264 ــ عبد الحسين الحويزي: (1287 ـ 1376 هـ / 1870 ـ 1957 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-19

352 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (83) بيتاً:

حوتْ (كربلا) أزكى جسومٍ طواهرٍ      فسامتْ ذُرى أوجِ السما عرصاتُها

تـظـلّـلـهـا عـن حرِّ هاجرةِ الـضُّحى      عـواريَ مـن شـوكِ الـقنا شجراتُها

وشُـقَّـتْ بـأطـرافِ الـقـنـا لـجسومِهم      قبورٌ حوتْ روضَ العُلى حفراتُها

وقال في رثائه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (73) بيتاً:

وظـلَّ فـنيـقُ الـشـركِ يـهـدرُ فـيـهمُ      فغالَ دمَ الهادين في (كربلا) هدرا

عليهمْ بـحـكمِ السيفِ حربٌ تآمرتْ      عـلـى نـزعِ أمـرٍ لا تحيطُ به خُبرا

أرى الدينَ موتوراً بقتلِ بني الهدى      ويطلبُ حتماً سـيـفُ قـائـمِه الوترا

وقال من حسينية أخرى تبلغ (53) بيتاً:

لـهـمْ شادَ في الإسلامِ أعوادَ رفـعةٍ      وهمْ شحنَوا في سبِّهِ كلَّ موضعِ

وشقّتْ يمينُ الشركِ بالسيفِ رأسَه      ومن نجلِه رُضَّتْ جناجنُ أضلعِ

وفي (كربلا) حلّتْ فحلّتْ سهامُها      مناحيرَ أطـفالٍ لدى المهدِ رضَّعِ

وقال من قصيدة تبلغ (55) بيتاً:

وما رقـتْ لـي بالشجى عبرةٌ      لـفـتيةٍ في (كربلا) صـرَّعِ

تلكَ الوجوهُ الغرُّ عنهمْ حكتْ      ضوءَ بروقٍ في السما لُمَّعِ

غـذّتـهـمُ درَّاً ضـروعُ الإبــا      وخـدُّهـمْ لـلـذلِّ لـمْ يـضرعِ

وقال من قصيدة في رثاء أبي الفضل العباس (عليه السلام) تبلغ (57) بيتاً:

لكنْ لأجلِ فتىً ثوى في (كربلا)      مُـلـقـىً بـنـهـرِ الـعـلقميِّ قتيلا

ذاكَ الـذي إن تـعـزُ مـنـه مـخيلةٌ      لعـليّ أبي الحسنينِ كان سليلا

بـطـلٌ يـهـابُ الـموتُ منه مُهنّداً      ماضي الغرارِ وساعداً مفتولا

وقال من قصيدة تبلغ (70) بيتاً:

حلّتْ بعرصةِ (كربلاء) أميةٌ      فيها أحـلّـتْ قـتلهمْ بمُحرَّمِ

قـومٌ إذا اشـتبكتْ أنابيبُ القنا      طـعنوا بكلِّ مثقفٍ ومقوَّمِ

فهمُ غطارفةُ الـحفاظِ تطلّعوا      بالبيضِ بين متوَّجٍ ومعمَّمِ

وقال من قصيدة في رثاء القاسم بن الإمام الحسن المجتبى (عليهما السلام) تبلغ (55) بيتاً:

لئنْ صحَّ عرسُ ابنِ الزكيِّ بـ (كربلا)      فقد كانتِ الأعراسُ فـيـها مآتما

عـلـى عـمِّـه بـالـطـفِّ قــد عـزَّ فـقــدُه      وانـقـضَّ ذلاً لـلـمـعـالي دعائما

وأرخـصَ مُـذ أعـطـاهُ للموتِ رخصةً      به أدمعاً أضحى لها الغرُّ ناظما

وقال من قصيدة في القاسم (عليه السلام) أيضاً تبلغ (46) بيتاً:

أو ما دريتَ ابنَ الزكيِّ بـ (كربلا)      بالمجدِ قد كرمتْ له الأوصافُ

سـمَّـتـه ألـسـنـةُ الـصـوارمِ قـاسـماً      زمـراً تـعـدّ بـزحــفِـــها الآلافُ

نـصـرَ الـحـسـينَ ولم ترع عزماتُه      تـلـكَ الصفوفُ ومثلها أضعافُ

وقال من قصيدة في رثاء أبي الفضل العباس (عليه السلام) تبلغ (53) بيتاً:

سعدتْ بنصرِ السبطِ حظاً بـ (كربلا)      وأنـتَ بـحزبِ الدينِ أسعدهمْ فالا

فـوطّـنـتَ يـومَ الـروعِ نـفـسَكَ للردى      أجلْ حيثُ لم ترهبْ هنالكَ آجالا

رأيـتَ حـسـيـنـاً مُـفـرداً فــوقــيــتـــه      بـنفسِكَ مذ أقدمتَ للموتِ إرسالا

وقال من قصيدة تبلغ (35) بيتاً:

وعيونُ عاصمةِ العراقِ شواخصٌ      تـزجي رعيلَ كتائبِ الزوراءِ

أيـنَ الأسـودُ وغـابُها في (كربلا)      وحمى الغريِّ وأرضُ سامراءِ

عـربٌ زكتْ خِيماً وطابتْ مَحتداً      أضـحـتْ حـمـايـتـهـم بلا أكفاءِ

وقال من قصيدة:

وتـجـعـلـونَ نـحوراً منكمُ نصبتْ      لأسـهـمِ الموتِ في الهيجاءِ كالهدفِ

فالعربُ تعلو متى أبدتْ مظاهرَه      في (كربلاء) وفي الزوراءِ والنجفِ

وحـقَّ لـلـشـعـبِ أن يُدمي أناملَه      عـلـى ديـارِ الـعُـلى بالحزنِ والأسفِ

وقال من أخرى في رثاء خطيب كربلاء الشيخ محسن أبو الحب (رحمه الله):

عمَّتْ رزيَّته مشاهدَ (كربلا)      جـمـعـاً وخـصَّـتْ فـيـه آلَ طـباطبا

قـد كـان عضباً لا يفلُّ لسانُه      ماضي المضاربِ بالخطوبِ مُجرَّبا

ولفقدِهِ الغرباءُ ثـارَ عـجـيبُها      خـلـفَ الـسـريـرِ فكيفَ كان الأقربا

الشاعر

عبد الحسين بن عمران بن حسين بن يوسف بن أحمد بن درويش بن نصار آل قمر الليثي الحويزي الخياط، عالم وأديب وشاعر، ينتمي إلى قبيلة آل إبراهيم المالكية التي تعود بنسبها إلى إبراهيم بن مالك الاشتر. أما لقب (الحويزي) فقيل إنه نسبة إلى جده الذي اشتهر بزراعة الرز الحويزي فلقبت الأسرة به، وقيل إن أصل الأسرة من الحويزة. وكانت هذه الأسرة تسكن منطقة عفك ثم استوطنت النجف. كما لقب عبد الحسين بـ (الخياط) لعمله بهذه المهنة في بداية حياته.

ولد الحويزي في النجف الأشرف وقيل هو حويزي المولد، لكن لا خلاف أنه تلقى علومه في النجف منذ طفولته على يد والده وهو معلمه الأول فربّاه على التفقّه في الدين وعلمه مكارم الأخلاق، ثم درس العلوم الفقهية والأدبية على يد علماء النجف الأفاضل، فقرأ المقدّمات على يد السيد محمد الصحّاف وكان مُلازماً له، ثمّ حضر الأبحاث العالية على الشيخ محمّد هادي الطهراني، والشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء، والشيخ عباس المشهدي، الشيخ محمد حسين الكيشوان، كما درس الشعر على يد الشاعر الكبير السيد إبراهيم الطباطبائي بحر العلوم.

عُرف الحويزي بالورع والتقوى إذ نشأ في عائلة محافظة وكان أبوه يعمل بزازاً فلما توفّي اضطر إلى العمل مكانه حيث كان قبلها منصرفاً إلى الدراسة، لكنه لم ينقطع عن الشعر والاحتكاك بالشعراء والأدباء فتحوَّل متجره الصغير إلى ملتقى لأهلِ الأدب والشعر، وفي يوم من الأيام طالت يد اللصوص متجره فتألم كثيراً حيث كان هذا المتجر هو مصدر رزقه الوحيد فغادر النجف إلى كربلاء وبقي فيها حتى وفاته فحُمل جثمانه إلى مسقط رأسه ودفن فيه. وكان انتقاله إلى كربلاء عام (1335هـ / 1916 م) أي أنه بقي في كربلاء لأكثر من أربعين سنة.

شاعريته

كان الحويزي شاعراً ملء إهابه فقد تملكه الشعر فعكف عليه، ومما يدل على شاعريته الكبيرة ما ذكره الأستاذ علي الخاقاني في ترجمته في شعراء الغري حيث يقول:

(اتفق يوماً أن قُرِئت له قصيدة وكان في المجلس الشاعر المعروف السيد جعفر كمال الدين الحلي فاستنكر نسبتها إليه لجودتها واتهمه بأنها من نظم أستاذه الطباطبائي الذي عرف بمناوءته للسيد جعفر فلمّا فوجئ بذلك تأثر وكان في أوائل العقد الثالث وكان المجلس في دار الشاعر عبد الحسين الجواهري وقد احتشدت بكثير من شيوخ الأدب فقال امتحنوه ففي الامتحان يكرم المرء أو يهان وكان ممن حضر من أدباء بغداد والحلة الملا عباس الزبوري، فقال: أنا سآتي بالصدر وسأطلب منه العجز، فوافق على هذا وأجابه:

يا قطبَ دائرةِ الوجودِ ومن هوَ الـ      ـنـبـأ الـعـظـيـمُ ومـن إلـيـهِ المفزعُ

أنـتَ ابـنُ عـمِّ المصطفى ووصيُّه      وأبـو بـنـيـهِ وســرُّه الـمُــسـتـــودعُ

مـا قـامَ بـيـتٌ لـلـنـبـوَّةِ مُــشــــرعٌ      إلّا وأنــتَ لــه عــمــادٌ يُــــرفـــــعُ

وجـبـتْ ولايـتُـه عـلـى أهـلِ السما     والأرضِ إن سمِعوا وإن لم يسمعوا

فعندئذ قال إنه لشاعر حقاً وأمن على قوله الحضور، فتعجب السيد جعفر من نباهته ونبوغه ورمقه شزراً وقال: إنه لصغير فارتجل الحويزي هذين البيتين:

يستصغرُ الخصمُ قدري في لواحظِهِ      ونظمُ شعري كبيرٌ فيه تبيانُ

فـلـسـتُ أوهـى قوىً من نملةٍ نطقتْ      وظـلَّ مُـعـتـبراً منها سليمانُ

كما عرف الحويزي بنَفَسِه الطويل وإكثاره من الشعر مع الجودة والجزالة، وقد توزّع شعره في أغراض مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) والعرفان والوعظ والحماسة إضافة إلى الشعر السياسي الذي اشتهر به وقد كان من شعراء ثورة العشرين وله فيها قصائد كما له قصيدة في رثاء زعيم الثورة المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي.

قالوا عنه

وقال عنه الشيخ محمد رضا الشبيبي: (مفصل مجاسد الألفاظ لأرواح المعاني، تاركاً السري الرفاء رقّاً منه لحرِّ الآداب عبد الحسين بن الخياط الثاني, كم قد من سابري نظم لا يزيد على جسد اللابس قد رسم الخياط، وكم جرى حمله على الفضول تحت شفرتيه المعدتين لقطع الزوايد والاسقاط ...).

وقال عنه الأستاذ علي الخاقاني: (والحويزي له قصص كثيرة ونوادر لا تخفى اسمعنيها وفريقاً من جلاسه وهو بالإضافة إلى ذلك قصّاص من الطراز الأول هادئ الطبع حسن السيرة تقياً ورعاً مؤمناً لا يشعر بالشر ولا يهوى الإيذاء بكل أنواعه, صاحبته زمناً عندما كان يزور النجف الأشرف في السنة أكثر من أربعة مرات فكنت لا أفارقه لالتذاذي بحديثه وسماعي نكتاً وقصصاً واخباراً وتراجماً لأناس عاصروه فخفيت على الكثير من الناس وكان يستعرض عصره وأخدانه فيفضي بكثير من النواحي الدقيقة ويصور المجتمعات التي قطعها تصويراً يخيَّل للسامع أنه شاهدها لبلاغته وحسن تأديته).

قال عنه الأستاذ كاظم عبود الفتلاوي: (أديب كبير وشاعر مشهور كان من نوابغ الأدب وشيوخ القريض مُكثراً فيه إلى حد عجيب، شارك في المناسبات الدينية والاجتماعية، وطارح شعراء عصره وله نتاج ضخم، وكان له إلمام بالرياضيات والهندسة والجفر والرمل وغيرها من العلوم الغريبة توفي في كربلاء ونقل إلى النجف ودفن بالصحن الشريف بحجرة رقم ٥٢).

وقال عنه السيد صدر الدين الشهرستاني: (علامة العلماء ونابغة الشعراء الذي تخرج من مدرسة أكابر علماء عصره وجمع الفقه وعلم الشعر).

وقال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (أديب شاعر يتحرف بالشعر وهو اليوم يمتهن التجارة أيضاً وشعره كثير في آل البيت عليهم السلام وغيرهم).

وقال عنه الشيخ الدكتور محمد هادي الأميني: (عالم فاضل من شيوخ الأدب، شاعر كبير أديب...)

وكتب السيد جواد شبر بعضاً من ذكرياته مع الشاعر فقال: (والحويزي شاعر سريع البديهة يرتجل الشعر ولا يجاريه أحد بهذه الملكة ...... كان المرح لا يفارق الشيخ الحويزي وتعجبك منه تلك البسطة في الجسم مزدانة ببسطة العلم والأدب وشيبة نورانية ووجه بشوش، ولعهدي بجماعات من المتأدبين في كربلاء وهم يحسنون الفارسية فكانوا يجتمعون به في الصحن الحسيني الشريف أو في المدرسة الدينية وينشدونه الشعر الفارسي وما يتضمّن من معاني نادرة فكان بتأمّل قليل يصبه في الشعر العربي ومنه البيتان وقد عربهما عن الفارسية:

كلُّ شيءٍ في عالمِ الكونِ أرخى      دمعَه في الوجودِ يبكي حسينا

نُـزِّهَ اللهُ عـن بــكــىً، وعــلـــيٌّ      قـد بــكـاهُ، وكــان للهِ عــيـنا)

وكتب عنه السيد صادق آل طعمة تحت عنوان: فقيد العلم والأدب الشيخ عبد الحسين الحويزي فقال: (نابغة الفكر وقطب الأدب العربي في العراق .... شعره مرآة مشرقة تنعكس عليها هذه الحقائق الناصعة، التي تشاهد في حناياها معنى الحياة، وجمال الكون، ومفاهيم الإنسانية ومثلها العليا .....)

وقال عنه السيد محمد علي الحلو: (توغل في كافة ضروب الشعر، فله في المديح والرثاء والغزل والهجاء، قصائد طوال ونظم قصائد عدة وقد جمع شعره في حياته وقسّمه على شكل دواوين بلغت خمسة عشر ديواناً).

وقالت عنه الباحثة راوية محمد هادي حسون الكلش: (يعد الشاعر الشيخ عبد الحسن الحويزي واحداً من الشعراء العراقيين البارزين الذين دافعوا عن أوطانهم وحرياتهم في شعرهم بالكلمة الحرة الصادقة، فكان شعره سجلاً حقيقياً ومرآةً يبدو بها تاريخ العراق الحديث والأمة العربية، فقد كان واحداً من الرجال الذين تصدّوا بشعرهم للاستعمار وللساسة الأشرار الذين عملوا على تمزيق وحدة الصف العربي، إذ سخر جلَّ شعره في خدمة قضايا الشعوب العربية، فكانت قصائده السياسية تتأجج حماسةً ولهيباً وثورةً ضد الطغاة المستعمرين والحكام الذين ساروا في ركاب المحتل وعملوا على محاربة الأحرار من أبناء وطنهم، بعد أن قامت الثورات الوطنية والانتفاضات الشعبية بإثراء خيال الحويزي وتحفيزه وإثارة عواطفه الوطنية ليشارك أبناء وطنه مشاركة فعلية ويواكب الأحداث السياسية شأنه شأن غيره من الشعراء آنذاك).

شعره

ترك الحويزي رصيداً ضخماً من الشعر قلّما يتركه شاعر مثله حيث ترك ستة عشر ديواناً ولكن للأسف الشديد لم يطبع من هذه الدواوين سوى ديوانين قام الأستاذ حميد مجيد هدو بنشرهما، يقول السيد صادق آل طعمة:

(وقد خلّف ستّة عشر ديواناً هي من أثمن تراثنا العربي النفيس الذي يدعونا إلى الفخر والاعتزاز، لما فيه من فنون البلاغة والروعة والإبداع، وتلك من معاني العبقرية الفكرية وخصائصها التي امتاز بها الحويزي، وعُدّ بواسطتها من أبرز أقطاب الفكر والأدب في العراق.

وكم كانت مرارة الأسف تحزّ في نفوسنا لضياع ثروته الأدبية وكنزه الفكري العظيم من بعده، كان ذلك من عميق شعورنا، بيد أنّ الله قد قيّض له مَن شعر بالمسؤولية، فنهض بروحه الطموحة الفيّاضة بالإشفاق على هذا التراث الضخم من أن تعبث به يد الأقدار في مجاهلها فبعد جهد جهيد عثر لحسن الحظ على دواوينه، واستحصلها بعددها البالغ (16) ديواناً من غير المتفرّقات. وأخرج واحداً منها للنور خدمة للأدب وإحياءً لذكر صاحبها، ولم يلبث أن قُدّم الجزء الثامن منها للطبع في النجف الأشرف، فإنّنا نشكر للأُستاذ حميد مجيد هدو هذا الشعور وهذا العمل المثمر الجليل أمّا الجزء الأوّل، الذي صدر مؤخّراً .. بطباعته الأنيقة عن مطابع لبنان، فكان مفاجأة سارّة لفتت أنظار المعنيّين بشؤون الأدب والشعر، فتطلّعت إليه نفوسهم بشوق غزير، وتناولته أيديهم باستحسان بالغ، وكان حريّاً بديوان الحويزي أن يكون موضع إعجاب طلاّبه ودارسيه، وقد حلّ بجزء يسير من روائعه التي أنتجتها شاعرّيته الرقراقة من مختلف الأبواب والأغراض، بينما اختصّ الجزء الثاني بمراثي ومدائح النبي الأعظم وأهل بيته الطاهرين).

ويقول الأستاذ محمد علي الحلو: (فالشيخ عبدالحسين الحويزي الذي رفدَ التراث الأدبي بديوانه الخمسة عشر جزءاً وكل جزء كان يحتوي على عشرة آلاف بيت، يُمثّل أوج الصحوة الأدبية الكربلائية التي جعلت قضية آل البيت (عليهم السلام) محور عملها الدؤوب).

ويقول السيد جواد شبر: (والحويزي الذي خدم الأدب طوال ثمانين عاماً لا عجب إذا خلف خلالها خمسة عشر ديواناً ضخماً لم تزل مخطوطة سوى ديوانين كُتب لهما النشر، والثاني كله في أهل البيت (عليهم السلام) وكانا بمثابة العقب حيث مات ولم يعقب ولا أنسى أن ديواناً خاصاً من هذه الدواوين جمع فيه التشطير والتخميس ولا شك أن هذه الموسوعة وثائق تاريخية ثمينة يحتاج اليها كل أحد وهي جديرة بالتقدير والتثمين مضافاً إلى البراعة الشعرية....)

وقد تم طباعة جزأين من هذه الدواوين في مجلدين احتوى كل جزء منه على عشرة آلاف بيت وقد خص الجزء الثاني بأهل البيت (عليهم السلام) وإضافة إلى هذين الديوانين فقد طبع للحويزي ملحمته الألفية (فريدة البيان) التي احتوت على أكثر من ألف بيت وقد اقتطعنا من بعض قصائده مقطوعات لكل موضوع.

يقول الحويزي في توحيد الله (جل وعلا):

كـثـرت بـوحـدةِ ذاتِـكَ الأسـمـاءُ      ولـكـلِّ وصـفٍ بالهدى سِيماءُ

أنتَ الـمـؤثرُ والوجودُ يـرى لـه      أثـراً أقـمـنَ دلــيــلـــــه الآلاءُ

خشعتْ لهيبتِكَ السماءُ وأرجعتْ      شـمُّ الـجـبـالِ ودُكّـتِ الأرجاءُ

وعـنـتْ لـقـدرتِكَ النفوسُ مخافةً      وانقادتِ الخضـراءُ والـغبراءُ

وعنِ العقولِ تجرَّدتْ لكَ بالعُلى      حِـكَـمٌ لـهـنَّ الــكـبـريـاءُ رِداءُ

وعلى العوالمِ نورُ ذاتِكَ لم يزلْ      شـيـئـاً ولـيسَ كـمـثـلِـهِ أشـيـاءُ

نظرتْ لحكمتِكَ البصائرُ فانثنتْ      حيرى فكـلُّ بصـيـرةٍ عـمـيـاءُ

بقضاءِ أمرِكَ كـلُّ شـيءٍ هـالـكٌ      ولنورِ وجهِكَ في الوجودِ بقاءُ

مُـتـنـزَّهٌ عـن جـنـسِ كـلِّ مُشابهٍ      دُحضتْ بكَ الأضدادُ والأكفاءُ

يا باسطَ الأرزاقِ مـن يـدِ قـدرةٍ      تـجـري بـهـا السَّرَّاءُ والضَّراءُ

وقال في النبي (صلى الله عليه وآله):

زهـتِ ابـتـهـاجـاً لـيلـةُ الأسـراءِ      فحكتْ شعاعَ الشمسِ بالأضواءِ

وتشكّلتْ فبدتْ بأحـسـنِ صـورةٍ      نـشـرتْ ذوائبَها على الخضراءِ

وتـبـلّـجـتْ نـوراً بـــآفـاقِ السـما      قـد شـقَّ كــلَّ دجـنّـةِ الـظـلـمـاءِ

يـا لـيـلةَ الـقدرِ التي قـد شُـرِّفـتْ      قـدراً وحــازتْ أعـظـمَ الأنـبـاءِ

لكِ ليلةُ الأسراءِ حـيــن تـقـدَّمت      قالتْ أجلْ جـدِّي المسيرَ ورائي

عرَجَ النبيُّ على البراقِ بها وقد      جـلّـى على العـيُّـوقِ والـجـوزاءِ

صـلّـى إمـامـاً والملائـكُ خـلـفـه      وبـهِ اقـتـدتْ زمـراً بـكـلِّ سـماءِ

مـن قـابِ قـوسـيـنِ اسـتقلَّ محلَه      بـمـكـانِـهِ كـبرتْ عـلى العظماءِ

ومنها في أمير المؤمنين (عليه السلام):

وغداةَ خيبرَ حيث دمَّـرَ جـيـشَـهـا      أسـدٌ رمـى نـقـماً على الأعداءِ

هـزَّ الـحـصـونَ بـقـلعِ بابٍ مُرتجٍ      ذاكَ السميدعُ بــالـيـدِ الـبـيضاءِ

ذاكَ الفتى صنوُ الرسولِ وصهرُه      يُدعى وزوجُ البضعةِ الزهراءِ

سـمَّـاهُ بـارِئـه عـلـيـاً فـي الـسـمـا      شـقَّ اسـمَـه من مصدرِ العلياءِ

وقال في مصيبة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها):

ليتَ الحيا لا سقى الأزهـارَ بـالظلمِ      صروفُه غشتِ الزهراءَ بالظلمِ

كـمْ بـعـد فـقـدِ أبـيـهـا كـابدتْ مِحناً      وقـوعُـهـا يـدعُ الأطوادَ كالرممِ

وصـحـبُـه غـصـبـوهـا بـعـدهُ فدكاً      وأنـكروا فـيـئها ظلماً مـن الحكمِ

وأحـرقوا بابَ بيتِ الطهرِ فـاطمةٍ      بنارِ حقدٍ لهمْ مـشـبـوبـةِ الـضـرمِ

فأسقـطَ الرجسُ لمَّا ظلَّ يـعصرُها      منها جنيناً نما في طـاهـرِ الـرحمِ

بصدرِها ثبتَ المسمارُ وانكسرتْ      منها الأضالعُ فانهلّتْ بـفـيـضِ دمِ

وقال في الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام):

خـاتـمَ رسـلِ اللهِ جـمـعــاً جـدُّه      وأكــرمُ الــعــالـــمِ أمَّـــاً وأبـــــا

أرضعَ من ثـدي الـبـتولِ فاطمٍ      دراً وفي حجرِ الهُدى طفلاً ربى

أسـمـاؤه الـحـسنى دعته حسناً      أوصافُه أضحتْ تضاهي الشُـهبا

فـريدُ مـجـدٍ مـا أتــى ثــانٍ لـه      عُـدَّ مـن الـخـمسةِ أصحابِ العبا

إمامُ عدلٍ قامَ في شـرعِ الهدى      أمْ فيهِ أضحى قـاعـداً لـن ينصبا

سـادَ شـبـابَ جـنـةِ الــخلدِ علاً      وفـاقَ فـيـهـا الأصـفـيـاءَ الـنُّـجبا

ولايـةُ الإيـمـانِ قـد خُصَّتْ به      أعـدَّهـا الـرحـمـنُ فـرضـاً وجـبا

كـريـمُ أهـلِ الـبـيـتِ مَـن نائلُه      أخـجـلَ فـي جـوِّ الـسـماءِ السُّحُبا

وقال في رثاء الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الشهداء (عليهم السلام):

أبـتْ نـفـسُـه ذلَّ الـحـيـاةِ فـأدركـــتْ      بـرغـبـتِـهـا لـلـمـوتِ أعـلـى المراتبِ

تـخـضَّـبَ مـن فـيضِ الشهادةِ وجهُه      دماً نابَ فيه السيفُ عن كـلِّ خاضبِ

وحفَّتْ بهِ في عرصةِ الطفِّ عصبةٌ      نـزاريـةُ الأحـسـابِ أزكــى العصائبِ

كـأن الـمـنـايـا أمَّــهــاتٌ وهــمْ لـهـا      بـنـونٌ فــغــذّتـهـمْ بــدرِّ الــمـحــالـــبِ

فـشـبُّـوا بحجرِ الحربِ فاتخذتْ لهمْ      مـهـوداً مـتـونَ الـصـافــناتِ السلاهبِ

لقد أشـرعوا من بيضةِ الدينِ كـتبَها      وبـيـضـهـمُ ردَّت وجــوهَ الـكـتــــائـبِ

وقد نثروا في صدرِها أكعـبَ الـقنا      ولاقوا الرَّدى في زِيِّ عـذراءِ كـاعـبِ

قيونُ المنايا أفرغتْ مـاءَ عـزمِـهـم      فـصـبَّـتـه نـاراً فـي حـدودِ الـقـواضبِ

أعـزمـهـمُ أمـضـى إذا اسـتلئموا به      لدى الروعِ أمْ بيضُ الظبا بالمضاربِ

هـمُـوا خطبوا العليا فغالوا بمهرِها      وفـي الـحـربِ كـلٌّ قـامَ أبـلـغَ خـاطـبِ

وكـلّا تـراهُ رابـطَ الـجـأشِ خائضاً      بـحـورَ دمٍ جـاشـتْ بـمـدِّ الــغــــواربِ

وقال من حسينية أخرى:

وباعوا نفوساً أرخصَ الطعنُ سومَـهـا      بـإنـسـانِ عـيـنِ الـدهـرِ غـالـيةً تُـشرى

وقـد رُزِقُـوا دونَ الـحـسـيـنِ شــهـــادةً      فـحـازُوا بـهـا الـدنـيا هـنالكَ والأخرى

ومـا وردوا إلّا عـلـى مـنـهـلِ الــرَّدى      أذيـبـتْ بـحـرِّ الـطـعــنِ أفـئـدةٌ حـســرا

قـضـوا وهـمُ بـيـضُ الـوجـوهِ أكـــارمٌ      مـلأنَ الـمـنـايـا الـحـمــرُ أبرادَهم فخرا

تـخـالـهـمُ فـوقَ الـصـعـيــــدِ كـواكــبـاً      وسـبـطُ رسـولِ اللهِ مــا بـيـنـهـمْ بـــدرا

مضوا في الوغـى عـطشى وكلٌّ بنانُه      يـفـجـرِّهـا الـمـعــروفُ مـن أمـمٍ بـحرا

تـنـاهـبـتِ الـبـيـضُ الصفاحُ جسومَهم      ومنها المذاكي رضَّتِ الظهرَ والصدرا

وطعمُ الردى أمرى من الشهدِ عندهمْ      غـداةَ أطـاعـوا لـلـحـسـيـنِ بـــه أمــــرا

وأعـمـارُهـم كـانـتْ قِـصـاراً وإنَّــهــا      مـخـلّـدةُ الـتـأبـيـنِ فـي الـدهرِ والذكرى

وقال من قصيدة في الإمام زين العابدين (عليه السلام) جارى بها قصيدة الفرزدق المشهورة:

لا حرفَ نفيٍ غدتْ عن فيهِ ساقطة      ومُذ نعمْ ثبتتْ طابتْ بها الـنِّـعــمُ

يـا مَـنْ إذا سـألـتْ عنه الأنامُ غدتْ      لـهـمْ تـعـرِّفُـه الأخلاقُ والـشــيَـمُ

هـذا الـفـتـى هـاشـمـيٌّ يا هشامَ ففي      قبالِ نعليهِ منكَ الأنـفُ مُـنـهـشـمُ

هذا ابنُ فاطمةِ الزهراءِ مَن كشفتْ      مِن ضوءِ غُرَّتِه في العالمِ الـغُـمَمُ

هـذا بـصـفـوِ لـبانِ الوحي مُرتضعٌ      وشبَّ وهوَ بحِجرِ القدسِ مُـنـفطمُ

مـحـمَّـدٌ جــدُّهُ والــســبــطُ والـــــدُه      ذلّتْ له العربُ وانقادتْ له العجمُ

لـولا وجـودُ عـلـيٍّ جـــدِّهِ لـــغــــدا      كـالـجـاهـلـيـةِ طـوعاً يُعبدُ الصَّنمُ

بـسـيـفِـهِ قُـوِيَ الإسـلامُ وانـبسطَتْ      يـدٌ لـه مـن ديـارِ الـشـركِ تـغـتـنمُ

قد طاف بالبيت إذ يبغي بها حـرماً      لـكـنْ تـشـرَّفَ فـيه البيتُ والحرمُ

زيـنُ الـعـبـادِ بـه شـعَّ الـرشادُ سـنا      تـهـدى لـمـنـهجه عن غيِّها الأممُ

وقال في رثاء الإمام الباقر (عليه السلام):

لـئـن خـفضتْ بكَ الدنيا جناحاً      وذلّتْ بعدكَ الـعـلـياءُ جـيـدا

وإن دفنوا بكَ الصلواتِ خمساً      وواروا مـنـكَ قـرآنـا مـجيدا

فـشـبـلُـكَ بـعـد فـقـدِكَ لـلـبرايا      غـيـاثٌ مـنه تلتمسُ السـعودا

بـجـعـفـرَ حـجَّةِ الباري أقامتْ      دعائمُها الدنا وعلتْ صعودا

وأوفى من على الغبراءِ وعداً      بـنـائـلِـه وأخــلــفــهـمْ وعيدا

ومجدُكَ لـو تـخـلّلَ مـن قريشٍ      قـبـائـلـهـا لـصـيَّـرَهـا عـبيدا

يـقـومُ بـوثـبـةٍ ونـهـوضِ عزمٍ      فـيـتـركُـهـا عـن العليا قعودا

ويـنـشـرُ عـلـمَه والناسُ موتى      بـلـيـلِ الجهلِ تحسبُهم رقودا

وقال في الإمام الصادق (عليه السلام):

إمـامٌ صـادقٌ بـلـغَ الــمــعــالـي      فـأدركَ سبقُه الأمدَ البعيدا

كـحـيـدرَ طـلّـقَ الـدنـيـا ثــلاثـاً      ومالَ بوجهِهِ عنها صدودا

سـمـا السبعَ الطباقَ جناحَ مجدٍ      له فـشـأى بـخـفَّـتِـهِ البريدا

تـكـلّـلـه الـعـلـومُ بـتـاجِ فـضـلٍ      وتُـلـبِـسُـه مـهـابـتُـه برودا

ونفسُ المصطفى وافتْ فأوفتْ      مودتها المواثقَ والـعـهودا

سـلـيلُ الـمـصـطفى تثني عليه      بنو العليا فتسمعُه الـنـشـيدا

عـويـصـاتُ المسائلِ فيه حُلّت      فأطلقَ عن مشاكِلِه الـقيودا

إذا نـحسَ الزمـانُ رأتْ بـنـوهُ      بطلعتِه هلالَ دجىً سـعـيـدا

وقال في الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام):

وكـيـف تُـطـلقُ مـن دهـرٍ حــوادثُـــه      موسى بن جعفرَ أحقاباً بها حُبـسا

ما ضعضعَ الخطبُ جنباً من تصبُّره      وبالرَّدى هوَ كالطودِ العظيمِ رسـا

بـابُ الـحـوائـجِ فـي الأغلالِ مُـرتَهَناً      يـبـيتُ والوجهُ منه يكشفُ الـغلسا

ويـعـقـدُ الـتـاجُ هـارونٌ بــمــفــرِقِــه      وحـولـه الـعـزُّ مـهما قامَ أو جلسا

ويـلُ الـرشـيـدِ قفا أثرَ الضلالِ عمىً      وأخـطأ الرشدَ مهما ظنَّ أو حدسا

عـلـى ابـنِ جـعفرَ باتتْ عينُه رصداً      فـي كـلِّ لـيلٍ وقامتْ حـوله حرسا

فـشـاهـدتـه عـلـى الـحـالـينِ مُنتصباً      لـلـذلِّ صـعـبـاً ولـكـنْ لـلإبـا سلسا

رعـاهُ لـو كـان فـي عـرنـيـنِـهِ شـمَمٌ      لـكـنـه خـاسِـئ عـن أجـدعٍ عطسا

فـي الطورِ أنوارُ موسى حين آنسَها      سـمِّـيُـه ظـنَّ نـاراً أوقـدتْ قــبـسـا

وقال في الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):

أسـخـطـتَ دهـراً خـائـنـاً بـصروفِهِ      عـهـدَ الـرضـا بـخلافةِ المأمونِ

نـصـبَ الإمــامَ ولــيَّ عــهــدٍ بـعـده      ونـفـى خـلافــتَـه لأهـلِ الـديـنِ

مـا تـلــكَ إلّا خـــدعــــــة مـن رأيـهِ      وخـيـانـةٌ مـنـه لـخـيـرِ أمــيــنِ

ومِـن الـمـدينةِ يومَ أشخصَ شخصَه      أبدى بـطـوسٍ منه عهدَ خـؤونِ

وغـدا يـفـكّـرُ كـيـف يـورِدُه الــرَّدى      والأمـرُ مُـمـتَـنـعٌ عـن الـتـبيينِ

بـالـسـيـفِ أمْ بـالـسـمِّ يـقـتـلُ غـيـلــةً      روحَ الـوجـودِ وعِـلّـة التـكوينِ

وأرادَ أن يـقـضي الرضا والناسُ لا      تدري أصـيـبَ بـأيِّ سهمِ منونِ

فـصـبـا إلـيـهِ ولـمْ يـزَلْ فـي نـطـقـهِ      بالـنـصـحِ يمزجُ قسوةً في اللينِ

ويـردُّ حـيـاً عـنـه يــدفــنُ بـالــفــنـا      مـن داءِ حـقـدٍ في الضلوعِ دفينِ

فـلـو اسـتـطـاع نـفـاهُ عـن أوطــانِـهِ      ولــه أعـدَّ سـلاسـلَ الـمـسـجـون

ما انفكَّ يرقبُ بابـنِ مـوسى فرصةً      بـالــغـدرِ خـالـيـةً عـن الـتـعـيـينِ

فاغتالَ ليثَ الغيلِ من يُردي الردى      ولـديـهِ يـخـضـعُ كـلُّ ليثِ عرينِ

فـرأى الـرضـا كيدَ العدوِّ كما رأى      موسى بن جعفر من يدَي هارونِ

لـكـن أبـي فـي جـسـرِ دجلةَ جسمُه      يُـلـقـى رهـينَ السجنِ بضعَ سنينِ

هذا ابنُ مـوسـى مـن تقرَّبَ باسمِه      موسى بجـنـبِ الـطـورِ من سينينِ

في السجنِ خلّدَه الرشيدُ ولـم يخفْ      يـومَ الـقـيـامـةِ مـن لـظـى سـجِّـينِ

وبـنـهـجِـهِ الـمأمونُ جدَّ به السرى      مـن فـوقِ حـرفٍ لـلـضـلالِ أمونِ

فـقـفـا بـسـعيِ الـبـغـي إثـرَ أبٍ لـه      يـا بـئـسَ آبـاءٍ لــشـــرِّ بــنـــيــــنِ

لا زالَ حـكـمُ الـجـورِ يُـنـقـلُ فيهمُ      مـن كـفِّ مـلـعـونٍ إلــى مـلـعــونِ

وقال في الإمام محمد الجواد (عليه السلام):

يا عـيـونَ الـمجدِ جودي للجوادْ      بدموعٍ قد حكتْ صوبَ العهادْ

وانـدبـي نـدبـاً بـبـغـدادَ غـريـبْ      لـم يـعـالـجـهُ من السقمِ طبيبْ

مـا دنـا مـنـه حـمـيـمٌ وقــريــبْ      وهُـوَ الـحـجَّـةُ مـا بـيـنَ العبادِ

قـد سُـقـي سُـمَّـاً بـأمرِ المعتصمْ      وعـلـيـهِ جـائـرُ الـحـكـمِ حـكمْ

فـجـرى مـا خـط في اللوحِ القلمْ      ولـه قـد رُجَّـتِ الـسـبعُ الشدادِ

كفُّ أمِّ الفضلِ في أمرِ الوضيعِ      قـد سـقـتـه شـربةَ الـسمِّ النقيعْ

وإلـيـهِ سـاقـتِ الـمـوتَ الـذريعْ      وهـيَ تـدري أنــه أكـرمُ هــادْ

سـمُّ بـغـيٍ دسَّـه حـقـدُ الـعِــدى      حـرُّه قــرَّحَ مـــنـــه الــكـــبـدا

وبـهِ قـد وردَ الـشـهـــمُ الـردى      وبـه الـحـقُّ تـداعـى والــرشادْ

دفـنـوهُ عـنـد مــوســى جــــدِّهِ      والـهـدى مـاتَ جـوىً من بعدِهِ

قُـلْ لـركـبٍ قـصـدوا من وفدِه      قـوِّضَ الـمـجـدُ وقـد هُدَّ العمادْ

وقال في الإمام علي الهادي (عليه السلام):

أطربـنـنـي نغماتُ لحنِ الـمـنـشـدِ      بـعـلـيٍّ الـهـادي سـلـيـلِ محمدِ

بشرٌ تسنَّمَ رتبةً شـمخـتْ على الـ      شمسِ المضيئةِ والسُّها والفرقدِ

ومناقبٌ عن نيلِها يـكـبـو مـن الـ      أوهـامِ مـجـرى كـلِّ مهرٍ أجردِ

فإذا العلى حـلّـتْ مـحافلَ مجدِها      طـوداً حـلـلتَ بـها رفيعَ المسندِ

بكَ أرضُ سامراءَ أشرقَ نورُها      فمحتْ دجاها بالـسَّـنـا الـمـتوقّدِ

وعـلت بـهـيكلِكَ الشريعةُ مسنداً      والسمكُ يعلو بارتـفاعِ الأعـمـدِ

ونزلتَ كالبيتِ الـعـتـيـقِ مـكانةً      زيـنـتـهـا فـي نـائـلٍ مـتـجـــــدِّدِ

وقال في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

اللهُ شـرَّفَ يــومــاً فـــي خــلـيــقــتِـــه      به سنا الحجَّةِ المهديِّ قـد طلعا

إن غابَ عنا فطرفُ الفضلِ منه على      تـيـقّـظ لـجميعِ المسلميـنَ رعى

إمـامَ عـصـرٍ يــراعي أمَّـةً عـرفـــتْ      مـقـامَـه وإلـيـهِ أمـرُهــا رجـعـا

جـدّتْ بـسـنَّـةِ جـدٍّ مــنــهُ واضــحـــةٍ      وبـالـمـودَّةِ طـافـتْ حـوله شِيعا

كـلٌّ تـأرَّقَ لــلآمــالِ نــــاظــــــــــرُه      بالانتظارِ حليفُ السهدِ ما هجعا

لـذكـرِهِ مـوكـبٌ تــســري ركـائــبُــه      على الـقـلـوبِ فتسعى نحوَهُ تبعا

بـعـدلِـهِ يـسـتـظـلُّ الـدهـرُ مـسـتـنــداً      لم يدرِ من بـأسِه خوفاً ولا فزعا

والأرضُ مـبـسـوطـةٌ عـدلاً بـمرهفِه      فالذئبُ والشاءُ فيها يسرحانِ معا

يـقـيـمُ قـائـمَ سـيـفٍ لـو يـحـكِّــمُـــــه      علـى مجامعِ قلبِ الدهرِ لانـخلعا

كـمْ بـالـعـدالـةِ يـحـيـي سـيـفُـه سُـنَنَاً      كمـا يـمـيـتُ لأعـداءِ الهدى بِـدَعَا

وقال في رثاء أبي الفضل العباس بن علي (عليهما السلام):

سـلـيـلُ حـيـدرَ مِـن أمِّ الـبـنـيـنِ نشا      شـبـلاً لـمنهجِ ضرغامِ العرينِ قـفا

تبسَّمتْ بـيدِ الـعـبـاسِ بـيـضُ ظـبــاً      بكتْ بها الحربُ حتى دمعها وكـفا

نـادى أنـا ابـنُ عـلـيِّ الطهرِ حيدرةً      والـمـوتُ أحـجـمَ لـمَّا صوتُه عُرِفا

دنـا لـخـفـقِ لـواءِ الـعـزِّ فــي يـــدِهِ      وبـالـفـرارِ خـفـوقـاً جـأشُـه رجــفـا

توسط الحربَ والأبـطـالُ نـاكـصـةً      فدقَّ بالطعنِ من شـوكِ الـقنا طـرفا

سـنـانُـه اهـتـزَّ لـلأشـبـاحِ مُـخـتـلِساً      وسـيـفُـه اسـتـلَّ لـلأرواحِ مُـختـطفا

والـنـقعُ يستافُه في الكرِّ غضَّ صبَا      بـأنـفِـه والـرَّدى فـي مـورِهِ عـصفا

وخـالَ سودَ الـمـنـايـا فـي نـواظِـرِه      بـيـضـاً فـهـامَ بـهـا مـن حـبِّـه شغفا

بـكـفِّـه الـسـيـفُ عارٍ سافحاً عـلـقـاً      فـي مـوكـبٍ ظلَّ بالإرهـاجِ مُـلتحفا

فـنـاجـزتـه الـعـدا مـرضى قـلوبُهم      فـحـكَّـمَ الـسيفُ فـيـهمْ فاستحالَ شفا

وقـالَ مـذ وكفَ الطعنُ الدراكُ دماً      للسمرِ ريبُ الردى حسبي به وكفى

لا أرهبُ الموتَ في يومِ اللقاءِ ولا      أهابُ إن طمحتْ عينُ الرَّدى صلفا

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

قـمـرٌ لـهـاشـمَ قـد تـطـلّـعَ مُـشرقاً      في ليلِ حربٍ بالقـسـاطلِ مُظلمُ

ولـدى الـمـنـايـا الـسودِ لاحَ كغُرَّةٍ      بيضاءَ واضحةً بـجــبـهـةِ أدهمِ

مـقـدامُ حـربٍ ما رأى مـلـمـومـةً      قد شمَّرتْ إلا وقـالَ لـهـا اقدمي

بـطـلٌ كـمـيٌّ إن عـرتـهُ مُـلـمَّـــةٌ      تـلـقـاهُ فـيـهـا مثلَ طـودِ يــلـمـلـمِ

لبسَ المفاضةَ وهيَ أنعمُ مطرفٍ      ضافٍ عليهِ مـن الحديدِ مُـنـمـنَـمِ

فـكـأنَّـه والـحـربُ تـوقـدُ نـارَهـا      علمٌ يموجُ من الـنـجـيـعِ بـعـيــلـمِ

قد خاضَ مُذ ورِدَ الفراتَ بسابحٍ      غـمـراتِ بـحـرِ دمٍ غـزيـرٍ مُـفعَمِ

حفظَ الوفاءَ وقـد أبى بـحـفـاظِـهِ      عندَ الظما عن شربِ ماءِ العلقمي

وقال في سيد البطحاء أبي طالب بن عبد المطلب (عليه السلام)

أبـا طـالـبٍ يـا طـالـبـاً حـوزةَ الـهُدى      سبقتْ بأشـواطِ الـعُـلى كلَّ طـالبِ

وأنـتَ غـلـبـتَ الـسـابـقـيـنَ بـجـهدِهمْ      إلى مـنـتهى العلياءِ مـن آلِ غـالبِ

نـصـرتَ رسـولَ اللهِ فـي كـلِّ موطنٍ      بـصـارمِ عـزمٍ فـاتـكٍ بالمضـاربِ

وفي الشِّعبِ من كيدِ الأعادي حفظته      بسطوةِ ضرغامٍ لدى الروعِ واثبِ

فـيـا سـيِّـدَ الـبـطـحـاءِ والـعـلـمُ الـذي      جـوانـبُـه حـاكـتْ مـنـاطَ الـكواكبِ

خـزمـتَ خـيـاشـيـمَ الـمـلـوكِ لأحـمدٍ      وقـدتـهـمُ قـسـراً كـقـودِ الـمصاعبِ

فـلولاكَ لـم تـثـبـتْ مـن الـدينِ دعوةً      تطامنَ منها الشركُ واهي الجوانبِ

ويـشـهـدُ فـي تـوحيدِكَ الدينُ والهدى      وإنَّـكَ لـلإسـلامِ أصـدقُ صــاحـبِ

نـطـقـتَ بـه حــــيَّــــاً ومَـيْـتـاً وهــذه      قـوافـيـكَ قـد لاحـتْ بـغـرِّ المناقبِ

لأحـمـدَ عـمَّـاً كـنـتَ قـد عـــمَّ بــــرُّه      رعـاكَ رعـاكَ اللهُ دونَ الأقـــاربِ

رآكَ أبـاً مـحـضَ الإبـا لـكَ شـيـمـــةٌ      وأرحـامُـه مـعـدودةٌ كــالأجــانـــبِ

لـقـد شـكـرَ الإسـلامُ مِـن فِـيـكَ لـفظةً      بـشـعـرِكَ قـد أدَّيـتَهـا بـالـرغـائــبِ

وقال في رثاء الشهيدين مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة (عليهما السلام):

سـالـمـتَ دهـراً لا يـريـكَ التـهانيا      رمى مسلماً بالـحـادثـاتِ وهـانـيا

كريمانِ كلٌّ ذبَّ عن حوزةِ الهدى      وأصـبـحَ بـالـنـفـسِ النفيسةِ فـاديا

زعيمانِ أمرُ السيفِ يزعمُ صادقاً      بـأنَّـهـمـا يـسـتـقـبـلانِ الـمـواضيا

نـجـيـبـانِ جـداً لـلـخـطوبِ فأرقلا      وقـد حـمـلا مـنـهـا جـبالاً رواسيا

وبـالـفـخـرِ كـانـا لـلريـاسةِ رأسُها      وحلّا مقاماً من ذُرى المجدِ ساميا

لـقـد ملآ أحـيـاءَ كـوفــانَ نــجــدةً      تُـشـامُ بـهـا دورُ الـشــآمِ خـوالـيــا

هُـمـا عـقـدا لـلـسـبـطِ أوثـقَ بيعةٍ      وقـد ألـزمـاهـا لـلـرجـالِ الـهـواديا

وقـد نـصـبـا لـلـديـنِ أرفــعَ رايةٍ      تـناجي من الأفقِ النجومَ الـدراريا

لـئـن قُـتـلا فـالـحـقُّ أبـدى شهادةً      بـأنَّـهـمـا فـي الـقـتـلِ نـالا الـمعاليا

وقال في رثاء الشهيد علي الأكبر بن الإمام الحسين (عليهما السلام):

إذا كـبُـرَ الـمـقـدارُ وزنـاً بموقفٍ      فـعـزمُ عـلــيٍّ مــنــه واللهُ أكــبــــرُ

شبيهُ رسولِ اللهِ خـلـقـاً ومـنـطـقاً      يروقُ له عن منظرِ الوحي منظــرُ

شـمـائـلـهُ تـحـكـي شمائلَ أحـمـدٍ      يـضـوعُ بـهـا لـلـمجدِ مسكٌ وعنبـرُ

لقد شُرِّفَ الـبـيـتَ الـعـتـيقِ بجدِّهِ      وقـدمــاً بـه بـطـحـاءُ مـكّـةَ تـفـخـرُ

بدا وهو من بحرِ الرسـالـةِ لؤلؤاً      ومـن مـعدنِ التوحيدِ بالذاتِ جوهرُ

تكرَّمَ منه الأصلُ والفرعُ بالعلى      وبالحسبِ السامي زكى منه عنصرُ

فـلا يمنعُ الأرواحَ من وقعِ سيفِه      دلاصٌ مـوشّـى بـالـحـديـدِ ومِـغـفـرُ

وقال في رثاء القاسم بن الإمام الحسن المجتبى (عليهما السلام)

نصرَ الحسينَ ولم ترعْ عزماتُه      تلكَ الصفوفُ ومثلها أضعافُ

مَـن مـثـلُـه شـهـمٌ يـروقُ لعيـنِه      مـرأى الـمـنـيَّـةِ والحياةُ تُعافُ

فإذا القضاءُ رمى وفوَّقَ سهـمَه      فـلـه جوارحُ جـسـمِـه أهـدافُ

شغفَ الرَّدى حبَّاً بهيكلِ مجـدِهِ      ولـقـلـبِـهِ بـهـواهُ هـامَ شُـغــافُ

حـيَّـتـه أبـصـارُ الـمـنـيَّـةِ كعبةً      فـلـهـا بـمــوكـبِـها عليهِ مَطافُ

بـدمِ الـشـهادةِ غسَّلته يدُ الرَّدى      فـبـكـتْ لـه الأرماحُ والأسيافُ

وقال في زعيم أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) الشهيد حبيب بن مظاهر الأسدي:

حـبـيـبُ الـذي قـدماً حوى جُملُ الثنا      ونـالَ مـن الـمـجـدِ الـمـؤثّـلِ مـا نـالا

تـردُ الـمـواضـي لامـةَ ابـنِ مـظاهرٍ      مظاهرةً فـي الأرضِ تـسـحبُ أذيـالا

فـتـىً كـان لـلأقـدارِ سـهـمـاً مُـسـدَّداً      وأبـيـضَ قـطّــاعـاً وأسـمــرَ عــسّـالا

أشـمّ إلـى الـمـوتِ الـزؤامِ قـد انبرى      كـفـحـلِ الـهجـانِ البزلِ يرقلُ إرقـالا

وأروع يوم الروعِ صالَ على العدى      فـنـكّـسَ شـجــعـانـاً وجَـدَّلَ أبـطـــالا

لـقـد سـأمَ الـقـومُ الـلـقـاءَ بـمـعــــركٍ      حـبيبٌ كليثِ الغابِ في ضنكِه صالا

لـه ضـربـةٌ لا يـعـجـمُ الـقـومُ حرفَها      بها يعربٌ في الحربِ تضربُ أمثالا

وطـعـنـةُ رمـحٍ أدركـتْ كـلَّ فــارسٍ      لدى الكرِّ ميلا وهو عن سرجِه مالا

إذا نُـشِـرتْ بـالـزحـفِ رايــةُ عـــزِّه      أمـدَّتْ عـلـى هـامِ الـمــجـرَّةِ إظـلالا

وإنْ خِـيـفَ ثـغـرٌ لـلـمـنـيـةِ فـــاغــرٌ      تـخـطـى بـه فـي ثـاقـبِ العزمِ نزَّالا

وقال في الشهيد الحر بن يزيد الرياحي

لعمرِ الـعُـلـى ما كـلُّ مـن طـلـبَ الـفـخرا      شـهـيـدٌ وحـدُّ الـسـيـفِ يـقـتلُه صبرا

يـنـالُ مـــقـــامـــاً نـــالــه الـحـرُّ سـامــيـاً      بسؤدُدِهِ الوضاحِ طالَ ذرى الخضرا

كـريـمٌ إذا الـضـيـفـانِ حـــلّــتْ فـــنــــاءَه      أصابَ بماضيهِ لسرجِ الـنـدى جزرا

ونـفـسٌ لـه تـهـوى الــمـعـالـــي نـفـيـسـةً      بـخـطـبـتِـهـا للـمـجـدِ كـمْ بذلتْ مَهرا

بـهـا جـادَ يـومَ الـطــفِّ لــمَّـــا تـذكّــرتْ      تـخـلّـد بـعدَ الموتِ في نعتِها الذكرى

وعــافَ مــن الأيـــامِ زهـــرةَ عـــيـشِـها      ومالَ إلى نـصـرِ ابـنِ فاطـمةِ الزهرا

وللهِ بـالإقـــبـــالِ أخـــلــــصَ تـــــوبــــةً      بها رفـضَ الدنيا غداةَ هـوى الأخرى

فـأقـبـلَ نـحـوَ الـسـبـطِ وهـوَ مـن الــحـيا      عـلـى وجـهِـه ألـقـى أنـامــلَــه سـتـرا

تــعــذّرَ عــمَّــا قــد جــنــتــه يـــمـيـنُـــه      ومـنـه ابنُ بنتِ الوحي قد قـبلَ العذرا

فـواجـهَ وقـعَ الـبـيـضِ فـي حُـرِّ وجــهِـهِ      فـمَـن مـثـلـه سـمَّـتـه أمُّ الـعُـلـى حُــرَّا

ونـازلَ فــرســـانَ الـــمـــنـايـا بـصـعـدةٍ      كـصـلِّ الـنـقـا لـكـنـها الصعدةُ السمرا

وريـحُ الردى بـابـنِ الـريـاحـي مـهـبـهـاً      يـثـيـرُ غبارَ الأرضِ في أفقِ الشعرى

فـأعـطـى بـضـربِ الـهـامِ لـلـسـيفِ حقَّه      ومنه فدى دون ابنِ خيرِ الورى عُمْرا

أجلْ لو رأى أغلى من النفسِ في الوغى      مـبـيـعـاً غـداةَ الـسـومِ أرخـصـه قـدرا

ولـكـنَّ بـذلَ الـنـفـسِ أبــعـــدُ غـــايـــــةٍ      مـن الـجـودِ شـطّت من يحيطُ بها خبرا

وقال في السيد محمد بن الإمام علي الهادي (عليهما السلام) المعروف بـ (سبع الدجيل):

هلالُ دجىً وشمسُ ضحىً وفرقدْ      سـلــيـلُ عـلـيٍّ الهـادي مـــحـمـدْ

أخُ الـحـسـنِ الـزكـيِّ وعـمِّ مـولىً      حمـى الدينَ الـقـويـمَ بــه مــؤيـدْ

وقـائـمُ بـيـتِ وحـي اللهِ فــــيــــــه      شـعـائـرُ كـعـبـةِ الإســلامِ تُقصدْ

تـقـبِّـلُ تـربَـه الأمــلاكُ طــــوعـاً      ويـنـزلُ فـيـه جـبـريـــلٌ ويصعدْ

عـقـولُ الـعـالـمـيـنَ بـكـلِّ نــهــجٍ      بنورِكَ يا ابنَ هادي الخلقِ تُرشدْ

شـكـتْ عـن شـبـهِـكَ الأيامُ عقماً      وفـي الـمـلكوتِ مثلكَ ليسَ يوجـدْ

سـمـوتَ فـنـلـتَ غـايـاتِ المعالي      جـمـيـعـاً يـا سـمِّـيَ الـجـدِّ بـالجدْ

مـحـمـدُ جـلَّ تـعـظـيـمـاً لـكَ اسمٌ      نـعـوتـاً فـي جـمـيـلِ الذكرِ يُحمدْ

فـمـنْ لـم يـعـتـرفْ بـهـداكَ حـقاً      فـلـيـسَ لـلـفـظـةِ الـتـوحـيـدِ يشهدْ

وعـيـنٌ لا تـرى لـعُـلاكَ نـــوراً      فـنـاظـرُهـا بـلـيـلِ الـغــيِّ أرمـــدْ

ولـدتَ فـعـزَّ قـدرُكَ عـنــدَ ربٍّ      قـديــمٌ لـم يـلـدْ أبــــداً ويُــــولـــــدْ

وقال في رثاء الإمام الشيرازي (قائد ثورة العشرين):

قـضـى مـحـمـدٌ الـبـرُّ الـتـقــي وقد      عـجّـتْ عـلـيه عجيجُ الأينقِ الأممُ

يا كعبةَ الفضلِ حـقاً لو يهالُ أسـىً      فيكَ الحطيمُ ويهوى الركنُ والحرمُ

وتـنـدبُ الـشـرعـةُ الـغـرَّاءُ ثـاكـلةً      لـنـدبِـهـا وعُـرى الإسـلامِ تـنـفصمُ

عليكَ كيف الردى أجرتْ حكومته      ألستَ أنتَ لإصلاحِ الــورى الحكم

الألفية

تحتاج هذه الألفية (فريدة البيان) إلى دراسة خاصة لما احتوت من حقائق تاريخية وفصول مهمة من التاريخ الإسلامي.

ونكتفي بعرض بعض الأقوال عنها:

يقول السيد صادق آل طعمة: (وله (ألفية ـ هائية) في منتهى الروعة والإبداع نظمها في مدح ورثاء الرسول الأعظم وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) صدرت في عام (1956) تحت عنوان (فريدة البيان) على غرار (ألفيّة) شاعر أهل البيت الشهير الشيخ كاظم الأزري (رحمه الله)، وإن لم تكن ألفيّة الحويزي لتضاهي ألفيّة الأزري، فإنّها ولا شك تلتقي معها في حدود الغاية والفكرة، وعلى صعيد الفن والهدف، في رباط وثيق من العقيدة الصادقة التي نستطيع أن نعبّر عنها بـ (أدب العقيدة أو عقيدة الأدب)، في نطاق الحب والولاء لأهل بيت العصمة (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً).

وقال عنها السيد صدر الدين الشهرستاني: (مهما رمت أن أوفي فضل ناظم عقود هذه الفريدة رأيت فكري ويراعي لم يساعدني على ذلك ....).

وقال عنها السيد مرتضى القزويني: (تجد في هذه الملحمة قوة الحجة، ورصانة الألفاظ وسمو المعاني).

محمد طاهر الصفار

........................................................................

المصادر التي ترجمت للشاعر الحويزي

١ ـ أعيان الشيعة / السيد محسن الأمين ج ٧  ص ٤٤٢

2 ــ طبقات أعلام الشيعة / الشيخ أغا بزرك الطهراني ص ١٠٥٣

3 ــ مصفى المقال في مصنفي علم الرجال العلامة أغا بزرك الطهراني ص ٢١٨ 

4 ــ منية الراغبين في طبقات النسابين / السيد عبد الرزاق كمونة الحسيني ص ٥٠٠.

5 ــ الطليعة من شعراء الشيعة / الشيخ محمد السماوي ج ١ ص ٤٨٥ 

6 ــ مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف / كاظم عبود الفتلاوي ص ١٦٠ ــ 161

7 ــ موسوعة شعراء الغري / علي الخاقاني ج 5 ص 233

8 ــ موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين / حميد المطبعي ج 2 ص 138

9 ــ معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام / د. محمد هادي الأميني ج 1 ص 457

10 ــ رياض المدح والرثاء / الشيخ حسين علي البلادي ص 502

11 ــ أدب الطف / السيد جواد شبر ج 10 ص 127

12 ــ الحركة الأدبية في كربلاء ص 125

13 ــ شعراء کربلاء / سلمان هادي طعمة ج 2 ص 273 ــ 303

14 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة / الشيخ علي كاشف الغطاء ج 9 ص 317

15 ــ الأعلام / الزركلي ج 3 ص 278

16 ــ أدب المحنة ـ السيد محمد علي الحلو ص 619 ــ 623

17 ــ معجم المؤلفين العراقيين / كوركيس عواد ج 2 ص 227

كما كتبت عنه الباحثة راوية محمد هادي حسون الكلش رسالة ماجستير بعنوان (ملامح من الشعر السياسي في ديوان الشيخ عبد الحسين الحويزي ... دراسة في البنية الموضوعية)

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً