262 ــ عبد الباقي العمري الموصلي: (1204 ــ 1278 هـ / 1790 ــ 1862 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-17

860 زيارة

قال من قصيدة تبلغ (160) بيتاً في مدح النبي وأهل البيت (عليهم السلام) وفيها يرثي الإمام الحسين (عليه السلام):

حتى جرى بـ (كربلاءَ) ما جرى      وسـالَ حـتى بلغَ السيلُ الزُّبى

لـمْ أرَ مــثــلَ يـومِـهـم يـومـاً بــهِ      فلّت عصابةُ الهدى عصبصبا

ومـادتِ الأرضُ ومـارتِ الـسـما      وانـهـالـتِ الأطـوادُ فـيـها كُثُبا

ومنها:

أبـدتْ ســمــــــا وجـودِهِ أهـلـةً      وأنـجـماً من وقعِ سمرٍ وظُبا

ورأسُـه الـشـريفُ شمسُها التي      تخيَّرتْ من (كربلاءَ) مغربا

للشرقِ من غربٍ قد ارتدوا بهِ      فقيلَ وعـدُ ذي الجلالِ اقتربا

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (31) بيتاً:

قـضـى نـحبَه في (كربلاءَ) ابنُ حاشرٍ      ولن ينقضي نحبي عليهِ إلى الحشرِ

قضى نحبَه في يومِ عاشورَ من غدتْ      عـلـيـهِ الـعـقـولُ العشرُ تلطمُ بالعَشرِ

قـضـى نـحـبَـه فـي نـيـنوى وبها ثوى      فـعـطّـرَ مـنـهـا الـكائناتِ ثرى القبرِ

ومنها:

قـضـى نـحـبَه روحُ الوجـودِ وسرُّه      ومرقدُه في (كربلا) موضعُ السرِّ

قـضـى نـحـبَـه والأمـرُ للهِ عــالــــمٌ      بما يقتضيهِ الحكمُ من عـالمِ الأمرِ

قضى نحبَه ريحانةُ المصطفى التي      تـفـوحُ لـيـومِ الـنـشـرِ طـيِّبَةُ النشرِ

وقال من أخرى:

شهرٌ به شَهَرَ البلاءُ بـ (كربلا)      عـضـبـاً تـأنّـقَ قـيـنُـه بـصقالِه

قـد حـرَّمـتـه الجاهليةُ واجترتْ      عدواً بنو حربٍ على استحلالِه

قُـتـلَ الـحـسـيـنُ بهِ فأيِّ فضيلةٍ      تُـعـزَى لـه وتُـعـدَّ مـن أفضالِه

وقال من قصيدة تبلغ (85) بيتاً:

شهرٌ به قد شَـهَرَ البلاءُ على      يافوخِ (كربلا) حساماً مخذما

شـهـرٌ بهِ الـبغي غدا مُشهراً      والجورُ للإنـصافِ فيهِ دمـدمَا

شهرٌ بهِ الطفوفُ طافتْ بدمٍ      فـأنـبـتـتْ شـــقـائـقـاً وعَـنْـدَمـا

ومنها:

هـمُ الـنـجـومُ كـمْ لـهـمْ مـواقعٌ      في (كربلا) بها الإلهُ أقسما

بهمْ حمى الدينَ الـحـنيفيَّ علا      وعـزَّ فـيـهمْ جانباهُ واحتمى

عوارضٌ قد عارضتْهم شيَّبتْ      من الـلـيـالـي إذ ألـمَّتْ لمَمَا

وقال:

وسـمُّـوهُ بالحرِّ الـشهيدِ تفاؤلاً      بمن ثوى في (كربلا) منه جثمانُ

وحفَّتْ بـهِ كـالبدرِ حفَّ بأنجمٍ      بـبحبوحةِ الفردوسِ حورٌ وولدانُ

عليهِ من الرحمنِ أسنى تحيةٍ      إلـيـهِ يـوافـيـهـا مـن اللهِ رضــوانُ

وقال مخمساً والأصل لعبد الغفار الأخرس:

وكـانـتْ تـحـلـى قـبل هذا تجمُّلا      وقـد غـذّيـتْ فـيـمـا أمـرَّ الـذي حـلا

أظنُّ على فقدِ الشهيدِ بـ (كربلا)      كساها الأسى ثوبَ الحدادِ ومن حلى

تـجـمّـلها بالصبرِ لاعجُها أعرى

وقال مخمساً أيضاً:

على فقدِ من تبكي عليهمْ تهامةُ      وتـندبهمْ للحشرِ والنشرِ رامةُ

ومن بهمُ أمُّ الـقـرى مـسـتـهامةُ      لقد هتفتْ في جنحِ ليلٍ حمامةٌ

صـبـيـحـتـه بـالطفِّ قامتْ مآتمُ

ومنها:

وناحت بوادي (كربلاء) وعدَّدتْ      عليهمْ وفي نادي الغريينِ غرَّدتْ

عـلـى فـنـنٍ تـنـعـى وإنِّـي لـنـائـمُ

ومنها:

وأجريتُ دمعاُ لا يزالُ مسلسلا      عـلـى مـا دهـى آلِ الـنبيِّ بـ (كربلا)

لقد سبقتْ منِّي الـحـمـامـةُ بلبلا      ولو كنتُ مِّمَن يدّعي السبقَ في الولا

لـمـا سـبـقـتـنـي بالبكاءِ الحمائمُ

الشاعر

عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الموصلي، شاعر ومؤرخ، ولد في الموصل من أسرة وجيهة ينتهي نسبها إلى عاصم بن عمر بن الخطاب. يقول العلامة الشيخ جعفر النقدي: (إن عبد الباقي ينتهي نسبه إلى ستة وثلاثين ظهراً إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب).

ويعدّ العمري من أبرز الشعراء الذين مدحوا أهل البيت (عليهم السلام) وقد زخر ديوانه (الترياق الفاروقي) بمدحهم ورثائهم، كما خصّ ديواناً آخر لهم (عليهم السلام) وهو (الباقيات الصالحات)، وهو صاحب القصيدة العينية المشهورة التي نقشت داخل ضريح أمير المؤمنين (عليه السلام). وقد شرحها السيد شهاب الدين محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير وسمَّاها (شرح الخريدة الغيبية في شرح القصيدة العينية).

تولى العمري عدة مناصب سياسية في الموصل وبغداد ومنها منصب (الكتخدائية) وهو منصب معاون الوالي في عهد علي باشا اللاز، وكان للعمري مجلساً أدبياً في بغداد يحضره الأدباء والأعيان منهم: مفتي بغداد أبو الثناء محمود الآلوسي، والشاعر عبد الغفار الأخرس وغيرهم، وكان كثير الزيارة لمرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) وله مراسلات كثيرة مع شعراء النجف، كما زار أضرحة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الكاظمية وإيران، وهو أول من أطلق لقب (الملائكة) على أسرة الشاعر صادق الملائكة والد الشاعرة الكبيرة (نازك الملائكة)

عُرف العمري بالذكاء والفطنة منذ صغره وكان له وجاهة في الموصل، وقد جرت له حادثة دلت على مكانته في مجتمعه وهي أن والي الموصل انفصل في أثناء ولاية داود باشا على بغداد، فقاد عبد الباقي وفداً ترأسه هوَ للتوسُّط بتولي يحيى باشا على الموصل وكان داود باشا متجبِّراً لا يستطيع أحد الكلام بحضرته فدخل عليه العمري وقال له:

يا مـلـيـكَ الـبلادِ أمنيتي حا      شـاكَ مـثـلـي يعودُ منكَ كسيرا

أنتَ هارونَ وقتِهِ ورجائي      أن أرى في حماكَ يحيى وزيرا

فاستجاب داود باشا لطلب العمري.

كما كان له الفضل في فضِّ النزاع العشائري بين عشيرتي الزقرت والشمرت حيث أرسله الوالي علي باشا على رأس جيش لقمع هذا النزاع فاستطاع العمري إنهاء الخلاف بدون سقوط قطرة دم واحدة حيث دخل المدينة وسعى إلى الصلح بين العشيرتين وزار ضريح أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم عاد إلى بغداد.

قال عنه العلامة الشيخ جعفر النقدي في منن الرحمن: (كان من أفاضل بغداد في عصره وكان شهيراً يُشار إليه بالبنان).

وقال عنه سليمان البستاني: (وكان (رحمه الله) شاعراً مجيداً، قوي البديهة، سريع الخاطر، متفنّناً في شعره، ميالاً إلى التصوُّف، كثير المدح لآل البيت، محبّاً لعلماء عصره وأدبائهم، بارّاً بهم وبغيرهم من ذوي الحاجات).

وقال عنه السيد جواد شبر في أدب الطف: (وللعمري مكانة مرموقة في الأوساط العراقية أدبية وسياسية واجتماعية)

كما ترجم له الدكتور محمد مهدي البصير ترجمة وافية في كتابه نهضة العراق الأدبية.

ترك العمري عدة مؤلفات شعرية ونثرية منها:

1 ــ الترياق الفاروقي من منشآت الفاروقي (ديوان شعر)

2 ــ نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر

3 ــ نزهة الدنيا

4 ــ الباقيات الصالحات (وهي قصائد في مدح أهل البيت عليهم السلام)

5 ــ أهلة الأفكار في مغاني الابتكار (من شعره).

وقد طبع ديوانه في مصر والنجف الأشرف

توفي العمري في بغداد ودفن بها، وخلف ثلاثة أولاد هم: سليمان فهيم، وحسين حسني، ومحمد وجيهي، وقد استقر الأول في الموصل وبها ذريته، وسافر الآخران إلى مصر وتسنَّما بها عدة مناصب في الحكومة المصرية الخديوية.

شعره

في شعره دلائل كثيرة واضحة على تشيّعه وهي تحتاج إلى دراسة خاصة.

قال في مدح النبي (صلى الله عليه وآله):

تــــخــــيَّـــــــركَ اللهُ مـــن آدمٍ      ولـولاكَ آدمُ لـم يُــخــلــقِ

بـجـبـهـتـهِ كـنـتَ نـوراً تضيء      كما ضاءَ تاجٌ على مفرقِ

لــذلــكَ إبــلــيــسُ لــمــا أبـــى      سـجوداً له بعدَ طردٍ شُقي

ومَـعْ نـوحَ إذ كـنـتَ فـي فـلـكِه      نـجـا وبـمَـنْ فيهِ لم يغرقِ

وخـلّـلَ نـورُك صـلـبَ الخـليل      فـبـاتَ وبـالـنــارِ لم يُحرَقِ

ومـنـكَ الـتـقـلّـبُ في الساجدين      بـه الـذكرُ أفصحَ بالمنطقِ

بـمـثـلِـكَ أرحـامُـها الطاهراتْ      مـن الـنُـطـفِ الغرِّ لمْ تعلقِ

سـواكَ مـع الـرسـلِ فـي أيلياء      معَ الروحِ والجسمِ لمْ يلتقي

فـجـئـتَ مـن اللهِ فــي أخـــــذِهِ      لـكَ الـعهدُ منهمْ على موثقِ

وفي الحشرِ للحمدِ ذاكَ اللواء      عـلـى غـيـرِ رأسِكَ لم يخفقِ

قال من قصيدته العلوية المشهورة التي تبلغ (75) بيتاً:

أنـتَ الـعـلـيُّ الـذي فـوقَ العُلا رُفِـعا      ببَطنِ مكّةَ وسـطَ الـبيتِ إذ وُضِعـا

وأنـتَ حـيـدرةُ الـغـابِ الذي أسـدُ الـ      ـبُرجِ الـسماويِّ عنهُ خـاسِـئـاً رجَعا

وأنـتَ بـابُ تـعـالـى شـأنُ حــارِسـهِ      بغيرِ راحةِ روحِ الـقُـدسِ مـا قُرِعـا

وأنتَ ذاكَ الـبَـطـيـنُ الـمُـمْتلئ حِكماً      مـعـشـارُهـا فَـلكُ الأفلاكِ ما وسِعـا

وأنتَ ذاكَ الهِزبرُ الأنـزعُ البطلُ الـ      ـذي بـمِـخـلـبـهِ لـلـشـركِ قــدْ نُزعـا

وأنـتَ نـقـطـةُ بـاءٍ مــعْ تـوحُّــدهـــا      بها جميعُ الذي  في الذكرِ قدْ جُمِعـا

وأنـتَ والـحـقُّ يـا أقــضى الأنامُ بهِ      غداً على الحوض حقاً تُحشرانِ معا

وأنـتَ صـنـو نـبـيٍّ غَــيـر شـرعـتِهِ      لِلأنـبـيـاءِ إلــهُ الـعـرشِ ما شَــرعـا

وأنـتَ زوجُ ابـنةِ الهـادي إلى سُـنَنٍ      مَنْ حادَ عنهُ عَداهُ الـرشـدُ فانخـدعـا

وأنتَ غوثٌ وغيثُ في ردىً وندىً      لـخـائــفٍ وَلـــراجٍ لاذَ وانــتـــجَـعــا

وأنـتَ ركـنٌ يُـجـيـرُ الـمُـستجيرُ بهِ      وأنتَ حِصْنٌ لِمَـنْ مِنْ دَهره فـزِعـــا

وأنـتَ عـيـنُ يــقــيــنٍ لـمْ يَـزدهُ بـه      كـشـفُ الـغِـطـاء يقيناً أيةُ انقشـعـــــا

وأنـتَ مَـن فُـجِـعَ الـديـنُ الـمبينُ بهِ      ومَـن بـأولادِهِ الإســلامُ قــد فُـجِــعــا

وأنتَ أنتَ الـذي مِـنهُ الوجودُ نضا      عـمـودَ صبحٍ ليافوخِ الرِّجا صَـدَعـــا

وأنــتَ أنـتَ الـذي حـطّـت لـهُ قـدمٌ      فـي مـوضـعٍ يـدهُ الرّحمنُ قدْ وَضـعا

وأنـتَ أنـتَ الـذي لـلـقـبـلتينِ مع الـ      ـنـبـيِّ أولُ مَـن صـلّـى ومَـن رَكــعـا

وأنتَ أنتَ الذي في نفسِ مـضجـعهِ      في لـيـلِ هـجـرتهِ قدْ باتَ مُضطَجعا

وأنتَ أنتَ الـذي آثـارهُ ارتـفَـعَـــتْ      عـلـى الأثـيـرِ وعـنـهُ قـدرهُ اتضَعـــا

وأنـتَ أنـتَ الـذي آثـارُهُ مَــســحَتْ      هـامَ الأثـيـرِ فـأبـدى رأسـهُ الصدَعـا

وأنتَ أنتَ الّذي يلقى الـكـتـائبَ في      ثـبـاتِ جـأشٍ لـهُ ثهلانُ قد خَضعــــا

وأنـتَ أنـتَ الـذي للهِ مــا فـــعــــلا      وأنـتَ أنـتَ الـذي للهِ مــا صـنـعـــــا

وبـابُ خـيـبـرَ لـو كـانـتْ مـسـامرُه      كـلَّ الـثـوابـتِ حـتـىّ القطبِ لانقلعـا

للهِ درَّ فـتـى الـفـتـيـانِ مــنـكَ فـتـىً      ضرعَ الفواطمِ في مهدِ الهدى رضعا

لقد تـرعـرعتَ في حجرٍ عليه لذي      حـجـرٍ بـراهـيـنُ تـعـظـيـمٍ بـها قطعا

ربـيـبُ طـهَ حـبـيـبُ اللهِ أنـتَ ومَنْ      كـانَ الـمـربِّـي لـه طـهَ فــقــد بـرعـا

رعـاهُ مـولاهُ مِـن راعٍ لأمَّـــــتِــــهِ      لـجـدِّهِ وأبـيـكَ الـحـقُ فـيــكَ رعــــى

آخـاكَ مـن عـزَّ قــدراً أن يـكونَ له      أخـاً سـواكَ إذا داعـي الإخــاءِ دعــا

وكـلُّ مَـن راحَ لـلـعـلـيـاءِ مُـبـتـكراً      جـاءَ الـثـنـاءُ عـلـى عـلـيـاهُ مخترعـا

سَـمَّـتـكَ أمُّـكَ بـنـتِ الـلـيـثِ حيدرةً      أَكـرِمْ بِـلـبـوَةِ لـيـثٍ أنـجـبـتْ سـبُـعـا

لـكَ الـكـسـاءُ مـع الـهادي وبضعتِه      وقـرَّتـيْ نـاظـريـهِ ابـنـيـكَ قـد جـمعا

ما فـرّقَ اللهُ شـيـئـاً فـي خـلـيـقــتــهِ      مـن الـفـضـائـلِ إلاّ عـنـدَكَ اجـتـمعـا

عُذراً فقد ضِقتُ ذرعاً عَن أحاطتهِ      وكـلّـمـا ضِـقـتُ عَـن تـحـديـدهِ اتّـسعا

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

قضى نـحبَه ابنُ الـطـهـرِ سـيِّـدةِ النسا      سـلـيـلةِ فـخـرِ الـكـائـنـاتِ أبـي الـغـرِّ

قضى نـحبَه الوترُ الحسينُ فمَن قضى      بـمـأتـمِــه نحباً قـضـى واجـبَ الـوتـرِ

قضى نـحبَه الـفـردُ الـذي هـو خـامسٌ      لأهلِ كـسـاً مـنه اكتسى الفخرُ بالفخرِ

قضى نـحبَه والـثـغـرُ يـفـتـرَّ بـاسـمــاً      بـوجـهِ الـمـنـايـا وهـيَ فـاغـرةُ الـثـغرِ

قضى نـحبَه مـن فـرَّ مـن بـعـد كــرِّه      إلى اللهِ فـاسـتـرضـاهُ بـالـكـرَّ والــفـــرَّ

قضى نحبَه ابنُ الصنوِ شبيَّرُ من غدا      أبـوهُ حـريَّـاً فـي أخـي اشـددْ به أزري

قضى نحبَه فـي جـنَّـةِ الـخـلـدِ ثـاويـاً      ومـتَّـكِـئـاً فـيـهـا عـلـى رفـرفٍ خـضـرِ

قضى نحبَه فـي عـبـقـريٍّ من الرضا      مـسـجـىً ومـدفـونـاً بـبـحـبـوحـةِ البشرِ

قضى نحبَه والـنـادبـاتُ عـلـيـهِ لـــي      جلبنَ الأسى من حيث أدري ولا أدري

قضى نحبَه أزكـى الـسـلام عـلـيه ما      تـكـرَّرَ فـي أنـداءِ مـأتـمِــه شــعـــــري

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

لا بـكـتِ الـسماءُ أجداثَ الألى      أبـكـوا على فقدِ الحسينِ زينبا

صدُّوه عن ماءِ الفراتِ صادياً      فاختارَ من حوضِ أبيهِ مَشربا

مـاذا يــقــولــــونَ غـداً لـجـدِّه      عـذراً إذا عـاتــبــهــمْ وأنّــبــا

كـانَ أبــوهُ ســـيِّـــــــداً كـجـدِّهِ      للأنـبـيـا والأوصـيـا قـد نصبا

ذبـحٌ عـظـيمٌ أبعدَ الرحمنُ عن      رحـمـتِـه الــذي بــه تــقــرَّبــا

ثـغـرٌ شــريـفٌ طـالـمـا قـبَّـلـه      أبـو الـمـيـامـينِ النبيُّ المجتبى

سَـلِ الـدعـيَّ ابــن زيــادٍ الذي      إلـى أبـي أبـي يـزيـدَ نــســبــا

والـمـصـطـفى وابنتُه وصهرُه      لـمَـنْ غــدوا جـدَّاً وأمَّـــاً وأبـا

واحـربــا يا آلَ حـربٍ مـنـكـمُ      يـا آلَ حــربٍ مــنـكـمُ واحـربا

لا عبدُ شمسِكمْ يساوي هاشماً      كـلا ولا أمــيَّـــةُ الـمـطــلـــبــا

وقال في أهل البيت (عليهم السلام):

ومَن يكُ حبُّ أهلِ البيتِ ذخراً      لهُ ينـجو غداً مـن غـيـرِ شـكِّ

فـهـمْ لـلـمـخـتـشـي غرقاً ببحرٍ      تـلاطـمَ بـالـذنـوبِ عظيمُ فُلكِ

وهُـمْ فـرجٌ لـمَـنْ سُـدَّتْ عـلـيهِ      مـنـافـذُ أوقـعـتْـه بـكـلِّ ضـنكِ

نـصـالُ مـنـاضـلٍ ونـبـالُ رامٍ      وقضبُ مضاربٍ وسيوفُ بتكِ

لـيـوثُ مـلاحـمٍ وغـيوثُ مَحْلٍ      وحـزبُ مـلائـكٍ وولاةُ مــلــكِ

فـروعُ نـبـوَّةٍ وأصــولُ ديـــنٍ      وفـتـيـةُ طـاعـةٍ ورجـالُ نـسـكِ

شموسُ معارفٍ وبدورُ عُرفٍ      وأنـجـمُ رفـعـةٍ مـن ذاتِ حُـبكِ

وقال في أهل البيت (عليهم السلام) أيضاً:

أنا فـي نـعـتِ سـيِّـدِ الـرسْـلِ طـه      وعليِّ الـقـدرِ الرفـيـعِ الـعـمـادِ

والـحـسينِ الشهيدِ بـعـد أخـيـهِ الـ      ـحسنِ الـسبطِ والـفـتـى السجادِ

وابـنـهِ بـاقـرِ الـعـلومِ مـع الـصـا      دقِ والكـاظـمِ الـعـميـمِ الأيادي

وعـلـيَّ الـرضـا وقـدوةِ أهـلِ الـ      أرضِ بحرِ العطا الإمامِ الجوادِ

وعـلـيِّ الـنـقيِّ والـعـسـكـريِّ الـ      ـمـنـتـقـى والمهديِّ غوثِ العبادِ

يسكتُ الدهرُ إن نطقتُ ويصغي      مُـلـقـيـاً سـمـعَـه إلـى إنـشــادي

وقال في الإمامين الكاظمين (عليهما السلام)

حضرةُ الكاظمينِ منها المرايا      قد حكتْ قلبَ صبَّ أهلِ الطفوفِ

لا تـلـمـنـي على وقوفي ببابٍ      تـتـمـنّـى الأمـلاكُ فــيــه وقـوفـي

هو بـابٌ مـجـرِّبٌ ذو خواصٍ      كـان مـنـهـا إغــاثــةُ الـمـلـهـوفِ

ملجأ العاجزينَ كهفُ اليتـامى      مـروةُ الـمرملينَ مأوى الضيوفِ

وقال:

وسائل: هـل أتى نصٌّ بحقِّ علي      أجـبـتـه: هـل أتـى نـصٌّ بـحـقِّ علي

فظـنـنـي إذ غدا منّي الجوابُ له      عينُ السؤالِ صدى من صفحةِ الجبلِ

وما درى لا درى جدَّاً ولا هزلاً      إنّـي بـذاكَ أردتُ الـجـدَّ بـالــهـــــزلِ

وقال:

لي كلُّ يومٍ عـويلٌ      على الحسينِ ومأتمْ

عليهِ حُزني طويلٌ      أتمَّ عـمـري وما تمْ

وقال وقد وقف بحضرة الإمام موسى الكاظم (عليه ‌السلام):

أيا ابنَ النبيِّ المصطفى وابن صنوه      عليٍّ ويا ابن الطهرِ سيدة النسا

لـئـن كان موسى قد تقدَّسَ في طوى      فـأنـتَ الـذي واديه فـيكَ تقدَّسا

وقال:

مديحُ آلِ الـنـبـيِّ عندي      خـيرٌ من اللهوِ والتجارة

أنجو به من عذابِ نارٍ      وقودُها الناسُ والحجارة

وقال في الإمام الرضا (عليه السلام):

إن كـنـتَ تـخـشـى نـكبةً      مـن جـائـرٍ أو غادرٍ

لذ بالرضا بن الكاظم بـ      ـن الصادقِ بن الباقرِ

وقال:

على الحسينِ بن عليٍّ شهيـ      ـدِ الـطـفِّ ذخري في المُلماتِ

تـبكي السما والأرضُ والـ      ـجنُّ والإنسُ وأملاكُ السمواتِ

وقال:

لا تـلـمـنـي إن قـلـتُ لـلعينِ سُّحي      بدموعٍ على الحسينِ وجُودي

كلُّ من في الوجودِ يبكي على من      جـدُّه كـان عــلّــة لـلـوجـــودِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً