الأول) المقتول سنة (٧٨٦ هـ) والذي قام بشرح إحدى قصائد الشفهيني. فافتخر الشفهيني بذلك ومدحه بعشرة أبيات، كما كان الشفهيني معاصراً لابن فهد الحلي المتوفى سنة (841 هـ)

وقال الشيخ محمد علي اليعقوبي إنه (توفي في الربع الأول من القرن الثامن الهجري).

وقيل إن وفاته كانت بين عامي (740 ــ 750 هـ).

وقال الشاكري أنه توفي في حدود عام (725 ه‍ـ / 1325 م)

وقال الشيخ السماوي: (أنه توفي في حدود السبعمائة بالحلة وله قبر معروف بها يُزار ويُتبرك به)

وقال السيد الأمين: (وفي مجلة المرشد البغدادية أنه توفي سنة (700 هـ) ولا نخال ذلك صحيحاً إذ لم يسنده إلى مستند ولا رأينا من ذكره من المترجمين له المعتنين بهذا الشأن مع أنه معاصر للشهيد الذي استشهد سنة 786 هـ وقد شرح الشهيد بعض قصائده كما ستعرف فإذا فرضنا أنه شرحها سنة وفاة ناظمها ويبعد أن يكون عمره يومئذ دون العشرين فيكون عمر الشهيد قد تجاوز المائة ولم يعده أحد من المعمرين. مضافاً إلى ما ستعرف من قول صاحب الرياض أنه معاصر لابن فهد المتوفي سنة (841 هـ) وغاية ما علم إن المترجم من أهل القرن الثامن معاصر للشهيد).

وخلاصة القول أنه عاش ومات في القرن الثامن.

نسبته

وكما اختلف في تاريخ ولادته ووفاته، فقد اختلف في نسبته ولقبه (الشفهيني) فقيل جاء نسبة إلى (شفهين) وهي قرية في البحرين، وقيل في جبل عامل، غير أن المصادر تنفي وجود قرية بهذا الاسم في هذين البلدين، كما نفى السيد محسن الأمين هذه النسبة بقوله: (أكثر ما وجدناه الشفهيني ولعله الأصح ويوجد العاملي وهو غلط). ثم قال: (لا تعلم هذه النسبة إلى أي شيء ولعل الشهيفنية قرية بنواحي الحلة نُسب إليها) فـ (الرجل حلي لا عاملي كما صرح به في مجالس المؤمنين والرياض في الترجمة الأولى وصاحب أمل الآمل وصرح به المترجم نفسه)

وقيل في نسبته أنه جاء من (ابن الشفهينة) وهو اسم أمه. كما لقبه الشيخ داود الانطاكي بـ (الشاهيني) وقد تبنّى السيد هادي كمال الدين هذا اللقب وقال: (ولعلَّ من الراجح ما ذهب إليه الأنطاكي، ففي الحِلَّة بيت معروف ببيت الحاج شاهين، ولعلَّه هو فحُرِّف).

وللسيد جواد شبر رأي لعله الأقرب للصواب حيث يقول: (في كتاب المزار من (فلك النجاة) للعلامة الشهير السيد مهدي القزويني الحلي في بيان قبور علماء الحلة كالمحقق والشيخ ورام وآل نما وآل طاووس وعدّ منها قبر الشافيني ــ من غير هاء - ومن هنا يغلب على ظني بل يترجح لديّ أنه منسوب الى (شيفيا) أو (شافيا) وهي قرية على سبعة فراسخ من واسط ذكرها ياقوت في معجمه وذكر أسماء جماعة من أهلها والنسبة اليها (الشيفياني) أو (الشافياني) وإنّما حرّفت من الرواة والنسّاخ إلى شافيني وشفهيني وما شاكل ذلك. فلا يبعد أن يكون أصل المترجم منها).

ثم يقول شبر: (وبعد ابتداء الخراب في واسط وما جاورها من القرى والضواحي على أثر سقوط الدولة العباسية وغارات التتار على البلاد هاجر المترجم إلى الحلة لكونها في ذلك العهد دار الهجرة ومحط رِحال العلماء والأدباء)

ويستشهد شبر على رأيه بنماذج من أشعار الشفهيني في حنينه إلى بلده فيقول: (ويؤكد ما رجحناه من عدم كونه (حليّاً) بالأصل حنينه في شعره إلى بلد كان قد نشأ فيه واستوطنه قبل الحلة فتراه دائماً يتذمر من غربته في قصائده التي قالها في الحلة ويبكي لنأي أحبابه ويندب فيها عصر شبابه ...) من ذلك قوله:

أبكي اشـتـيـاقـاً كلـمـا ذُكروا      وأخو الغـرامِ يـهـيـجُـه الذكرُ

ورجوتهم في مُـنـتهى أجـلي      خـلـفـاً فأخـلـفَ ظـنـيَ الـدهرُ

وأنا الغريبُ الدارِ في وطني      وعلى اغترابي ينقضي العمرُ

وقوله:

وقد كـنـتُ أبـكـي والديارُ أنيسةٌ      وما ظعنـت للـظـاعنينَ قفولُ

فكيف وقد شطّ المزارُ وروّعتْ      فريق الـتـدانـي فرقة ورحيلُ

إذا غـبـتـمُ عـن ربـعِ حـلّـة بابلٍ      فـلا سحبتْ للسحبِ فيه ذيولُ

وما النفعُ فيها وهيَ غير أواهلٍ      ومـعـهدُها ممن عهدتَ محيلُ

تـنـكـر مـنـهـا عـرفـها فـأهـيلها      غـريبٌ وفـيها الأجـنبيُّ أهيلُ

وقوله:

أقـسـمتُ يا وطني لم يهنني وطري      مـذ بـانَ عـنـي فيكَ البانُ والأثلُ

لـي بـالـربـوعِ فـؤادٌ مـنـكَ مــرتـبعٌ      وفي الرواحلِ جسمٌ عنكَ مرتحلُ

لا كنتُ إن قادني عن قاطنيكَ هوى      أو مالَ بي مللٌ أو حالَ بي حولُ

وقد تبنى رأي شبر أيضاً الحاج حسين الشاكري فقال في ترجمة الشفهيني: (والمرجح أنه منسوب إلى (شيفيا) أو (شافيا) وهي قرية على سبعة فراسخ من واسط ذكرها ياقوت في معجمه، والنسبة إليها (الشيفياني) أو (الشافياني) وإنما حرفت من الرواة والنسبة إليها شافيني وشفهيني وما شاكل ذلك.

ولما ابتدأ الخراب في واسط وما جاورها من القرى والضواحي على أثر سقوط الدولة العباسية وغارات التتار على البلاد هاجر المترجم إلى الحلة، لكونها في ذلك العهد محط رجال العلم والأدباء، ويؤكد ذلك حنينه في بعض قصائده إلى بلد كان قد نشأ فيه واستوطنه قبل الحلة).

وهذا يعني أن الشفهيني ولد في حدود واسط. وانتقل إلى الحلة ولم يفارقها حتى وفاته كما يدل على ذلك قوله:

مولاي دونكها بكراً منقّحةً      ما جاورت غير مغنى (حلّة) بلدا

ما قيل فيه:

قال عنه الشيخ الأميني في الغدير: (عالم فاضل، وأديب كامل، وقد جمع بين الفضيلتين علم غزير وأدب بارع بفكر نابغ، ونظر صائب، ونبوغ ظاهر، وفضل باهر).

وقال عنه السيد نور الله التستري الحسيني: (كان من فضلاء الشعراء المتأخرين وله في مدح أهل البيت (عليهم السلام) قصائد كثيرة وقد شرح الشيخ الأجل الشهيد أبو عبد الله محمد بن مكي قدس الله روحه واحدة منها في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما اطلع الناظم على هذا الشرح ورأى اعتناء الشهيد بقصيدته مدح الشهيد بعشرة أبيات أظهر فيها الافتخار والتشكر على ذلك)

وقال عنه الحر العاملي: (فاضل شاعر أديب له مدائح كثيرة في أمير المؤمنين وسائر الأئمة (عليهم السلام).

وقال عنه الشيخ محمد السماوي في الطليعة من شعراء الشيعة: (من شعراء أهل البيت عليهم السلام، وقصائده الرنانة السائرة الطافحة بالحجاج، الزاهية بالرقائق، المشحونة بالدقائق، المتبلجة بالمحسنات البديعية على جزالة في اللفظ، وحصافة في المعنى، ومتانة في الأسلوب، وقوة في المبنى، ورصانة في النضد، ورشاقة في النظيم في مدائح أمير المؤمنين ومراثي ولده الإمام السبط أعدل شاهد لعبقريته، وتقدمه في محاسن الشعر، وثباته على نواميس المذهب، واقتفائه أثر أئمة دينه عليهم السلام)

وقال عنه الشاكري: (عالم فاضل وشاعر أديب طويل النفس. وأكثر شعره في أهل البيت (عليهم السلام).

وقال عنه الدكتور سعد الحداد: (كان عالماً فاضلاً وتقياً ناسكاً وأديباً كاملاً وشاعراً اختص شعره بأهل البيت (عليهم السلام) ومن ألمع رجالات القرن الثامن الهجري)

مصادر ترجمته

ترجم للشفهيني كثير من الأعلام منهم:

1 ــ الشيخ داود الانطاكي في تزيين الأسواق

2 ــ الشيخ يوسف البحراني في الكشكول

3 ــ السيد نور الله التستري في مجالس المؤمنين

4 ــ أغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة

5 ــ عبد الله الأصفهاني في رياض العلماء وحياض الفضلاء

6 ــ محمد باقر الخوانساري في روضات الجنات

7 ــ السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة

8 ــ الشيخ عبد الحسين الأميني في الغدير

9 ــ الشيخ إبراهيم الكفعمي في مجموعته

10 ــ الحر العاملي في أمل الآمل

11 ــ السيد مهدي القزويني في المزار من فلك النجاة

12 ــ الحاج حسين الشاكري في علي في الكتاب والسنة والأدب

13 ــ السيد جواد شبر في أدب الطف

14 ــ علي الخاقاني في شعراء الحلة

15 ــ الدكتور سعد الحداد في الحسين في الشعر الحلي

16 ــ السيد حيدر موسى الحسيني في مزارات الحلة الفيحاء

شعره

عرف الشفهيني بطول نفسه الشعري وجودته وقد رُوي إن له ديواناً كبيراً لكنه فقد وبقي من شعره مطولاته وبعض القصائد قال عنها السيد الأمين (له قصائد متعددة في مدح أمير المؤمنين ورثاء ولده الحسين (عليه السلام) وجدنا له من ذلك ثمان قصائد في مجموعة كتبت سنة 1172 بخط الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ ناصر الكاظمي ووجدنا بعضها في مخطوط قديم أيضاً بعضها يبلغ 187 بيتاً وبعضها 176 وبعضها 157 وبعضها 120 وبعضها 124 وبعضها 105 وبعضها 56)

يقول من قصيدته (الأولى) في أهل البيت (عليه السلام) يخاطب نفسه:

أولاكِ حـبَّ مــحــمـدٍ ووصـيِّــه      خــيــرِ الأنامِ فـنـعـمَ ما أولاكِ

فهما لعمركِ علّماكِ الدينَ في الـ      أولى وفي الأخرى هما عَلماكِ

وهـمـا أمـانـكِ يـومَ بعثكِ في غدٍ      وهما إذا انقطعَ الرجاءُ رجاكِ

وإذا وقفتِ عـلى الصراطِ تبادرا      فـتـقدّمـاكِ فـلـم تـزلْ قــدمــاكِ

وإذا انتهيتِ إلى الجـنـانِ تـلـقّـيـا      كِ وبـشّـراكِ بـهـا فيا بُـشـراكِ

هذا رسولُ اللهِ حسـبُـكِ فـي غــدٍ      يـومَ الحسابِ إذا الخليلُ جفاكِ

ووصـيُّه الـهـادي أبو حـسـنٍ إذا      أقـبـلـتِ ظـامـيـةً إلـيـهِ سـقـاكِ

ومنها:

يا أمّـة نـقـضتْ عـهــودَ نـبـيِّـهـا      أفمنْ إلى نقضِ الـعـهــودِ دعاكِ

وصَّـاكِ خـيـراً بالوصـيِّ كأنّـمـا      مـتـعـمِّـداً فـي بـغضـه وصّاكِ !

أو لـمْ يـقـلْ فـيـه الـنــبـيُّ مـبـلّغاً      هـذا عـلـيُّـكِ فـي العلى أعلاكِ ؟

وأمينُ وحي اللهِ بعـدي وهـو في      إدراكِ كـلِّ قــــضـــيـــــةٍ أدراكِ

والمؤثرُ المتـصـدِّقُ الوهــابُ إذ      ألـهـاكِ فـي دنـيـاكِ جــمــعُ لهاكِ

إيَّـاكِ أن تـتـــقــدّمـــــيــــهِ فـإنّـه      فــي حكـمِ كـلِّ قـضـيّةٍ أقـضــاكِ

فـأطـعـتِ لـكـنْ بـاللسانِ مـخافةً      مـن بـأسِـه والـغـدرُ حشـوُ حشاكِ

حـتـى إذا قُبضَ النبيُّ ولم يـطـلْ      يـومـاً مـداكِ لـه سـنــنـتِ مُــداكِ

وعدلتِ عـنـه إلى سواهُ ضلالـةً      ومـددتِ جـهلاً في خطاكِ خطاكِ

وزويتِ بضعةَ أحمدٍ عن إرثِـها      ولـبـعـلِـهـا إذ ذاكَ طـــــــالَ أذاكِ

يا بضعة الهادي النبيِّ وحقِّ مَنْ      أسـمـاكِ حـيـن تـقـدّسـتْ أسـمـاكِ

لا فـازَ مـن نـارِ الـجـحـيمِ معاندٌ      عـن إرثِ والـدكِ الــنــبـيِّ زواكِ

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

يا عينُ إن سُفحتْ دموعُكِ فلـيـكنْ      أسفاً على سبطِ الرسولِ بكاكِ

وابكي القتيلَ المستضامَ ومَن بكتْ      لمصابِهِ الأمـلاكُ في الأفـلاكِ

أقسمتُ يـا نـفـسَ الـحـسـيـنِ ألـيّـة      بجميلِ حسنِ بـلاكِ عـند بلاكِ

لو أنَّ جدَّكِ فـي الـطـفوفِ مشاهدٌ      وعـلـى الـتـرابِ تـريبةٌ خدّاكِ

مـا كان يؤثرُ أن يرى حرَّ الصفا      يوماً وطاكِ ولا الخـيولُ تطاكِ

وقال من (الثانية) وتبلغ (110) أبيات:

وما أنسَ لا أنسى الـحـسينَ مجاهداً      بـنفسٍ خلتْ من خلّـها وعـشــيـرِها

يـصـولُ إذا زرقُ الـنصولِ تأوَّهتْ      لنزعِ قنيٍّ أعجمتْ مـن صـريـرِهـا

ترى الخيلَ في أقدامِها منه ما ترى      مـحـاذرة إن أمَّـهـا مــن هـصورِها

فـتـصـرفُ عـن بـأسٍ مـخـافةَ بأسِهِ      كما جفلتْ كدرُ القطا من صقورِها

يـفـلّـق هـامـاتِ الـكـمــاةِ حــسـامُـه      لـه بـدلاً مـن جـــفــنِـهـا وجـفـيـرِها

فـلا فـــرقـــة إلا وأوســــعَ ســيـفَـه      بها فرقـاً أو فـرقـة مـن نـــفــورِهـا

أجـدّكَ هل سمرُ العواسلِ تُـجـتــنى      لـكـمْ عـسـلاً مـسـتعذباً من مريرِها؟

أم اسـتـنـكـرتْ أنسُ الحياةِ نـفاسـةً      نفوسـكُمُ فاسـتـبـدلـتْ أنـسَ حـورِها؟

ومنها:

بدورٌ بأرضِ الطفِّ طافَ بها الردى      فأهبطها من جوِّها في قـبـورِها

كواسرُ عـقـبـانٍ عـلـيـهـا تـعـاقــبــتْ      بغاثٌ بغاةٌ إذ نأتْ عن وكـورِها

قـضـتْ عـطـشـاً والماءُ طامٍ فلم تجدْ      لـهـا مـنـهـلاً إلا دمـاءَ نـحورِها

عـراةٌ عـراهـا وحــشــة فـــأذاقـــهـا      وقـد رميتْ بالهجرِ حرَّ هجيرِها

ينوحُ عليها الوحشُ من طولِ وحشةٍ      وتندبها الأصـداءُ عند بـكـورِهـا

وقال من الثالثة وهي تبلغ (156) بيتاً:

بأبي القتيل ومن بمصرعِـه      ضعفَ الهدى وتضاعفَ الكفرُ

بأبي الـذي أكـفـانُـه نُسـجـتْ      مـن عـثـيـرٍ وحـنـوطـه عــفــرُ

ومُـغـسّـلاً بـدمِ الـوريــدِ فـلا      مــاءُ أُعـــدَّ لـه ولا سِــــــــــدرُ

بـدرٌ هـوى مـن سـعدِه فبكى      لـخـمــودِ نـورِ ضـيـائِـه البــدرُ

هوتِ الـنـسـورُ عليه عـاكفةً      وبـكـاهُ عـنـد طـلـوعِـه الـنـسـرُ

سلبت يدُ الـطـلـقـاءِ مـغـفـرَه      فـبـكى لـسـلـبِ الـمـغـفرِ الغـفرُ

وبـكـت مـلائكةُ السّـمـاءِ لـه      حـزنـاً ووجـهُ الأرضِ مـغـبــرُّ

والدَّهرُ مـشـقوقُ الرداءِ ولا      عـجـبٌ يـشـقُّ رداءَه الــدهــــرُ

والـشـمـسُ نـاشـرةٌ ذوائـبَـها      وعـلـيـه لا يُـسـتــقـبـحُ الـنـشـرُ

بـرزتْ لـه فـي زيِّ ثـاكــلـةٍ      أثـيـابـهـا دمـويَّــــة حــــمــــــرُ

وبكتْ عليه المعصراتُ دمـاً      فـأديـمُ خــــدِّ الأرضِ مـحـمــرُّ

ويقول من الرابعة وتبلغ (176) بيتاً:

فعليُّ نـفــسُ مـحـمــدٍ ووصـيُّه      وأمـيـنُـه وسواهُ مـأمـونٌ فــلا

وشـقـيقُ نبعتِه وخـيرُ من اقتفى      مـنهاجَه وبـه اقـتـدى وله تلا

مـولىً به قبلَ الـمــهـيـمـنُ آدمـاً      لـمّـا دعــا وبـه تــوسَّـلَ أوّلا

وبه اسـتـقرَّ الـفـلــكُ في طوفانِه      لـمّـا دعـا نـوحٌ به وتـوسَّــلا

وبه خبتْ نارُ الخليلِ وأصبحت      برداً وقد أذكت حريقاً مشعلا

ومنها:

يا علّةَ الأشياءِ والـسـبـبُ الـذي      معنى دقيق صـفـاتِـه لمْ يــعـقـلا

إلا لمنْ كـشـفَ الغطاءُ له ومن      شُقَّ الحجابُ مـجرّداً وتــوصُّـلا

يـكـفـيكَ فخراً أن ديـنَ مـحـمـدٍ      لولا كـمـالكَ نقـصَـه لن يكــمَــلا

وفرائضُ الصـلواتِ لولا أنّـهـا      قُرنتْ بذكرِكَ فرضُها لن يـقــبلا

يا من إذا عـدّتْ مـنـاقـبُ غيرِهِ      رجحت مناقبه وكـان الأفــضـلا

إني لأعذرُ حاسديكَ على الذي      أولاكَ ربُّكَ ذو الـجـلالِ وفـضّلا

إن يحـسـدوكَ على علاكَ فإنّما      متسافلُ الدرجاتِ يحسدُ من علا

وقال من القصيدة (الخامسة) وتبلغ (130) بيتاً:

قـتـيـلٌ بـكـتْ حـزناً عـلـيهِ سماؤها      وصبّ لها دمعٌ عـلـيـه همولُ

وزلـزلـتِ الأرضُ الـبـسـيـط لفقدِهِ      وريـعَ لـه حـزنٌ بـها وسـهولُ

أأنـسـى حـسـيـنـاً لـلـسـهـامِ رمـيّـةً      وخيلُ العدى بغياً عليهِ تجولُ؟

صـؤولٌ إذا كـرَّ الـكـمـيُّ مـنـاجـزٌ      بـلـيـغٌ إذا فــاهَ الـبـلـيـغُ قـؤولُ

له من عليٍّ في الـخـطوبِ شجاعة      ومـن أحـمـدٍ عند الخطابةِ قيلُ

إذا شمختْ في ذروةِ المجدِ هـاشـمٌ      فـعـمّـاهُ مـنـهـا جـعـفـرٌ وعقيلُ

كـفـاهُ عـلـوّاً فـي الـــبــــريـــةِ أنّـه      لأحـمـدَ والطهرِ الـبتولِ سـليلُ

فـمـا كـلُّ جـدٍّ فـي الـرجـالِ مـحمدٌ      ولا كـلُّ أمٍّ فـي الـنـسـاءِ بـتولُ

حسينٌ أخو المجدِ الـمنيفِ ومَن له      فـخـارُ إذا عُــدّ الـفـخـارُ أثـيـلُ

أرى الموتَ عذباً في لهاكَ وصابُه      لـغـيـرِكَ مـكـروهُ المذاقِ وبيلُ

فـمـا مـرَّ ذو بـأسٍ إلـى مـرِّ بـأسِـهِ      عـلـى مـهـلٍ إلا وأنتَ عجـولُ

كأنَّ الأعادي حين صـلـتَ مـبارزاً      كـثـيبٌ ذرته الريحُ وهوَ مهيلُ

ومـا نـهـلَ الـخـطيُّ منكَ ولا الظبا      ولا عـلّ إلا وهـوَ مـنـكَ عـليلُ

وقال من القصيدة السادسة وتبلغ (125) بيتاً:

وبـدّلـوا قـولـهـمْ يـومَ الـغـديــرِ لـه      غدراً وما عدلوا فـي الحبِّ بل عدلوا

حتّى إذا فيهمُ الهادي البشيرُ قضى      ومـا تـهـيّـا لـه لـحــدٌ ولا غـســـــــلُ

مـالـوا إلـيـه سراعاً والوصيّ برز      ءِ الـمـصـطـفـى عـنـهـمُ لاهٍ ومُشتغلُ

وقـلّـدوهـا عـــتـــيـــقـاً لا أبـاً لـهـمُ      أنّـى تـسـودُ أسـودَ الـغـابـــةِ الـهُـمـلُ

وخاطـبـوهُ أمـيـرَ الـمـؤمنـيــنَ وقـد      تـيـقّـنـوا أنّـه فـي ذاكَ مُـنـتــحِــــــلُ

وأجـمـعـوا الأمرَ فيما بينهم وغوتْ      لـهـم أمـانـيّــهـمْ والـجـهـلُ والأمــلُ

أن يـحـرقـوا منزلَ الزهراءِ فاطمة      فـيـا لـه حـادثٌ مـسـتـصـعــبٌ جـللُ

بيتٌ به خـمـسـةٌ جـبـريـلُ سـادسهمْ      مـن غـيـر مـا سـبـبٍ بـالـنارِ يُشتعلُ

وأخـرجَ الـمرتضى من عقرِ منزلِه      بـيـن الأراذلِ مـحـتـفٌّ بــهـم وكــلُ

يـــا لـلـرجـالِ لـديـنٍ قــلّ نـاصــرُه      ودولـةٍ مـلـكـتْ أمـلاكـها الــســفــلُ

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

لولا الأولى نقضوا عهدَ الوصيِّ وما      جاءتْ به قدماً فـي ظلـمِـها الأولُ

لم يُـغـلِ قـومـاً عـلـى أبـنــاءِ حـيـدرةٍ      مـن الـمواردِ مـا تروى به الغـللُ

يا صاحَ طفْ بي إذا جـئـتَ الطفوفَ      على تلك المعالمَ والآثارِ يا رجـلُ

وابـكِ الـبدورَ التي في الــتـربِ آفـلـة      بعد الكمالِ تغشّـى نـورَها الظـللُ

يا آلَ أحـمـدَ يـا سـفـنُ الـنـجـاةِ ومَـن      عـلـيـهـمُ بـعدَ ربِّ الـعرشِ أتّــكـلُ

وحـقـكـمْ مـا بـدا شـهرُ الـمـحـرمِ لـي      إلا ولـي نـاظرٌ بالـسـهـدِ مُـكـتحلُ

ولا اسـتـهلَّ بـنـا إلا اسـتـهـلَّ مِـنَ الـ      أجـفـانِ لـي مدمعٌ في الخدِّ مُنهملُ

حـزنـاً لـكـمْ ومـواسـاةً ولـيـسَ لـمـمـ      ـلـوكٍ بـدمـعٍ عـلـى مـلّاكـةٍ بُـخـلُ

فإن يكن فـاتـكـمْ نـصـري فـلـي مـدحٌ      بـمـجـدِكـمْ أبـداً مـا عشتُ تتّصلُ

وقال من القصيدة السابعة وتبلغ (187) بيتاً:

إلا الذي جحدَ الوصيَّ وما حـكى      فـي فـضـلـهِ يـومَ الغديرِ محـمّدُ

إذ قـامَ يـصـدعُ خـاطـبـاً ويـمـيـنُه      بـيـمـيـنِه فـوقَ الـحـدائـجِ تُـعـقدُ

ويـقـولُ والأمـلاكُ مـحـدقــةٌ بــه      واللهُ مـــــطّـلـعٌ بـذلـكَ يـشـهــــدُ

مـن كـنـتُ مـــولاهُ فـهـذا حـيـدرٌ      مـولاهُ مـن دونِ الأنـامِ وســــيّدُ

يـا ربِّ والِ ولـيَّـه وأكـبـتْ مـعـا      ديـهِ وعـانـدْ مَـن لـحـيـدرَ يـعندُ

واللهِ مـا يـــهــــــــواهُ إلا مـؤمـنٌ      بـرٌّ ولا يــقــلـوهُ إلا مُـــلــــحِـدُ

كـونـوا لـه عـونـاً ولا تـتـخاذلوا      عن نصرِهِ واسـترشدوه تُرشدوا

قالوا: سمعنا ما تقولُ وما أتى الـ      ـروح الأمـيـن بـه عـلـيكَ يـؤكّدُ

هـذا عـلـيّ إمـامُـنـا وولـــيُّـــنـــا      وبـه إلـى نـهـجِ الـهدى نستـرشدُ

حـتـى إذا قُـبـضَ الـنـبيُّ ولم يكن      فـي لـحـدِه مـن بـعدِ غسلٍ يُلحدُ

خـانـوا مـواثـيـقَ الـنـبـيِّ وخالفوا      مـا قـالـه خـيـرُ الـبـريّـة أحـمـدُ

ومنها في أهل البيت (عليهم السلام)

يا عينُ إن نفدتْ دموعُكِ فاسمحي      بـدمٍ ولـسـتُ أخـالُ دمـعكِ ينفدُ

أسفاً على آلِ الـرسولِ ومـن بـهـم      ركنُ الهدى شرفاً يُشادُ ويعضدُ

مـنـهـم قـتـيلٌ لا يـجـارُ ومن سُقي      سـمّـاً وآخـر عـن حـمـاهُ يُـشرّدُ

ضـاقـت بـلادُ اللهِ وهـي فـسـيـحـةٌ      بـهـمُ ولـيـس لـهـمْ بأرضٍ مقعدُ

مُـتـبـاعـدون لـهـم بـكـلِّ تـنـوفــــةٍ      مُـسـتـشـهـدٌ وبكلِّ أرضٍ مشهدُ

أبني المشاعرِ والـحـطـيمِ ومَن همُ      حججٌ بهم تـشـقـى الأنامُ وتسعدُ

أقسمتُ لا يـنـفـــكُّ حـزنـي دائـمـاً      بكمُ ونارُ حـشـاشـتـي لا تـخـمدُ

بـكـمُ يـمـيـناً لا جـرى في ناظري      حـزنـاً عـليكم غير دمعي مرود

يـفـنى الـزمـانُ وتـنـقـضـي أيـامُه      وعليَّ كم بـكـمُ الـحـزيـنُ المكمدُ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً