269 ــ عبد الله الوايل : (1215 ــ 1300 هــ / 1801 ــ 1882 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-24

299 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (111) بيتا:

قـتـلـوهُ بـ (كربلا) نـازحَ الـدا      رِ يـشـكو الأوامَ والاغترابا

فـالـبـدارُ الـبـدارُ تـنـظـرهُ ملـ      ـقـىً بفناها وخُلّصاً أصحابا

نحرتهمْ بيضُ الأعادي كهديٍ      يومَ نحرٍ لها الحجيجُ أصابا

وقال في رثائه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (127) بيتاً:

أجدُّكَ يا ابنَ فـاطـمَ كمْ رزايا      جَرَعتَ بـ (كربلا) منهنَّ صابا

وأنـتَ بـوقـعِـها طـلقُ المحيَّا      وقـد كشرتْ عن الأوصابِ نابا

يميناً ما استكنتَ لها لضعفٍ      لـهـا حـاشـى فـكـنتَ بها مُصابا

وقال من حسينية تبلغ (116) بيتاً:

حشدتْ عليهِ من العراقِ وشامِها      جيشاً بعرصةِ (كربلا) قد أجلبا

مـلأ الـجـهـاتِ مـقـانـبـاً أعلامُها      لـلـشـمسِ كادتْ كثرةً أن تَحجبا

فـنـحـاهـمُ فـي فـيـلـقٍ مـن نفسِه      يـوفـي عـلـيـهـمْ عـدَّة وتــغـلّــبـا

وقال من أخرى تبلغ (93) بيتاً:

وتلكَ أجـسـادُهـم في (كربلا) غرضٌ      يـنـتاشُها للعدى ماضٍ ويعسوبُ

وقـد قـضـوا دونَ تـيَّـارِ الفراتِ ظماً      والماءُ للكلبِ والخنزيرِ مشروبُ

صرعى على التربِ كالأقمارِ راكدةً      تُـجـلـى بـأنوارِها البهمُ الغرابيبُ

وقال من قصيدة تبلغ (115) بيتاً:

وتلكَ جسومُ القومِ في طفِّ (كربلا)      لها في دماها في البطاحِ رسوبُ

ذبـائحُ مـا فــيـــهـا رؤوسٌ وإنِّــمــا      لأرؤسِـهـا فـوقَ الـرمـاحِ رتـوبُ

تحفُّ برأسٍ يغضبُ المجدُ أن يرى      على رمـحِـهِ بـالدمِّ وهوَ خضيبُ

وقال من أخرى تبلغ (157) بيتاً:

عشيَّة وافى (كربلا) في عصابةٍ      إلى هاشمٍ تُعزى وللفضلِ تنسبُ

أمـاجـدَ يُـستسقى الحيا بوجوهِهم      كـرامٌ بـهـمْ غـرُّ الـمكارمِ تطلبُ

بـهـالـيـلَ بـسَّامونَ إنْ أمَّ مـعضلٌ      مصابيحَ بكاؤونَ إن جنَّ غيهبُ

وقال من قصيدة تبلغ (120) بيتاً:

غـداةَ جـاشَ عـلـيـهِ لابـنِ آكلةِ الـ      أكبادِ جيشُ ردىً في (كربلا) لجبُ

جيشٌ حوى كلَّ رجسٍ لا وفاءَ له      لـكـلِّ مـا يُـسـخـطُ الـجـبَّارَ مُرتكِبُ

جـيـشٌ ومـيضُ ظباهُ كالبروقِ به      والـنـبـلُ وبـلٌ وعـالي نقعِه السحبُ

ومنها:

يوماً بأروى شجا منهنَّ سـاعة قد      زُمّت بها عن محاني (كربلا) النجبُ

وخلّفتْ في القرى القتلى مطرَّحةً      أجـسـادُهـا وهيَ قد غصَّتْ بها القتبُ

وأيـنَ تـلـكَ وهـذي مـن مـروَّعـةٍ      قد شفَّها الـوجـدُ والـتـشـهـيرُ والغربُ

وقال من قصيدة تبلغ (87) بيتاً:

غداةَ بـ (كربلا) ازدلفتْ عليه      وجاشتْ حول مضربِهِ الحروبُ

حروبٌ من بني حربٍ أثيرَتْ      لـهـا الويلاتُ والحربُ الحروبُ

تـحـاولُ قــتــلــــه أو أن بـذلٍّ      يـسـالـمُـهـا وذا عـجـبٌ عـجـيبُ

وقال من قصيدة تبلغ (102) بيت:

يميناً فهذي (كربلا) أيُّها الركبُ      يميناً فإنَّ القلبَ مغرىً بها صبُّ

وأمُّـوا بـنـا حـثـاً إلـيـهـا ونـكّبوا      زرودَ فما في غيرِها علقَ القلبُ

ومـهـمـا رأيـتـمْ قـبَّـةً بـجـلالِـهـا      عـلى فلكِ الأفلاكِ نافَ لها كعبُ

وقال من قصيدة تبلغ (95) بيتاً:

فأورتْ سعيرَ الحربِ في طفِّ (كربلا)      عـلـيـه بـحـربٍ بالصوارمِ لاهبِ

فـخـاضَ لـظـاهـا مـن لــقــاهُ بــمـــارجٍ      وعزمٍ يلفُّ الشرقَ فوقَ المغاربِ

وأبـيـضُ مـثـل الـمـلـحِ يُـجـري غرارُه      لـعـابَ الـمـنـايـا مثل سمِّ العقاربِ

وقال من قصيدة تبلغ (104) أبيات:

قضى في (كربلاءَ) ولم يبرّدْ      غـلـيـلاً فـي حـشـاهُ كاللهيبِ

غـداةَ أمـيَّـةُ جـاشـتْ عــلــيـه      بجيَّاشِ الضغائنِ والحروبِ

تـقـاضـى لأمِّـها الويلاتُ منه      عـلـوجٌ كـبـكبوا بفنا القلوبِ

وقال من قصيدة تبلغ (95) بيتاً:

أوما وعت أذناكَ وقـ      ـعةَ (كربلا) أم النوائبْ

يـومٌ بـه لاقـى ابنُ فـا      طـمَ جحفلاً جمَّ الكتائبْ

قـد ألّـبـتْ أوغادُ سـفـ      ـيـانٍ به أشقى عصائبْ

ومنها:

هـذي بنـوكَ بـ (كربلا)      لـصـوارمِ الأعـدا ضـرائـبْ

حـتـى قـضوا ظمأ على      شاطي الفراتِ وهمْ سواغبْ

ما أنسُهمْ فيهم سوى الـ      ـذؤبـانِ والـطـيـرِ الـنـواعـبْ

وقال من قصيدة تبلغ (109) أبيات:

وتـمـثّـلْ لـه مـنـاخُ ركابٍ      حبستْها في (كربلا) كرباتُ

قد أحاطتْ بها عليه جنودٌ      لـيـزيـدٍ ضـاقتْ بها الفلواتُ

تـبـتغـي ضيمَه بسلمِ يزيدٍ      وعـلـى الـضيمِ لا تقيمُ الأباةُ

وقال من قصيدة تبلغ (78) بيتاً:

وجاشتْ على السبطِ الحسينِ بـ (كربلا)      بجيشٍ كموجِ البحرِ قد عُبَّ طافحُه

تـريـدُ بـه قـسـراً يـصـافـحُ ضــارعــــاً      يـزيـدَ وإلا بــالـصِّـفـاحِ تـصـافِـحُـه

لـهـا الـويـلُ مـا تـدري بـأنَّ ابـنَ فـاطـمٍ      أخـو الـعزِّ والسيفِ الذي لا يبارحُه

وقال من قصيدة تبلغ (99) بيتاً:

وإلـى (كـربـلا) فـأمِّ بــهــا إذ      مـا سـواها غدا لها مقصودا

وأنـخْـهـا بـهـا فـثـمَّ مــقـــــامٌ      يحتذي النيراتِ فضلاً مشيدا

وابتدرْ تربَها بلثمِكَ واخضعْ      وعـلـى عـفـرِهِ فـعـفِّرْ خُدودا

وقال من قصيدة تبلغ (132) بيتاً:

يومٌ به أضحى الحسينُ بـ (كربلا)      يلقى الـضغائنَ والسيوفَ وحيدا

طـمـعـتْ أمـيَّـةُ فـيـه يصبحُ طائعاً      بـهـوانـهـا ابـنَ زيـادِهـا ويـزيدا

فـرأوا أبـيَّـاً قـد تــســنَّــمَ هـــمَّــــةً      لـو شاءَ نالَ بها السماءَ صعودا

وقال من قصيدة تبلغ (98) بيتاً:

غداةَ ذكا للكربِ في طفِّ (كربلا)      لـهـيـبٌ لـه جـيلُ السقيفةِ واقدُ

غداةَ استجاشتْ حولَ سـبـطِ محمدٍ      جـيوشٌ بأبناءِ الضلالِ حواشدُ

غـداةَ اشـمـعـلـوا نـحـوَهُ بـكـتـائبٍ      لها الضغنُ حادٍ والضلالةُ قائدُ

وقال من قصيدة تبلغ (120) بيتاً:

فسَلْ (كربلا) ماذا لقوا يوم (كربلا)      فثمَّ مصابٌ في المصائبِ واحدُ

عـشـيَّـةَ وافـاهـا حـسـيـنٌ وحــولــه      تـكـاثـفَ جـنـدٌ مـن أمـيَّـةَ حاشدُ

تـحـاول أمـراً وهـيَ تـدري بـــأنَّـه      تـهـونُ عـلـيـه فـي لـقـاهُ الشدائدُ

ومنها:

لـعـمـرِ أبـي لـولا الـسقيفةُ والذي      لـبـيـعتِها في ذلكَ اليوم عاقدِ

لما نالَ منها آلُ حربٍ بـ (كربلا)      قتيلاً وأنّى وهي فيها طرائدُ

 وما لبني سفيانَ والحكمُ والهدى      وهـل هـيَ إلا لـلـهـداةِ أعـابدُ

وقال من قصيدة تبلغ (79) بيتاً:

ألم تفصحِ الأخبارُ عن يوم (كربلا)      بمـا ليسَ يَنسى وقعَه الحجرُ الصلدُ

رأى الـديـنَ قـد شـالتْ نـعـامةُ عزِّه      بما نتجتْ من بغيها في الورى هندُ

فـأقـبـلَ يـحـمـيـهِ الـبـوارُ مُــجـــرِّداً      حـسـامـاً وعـزمـاً مـا نـبـا لهما حدُّ

 وقال من قصيدة تبلغ (138) بيتاً:

وقِـفْ وصـلِّ وسلّمْ واستلمْ قُبلاً      أعوادَه فهيَ أزكى من شذا العودِ

وعـــزِّهِ بــبــنــيــهِ ثــمَّ نـادِ بـهِ      فـإنـه خـيرُ من عُزِّي ومن نُودي

يا سيدَ الرسلِ قد قامتْ قيامتُكم      في (كربلا) وحُـشرتمْ حشرَ تبديدِ

وقال من قصيدة تبلغ (135) بيتاً:

قُلْ يا عليّ المرتضى عصفتْ بكمْ      أمُّ الـبـلا فـي (كـربـلا) بـبـدادِ

يـا فـارسَ الـخـيـلـينِ بلْ يا قائدَ الـ      ـعمرينِ في شركِ الردى بقيادِ

حتّامَ تغضي الجفنَ منكَ على القذا      عـن آلِ حـربٍ سِـيئةَ الأوغادِ

ومنها

وذهِ بـنـوكَ بـ (كربلا) قـد أولغتْ      فـيـهـمْ شِــفــارُ أســنــةٍ وحـدادِ

قدْ صيَّروهمْ مضربَ الأمثالِ بالـ      أمـرِ الـفـظـيـعِ لـعاكفٍ ولبادي

يا ليتَ عينك في الطـفوفِ تراهمُ      صرعى كهدي منىً بغيرِ مِهادِ

 وقال من قصيدة تبلغ (125) بيتاً:

خـلـفـتـه فـي (كـربـلا) متزمّلاً      بـدمـائـهِ والآلَ فـي أصــفــادِهـــا

واكففْ مقالكَ سوفَ تسمعُ أنَّةً      توهي الصفا من باذخاتِ صلادِها

واخبرْ بتولةَ أحمدٍ واشرحْ لها      مـا قـد أصـابَ الـغـرَّ مـن أولادِها

وقال من قصيدة تبلغ (130) بيتاً:

اللهُ يـعـظمُ يا محمـ      ـد في الحسينِ لكَ الأجورا

خلفته فـي (كربلا)      فـي الـعـفـرِ مـنجدلاً عفيرا

في فتيةٍ نَحَرتْ لها      أرجـاسُ ســفـيـانٍ نـحـورا

وقال من قصيدة تبلغ (122) بيتاً:

أما سمعتْ أذناكَ وقعةَ (كربلا)      وهلْ مثلها خطبٌ تفاقمَ تذكارا

غـداةَ بها لاقى ابنُ فاطمَ جُحفلاً      لآل زيادٍ يُخجلُ السيلَ جرَّارا

يـريـدُ رضا الطاغي يزيدَ بقتلِهِ      لـيـدركَ مـنـه لـلأوائـلِ أوتارا

ومنها:

فسلْ (كربلا) والبيضُ والسمرُ والوغى      تـجـدْ لـهمُ ما يشـمـلُ الـمـدحَ أخبارا

إلـى أن تـعـاطـوا بـالـقـنـا أكـؤسَ الـفـنا      إذ اتـخـذوهـا فـي فنا الحربِ سُمَّارا

وخـرُّوا عـلـى وجـهِ الـبـسـيـطِ كـأنَّـهــم      كواكبُ أهوتْ في المغاربِ أسحارا

ومنها:

تـضـوعُ بـهم نشراً مرابعُ (كربلا)      حكتْ غادةً من صانعِ المسكِ مِعطارا

وناهيكَ ما لاقوهُ من عظمِ مصرعٍ      ولـكـنْ حـديـثـاً بـعـدُ لـلآلِ قـد صــارا

عـقـائلـكَ الأطهارُ من بعد صونِها      غـدتْ مـغـنـمـاً تـقـفـو أراذلَ فــجَّـــارا

ومنها:

بـنـي غـالـبٍ يـا غـيرةَ اللهِ غارةً      إلى (كربلا) كي تـدركوا لكمُ ثارا

وواروا جسوماً في ثراها تكلفتْ      بـتـكـفـيـنِـهـا أيدي الزوابعِ أموارا

فقدْ بـقـيـتْ فـيـهـا ثـلاثـاً أنـيسُها      برغمِ العُلى وحـشُ تَـعاقبَ أطيارا

وقال من قصيدة تبلغ (128) بيتاً:

عشيَّة وافى (كربلا) في قساورٍ      قد اتّـخـذتْ غـيـلاً لـهـا الذبَّلَ السمرا

وأظفارُها الـبـيضُ الرقاقُ تقلّها      جيادٌ كمثلِ الريحِ في الجري أو أجرا

وشنُّوا لها شـعـوا بغيرِ مرامِها      يـرونَ الـمـنـايـا الـسودَ في غرَّةٍ أحرا

ومنها:

قـعـدتَ وابـنـاكَ الـكرامُ بـ (كربلا)      بـهـا أدركـتْ أبـنـاءُ حربٍ بها وترا

أثارتْ عليها الحتفَ من كلِّ وجهةٍ      فطبَّـقـتِ الغبرا وطمَّتْ بها الخضرا

إلى أن ثووا تـحـتَ الـعَـجاجِ كأنَّهم      أضاحٍ غداةَ النحرِ قد صادفتْ نحرا

وقال من قصيدة تبلغ (108) بيتاً:

سَـلْ (كـربـلا) كـمْ قـد أسالوا فوقها      مـن مـهـجـةٍ ولَـكَـمْ أثـاروا عِـثيرا

والـخـيـلُ عـاصـفـةٌ بـكـلِّ مــدُجَّــجٍ      والحربُ عن نابِ الردى قد كُشِرا

والسمرُ والأسيافُ شاخصةٌ إلى الـ      ـهـامـاتِ والأكـبـادُ تـلـتمسُ القِرى

ومنها:

قُمْ يا عليُّ فذي بنوكَ بـ (كربلا)      لاقوا بحدِّ البيضِ أمَّ حَـبَـوكرا

ظـفـرتْ أمـيُّ بـهـمْ بـيومٍ فيهِ قد      عـزَّ الـنـصيـرُ عـليهمُ وتعذّرا

وأرتـهـمُ بـالـبـيضِ ضرباً والقنا      طعناً بملحمةٍ تُشيبُ الأصغرا

ومنها:

من (كربلاء) لأرضِ كوفانٍ إلى      أرضِ الـشـآمِ تـؤمُّ رجـسـاً أكفرا

تـدعـوكَ نـادبـةً وأسْـدَ عـريـنِـهـا      مضراً وحمزتها الـهمامَ وجعفرا

أبـنـي الـعواتكِ والصوارمِ والقنا      إن عُـدَّ فـخـرٌ والـوغى إن سُعِّرا

وقال مضمِّناً بيت بشر بن حذلم من قصيدة تبلغ (112) بيتاً:

الجسمُ منه بـ (كربلاءَ) مُضرَّجٌ      بـدمـائِـهِ قـد رُضَّ مـنه فِقارُ

مـلـقىً على حرِّ الصعيدٍ مُجدَّلاً      والرأسُ منه على القناةِ يُدارُ

عارٍ بحرِّ الشمسِ تسترُه الصَّبا      بـذيـولِـهـا وتـظـلّـه الأطيـارُ

وقال من قصيدة تبلغ (157) بيتاً:

وأمَّا شـبـيـرٌ سَـلْ به أرضَ (كربلا)      تجدْ مَضَضَاً لا يُستطاعُ نشورُها

عـشـيَّـةَ أمـسـى الـديـنُ ديـنَ سـميَّةٍ      وجارتها إذ قرَّ في الجورِ زورُها

عشيَّة جارتْ في الطفوفِ وأردفتْ      جـويـشَ ضلالٍ وابنُ سعدٍ أميرُها

ومنها:

فـهاتيكَ أشلاءٌ بعرصةِ (كربلا)      تمجُّ دماها في البطاحِ نحورُها

وأجسادُها نهبُ العواسلِ والظبا      يلوِّحُها فـي الهاجراتِ هجيرُها

ثلاثُ ليالٍ قد أقامتْ على العرا      ولا جهَّزتْ فيها وهيءَ قبورُها

وقال من قصيدة تبلغ (129) بيتاً:

فـغـادروهـمْ بوادي (كربلا) غرضاً      للـمـشـرفـيـةِ والـخرصانِ والصُّفرِ

وتـلـكَ أجـسـادُهـم فـيـهـا مـطـرَّحـةً      مـزارُ أسْـدِ الـفـلا والـسِّـيدِ والحُمُرِ

صرعى تسيلُ دماها في البطاحِ بلا      روسٍ وأرؤسُها في السمرِ كالزهرِ

وقال من قصيدة تبلغ (156) بيتاً:

بـداراً بـداراً واصلتُوا عزمـاتكمْ      وبيضُ المواضي في متونِ الضوامرِ

وإن لـم تلافوا ثـأرَكمْ لا أرى له      سـواكـمْ لـعـمـري فـي الأنـامِ بـثـائــرِ

وإلّا بوادي (كربلا) فادفنوا لهمْ      جـنـائـزَ لـم تـقـبـرْ لــهـا بــمــقــابـــرِ

وقال من قصيدة تبلغ (125) بيتاً:

وبـ (كربلاءَ) ثوى ابنُ فاطمةٍ ولا      كـمـصـابِـهِ متفاقمُ التذكارِ

أفـديـهِ إذْ نــزحــتْ بـه عـن دارِهِ      أيـدي الـطغاةِ نتائجَ الفجَّارِ

حـتـى أقـامَ بـأرضِـهـا فـتـألّـبُـــوا      من حولِه في جَحفلٍ جرَّارِ

وقال من قصيدة تبلغ (112) بيتاً:

تاللهِ لمْ أنسَه في (كربلاءَ) وقد      أطـافَ من حولِه جمعٌ له اجتمعا

جمعٌ مِن ابـنِ زيادٍ ثارَ قسطلُه      لـيسخطَ اللهَ في إرضَا يزيدَ سعى

أو أنْ يطيعَ يزيداً إن ذا عجبٌ      متى حسينٌ رؤيْ للضيمِ قد بَخَعَا

وقال من قصيدة تبلغ (114) بيتاً:

تركـتـهـمُ في (كربلا) مثل أنجمٍ      رواكدَ فيها السبط بدرُكَ طالعُ

شـفـتْ منهمُ أبناءُ حربٍ غلائلاً      بـجـيَّـاشِـهـا سـمُّ الـعـداوةِ نـاقعُ

أذاقوهمُ حرَّ الحتوفِ على ظما      وعن قربِهمْ بالماءِ عُبَّتْ شرائعُ

وقال من قصيدة تبلغ (130) بيتاً:

فيا بني هاشمٍ باللهِ انهضوا      واسـتـنـهـضوا كلَّ كميٍّ أدرعِ

لـدفـنِ أشـلاءٍ لـكـمْ بـاقـيـةً      في (كربلا) في وسطِ قفرٍ بلقعِ

اسـتـنـقـذوا يا للكماةِ نسوةً      لـيـسَ لـهـا غـيـركـمُ من مفزعِ

وقال من قصيدة تبلغ (98) بيتاً:

أيامُ قد عصفتْ بعرصةِ (كربلا)      محنُ البلاءِ بسبطِ خيرِ شفيعِ

أيـامُ قـد زحـفـتْ إلــيــهِ أمـــيَّــةٌ      في جحفـلٍ مثلَ الخضمِّ مُريعِ

أيـامُ قـابـلـهـا ابـنُ فـاطمَ مُـصلتاً      بأساً لدى الأهوالِ غيرَ هلوعِ

وقال من قصيدة تبلغ (138) بيتاً:

فأضحوا ذبائحَ فـي (كربلا)      كهديٍ بأرضِ منىً خُشّعِ

وفـيـهـمْ حـسـيـنٌ كبدرٍ أضا      لـدى الـتمِّ في شهبٍ طُلّعِ

ضواحٍ سوى ما أثارتْ لهمْ      بعثيرِها أضرعُ الزعزعِ

وقال من قصيدة تبلغ (239) بيتاً:

يا ليتَ شخصُكَ لم يغبْ في رمسِهِ      عن (كربلا) لترى وقائعَ (كربلا)

لـتـرى حـسـيـنـاً في الترابِ مُعفّراً      دامـي الـتـرائـبِ والـمُـحيَّا والطلا

فـتـكـتْ بـه أبـنـا طـلـيـقِـكَ مـــنَّــةً      فـي الـفـتـحِ مَـعْ بدرٍ ولـن تتخجلا

ومنها:

نـجـلُ الإمامِ الباقرِ بن العابدِ الـ      ـسجادِ نجلُ المستضامِ بـ (كربلا)

نجلُ الوصيِّ خليفةُ المختارِ سيـ      ـفُ اللهِ والـمـاحـي لـمَـنْ قد ظللا

مـلـكٌ لـه تـتـنـزَّلُ الأمـلاك مـن      مـلـكـوتِـهـا ولـغـيـرِهِ لـن تــنـزلا

وقال من قصيدة:

بـأبـي أفــدي بــدوراً      حجبت في (كربلا)

وشموساً من رؤوسٍ      فـي الـعوالي تُجتلى

ووجـوهاً بــذلـتْ مـا      حـقـهـا أن تــبـــذلا

وقال من قصيدة تبلغ (138) بيتاً:

بـأبـي عـزيـزُكِ يـا عـزيــزةَ أحـمـدٍ      في (كربلا) شلواً بغيرِ حِراكِ

في التربِ محزوزُ الوريدِ عقيبَ ما      مُـنـعَ الـورودُ وحـولـه شُهداكِ

تـردِ الـصـفـاحُ بـنـحـرِه وبــصـدرِهِ      تعدي العدى عدواً عتاقَ مذاكِ

ومنها:

لو أن عـينَكَ عاينته بـ (كربلا)      لشجـاكِ مِّمَا نالَ ما أشجاكِ

وعـلـيكِ زينبُ لا يزالُ تفجُّعي      حزناً لما قاسيتِ من بأساكِ

لهفي ولو يجدي التلهُّفُ واجداً      تزدادُ مـهجتُه جوىً لجواكِ

وقال من قصيدة تبلغ (172) بيتاً:

وأجاشتْ بـ (كربلاءَ) جيوشاً      كـالـدآدي وشُـهـبُهنَّ النصالُ

حَرَّموا ماءها عليه وأضحى      وهـوَ للوحشِ والكلابِ حلالُ

ويـلـهـمْ ما دروا بأنَّ ندى كـ      ـفّيه من فيضِها الوجودُ يُكالُ

وقال من قصيدة تبلغ (123) بيتاً:

مصابُ حسينٍ سبط أحمدَ إذ قضى      على ظمأ روحي فداهُ بـ (كربلا)

بـه غـدرتْ أهـلُ الـعـراقِ بـأسـطرٍ      أتـتـه حـثـيثاً قد طوِينَ على القلا

فـظـاهـرُهـا سـلـمٌ وإظـهـارُ طـاعةٍ      وبـاطـنُها بالغدرِ طرَّاً قد انطوى

ومنها:

فقالوا: نعمْ يا بن المشفَّع في غدٍ      تسمَّى بأرضِ الغاضريةِ (كربلا)

فـقـالَ: بـهـا حطّوا خبائي فإنني      سـأبـقــى ثـلاثـاً فـي ثـراها مجدَّلا

وفيها الـنساءُ الهاشمياتُ تغتدي      حـواسرَ فوق الـشـدقـمـيـاتِ ثـكّلا

ومنها:

عـلـيَّ عـزيـزٌ أن تـظلَّ بـ (كربلا)      وحيداً بلا عونٍ يقيكَ من البلا

فيا ليتَ نفسي دونَ نفسِكَ غالها الـ      ـمنونُ ولن تُرمى بعفرٍ مُجدّلا

ويـا لـيـتَ كـفّـاً قـد عـلاكَ بـسـيـفِهِ      عـراهُ جـذامٌ والـحـسـامُ تـفـلّلا

ومنها:

قضى وهوَ مغلولَ الفؤادِ من الظما      على جانبِ الأمواهِ في أرضِ (كربلا)

فـعـهـدي بـه فيها على التربِ ثاوياً      تـريـبَ الـمُــحــيَّــا بـالـتـرابِ تـزمَّــلا

سـلـيـبـاً بـلا قـمصٍ تقيهِ من الأذى      تـجـرُّ عــلــيــــهِ أربـعُ الـريــحِ أذيــلا

وقال من قصيدة تبلغ (144) بيتاً:

بنينوى تُدعى وشاطي الفـراتْ      والـغـاضـريـاتُ كـذا (كربلا)

فـقـالَ: فـيـهـا خـيِّـمـوا يا كرامْ      ففي فناها سوفَ نُسقى الحِمامْ

ونغتدي صرعى بوجه الرغامْ      وغـسـلـنـا من فيضِ دمِّ الطلا

ومنها:

حسينُ يا حيدرٌ ذاقَ الحِمامَ      مع آلهِ والصحبِ في (كربلا)

فـهـا هـوَ الآنَ بـهـا قد أبيدْ      مـغـرِّبـاً بـلْ مـسـتـضـامٌ شهيدْ

قد حُزَّ منه من قفاهُ الوريدْ      ظـلـمـاً ولـمَّـا لـم يـردْ مـنـهـلا

وقال من قصيدة تبلغ (106) بيتاً:

غداةَ عليهِ جاشَ في طفِّ (كربلا)      لهمْ جيشُ بغي كالـخـضمِّ لهامُ

وذادوهُ عن ماءِ الفراتِ ومـا دروا      بـأنَّ نـداهُ لــلـوجــــودِ قــــوامُ

فـهـبَّ لـلـقـيـاهـمْ مــجــرِّدُ هــمَّــةً      لها الحتفُ عبدٌ والقضاءُ غلامُ

وقال من قصيدة تبلغ (128) بيتاً:

وقضى الزكيُّ بسمِّها وبـ (كربلا)      ذبحَ الحسينَ على ظما أقوامُها

أيـامُ جـاءت والـضـغـونُ تـشـلّـها      لـقـتـالِـهِ وتـقـودُهــا آثــامُـــهــا

واسـتـفـردتـه بـهـا وشـنَّـتْ نـحوَه      شـعـوا مـصـمِّمةً يصلُّ لجامُها

ومنها:

هذي بـنـوكَ بـ (كربلا) منبوذةٌ      فوقَ الدكادكِ بالعرى أجسامُها

تسدو لها أيدي الـرياحِ مطارفاً      من عـثـيـرٍ ومن الدما إلحامُها

وبناتُ أعـوجَ بـالطـرادِ عداوةً      تـعـدو بها فـوهتْ بهنَّ رمامُها

وقال من قصيدة تبلغ (109) أبيات:

وبـوَّأهُ مولاهُ فـي (كربلا) بها      مقامَ اخـتـبـارٍ بالبـلا المتفاقمِ

ليمتازَ منها كلُّ عاصٍ وطائعٍ      لسرٍّ سرى فيه وحكمةِ حاكمِ

فألفاهُ أوفـى ذمـةً نـاهـضاً بما      أرادَ بـه مُستبشراً غيرَ سائمِ

وقال من قصيدة تبلغ (104) أبيات:

سَـلْ (كربلا) كمْ على إطلالِها لهمُ      طلّتْ دماءٌ كَسَيْنَ الدينَ أشجانا

فلهفُ نفسيَ هلْ يجدي التلهُّفُ مَن      جـنّـتْ أضـالعه بالحزنِ نيرانا

وإن نـسـيتُ فلا أنسى الحسينَ بها      فـرداً يُـكـابـدُ أعـداءً وأضـغانا

وقال من قصيدة تبلغ (151) بيتاً:

فصـرَّعـتْ مـن بـنـيـكَ الـغـرِّ طـائـفةً      مـيـمـونـةً بـائـتـمـانِ الـديـنِ لمْ تخنِ

زعيمُها نجلكَ السبطُ الحسينُ لدى الـ      ـنهرينِ من (كربلا) في دكدكٍ خشنِ

وأحـرمـتـهـا ورودَ الـمـاءِ وانتحرتْ      مـن دونـه كـانـتـحـارِ الـشـاةِ والـبُدُنِ

وقال من قصيدة تبلغ (55) بيتاً:

إيهٍ مصارعُ (كربلا) كمْ كربةٍ      لـكِ لـم تـبـارحْ كـلَّ قـلبٍ مؤمنِ

أمـنِ المـروءةِ أن تبيتَ قريرةً      وبنو الهدى باتتْ بطرفٍ مُسخنِ

رزءٌ بـه الـكـرارُ غُودِرَ قـلبُه      حـرضـاً يـعـاني حـرَّ وجدٍ مُمكنِ

وقال من قصيدة تبلغ (114) بيتاً:

أيـامُ أطـبـقـتِ الـبـطاحَ جنودُها      مـن (كـربلاءَ) وكـلـهـنَّ لـهـامُ

تبغي بها استئصالَ شأفتكمْ بقتـ      ـل السبطِ مَنْ هوَ للوجودِ نظامُ

السيدُ السندُ الـحسينُ سليلُ حيـ      ـدرةِ الـوصـيِّ الـفـارسُ المقدامُ

ومنها:

هيهـاتَ ذاكَ ومنكَ جُبَّ بـ (كربلا)      لعُلاكَ سامي ذروةٍ ومـقـامُ

فنضا لها ابنُ أبي الحروبِ لحربها      عزماً لديهِ كالشهابِ حُسامُ

يـفـري بـذا مـنها الجسومَ وذاك للـ      إقـدامِ مـنـه صـولةٌ وصِدامُ

ومنها:

واهـدِ الـسـلامَ إلـيـهِ بـعـدُ فـإنَّه      لَأجـلُّ مـن يُـهـدى إلـيـهِ ســلامُ

واهتفْ به داعٍ بنعي عـصـابةٍ      في (كربلا) صُرعتْ لها أجسامُ

قل: يا عليُّ فقد دهتكَ مصيبةٌ      عـن مـثـلِـهـا أمُّ الـخـطـوبِ عِقامُ

ومنها:

هذي بنوكَ بـ (كربلا) غرضُ البلا      تنتاشُها للمعضلاتِ جِسامُ

مـنـبـوذةُ الأشـلاءِ فـي عـرصـاتِـها      يـسـفـو عـليها للرياحِ قتامُ

قـد ضـرُّجـوا بـدمِ النحورِ وما بهم      جـسـدٌ لـه رأسٌ عليهِ يُشامُ

وقال من قصيدة تبلغ (109) بيتاً:

أشفتْ بمهجِتِكَ الحسينِ ورهطِه      أدواءَ غُلٍّ فـي الصـدورِ كمينِ

قـتـلـوهُ ظـمـآنـاً وفـيـضُ يـمـينِه      يـسـقـي العـبـادَ بأبحرٍ وعيونِ

خـلـفـتـه فـي (كربلا) وصحابه      صرعى كهدي للحتوفِ رهينِ

وقال من قصيدة تبلغ (98) بيتاً:

ودعها العراق ولا تـثـنـها      إلى غيرِها واقصدنْ (كربلا)

وعـرِّج بـهـا نـاحـيـاً قـبَّـةً      بـهـا عـالـمُ الـقـدسِ قـد مُـثّـلا

بروضةِ قدسٍ حوتْ سيِّداً      حـوى سُـؤدُدَاً في العلى أمثلا

ومنها:

أبا حسنٍ يا زعيمَ الهدى      ومـسـتـنـجـعَ الـعـامِ إن أمْـحــلا

أتـيـتُـكَ نـاعٍ حـسـيناً فقد      قضى ظامئَ القلبِ في (كربلا)

فـقُـم وأثـرْ نـحـوهُ غارةً      تُـلـثّـمُ شـمـسَ الـضـحـى قسطلا

وقال من قصيدة تبلغ (114) بيتاً:

للهِ كـمْ لـهـمُ مـن نـكـبـةٍ جــدعـتْ      مـن الـمـكـارمِ طــرَّاً كـلَّ عـرنـيـــنِ

لا سيَّما يومَ عاشورا وما صنعتْ      بالسبطِ في (كربلا) كفُّ ابنِ ميسونِ

أغـرى بـه كـلَّ ضـلِّيلٍ وذي إحنٍ      مـكـفِّـرٍ بـلــســـانِ الـذكـرِ مـلـعــونِ

ومنها:

سَلْ (كربلا) كمْ أسالوا في أباطِحِها      من أنفسٍ أوردوها سجنَ سجينِ

حـتـى تراءتْ لهمْ عدنٌ وصاحَ بهمْ      داعي رضـا اللهِ في علياءِ علِّينِ

فـعـانـقوا شـفراتِ البيضِ واعتنقوا      عـلـى أرائِـكِـهـا لـلـخـرَّدِ الـعـينِ

ومنها:

وتلكَ أجسادُهم في (كربلا) هـمـلٌ      على الوعورِ بلا غـسـلٍ وتكفينِ

ولا صـلاةٍ ولا نـعـشٍ ولا جـــدثٍ      تـأوي إلـيـهِ فـكـلٌّ غـيـرُ مدفونِ

ضاحينَ والسبطُ فيهمْ فوقه عكفتْ      جوانحُ الطيرِ عن شمسٍ ورائينِ

وقال من قصيدة تبلغ (86) بيتاً:

بـنـفـسـي حسيناً والجيوشُ تؤمُّه      إلى حيثُ غصَّتْ (كربلا) والنواوسُ

جيوشٌ حداها آلُ حربٍ تسنَّمتْ      خـيـولاً لـهـا رهـط الـسـقـيـفـةِ سـائسُ

جيوشٌ أبتْ إلّا انطفا دينِ أحمدٍ      وأن لا يُـرى لــلــحــقِّ داعٍ وحــارسُ

وقال من قصيدة تبلغ (110) بيتاً:

جـيـادٌ تقلُّ رجـالاً زكـتْ      عـنـاصـرُهـا فـي المعالي كراما

تنادبُ بحيِّ على ثارِ مَن      قضى في فنا (كربلا) مُستضاما

حسينٌ وأعـززْ بـهِ سـيِّداً      على النهرِ قد ماتَ يشكو الأواما

ومنها:

كأنِّي به فـي فنا (كربلا)      مُـقـيـمـاً عـلـيـهِ الـبـلا قد أقاما

يـؤمُّـهـمُ وجـنـودُ الـعــدا      عليه اسـتـدارتْ لـهـامـاً لـهـاما

فخاضوا لدبهِ غماراً بها      حَمامُ الحِمامِ على الشوسِ حاما

وقال من قصيدة تبلغ (40) بيتاً:

يـا عـلـي الـمـرتـضى طمَّ البلا      ببنيكَ اليومَ فانهضْ عجِّلا

في بني عدنانَ واقصدْ (كربلا)      فذهِ ابناكَ في كفِّ العطبْ

وقال من قصيدة تبلغ (144) بيتاً:

لم يزلْ يُزجي الركائبْ      سائراً يطوي السباسبْ

فـأتـى نـجـلُ الأطـائـب      (كربلا) أمَّ الـمـصـائبْ

ومنها:

فـأجـابـوا عـن يـقـينِ      (كربلا) يا ابنَ الأمينِ

فدعا حطوا ضعوني      إذ بـهـا قـد حانَ حَيني

وقال من قصيدة تبلغ (57) بيتاً:

يا عظيماً عظمتْ كربتُه في (كربلا)      وشـهـيداً قتله أرغمَ أربابَ العُلا

وكـسـاهـمْ حلّة حِيكتْ بأوصاب البلا      ليسَ تبليها الليالي بمرورٍ ودوام

وقال مخمساً:

ولقد مررتُ على الفراتِ بـ (كربلا)      فـمـزجـتُـه بـمـدامعي متمثّلا

عـطـشَ الـحـسـيـنُ بـه فـقـلـت له ألا      بُعداً لشطكَ يا فراتُ فمرَّ لا

تـحـلـو فـإنـك لا هـنـيء ولا مـــري

قد حقَّ لي أقضي عليكَ من الكمدْ      حيثُ الحسينُ معينُ مائكَ ما وردْ

فـاذهـبْ فـإنَّ ورودَ مـائِكَ لي نكدْ      أيـسوغُ لي منكَ الورودُ وعنكَ قدْ

صُـدَّ الـحـسينُ سليلُ ساقي الكوثرِ

الشاعر

عبد الله بن علي بن عبد الله الوايل المعروف بـ (الصائغ) و(القاري)، عالم وفقيه وخطيب وشاعر من أعلام الإحساء، يعد مفخرة من مفاخر الأدب العربي، ولد في مدينة الهفوف بالأحساء ــ السعودية ــ من أسرة شيعية علمية أدبية عريقة، ودرس في مدينته الفقه والحكمة وغيرها من العلوم الدينية والعربية على يد الشيخ محمد بن حسين أبو خمسين ثم أكمل دراسته في النجف الأشرف، وزار المراقد المقدسة في كربلاء والكاظمية وسامراء وبقي فيها لفترة ثم ورجع إلى بلاده فسكن في مدينة سيهات ومات ودفن بها.

كان الوايل شاعراً مجيداً مكثراً، له ديوان ضخم في ثلاثة أجزاء يضم أكثر من عشرة آلاف بيت كله في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) سمَّاه: (الدرر الفاخرة في مدح ورثاء العترة الطاهرة)، وقد خصَّ الجزء الأول منه لمدح النبي (صلى الله عليه وآله) ورثائه والأئمة الأثنى عشر (عليهم السلام)، أمّا الجزء الثاني والثالث فقد خصّهما لرثاء الإمام الحسين (عليه السلام). وقد جمع ديوانه وحققه الخطيب الشيخ جعفر الهلالي.

اشتهر الوايل بنَفَسِه الطويل جداً فأغلب قصائده تربو على المائة بيت وله ملحمة شعرية تبلغ ثلاثة آلاف بيت لكن فقد كثير منها وما بقي منها هو (1526) بيت، وهي في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) جارى بها ألفية الأزري الهائية، وله أيضا كتاب (الكشكول) بمجلدين، وبنود في التوحيد، والنبوة، والإمامة.

وكان الوايل متأثّراً بالشعراء العراقيين فخمَّسَ كثيراً من شعر الرثاء الحسيني العراقي للشعراء حسين نجف، ومحمد علي الأعسم، وعبد الحسين شكر، وجواد بدقت، وعبد الباقي العمري، والشريف ابن فلاح الكاظمي، وغيرهم كما خمس قصائد في أهل البيت (عليهم السلام) للفرزدق، والسيد الحميري، والصاحب بن عباد، والناشئ الصغير، ورجب البرسي، وابن المقري اليمني، وعلي بن محمد الحماني الكوفي.

قال عنه الشيخ علي البلادي البحراني: (هو من أدبائها الكاملين الخيرين الشيخ عبد الله بن علي الاحسائي رحمه الله، كان من الأخيار الأتقياء الأبرار ومن شعراء أهل البيت الأطهار عليهم السلام، له ديوان شعر في مجلدين أو أكثر، وله قصيدة هائية جارى بها ملحمة الملا كاظم الأزري تبلغ ثلاثة آلاف بيت عدّد فيها مواقف أهل البيت في المغازي وذكر فضائلهم، وأكثر أشعاره في مراثي الحسين عليه السلام وأنصاره . كان من المعاصرين ، توفي رحمه الله في سيهات وصلى عليه شيخنا العلامة ...) (1)

كما ترجم له بمثل هذا الشيخ علي كاشف الغطاء (2) والشيخ أغا بزرك الطهراني (3) والسيد جواد شبر (4)

وقال عنه الشيخ الخطيب جعفر الهلالي: (كان أديباً شاعراً فذّاً مرموقاً فاق بشعره معاصريه) (5)

وقال عنه عبد العزيز البابطين: (شعره غزير، يزيد على عشرة آلاف بيت، يتميز بنفس طويل، وتقليد للقدامى في البناء الفني للقصيدة والتراكيب والصور والبدء بالوقوف على الأطلال والنسيب وبكاء الديار. تتعدد الأغراض داخل القصيدة الواحدة، يتنوع شعره موضوعياً بين التشبيب والغزل والوصف والرثاء، وأكثره في المديح (كما يكشف عنوان ديوانه)، وله قصائد يغلب عليها طابع الوعظ والنصح والإرشاد خرج فيها من القافية الواحدة إلى الشكل المربع). (6)

وقال عنه الشيخ حسين الشيخ علي البلادي البحراني وقال عنه (التقي الأواه الشيخ عبد الله القاري الإحسائي). (7)

وقال عنه ناجي الحرز: (شاعر فحل وخطيب بارع وهو من المكثرين في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) ولا أخال أحدا من الشعراء يدانيه في ذلك) (8)

شعره

أبرز شعره الهمزية التي تقع في (1526) بيت قسَّمها إلى مقاطع كل مقطع يخصُّ موضوعاً من مواضيع سيرة أهل البيت (عليهم السلام). يقول في مدح النبي (صلى الله عليه وآله)

كـيـفَ لا تـمـلـكُ المعالي نفسٌ      حـبُّ طـه بـنـورِهِ زكّـــاهــا

أحمدُ الـمـصـطـفـى أجـلُّ نـبيٍّ      بـعـثَ اللهُ لـلـورى لـهــداهـا

هـوَ فـي الـكـائـنـاتِ أوَّلُ نفسٍ      بـرأ اللهُ كـنـهَـهـا فـاجـتـبـاها

وحـبـاهُ مـن فـضـلِـهِ بـمــعـالٍ      عـرك الـنـيراتِ أدنى عُلاها

جـمـعَ اللهُ فــيــهِ كـلَّ كـــمــالٍ      أخـذتْ عـنه كلُّ نفسٍ هُـداها

نـيِّـرٌ أشـرقَ الـوجودُ بـإشراقا      تِ أنــوارِ عــزَّةٍ جـــلّاهـــــا

وكـفـاهُ عـلـى الـخـلائـقِ طرَّاً      أنه كان في العـلى مُصطفاها

ولـه اشتقَّ ذو الجلالةِ من أسـ      ـمائه اسماً سمتْ به حـسناها

فـهـوَ فـي خـلـقِهِ الحميدُ وهذا      أحـمـدٌ يـا لـه عـلاً لا يُضاها

إن يكنْ جاءَ للـنـبـيـيـنَ خـتماً      فـلـقـد كان فـي الـوجودِ أباها

ويقول في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

أسدُ الله في الحروبِ وحامي      حـوزةِ الـديـنِ أن يـذلَّ حِـمــاها

مُـظهرُ القدرةَ التي كلُّ شيءٍ      خـاضـعٌ متن حـلالِـهـا تـلـقـاهـا

لم تـقـمْ بـعـثـةُ الـنـبـيِّ لـحتى      قامَ في الـخـلـقِ حـامـلاً أعـباها

مُصلتاً عزمَه الإلهيِّ ما للسـ      ـيفِ الربـوبيِّ في يـديـهِ سـواها

وهوَ في كـلِّ نشأةٍ حاملٌ عنـ      ـه لوى الحمدِ في منيفِ عُـلاها

فتداعتْ قـواعـدُ الـشـركِ لمَّا      شمنَ من بيضِهِ ومـيـضَ سناها

وتـعالتْ دعائمُ الديـنِ حـتـى      جاوزتْ من لدى السما جوزاها

هـكـذا دأبُـه إلـى أن أجـابتْ      دعـوةُ الـمـصـطـفى ولبَّتْ نداها

وسـقـى حـلّة الخمولِ قريشاً      بـلْ سـقاها من الرَّدى ما رواها

ودحى عنه ما به كان أعلتْ      مـن تـمـاثـيـلِـهـا وحـط عُـلاهـا

وقال في يوم بدر:

سَلْ بهِ بدرَ إن تكنْ ربَّ جهلٍ      سوفَ تُخبركَ بالذي قد أراها

فـهـوَ يـومٌ بحيدرٍ أدركَ الإسـ      ـلامُ مـن كـلِّ غـايـةٍ أسـنـاهــا

وهـوَ لـلـمـسـلـمـيـنَ أوَّلُ فتحٍ      مـن فـتـوحـاتِـه الـتـي أولاهــا

وفي أحد:

لا تخلْ سيفَه لها غيرَ ريحٍ      نـسـفـتْ مـا ذرتـه في مجراها

بحسامٍ من المقاديرِ أمضى      حين تمضي ومن لديهِ قضاها

صاغَـه اللهُ درءَ نـفسِ نبيٍّ      كـان مـنـهـا بـكـلِّ مـجدٍ أخاها

وفي الأحزاب التي كفى الله بها المسلمين القتال بضربة علي (عليه السلام) لعمرو بن عبد ود العامري والتي تعادل عبادة الثقلين:

فـغـشـاهُ بـضـربةٍ منه ساوتْ      حـسـنـاتِ الـعـبادِ من حسناها

ضـربـةٌ كـلّـتِ الـدفاترُ والألـ      ـسُنُ عن أن تفي ببعضِ ثناها

فاعتبرْ قولَ أحمدٍ برز الإسـ      ـلامُ لـلـشركِ إن أردتَ عُلاها

وفي حنين:

فـرأتْ أنـفذَ البرياتِ عزماً      واقـتـداراً إذا دهـتْ لأواها

مُصلتاً ذا الفقارِ فيها مديراً      فـاقـراتٍ طـحـنَّها برحاها

فهوَ يعسـوبُها وقرمُ وغاها      ثم مقدامُ أسدِها في شراها

وفي خيبر:

ورأى مرحباً لديها مُطلّا      مثلَ ليثِ العرينِ يحمي حماها

فـعـلاهُ بـضـربـةٍ قدَّ فيها      جـسـمَـه والـمـهـارَ مُـذ أهـواها

ودحا بابَها وليسَ عجيباً      أن دحـاهـا ولـو دحـاهُ مـعــاهـا

وهكذا يسترسل الوايل في ملحمته وهو يصور معاجز أمير المؤمنين (عليه السلام) وبطولاته وصفاته العظيمة ويعرج على فتح مكة، ويوم الغدير، ثم يتعرّض إلى مصيبة الزهراء (سلام الله عليها) وغصبها فدكاً، والاعتداء على بيتها، ثم وقعة الجمل، فصفين، فالنهروان، ثم يواصل سرد سِيَر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) والحوادث التاريخية التي جرت في عصرهمْ، وبيان فضلهم وعلمهم وشجاعتهم وأخلاقهم العظيمة ودورهم العظيم في الدفاع عن الإسلام.

وإضافة إلى هذه الملحمة فقد احتوى الديوان على ملحمة أخرى في أمير المؤمنين (عليه السلام) تبلغ (535) بيتاً يقول منها في يوم الغدير:

وبـخـمٍّ قـامَ فـيـهـمْ أحـمدٌ      خاطباً من فوقِ أقتابِ عُلاها

قائلاً واللهُ فـيـهـمْ شـاهـدٌ      وكـذا الأمـلاكُ طـرَّاً شـهداها

إنَّ هـذا حـيدرٌ بعديَ في      أمَّـتـي صـاحـبُ إقليدِ قضاها

والـهـداةُ الغرُّ من أولادِهِ      تلوهُ بالرشدِ يـنـجو من تلاها

بايـعـوهُ فـهـوَ أولـى بكمُ      منكمُ واسـتـقـبـلـوهُ بـرضـاها

واقرأنَّ اليومَ أكملتُ لكمْ      ديـنَـكـم مَـعْ نـعـمـةٍ ثمَّ حَبَاها

وقد احتوى الديوان بأجزائه الثلاثة على (165) قصيدة مطوَّلة ضمت أكثر من عشرة آلاف بيت.

يقول من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (108) أبيات:

تلكَ أسبـاط رسـولِ الله مَن      حـبُّـهـمْ فـرضٌ وللـخـيراتِ نجحُ

حيدرٌ والحسـنانِ والفتى الـ      سـاجـدُ الـقـوَّامِ مـهـمـا جـنَّ جُنحُ

باقرٌ صــادقُ قولٍ كاظمُ الـ      ـغيظِ موسى والرضا جوداً يسحُّ

والفـتى الـهادي عليٌّ حسنٌ      حـجَّـةٌ الله لـهـمْ أحــمـدُ صـــبــحُ

همْ مصابيـحُ هدىً مشكاتُها      فـاطـمٌ إذ هـيَ لـلأنــوارِ رمـــحُ

خـلـفـاءٌ أمــنــاءٌ حُــجَــــجٌ      مـالـهـمْ قـط عـن الـعـــلـياءِ جِنحُ

بـلـغـاءٌ عـلـمـاءٌ لـــجَـــــجٌ      ذكـرهـم مَـنٌّ وسـلوى ثم ضـيــحُ

وقال من أخرى في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) تبلغ (166) بيتاً:

وهوَ لي صنوٌ وصهرٌ، عترتي      مـنـه تـتـلـوهُ إمـامـاً فـإمــامــــا

أنا مـنـه وهـو مـنّـي مـثـل هــا      رونَ من موسى اشتقاقاً ومقاما

غـيـرَ أنِّـي خـاتـمُ الــرسـلِ وذا      حـيـدرٌ لـلأوصـيـا كان الختاما

كـلّـمـا خـوَّلـنـي ربـي مـــن الـ      ـحـكـمـةِ مـلـكـتـه مـنـي زِماما

قـدِّمـوهُ فـلـقـدْ قـدمَـــــــــــه الله      فـيـكـمْ إذ عـلـى الـحقِّ استقاما

وقال في مدحه (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (112) بيتاً:

وبـتَّ تـفـديـهِ عـلـى فــراشــهِ      لمْ تخشَ مَن في غيِّهم قد مَردوا

وأظـهـرَ اللهُ بـكَ الــديــنَ فلو      لاكَ لـمـا ثُـــقّـــفَ مــنــــــه أودُ

أوردت ساداتِ قريشٍ مورداً      مـن الـردى مـثـالـه مــــا وردوا

وقال من أخرى تبلغ (103) أبيات:

صنوُ الـنبيِّ محمدٍ وشـقـيـقُـه      وأبُ الأطائبِ صفوةُ الخلّاقِ

بوَّابُ رحمتِهِ ومـظـهرُ لطفِه      وحـسـامُ نـقـمـتِه على الفسَّاقِ

عـلّامُ كــلِّ خـــفــيـةٍ وبـلـيَّـةٍ      ومـنـيَّـةٍ ومُــحــلّـلُ الأغـلاقِ

باهـى بكَ الجبارُ في ملكوتِهِ      أملاكَه من فوقِ سـبـعِ طِـباقِ

وبرعتَ للإسلامِ نهجاً مهيعاً      وسـبـقـتَ فـيـه أسـبقَ السُّبَّاقِ

وقال من قصيدة في اجتراء عدو الله ورسوله معاوية بن أبي سفيان على الخلافة:

قـلْ لابـنِ آكـلـةِ الـكـبـودِ لأمِّـكَ الـ      ـويلاتُ مالكَ والفخارُ السامي

أنـسـيـتَ أنَّـكَ لـلـنـبـيِّ طـريــــــدةٌ      وأبـوكَ بـيـن قـبـائـلِ الإسـلامِ

لم تـلـقَ إلّا الـمـشـركـينَ وحزبَـهم      مـغـرىً بـديـنِ عبادةِ الأصنامِ

مـا لـلـطتريـدِ ولـلـفخارِ وإنَّما اسـ      ـتسلمتَ بعد مخافةِ الـصمصامِ

مهلاً معاوي ما صعودكَ منبرَ الـ      ـهـادي بـقـاطـعِ حـجَّةٍ بخصامِ

فـلأنـتَ مـن تـلكَ القرودِ رآكمُ الـ      ـهـادي عـلـيـه نـزوتـموا بمنامِ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

واســـعِ رسـلاً بـه لـدارةِ قـــدسٍ      قد حوتْ نيّرَ الـوجــودِ الـشـهـيدا

الـحـسـيـنَ الـقـتـيـلَ نـجـلَ عـليٍّ      خـيـرَ مـن ســادَ ســيِّـداً ومـسـودا

واستـلمْ قـبـرَه الـشـريـفَ وسـلّـمْ      وأبكِ شجواً حتى تـروّي الصعيدا

يـومَ جـاشـتْ عـليهِ فيها جيـوشٌ      تـخـجـلُ الـرمـلَ والـعـدادَ عـديـدا

حيثُ أن تسـخـطَ الإلهَ وترضـي      ابـن زيـادٍ بـــقـــتـــلــهِ ويــزيــدا

فـانـتـضـى هـمَّـةً لأحـمـدَ تُـنـمى      وانـتـضـى لـلـوصـيِّ بأساً شديدا

غـيـر مـا أنـه يـزورُ صـحـابـــاً      أحـرزوا الـمـجـدَ طـارفـاً وتـلـيدا

عـاهـدوهُ عـلـى الـوفـاءِ وعـافوا      دونَـــه الأهــلَ والــداً وولـــيـــدا

وانـثـنـوا لـلـوغـى سواغبَ أسـدٍ      قـد تـراءتْ مـن الــنـعـامِ بـرودا

والـتـقـى جـيـشُـهـم بـقـوةِ بــأسٍ      ثـابـتٍ يـرهـقُ الـجـبـالَ الـمـيــدا

مـسـتـمـيـتـيـنَ يـلـتـقـونَ الـمنايا      مـثـلَ لـقـيـاهـمُ الـحـسـانَ الـغـيدا

لا تـرى مـنـهـمُ سـوى كلِّ ندبٍ      أريـحـيٍّ يـرى الـمـلاحـمَ عــيــدا

وتـــقـــيٍّ ســمـيـدعٍ لــوذعــــيٍّ      فـاضـلٍ يُـخـجـلُ السحائبَ جـودا

لـسـتُ أنـسـاهمُ ونارُ الـوغى لم      تـفـتَ تـذكـو عـلـى الكماةِ وقـودا

كلهمْ يـصـطـلي لـظـاهـا إلى أن      غـادرتـهـمْ عـلى الصعيدِ خمـودا

لـهف نفسي لقـطبِ دائـرةِ الأكـ      ـوانِ إذ صـارَ لـلـطـغـاةِ فـــريــدا

حـرَّ قـلـبـي لـصحبِهِ مـذ رأهـمْ      كـالأضـاحي على الـترابِ رقـودا

فـاتـكـى بـينهم علـى قـائمِ السيـ      ـفِ ونـاداهـــمُ ولــيــسَ مُــفــيــدا

أأحـبـايَ مـا لـكـمْ قــد هـجـرتـمْ      لـي وواصـلــتـمْ ثــرىً وصـعـيدا

لـمَ صـيَّــرتــمُ الـتـرابَ وســاداً      وافـتـرشـتـمْ صـحــاصـحاً وكديدا

أسـئـمـتـمْ لـصحبتي أم سـقـاكـمْ      طـارقُ الـحـتـفِ من رداءٍ ورودا

ومـضـى لـلوغى يديرُ رحـاهـا      بـيـدٍ لـم تـزلْ تـــديـــرُ الـوجــودا

يـلـتـقــيـهـا بـهــمَّــةٍ لـو أرادتْ      طـوتِ الـدهـرَ غـيــبــةً وشـهـودا

مـسـتـطـيـلاً عـلـيـهمُ والعفرنى      ليـسَ يـخـشى وقد أهاجَ الـقـرودا

لم يـزلْ بـالسنانِ يـفري كـبـوداً      وبـمـاضـي الـشــبــا يـقـدُّ قــدودا

وإذا بالـنـداءِ من حـضـرةِ الـقد      سِ: إلـيـنـا تـجـدْ مـقـامـاً حـمـيـدا

فـرمـاهُ الــدعــيُّ شــلّـتْ يــداهُ      عـيـطـلاً لـلـهـدى أصــابَ وريـدا

فهـوى لـلـصـعيدِ مـلـقىَ ولكـن      نالَ في المجدِ في الهويِّ صعودا

يا مليكَ الأقـدارِ والـسـيـدَ الـمـ      ـسـدَّي إلـى الخلقِ والعبادِ الجـودا

عجباً للمـهـادِ والشـهـب والسبـ      ـعِ الـسـمـاواتِ مُـذ غـدوتَ فـقيدا

كيفَ قرّتْ بـأهـلِـها واستنارتْ      واسـتـقـامـتْ وقـد فـقـدنَ الـعميدا

حــولــه مـن نـسـائـه ثـاكـلاتٍ      بـمـقـامٍ تـسـيءُ فــيــه الـحـسـودا

يـتـجـاوبـنَ بـالـمـنـاحِ كـأن قـد      عـلّـمَ الـورقَ نـوحُـهـا الـتـغـريدا

من ثكـولٍ تبثّ شكوى لـثـكـلى      وولـودٍ تـنـوحُ حـزنــاً ولــيـــــدا

بينها زيـنـبُ الـفـجـائـعِ ولـهـى      غـادرَ الـحـزنُ قـلـبَــهـا مـقـدودا

تكتمُ الـحـزنَ من حـيـاءٍ فـتبديـ      ـه دمـوعٌ تـخـدّ مــنـهـا الـخـدودا

تـنـظـرُ الـسـبـطَ بالعرا ونساها      فـي الـسـبـا لـم تـجـدْ ولـياً ودودا

وعـلــيــلاً بــأسـره، وخــبــاها      صـارَ نـهـبـاً ولـلـحـريقِ وقــودا

واليتامى بربقةِ الأسـرِ غـرثـى      قـد أذابَ الـظـمـاءُ مـنـهـا الكبودا

أيُّـهـا الـراكبُ الـمـجـدُّ بـحرفٍ      ما لوتْ عن بلوغِـها القصدَ جيدا

قِـفْ لـكَ الـخـيرُ ساعةً وتحمّلْ      لـيَ شـكـوى وسِـر بـها لي بريدا

وامضِ حثاً إلى الـغـريِّ فـفـيهِ      أصـيـدٌ صـادَ بـالـفـخـارِ الـصـيدا

وإذا مـا حـلـلـتَ نـاديــهِ سـلّــمْ      وبـهِ نـادِ لا تــخــفْ تــفــنــيــــدا

يا عليُّ الفخارِ والفارسَ المـغـ      ـوارِ لا هــائــبــاً ولا رعــديــــدا

عظّمَ اللهُ في الحسينِ لـكَ الأجـ      ـرَ فـقـد مـاتَ مـسـتـظـاماً شهيدا

أدركـتْ مـنه وتـرَها آلُ حربٍ      حـيـث أشـفتْ أضغانَها والحقودا

قـتـلـوهُ بـغـيِّـهـمْ واســتــحـلـوا       فـــيـــهِ للهِ حـــرمـــةً وحـــدودا

قطعوا رأسَـه الـشـريـفَ وعلّو      هُ ســنــانــاً مـثــقَّــفــاً أمــلــــودا

حوله من رؤوسِ أبـنـائِـكَ الغـ      ـرِّ نـجـومـاً تـعـلو العوالي الميدا

يـتـهـادى أمـامَـها مـثلَ بدرِ الـ      ـتـمّ يـتـلـو بـهـا الـكـتابَ المـجيدا

والـعـوادي بـجـسِـمه تـتـعـادى      فـوجـتْ مـنـه صـدرَه المحمـودا

يا لها العقر مـا درتْ أيَّ جسمٍ      تــركــتــه بــوطــئــهـا مـهــدودا

ومـعـرّىً عــلى الـثرى ألبسته      شـفـرُ الـبـيـضِ والـريـاحُ بـرودا

ونـسـاهُ علـى الـنـجـائـبِ مهما      تُـطـوَ بــيــدٌ بــهــا تـقـابـلُ بــيـدا

مـعـجـلاتٍ بــهـنَّ لابــنِ زيـادٍ      ويـزيـدٍ أسـرى تـحـاكـى الـعـبيدا

يا لها نكبة إلى الحـشرِ لـم يـبـ      ـلَ الـجـديـدانِ مـن جواها جديـدا

وقال من حسينية أخرى:

ألا بأبي أفـدي الـغـريبَ الـذي قـضى      ومـا بُـلَّ مــنــه بــالـورودِ أوامُ

غـداةَ عـلـيـهِ جـاشَ في طـفِّ كـربلا      لـهـمْ جـيـشُ بـغيٍ كالخضمِّ لهامُ

وذادوهُ عـن وِردِ الــفـراتِ وما دروا      بــأن نــداهُ لـــلـــوجــــودِ قــوامُ

ورامـوهُ قـســراً أن يُضـامَ بـســلـمِـه      يـزيـدٌ وهـل ربُّ الأبــاءِ يُـضـامُ

فـهـبَّ لـلـقــيـاهـمْ وجــرَّدَ عــزمــــةً      لـهـا الـحتفُ عبدٌ والقضاءُ غلامُ

وقـابـلــهــمْ مـن نـفـسـهِ بـكــتـــائــبٍ      عـلـيـهـمْ بـهـا كـادتْ تـقـومُ قـيامُ

وثـارتْ لـديـهِ غـلــمــةٌ مـــضــريّــةٌ      لـهـا بـقـراعِ الـدارعـيـنَ غـــرامُ

أسودٌ لها البيضُ الـمـواضـي بـراثـنٌ      كـمـا أنْ لـهـا الـسمرُ اللدانُ أُجامُ

تـهـشُّ إلـى الـحربِ الـعوانِ كـأنَّــهـا      بـه الـبـيـضُ بـيضٌ والدماءُ مُدامُ

وسـمـرُ الـعـوالي إذ تـأوّدَ عــطــفَـها      قـيـانٌ ونـقـعُ الـصـافـنـاتِ خـيـامُ

لـهـم لـفـنـا الـهـيـجـا ابـتـدارٌ كـأنَّـهـمْ      خـمـاصٌ حـداهـا لـلـورودِ هـيـامُ

يـخـوضـونَ تيَّارَ الـحِــمـامِ ظـوامـياً      وقـد شـبَّ للحربِ العـوانِ ضَرامُ

حــمــاةٌ أيــاديــهـا شـواظ لــمــعـتــدٍ      ولـكــنــهـا لــلـسـائـلـيـنَ غَــمــامُ

تفرُّ الأعـادي خــيــفـةً مـن لـقـائـهـمْ      كما فرَّ من خــوفِ الـبـزاةِ حـمامُ

إذا ركعتْ في الدارعـيـنَ سـيـوفُـهـمْ      سـجـدنَ لـهـا الــهاماتُ وهيَ قيامُ

إلى أن أرِيقتْ في الـصـعـادِ دماؤهمْ      وفـاجـأهـمْ بـالــمُـرهـفـاتِ حِـمـامُ

وخرُّوا على عـفـرِ التــرابِ كـأنَّـهـمْ      بدورٌ هوتْ في التربِ وهيَ تمامُ

وآبَ فـتـى الـعـلـيـاءِ وابنُ زعيـمِـها      لـه عـن حـمـاهُ في الطعانِ صِدامُ

فريدٌ ونـبـلُ الـقـومِ مـن كـلِّ وجـهـةٍ      إلـيـهِ فـرادى رشـــقـــهــا وتُــوامُ

فـيـا عـجـبـاً لـلـدهـرِ يــسقيكَ حـتـفَه      ولـولاكَ مـنـه مـا اسـتـقــامَ نـظامُ

ولمْ لا هوتْ فوق البسـيط سـمـاؤها      وأنـتَ لـهـا يـا بـنَ الـوصـيِّ دعامُ

وللأرضِ لِمْ قـرّتْ وأنــتَ اشـمـتَها      وقـدْ هُـدّ مــنــهِ بـالـعـراءِ شــمــامُ

وتقضي بجنبِ النهرِ ظـامٍ ولم تزلْ      بجدواكَ تـسـتجـدي الـفيوضَ أنـامُ

فـيـا فـلـكَ الـعـلـيـاءِ كـيــفَ تحمَّلتْ      قــواكَ وهــادٌ لـلــثــرى وأكـــــامُ

برغمِ المعالي أن تظلَّ عـلى الثرى      تـريـبَ الـمُـحـيَّـا قـد كـساكَ رغامُ

وتُـتـركُ فـي حـرِّ الـظـهـيـرةِ ثاوياً      يـسـومُـكَ مـن لـفـحِ الـهجيرِ سُـوامُ

وقال من حسينية أخرى:

بـرغـمِ الـعُـلا يـا ابـنَ الـنبيينَ تغتدي      ثـلاث لـيـالٍ لا تُـوارَى بـسـاتـرِ

مـصـابٌ قـلـيـلٌ أن تـشــقّ لــوقــعِـه      قـلـوبُ الموالي بعد شقِّ المرائرِ

أيـجـمـلُ يــا لله أن حــبـــيــــبَــــــــه      تُـراقُ دمـاهُ بـالـقـنـا والــبـواتــرِ

ورأسُ رئـيـسِ الـكـائــنــاتِ يــبـيـرُه      بـلا تـرةٍ فـي الـنـاسِ ألأمُ غـادرِ

وكـبـشُ بـنـي عـدنـانَ لـيـثُ عرينِها      يروحُ ومنه الكلبُ دامي الأظافرِ

وخـامـسُ أصـحـابِ الـكـسـاءِ مهادُه      وسـاتـرُه الـرمضا ولفحُ الهواجرِ

ومِّـمَـا شـجـانـي والـحـوادثُ جُـمَّــةٌ      حرائرُ رِيـعـتْ يـا لها من حرائرِ

عـشيّةَ جاء الـمـهـرُ مـهـرُ حـمـيِّـهـا      إلـيـهـا بـقـلـبٍ بـالـفـجـائـعِ طـائرِ

فـحـجَّـتْ إلـيـه بـالـحـنــيــنِ ذواهـلاً      بـأفــئــدةٍ مِّــمَــا عـراهـا ذواعـرِ

وأحرمنَ من ميقاتِ مصـرعِ كـهفِها      ولـبَّـيـنَ شـجـواً بـالمناحِ المسامرِ

وقـد أفـردتْ فـي حــجِّــهـا بـبـلـيَّــةٍ      بـهـا لـم تـزلْ أمُّ الـبـلا أيَّ عـاقرِ

ولا نـزعـتْ إلّا مـخـيْـط سـرورِهـا      ولا اغـتـسـلـتْ إلا بدمعِ المحاجرِ

ولا أحرمتْ إلا بـقُـمصِ مـصـائـبٍ      حـوالـكَ بـالأوصـابِ غير سواترِ

ولا عـرّفـتْ آيٌ بـمــصـرعِـه ولـم      تـفـضْ مـنـه فـي سـوَّانها لمشاعرِ

ولا هــرولـتْ إلا بــوادي مـحـسَّـرٍ      لـتـلـفـي مُـنـاهـا فـوق تلكَ العفائرِ

ولا نــحـرتْ إلا لــهــديِ ســلـوِّهـا      ولا حـلّـقـت إلا شـعـورَ الـتـصابرِ

ولا قـذفــتْ إلا جِـمـاراً مـن الأسى      بـأحـشـائِـهـا تـنـفـكُّ ذات التساعرِ

ولمّـا تــطـــفْ إلا بــه غـيـر أنَّـهـا      تصدّ بضربِ السوطِ من كلِّ جائرِ

ولا حـجـراً قـبَّــلـنَــه واســتـلـمْـنَـه      سوى نحرِهِ المنحورِ بين المـنـاحرِ

ولـمْ تـسـعَ مـا بـينَ الصفا ثم مروةٍ      لـهـا قـدمٌ إلا بــمــســعـى الـفـواقـرِ

وعندَ حطيمِ الصدرِ حطّمها الأسى      بـكـسـرٍ عـلـى مـا نـالها غيرِ جابرِ

بـنـفـسي وديعات الرسالةِ أصبحتْ      مـضـيَّـعـةً مـا بـيـنَ وغــدٍ وفـاجـرِ

محمد طاهر الصفار

....................................................................................

1 ــ أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والإحساء والبحرين ص 418

2 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة ج 2 ص 168

3 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 10 ص 180

4 ــ أدب الطف ج 8 ص 84

5 ــ مقدمة ديوان عبد الله الوايل ص 14

6 ــ معجم البابطين

7 ــ رياض المدح والرثاء ص 270

8 ــ دفتر الشجي ص 200

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً