253 ــ صالح التميمي: (1218 ــ 1261هـ / 1805 ــ 1845 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-08

233 زيارة

قال من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام) تبلغ أكثر من مائة بيت:

ثـــمَّ كــرَّ الــبــلا وأيِّ بــلاءٍ      مستطيلٍ أتتْ بهِ (كربلاءُ)

يومَ باتتْ تبكي السماءُ عليهمْ      بـدمـاءٍ وهـلْ يـفـيـدُ البكاءُ

أيُّـهـا الـراكبُ المُهجَّر يحدو      يعملاتٍ ما مسَّها الإنضاءُ

يـمِّـمِ الـركـبَ لـلـغريِّ فـفـيهِ      بـحـرُ جودٍ وروضةٌ غنَّاءُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

لكن مصارعَ فتيةٍ في (كربـلا)      سلبتْ بسيفِ الحزنِ طيبَ رقادِهِ

قتلى وفـيـهـمْ مـن ذؤابةِ هـاشمٍ      أسـدٌ سـعـى لـلــمـوتِ فـي آسـادِه

يا للرجالِ لطودِ أحمدَ مُذ ثوى      قـدمـاً وريـعُ الـديـنِ فـي أطــوادِه

وقال من حسينية أخرى:

رأوا في (كربلا) يوماً مشوماً      فـفـازوا مـنه فـي يـومٍ سـعـيدِ

وكدَّرَ عـيـشـهمْ حربٌ فجادتْ      لهمْ عـقـبـاهُ فـي عـيـشٍ رغيدِ

ألا يا سـادتـي حـزنـي عـليكم      نفي عن ناظري طيبَ الهجودِ

الشاعر

صالح بن درويش بن علي بن محمد حسين بن زين العابدين الكاظمي التميمي، شاعر وأديب ولد في الكاظمية في أسرة علمية ونشأ برعاية جده الشيخ علي زيني الذي كان من العلماء فأخذه معه إلى النجف ومنها هاجر التميمي إلى الحلة وسكن بها لفترة، ثم رجع إلى بغداد فتولى ديوان الإنشاء في بغداد حتى وفاته بها فدفن في مسقط رأسه الكاظمية المقدسة

قال عنه الشيخ محمد رضا الشبيبي: (هو في عصره كأبي تمام في عصره)

وقال عنه الدكتور محمد مهدي البصير في (نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر): (أما صفاته فإنها من أجمل وأفضل ما يتحلى به إنسان كان ــ رحمه‌ الله ــ خفيف الطبع عذب الروح حلو المعاشرة حاضر النكتة غزير الحفظ واسع الرواية قيل له: كم تحفظ من بدائع الشعر وروائعه فأجاب : لو لا أن شيخي أبا تمام جمع محاسن الجاهليين والإسلاميين في حماسته المشهورة لجمعت أنا لكم من حفظي هذه الحماسة).

ترك التميمي عدة مؤلفات إضافة إلى ديوان شعره الذي جمعه ولده كاظم ومن مؤلفاته:

1 ــ شرك العقول وغرائب النقول

2ــ وشاح الرود والجواهر والعقود 

3ــ الأخبار المستفادة

4 ــ الروضة التميمية

ترجم له:

السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ج ٧ ص ٣٦٩

اليعقوبي في شعراء الحلة  ج 3 ص 142 

السيد جواد شبر في أدب الطف ج 7 ص 30

معجم الشعراء العراقيين ص 165  .

شعره

قال في مدح النبي (صلى الله عليه وآله):

ولا ذخـرَ إلّا عــفــوُ ربِّــي تــمــدُّه      شفاعةُ خيرِ الـمـرسـلـينَ مـحـمدِ

أبو الـقـاسـمِ الـنـورِ المبينِ ومَنْ به      تـشـرَّفَ عـدنـانٌ بأشـرفِ مـولـدِ

نبيُّ الـهُـدى لولاهُ لم يُعرفِ الهُدى      ولا لفظُ توحـيـدٍ بـدا مِـن مُـوحِّـدِ

بـراهُ إلـهُ الـعـرشِ مـن نـورِ قدسِه      وأودعَه في صـلـبِ بـدرٍ وفرقــدِ

فـكـانَ خِـيـاراً مـن خِـيارٍ فصاعداً      إلـى آدمٍ مِـن ســيــدٍ بـعـدَ سـيـــدِ

إذا أنـتَ شـارفـتَ الـمـدينة فأبلغنْ      تـحـيـةَ مـلـهـوفٍ لأكـرمِ مُـنـجــدِ

وقـلْ يـا شـفـيـعَ المـذنبينَ استغاثة      وشكوى أتتْ من عبدِ رقٍّ لـسـيـدِ

ألا يا رسولَ اللهِ دعــوةُ صــارخٍ      ونـدبـةُ عـانٍ بـالــذنـــوبِ مُــقـيَّــدِ

ألا يا رسـولَ اللهِ دعــوةُ خـائــفٍ      صروفَ الردى فانظرْ لشملٍ مُبدّدِ

يلوذُ فهلْ يخشى من الدهرِ غارةً      ويحذرُ من خطبٍ من الدهـرِ أنـكدِ

وقال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة تربو على المائة بيت وفيها يستعرض فضائله وشجاعته وعلمه ومواقفه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله):

غـايـةُ الـمـدحِ فـي عُـلاكَ ابــتـــداءُ      ليتَ شعري ما تصنعُ الشعـراءُ

يا أخا الـمـصـطـفى وخيرَ ابنِ عـمٍّ      وأمـــيــراً إنْ عُـــدَّتِ الأمـــراءُ

مـا نـرى مـا اسـتـطـالَ إلا تـنـاهى      ومـعـالـيـكَ مـــا لـهـنَّ انــتــهـاءُ

فـــلـــكٌ دائـــرٌ إذا غــــابَ جـــزءٌ      مـن نـواحــيـهِ أشـرقـتْ أجــزاءُ

أو كـبـدرٍ مـا يـعـــتــــريـهِ خـفــاءٌ      مـن غـمـامٍ إلا عــراهُ انــجــلاءُ

يـحـذرُ الـبـحـرُ حـوله الجزرَ لكنْ      غـارةَ الــمــدِّ غــارةٌ شــعــــواءُ

ربُّـمـا عـالـجٌ مـن الـرملِ يُحـصى      لـمْ يـضقْ في رمالِهِ الإحـصـاءُ

يا صراطاً إلى الـهدى مـسـتـقــيماً      وبـه جـاءَ لـلـصـدورِ الــشــفـاءُ

بُـنـيَ الـديـنُ فـاســـتـــقـامُ ولـــولا      ضربُ ماضيكَ ما استقامَ البناءُ

أنـتَ لـلـــحـــقِّ ســـلّـمٌ مــا لـراقٍ      يــتــأتّـى بــغـيـــرهِ الارتــقــــاءُ

مـعـدنُ الـنـاسِ كلّـها الأرضُ لكن      أنـتَ مِـن جـوهـرٍ وهمْ حصـباءُ

شبه الشكلِ ليسَ يقـضي التساوي      إنَّـمـا فـي الـحـقـائـقِ الاســتـواءُ

شـرَّفَ اللهُ فـيـكَ صُـلـبـاً فـصُـلـباً      أزكــيــاءٌ نــمــتــهــمٌ أزكــيـــاءُ

فـكـأنَّ الأصـلابَ كـانتْ بـروجـاً      ومِـنَ الـشـمـسِ عـمَّهـنَّ الـبـهـاءُ

لـم تـلـدْ هـاشــمــيــةٌ هـاشـمـيـــاً      كـعـلـيٍّ وكــلّــهـــمْ نُــجـــبـــــاءُ

وضـعـتـهُ بـبـطـنِ أوَّلِ بــيـــــتٍ      ذاكَ بـيـتٌ بــفــخــرِهِ الاكـتـفـاءُ

وقال في رثاء أبي الفضل العباس (عليه السلام):

يا لـلـرجـالِ لـنـكـبـةِ الـزهـراءِ في      أبـنـائِـهـا والـطـهـرِ في أولادِه

أبكي الـقـتـيـلَ أمِ الـنـسـاءَ حواسراً      يـنـدبـنَـه ويـلـذنَ فــي سـجَّـادِه

أم أنـدبُ الـعـبـاسَ لـمّـا أن مـضى      والبرُّ قدْ غصَّ الفضا بصعادِه

يبغي الوصولَ إلى الفُراتِ ودونها      بـيـضٌ كـسـاهـا فـيـلقٌ بسوادِه

فـأتـى دويـنَ الـماءِ فاعتاقَ الردى      هِـمـمٌ سمتْ للمجدِ فوقَ مرادِه

أبكي لمقطوعِ الـيـديـنِ وقد قضى      ظـمـأ ونـارُ الوجـدِ ملءَ فؤادِه

ألذاكَ أبـكي أم سـكـيـنـة إذ دعـتْ      يـا عـمَّـتـا كـهفي هوى بعمادِه

وقال من حسينية أخرى يذكر شهداء الطف:

دعـاهـمْ نـجلُ فـاطـمـةٍ بـيـومٍ      يـشـيـبُ لـذكـرِهِ رأسُ الوليدِ

دعاهمْ دعـوةً والـحربُ شبَّتْ      لظىً من دونِـها ذاتُ الوقودِ

أسـودٌ بـالـهـيـاجِ إذا الـمـنـايـا      رمتْ ظـفـراً ونابـاً بالأسودِ

كأنّ رمـاحَـهـمْ تـتـلـو إلـيـهـمْ      لصدقِ الطعنِ أوفوا بالعقودِ

إذا ما هُـزَّ عـسَّـالٌ تـصـابـوا      كما يُصبى إلـى هـزِّ الـقدودِ

بنفسي والورى أفـدي كرامـاً      تجنّبَ حزمُهم نقضَ العهودِ

بنفسي والورى أفدي جسوماً      مُـجـزَّرةً عـلى حرِّ الصعيدِ

بنفسي والورى أفدي رؤوساً      تُشالُ على الرماحِ إلى يزيد

وقال من قصيدة تضمّنت قصة مقتل الحسين (عليه ‌السلام):

قــتــيـلٌ تـــعـــفّـــــى كـلُّ رزءٍ ورزؤه      جديدٌ على الأيـامِ سـامـي الـمـعالمِ

قـتـيـلٌ بـكـاهُ الـمـصـطـفـى وابـنُ عـمِّهِ      عليٌّ وأجرى مـن دمٍ دمـعَ فـاطــمِ

وقُـلْ بـقـتـيـلٍ قـد بـكـتـه الــســمــا دمـاً      عبيطاً فما قدرُ الـدمـوعِ الـسواجمِ

ونـاحـتْ عـلـيـهِ الـجـنُّ حـتـى بـدا لـهـا      حـنـيـنٌ تـحـاكـيـهِ رعـودُ الـغمائمِ

إذا مـا سـقـى اللهُ الــبــلادَ فــلا ســقـــى      مـعـاهـدَ كـوفـانٍ بـنـوءِ الـمـرازمِ

أتـتْ كـتـبـهـمْ فــي طـيِّــهــنَّ كــتــائـبٌ      ومـا رُقِّـمـتْ إلا بــســمِّ الأراقـــمِ

لـخـيـرِ إمـامٍ قـامَ فـي الأمـرِ فـانـبــرتْ      لـه نـكـبـاتٌ أقــعـــدتْ كـلَّ قـائـمِ

إذا ذٌكـرتْ لـلــطــفـــلِ حـلَّ بـــرأسِـــهِ      بـيـاضُ مـشـيـبٍ قـبـلَ شدِّ التمائمِ

أن أقـدمْ إلـيـنا يا ابـنَ أكـرمِ مـن مـشى      عـلـى قـدمٍ مـنْ عـربِها والأعاجمِ

فـكـمْ لـكَ أنـصـارٌ لـديــنــا وشــيــعـــةٌ      رجالاً كـرامـاً فـوقَ خـيـلٍ كـرائمِ

فـودَّع مــأمــونُ الــرســالـةِ وامـتـطـى      متونَ الـمراسيلِ الهجانِ الرواسمِ

وجـشّـمَــهــا نـجـــدَ الـعـراقِ تــحـــفُّـه      مـصـاليتُ حربٍ من ذؤابةِ هاشم

قـسـاورةٌ يــومَ الـقـراعِ رمــاحُــــهــــم      تـكـفَّـلـنَ أرزاقَ الـنسورِ القشاعمِ

أشـدُّ نـزالاً مــن لــيــوثٍ ضــراغـــــمٍ      وأجرى نوالاً من بحورٍ خضارمِ

وأزهـى وجـوهـاً مـن بـدورٍ كــوامـــلٍ      وأوفـى ذِمـامـاً مـن وفـيِّ الذمائمِ

يـلـبُّـونَ مـن لـلـحـربِ غـيـرَ مـحـاربٍ      كـمـا أنّـه لـلـســلـمِ غـيـرُ مُـسـالمِ

كـمـيٌّ يـنـحـيـهِ عـن الـضـيمِ مـعـطـسٌ      عـلـيـهِ إبـاءُ الـضيمِ ضربةَ لازمِ

كـأنّـهـمُ يـومَ الـطـفـوفِ ولــلــظــبـــــا      هـنـالـكَ شـغـلٌ شـاغـلٌ بالجماجمِ

أجـادلُ عـاثـتْ بـالــبــغــاثِ وإنّـــهـــا      أشدُّ انقضاضاً من نجـومٍ رواجـمِ

لقد صبروا صبـرَ الكرامِ وقـد قـضـوا      على رغبةٍ مـنـهم حقوقَ المكارمِ

فـلـهـفـي لـمـولايَ الـحـسـيـنِ وقد غدا      فريداً وحيداً فـي وطيسِ الملاحمِ

يـرى قـومَـه صـرعـى ويـنـظرُ نسوةً      تـجـلببنَ جلبابَ الـبُـكـا والـمـآتـمِ

هناكَ انتضى عضباً من الحزمِ قاطعاً      وتلكَ خطوبٌ لم تدعْ حزمَ حازمِ

أبـوهُ عـلـيٌّ أثـبـتَ الـنـاسِ فـي الـلـقـا      وأشجعُ مِّمَن جاءَ مـن صلبِ آدمِ

يـكـرُّ عـلـيـهـمْ مـثــلـمـا كـرَّ حــيـــدرٌ      على أهـلِ بـدرٍ والنفيرِ المزاحمِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً