252 ــ سلمان هادي آل طعمة: ولد (1353 هـ / 1935 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-07

388 زيارة

قال من قصيدة (حسين الشهادة):

أتـنـسـى الـحـسـيـنَ وأصحابَه      فسلْ (كربلاء) وأشـجانَها

وتــلــكَ الــديــارُ وأطــلالُـهـا      تـنـوحُ وتـنـدبُ سـلـوانَـها

لوردِ حياضِ الرَّدى قد سرى      وخاضَ مع الغُلبِ ميدانَها

وقال من قصيدة (أبيُّ الضيم):

أيَّ رزءٍ ألـبـسَ الـكـونَ نـيـاحــا      هـولـه قـد مـلأ الـقـلـبَ جِـراحا

أيَّ خطبٍ قد جرى في (كربلا)      لأسودٍ صافحوا البيضَ الصِّفاحا

بـأبـي أفـدي قــتــيــلاً بـالـظـمـا      وصـريـعـاً أضـرمَ الـدنـيـا نياحا

وقال من قصيدة (عقيلة بني هاشم):

ففي (كربلا) قد ساندتْ ثورةَ الإبا      فـلـم تـخشَ من جورٍ ولا تتخوَّفُ

وقـد رَفـعتْ لـلـحـقِّ أعـظـمَ رايـةٍ      يضجُّ لها الدهرُ الغشومُ ويعصفُ

إلـيـكِ ابـنـة الـزهراءِ غـرَّ قصائدٍ      مـنـشّـرَة  والـقـلبُ بـاسمِكِ يـهتفُ

وقال من قصيدة (حامي الضعينة) وهي في رثاء أبي الفضل العباس (عليه السلام):

جرى القضا وأي خطبٍ قد جرى      فهدّ من ساقي عطاشى (كربلا)

حـامَ عـلـى وِردِ الــمـنـونِ ثـائـراً      وجـرَّدَ الـعـضـبَ وأوقـدَ الوغى

لاقـى خـمـيـساً مـادتِ الأرضُ له      ومـالـه حـامٍ سـوى سـمـرُ الـقـنا

وقال من قصيدة يمجّد فيها مآثر كربلاء ومواقفها الخالدة في ثورة العشرين:

يا (كربلاء) وأنـتِ فـخـرُ قداسةٍ      يـسـتـوجبُ التعظيمَ والتبجيلا

يا موطنَ الأحرارِ مـنه تـألّـفـتْ      سورُ الجهادِ وفُصِّلتْ تفصيلا

وبثورةِ العشرين دوَّت صرخةٌ      قـد طـيَّـرت لبَّ الدخيلِ ذُهولا

ومنها في الفتوى التاريخية التي أطلقها المرجع الديني محمد تقي الشيرازي بالجهاد ضد الاستعمار الإنكليزي:

اذ أصدرَ الـلـيـثُ الـتـقـيُّ نداءَه‏      فتوى تحاكي الصارمَ المصقولا

ومنها:

هيَ صرخةُ الثوَّارِ كانتْ رعدةً      تركتْ صروحَ الأجنبيِّ طلولا

هـذي مـآثـرُ (كـربـلاء) وإنـهـا      سـفـرٌ يُـخـلّدُ في الزمانِ طويلا

الشاعر

السيد سلمان بن هادي بن محمد مهدي بن سليمان بن مصطفى بن أحمد بن يحيى آل طعمة الموسوي الحائري. ولد في كربلاء في ظل أسرة علمية علوية عريقة يرجع نسبها الشريف إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)

وتشير المصادر التاريخية إلى أن أول من سكن كربلاء هم السادة الموسويون، كما ويجمع المؤرخون على أن السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (عليهم السلام) المدفون في الرواق الغربي من الحائر الحسيني الشريف كان أول علوي انتقل للسكن في كربلاء في الحائر الحسيني في زمن المنتصر سنة (247هـ) بعد مقتل الخليفة العباسي المتوكل, حيث منع الأخير زيارة الحسين والذهاب إلى كربلاء وهدم القبر الشريف ولما هلك أعاد ابنه المنتصر بناء القبر, وسمح للناس بالوفود إلى كربلاء.

كما تشير المصادر إلى أن أول من زار كربلاء بعد هلاك المتوكل ورفع الحظر عن زيارة الحسين في عهد المنتصر هو العالم الجليل محمد بن الحسين بن علي الشيباني المعروف بـ (الأشتاني), فخرج معه جماعة من آل أبي طالب ومنهم: السيد إبراهيم المُجاب حيث صاهر بني أسد من سكان الغاضرية, وسكن الحائر الشريف.

وقد أكد السيد حسن الهادي الصدر الكاظمي: أن السيد إبراهيم المُجاب هو أول علوي سكن كربلاء (1), وقال محمد بن حمزة بن زهرة (نقيب حلب) (2) ,والسيد مهدي بحر العلوم (3): إن سبب تلقيبه بالمُجاب هو أنه دخل على قبر جده الحسين وقال: السلام عليك يا جداه فسمع الجواب من القبر الشريف بردِّ السلام فسُمِّي بالمُجاب.

ويعدّ السيد محمد المعروف بـ (العابد) وهو الابن الأكبر للسيد إبراهيم المجاب أول من لقِّب بـ (الحائري) نسبة للحائر الشريف ومنه تسلسلت أولى الأسر العلمية في كربلاء, يقول العلامة نور الدين الشاهرودي: (وإن العقب من ولد محمد الحائري كثيرون منهم آل فايز المعروفين اليوم بآل طعمة, ولا خلاف في أن آل فايز هم من سكنة الحائر الحسيني حتى يومنا هذا, ولهم قصب السبق في سكناهم كربلاء) (4).

ويقول الشيخ عبد الرسول الغفار: (آل طعمة: سادة ينتهي نسبهم إلى السيد إبراهيم المجاب، لها الصدارة من بين الأسر العلمية التي قطنت كربلاء، من أبرز رجالها السيد طعمة علم الدين الفائزي الموسوي، كما أن من أبرز رجالها المتأخرين السيد عبد الحسين الكليدار سادن الروضة الحسينية). (5)

وقد فتحت هذه الأسر العلمية الباب لهجرات كثيرة بعد ازدهار المدينة وتعمير المراقد المطهرة, إضافة إلى عوامل الإنتماء الروحي التي تشدها نحو كربلاء, والتي مهّدت السبل لإذكاء نهضة علمية وأدبية وفكرية كوّنت إرثاً حضارياً عظيماً في تاريخ المدينة.

وتنقسم أسرة آل فايز إلى عدة بيوت هي آل طعمة, وآل نصر الله, وآل ضياء الدين, وآل تاجر, وآل مساعد (عوج), وآل السيد أمين.

وقد برز من هذه الأسرة العديد من العلماء الأعلام والخطباء الأفذاذ والأدباء الكبار على مدى تاريخها الطويل, كما تولّى بعض رجالاتها مناصب مهمة في إدارة كربلاء، ونقابة الأشراف، وسدانة الروضتين الحسينية والعباسية لقرون عديدة.

وأبرز رجال أسرة آل طعمة: السيد طعمة علم الدين الحائري الموسوي, والسيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة صاحب المؤلفات العديدة والموسوعية, والسيد عبد الجواد الكليدار آل طعمة صاحب كتاب (تاريخ كربلاء), والسيد محمد حسن مصطفى الكليدار آل طعمة صاحب موسوعة (مدينة الحسين)، والشاعر الدكتور السيد صالح جواد آل طعمة, والمؤرخ الدكتور عبد الجواد بن علي آل طعمة، والسيد عبد الحسين بن علي آل طعمة صاحب كتاب (بغية النبلاء في تاريخ كربلاء)، والمؤرخ السيد عبد الرزاق الوهاب آل طعمة، والمؤرخ السيد سلمان هادي آل طعمة الشاعر والأديب الموسوعي.

درس السيد سلمان القرآن الكريم في طفولته في الصحن الحسيني الشريف عند الشيخ حسن كوسه كما درس شرح القطر عند العلامة الشيخ عبد الحسين البيضاني، ودرس التاريخ الإسلامي عند العلامة السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة.

أما دراسته الأكاديمية فقد حصل على شهادة المعلمين الابتدائية وعيّن معلماً ثم حصل على البكالوريوس من كليّة التربية في جامعة بغداد، وبعد تقاعده أكمل الماجستير من الجامعة الإسلامية في لبنان. والدكتوراه من جامعة الحضارة الإسلامية في بيروت، وقد عرف بنشاطه الأدبي وحبه للأدب فساهم في كثير من المحافل الدينية والأدبية التي كانت تقام في كربلاء في ولادات ووفيات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) كما ساهم في تأسيس جمعية أدبية في كربلاء باسم (رابطة الفرات الأوسط)، وأسس ندوة أدبية في داره باسم (ندوة الخميس)

وكان ينشر قصائده ومقالاته في الصحف والمجلات المحلية والعربية منها مجلة العرفان والآداب والورود

منح السيد سلمان الإجازة بالرواية من كثير من المراجع والشخصيات العلمية منهم: العلامة أغا بزرك الطهراني، والسيد شهاب الدين المرعشي، والسيد محمد سعيد الحكيم، والسيد محمد مهدي الخرسان، والشيخ اسحق الفياض، والشيخ محمد مهدي شمس الدين، والشيخ عبد الأمير قبلان.

له العديد من المؤلفات الأدبية والمجموعات الشعرية والتحقيقات على الدواوين أما مؤلفاته فمنها:

تراث كربلاء

أعلام الشعراء العباسيين

المخطوطات العربية في خزائن كربلا

شاعرات العراق المعاصرات

من أعلام الفكر العربي

شعراء من كربلا

كربلاء في الذاكرة

ومضات من تاريخ كربلاء

تاريخ مرقدي الحسين والعباس

دراسات في الشعر العراقي الحديث

خواطر إسلامية

عشائر كربلاء وأسرها

غزليات الشعراء العرب

الأسواق الشعبية في كربلاء

محمد حسن أبو المحاسن الشاعر الوطني الخالد

شعراء كربلاء بستة أجزاء

دليل كتّاب كربلاء

أحمد الصافي شاعر العصر

خزانة السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي

دراسات في الشعر العراقي الحديث

أم البنين

معجم خطباء كربلاء

معجم رجال الفكر والأدب في كربلاء

كربلاء في ثورة العشرين

الحسين في الشعر الكربلائي

دليل كربلاء المقدسة

الكرامات المنظورة  

فاطمة الزهراء أم السبطين

رواد الشعر الحر في العراق

الموروثات والشعائر في كربلاء

صحافة كربلاء

حكايات من كربلاء

أعلام من بلادي

الشعراء الشعبيون في كربلاء

أعلام النساء في كربلاء

مشاهداتي في لندن

المزارات المقدسة في كربلاء

مشاهير المدفونين في كربلاء

معجم الأكلات والحلويات في كربلاء

القراء والمقرئون في كربلاء

المربي السيد حسن كوسة

المعالم الأثرية والسياحية في كربلاء

تاريخ غرفة تجارة كربلاء

الأسر العلمية في كربلاء

آل الشيرازي

كما قام بتحقيق عدة دواوين منها:

ديوان جواد بدقت الأسدي

ديوان محسن أبي الحب الصغير

ديوان السيد مرتضى الوهاب

ديوان عباس أبو الطوس

إضافة إلى تحقيقه لكتابي:

تشريح بدن الإنسان

نزهة الإخوان في وقعة بلد المقتول العطشان    

وديوان حسين الكربلائي – جمع وتعليق

أما في مضمار الشعر فله:

الأمل الضائع

الأشواق الحائرة

من أجلها

رياض الذكريات

بين الظلال

العشق والحرية

ديوان المدح والرثاء في محمّد وآل بيته النّجباء / خاص بأهل البيت (عليهم السلام)

وقد وردت ترجمة السيد سلمان في العديد من المراجع والمعاجم الأدبية منها:

البيوتات الأدبية في كربلاء للشيخ موسى الكرباسي

الوطنية في شعر كربلاء لتوفيق حسن العطار

الحركة العلمية في كربلاء لنور الدين الشاهرودي

شعره

اخترنا من ديوانه (المدح والرثاء في محمّد وآل بيته النّجباء) الخاص بأهل البيت (عليهم السلام) نماذج من قصائده فيهم (عليهم السلام) وفي أولادهم وأصحابهم:

قال من قصيدة (مولد النور) وهي في ذكرى مولد النبي (صلى الله عليه وآله)

شـعّ نـورُ الـمـصطفى مؤتلقاً      وبـأبـهــى حـلّـةٍ مـنـه كـسـاهـا

أيِّ عـيـدٍ قـد عـلـتْ هـيـبـتُـه      كزهـورِ الروضِ فوّاحٌ شـذاها

بـدرُ عـلـمٍ ومـــنـــارٌ زاخـرٌ      قـد تجلّى في السما عبـرَ مداها

ســيــرةٌ وضّــاءةٌ مـن مـكـةٍ      أشرقتْ كالشمسِ تزهو بسناها

عمَّتِ البُشرى كأنسامِ الصَّبا      تـبـعثُ العشقَ فما أبـهى رؤاها

وعـلا الـكـونَ ضـيـاءٌ بـاهرٌ      كـالـنـجــومِ الـغـرِّ يزدادُ بـهاها

كـلُّ قـلـبٍ دخـلَ الـعـشقُ به      يـومَ مـــيــــلادِ رسـولِ اللهِ طـه

أيُّـهـا الـنـاسُ عـلـيـه سـلّموا      ثـمَّ صـلّـوا فـهـوَ نـبراسُ هداها

وقال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) في عيد الغدير:

نـزلَ الـوحـيُ مُـعـلـناً للـبرايا      بـشِّـرِ الـيـومَ سـيِّدَ الأوصياءِ

ودعا القومَ قولُه اليـومَ أكـمَلـ      ـتُ لـكـمْ ديـنَـكـمْ بـخـيرِ نداءِ

قالَ: بلّغْ ان لـم تـبـلغ فـما اتـ      ـممتُ نهجَ الشريعةِ السمحاءِ

وإذا بـالـرسول نـادى عـلـيـاً      يا ابن عمِّي إليَّ بـاسمِ السماءِ

أنتَ بعديْ خـلـيفتيْ ووصيِّ      وإمـامُ الـهـدى ورمـزُ الإبــاءِ

أنتَ نبراسُ أمَّةٍ قـادها الإسـ      ـلامُ لـلـحـقِّ والإبـا والــفــداءِ

وقال من قصيدة (مولد الزهراء عليها السلام):

يا بـنـتَ خـيـرِ الأنـبـيـاءِ ومـوئلاً      لـلـعـزِّ لـلـتـقـوى ونـبـعَ عـطاءِ

كـمْ مـن يـدٍ لـكِ بـالـندى مشهودةٍ      تـجـتـاحُ كـلَّ جـرائرِ الدُخَلاءِ؟

لـكِ مـثـلـمـا لــمــحــمـدٍ وقـفـاتـه      تهدي الورى للشرعةِ السمحاءِ

سـلبوكِ إرثاً وهــوَ مـلـكُ مـحـمدٍ      فـدكٌ غـدا نـهـبـاً إلـى الـلـؤماءِ

وعـدا عـلـيـكِ الـمشركونَ وإنَّهمْ      من ظلمِهم جُـبِلوا على الأرزاءِ

أولـم تـكـونـي قـدوةً لـنـسـائِـــنــا      ومـلاذَ كلِّ الإنـسِ مـن حـوّاء؟

يا دوحةَ الشرفِ العظيمِ مضـيئةً      ومـنـارةً لــلــهــمَّــةِ الــشــمَّــاءِ

تاريخُـكِ الـوضَّـاءُ نـورٌ مُشـرقٌ      مـتـألـقٌ فـي الـلـيـلـةِ الـظـلـمـاءِ

مـازالَ فـيـنا ساطعاً مـتـوهِّــجـاً      يــجــلــو ظــلامَ دجــنـةٍ سـوداءِ

ذكـراكِ سـفـرٌ لـلـمـآثـرِ والإبــا      يـهـدي الـورى لـمـحـجَّـةٍ غـرَّاءِ

وقال في مولد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)

سـلـيـلُ مــحـمـدَ سـادَ الـمـلا      هوَ الـعـيـلـمُ الـفذّ والموئلُ

فـديـتُ بـنـفـسـي خـيرَ الهداةِ      وفــي كـلِّ نـازلــةٍ يـعـدلُ

لَكَمْ شاقني ذكـرُكَ الـمـجـتلي      تمنّى الضحى لكَ يستقـبلُ

فـيـا مـرحـبـاً بسليلِ الوصيِّ      زكـيٍّ يـلـيـنُ لـه الـجـنـدلُ

ويشعلُ فحمَ الدجى بالضياءْ      لـه الـمـجـدُ مـن ألقٍ يرفلُ

جـلالـكَ نصبُ عيونِ الأنامْ      ونـورُ مُـحـيَّـاكَ لا يــأفــلُ

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام):

أبـا الـشـهـداءِ يـا قـبـسـاً تـجـلّـى      عـلـى الـدنـيـا فـأبـهـرَها اتقادا

جـهـادُكَ رغـمَ أحـداثٍ تــوالــتْ      بـنـى لـلـثـائـريـنَ عـلاً وشـادا

ثـويـتَ وفـي جـوانِـحِـكَ الـرزايا      وخـلّـدتَ الـكـرامـةَ والـسـدادا

ولـقّـنـتَ الـنـفـوسَ دروسَ مـجدٍ      وخضتَ لنصرةِ الدينِ الجهادا

وفـضَّـلتَ المـنـونَ عـلـى حـيـاةٍ      فـلا عـيـشـاً رضـيتَ ولا بلادا

شـأوتَ الــخـلقَ فـي مـجدٍ رفيعٍ      وزادَ عُـلاكَ بـالـشـرفِ اتـقـادا

وحزتَ من الـمكارمِ في عُلاها      وفزتَ بـنـهـجِكَ السامي رشادا

أبا الشهداءِ طبتَ وطابَ مثوىً      هـواكَ وألـبـسَ الـدنـيـا حِـــدادا

فـأفـواجٌ تـطـوفُ عـلـيـهِ ثـكلى      تـقـبِّـلـه وتـحـتـشـدُ احــتــشــادا

وكـمْ خـدٍّ تـعـفَّـرَ فـي حــمـــاهُ      وقـلـبٍ بـاتَ يـمـحـضُـه الـودادا

وقال في الإمام زين العابدين (عليه السلام)

مـولايَ حـسـبُـكَ مـن إمـامٍ زاهـدٍ      قـد كـنتَ للإيمانِ خيرَ عِمادِ

يا ابنَ الحسينِ إليكَ غُرُّ عواطفٍ      غرَّاءَ تنبعُ من صميمِ فؤادي

أخـلـصـتُ حبي للإمامِ وكـيف لا      أزجـي الـثـناءَ الحلوَ للسجادِ

ونظـمتُ من سحرِ القريضِ لآلئاً      تـزهو سنىً كالكوكبِ الوقّادِ

وقال في الإمام الباقر (عليه السلام):

كمْ من يدٍ لكَ للفصاحةِ واللغى      مـا الـبـحـرُ إلّا علـمكَ المتدفقُ؟

للهِ درُّكَ مــن إمـــامٍ عــــــادلٍ      سورُ الكتابِ لديكَ أصـلٌ مُعرقُ

دنياكَ وارفةُ المكارمِ والـعُـلى      ومـآثـرٌ فـيـهـا الـرجـا يـتـحـقـقُ

يا باقرَ الـعـلـمِ الذي من علمِه      سيلُ الـفـصـاحةِ من سماءٍ يغدقُ

منّـي إلـيـكَ تـحـيـة مـعـطـارة      تحكي الـنـسـائـمَ كالشمائمِ تعبقُ

وقال في الإمام الصادق (عليه السلام)

مـقـلُ الـسـماءِ بكتْ بدمعٍ ساخنِ      من كانَ مـنـهلُ علمِه لمْ ينفدِ

الـطـبُّ والـتـاريـخُ والـفـقهُ الذي      قد جاءَ من ديـنِ النبيِّ محمدِ

هـوَ نـقطةُ العلمِ الغزيرِ ومن له      علمُ الكتابِ وبالمكارمِ يرتدي

سمتِ العقيدةُ فيه والفكرُ ازدهى      في كلِّ نـادٍ بـالـبـيـانِ ومعهدِ

وقال في الإمام موسى الكاظم (عليه السلام):

أيـمـسـي فـي ثرى بغدادَ حيناً      سجيناً يكظمُ الداءَ الوبيلا؟

ثوى رهنَ السجونِ بلا نصيرٍ      وغرَّةُ مـجدهِ أبـتِ الأفـولا

فـوالـهـفـي عـلـيـهِ يُسامُ خسفاً      يـجـرُّ وراءَه الـقـيدَ الـثقيلا

أبـيُّ الـضـيمِ جلَّ الخطبُ فينا      يحزُّ فؤادَنا عـضباً صقـيلا

وأيـامٌ ظُـلـمتَ بها فـأضـحـتْ      تـدمِّـي طـرفَنا جيلاً فجيـلا

وتـطـفـحُ بـالـكـآبـةِ والـرزايـا      لتسقي أرضَنا دمعاً همـولا

وقال في الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)

مزارُ عليِّ بن موسى الرضـا      عليه القـلوبُ غدتْ تعكفُ

تـعـاظـمَ مـعـنـاهُ حــتــى غـدا      لـدى العـدِّ مبناهُ يستشرفُ

مـكـارمُــه لـلــورى جــمَّــــةٌ      وأفـضـالُــه فـرحٌ مُـسعِفُ

سـقى اللهُ قبرَ الإمامِ الغريـب      وحـيـا ثــراه صـبـاً ألـطفُ

فللهِ درُّكَ يــا ابـــن الأبـــــاةِ      أفي كلِّ قلبٍ هوى يكلفُ ؟

ثويتَ هنا والخشوعُ الرهيب      يـرفُّ كـمـا يُلثمُ المصحفُ

وقال في الإمام محمد الجواد (عليه السلام):

ثـويـتَ يـضـمُّـكَ الـقبرُ الفسيحُ      ومـلءُ حِـمـاكَ آيـاتٌ تـفــوحُ

قضيتَ شبابَـكَ الـزاكـي جليـلاً      ومنكَ المكرماتُ غدتْ تفوحُ

وجسمُكَ في هجيرِ الشمسِ ثاوٍ      عليكَ الورقُ من شجوٍ تنوحُ

وقـلـبُـكَ إذ تُـقـطّـعُــه ســمــومٌ      يـقـطـره الـرَّدى قـلبٌ جريحُ

إليكَ ابنُ الرضا نهفو وفـينا الـ      ـتـيـاعٌ لا يــفــارقــنا لـحـوحُ

وقال في الإمام علي الهادي (عليه السلام):

غـرسَ الـمـجـدَ والفضيلةَ والديـ      ـنِ واحيا بالخيرِ جدبَ البوادي

وأحـالَ الـظـلامَ ضــوءَ نــهــارٍ      يـتـبـاهــى بـلـيـلــةِ الــمـيــــلادِ

ودعـا لـلإبــاءِ والـــمـثـلِ الأعـ      ـلى ونـبـذَ الـضـلالِ والإلــحـادِ

طابتِ الأرضُ والسماءُ وفازتْ      دعـواتُ الـورى بـنـيـلِ الـمُرادِ

يـا كـريـمَ الـفـعالِ من نسلِ طه      ورثَ الـفـضـلَ من أبي الأنجادِ

وقال في الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

يا ابنَ الهداةِ الميامينَ الذينَ سَموا      بـعـزمـةٍ واقـتـدارٍ بـاتَ مـشــهودا

أكرمْ بمنْ صانه الهادي وعترتُه      كالعقدِ زيَّنَ مـن سـربِ المها جـيدا

أعـظـمْ به طاهراً عفَّتْ ضمائرُه      الله شــرّفــه قــدمــــاً وتــخـلـيــــدا

سـلـيـلُ حــيدرةٍ قد طابَ مغرسُه      كالغيثِ أمسى يدرُّ الفضلَ والجودا

يا وارثاً مـجدَه من صلبِ عترتِه      شـأى وحـطّ عـلـى العيّوقِ ممدودا

وقال في الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

يا إمـامَ الـعـصـرِ الذي فيه فُزنا      وسعِدنا وخابتِ الأعداءُ

أنت واللهِ مـلـجـأ الـخـيـرِ لـلـتـقـ      ـوى إمـام ولـلأنـامِ اهـتـداءُ

فمتى ترسخُ العدالةَ في الأرضِ      ويُمحى عن الوجودِ البلاء؟

ومـتـى تـنـشـرُ الـمـحـبّـةَ فـيـنـا      ويـعـمَّ الإسلامُ فيه الرخاءُ؟

وقال في سيد البطحاء أبي طالب بن عبد المطلب (عليه السلام)

للهِ درُّكَ مـــن أبــيٍّ أصـــيــــــــــدٍ      ورفيقِ دربٍ لـلـرسـالـةِ يـشفعُ

يـا مَـن بـهِ الأيَّـامُ حـازتْ رفـعـــةً      وكـريـمُ أصـلٍ بـالثباتِ مُرصَّعُ

إسـلامُـه إسـلامُ أهـلِ الـكـهفِ مَن      هاموا بدينِ المصطفى وتدرَّعوا

ورثَ المحامدَ والحجى من هـاشمٍ      في صـدرِهِ الإيـمـانُ لا يتصدَّعُ

مُــتــمــسِّــكٌ بــاللهِ جـــلَّ جـــلالُـه      وولاؤه طـــودٌ لأحــمــدَ أمــنـعُ

شـيَـمٌ هـيَ الـسـحـرُ الـحـلالُ نـديَّةٌ      ثبتُ الحشا، جمُّ الـمـناقبِ أروعُ

قد فُتَّ قلبُ المصطفى برحيلِ مَنْ      للـديـنِ حـصـنٌ لا يهونُ مُـمـنَّـعُ

فـإذا الـنـبـيُّ مُــهـاجـرٌ مـن بـعـدِه      مُذ غابَ ناصرُه الكـميُّ الأورعٌ

وقال في أم البنين (سلام الله عليها):

فـهـيَ بـيـومِ الـطـفوفِ ما شهدتْ      شبلَ عليٍّ موزَّعُ الجـسدِ

كـــان أولادُهــــا الـذيــنَ هـــووا      مـطـالـعٌ مـن أهـلـةٍ بَــددِ

صابَ الأسى جُرِّعتْ فما وهنتْ      وقـلـبُـها لا يزالُ في كـمدِ

تـكـابـدُ الـفـادحـاتِ صــامــــــدةً      وباتَ منها الفؤادُ في جَلَدِ

لأهـلِ بـيـتِ الـرسـولِ مـخـلصةٌ      وغيرَ آلِ الرسولِ لمْ تجدِ

ولاؤهـا الـمـحـضُّ فـي مـودَّتهمْ      يحكيهِ كلُّ الورى بمحتشدِ

وقال في عقيلة بني هاشم السيدة زينب (عليها السلام):

نـقـيـبـةُ أهـلِ الـبـيـتِ روحـي لـها الفدا      فما خابَ من قد جاءها يـتـلـهَّـفُ

أبـوهـا أمـيـرُ الـمـؤمــنــيـــنَ ومـنْ لـه      مواقفُ لا تُخفى ولا هيَ تضعفُ

أبوها هوَ الساقي على الحوضِ في غدٍ      وامُّ هيَ الزهـراءُ بالفضلِ أعرفُ

عـلـيـهـا رزايـا الـدهـرِ تُـتـرى وإنّـهـا      أشـدُّ مـن الـكـربِ الـعظيمِ وأعنفُ

كـأنْ لـم تـكـن تـدري الأعادي لـزينبٍ      مقامٌ رفيعٌ عاطرُ الـروضِ مُؤنفُ

لـهـا خُـلـقٌ كـالـفـجـرِ عـمَّـتْ ظـلالــه      ومـكرمةٌ باتتْ على الناسِ تشرفُ

وقال في رقية بنت الحسين (عليها السلام):

نشأتْ على حبِّ الـحسينِ وفضلِه      وحازتْ من الجاهِ الـذي لا يصدّقُ

وإنَّـكِ أهـلٌ لـلـــخــلـودِ وشــــأوهِ      فـذاكَ هـوَ الـمـجـدُ الـعظيمُ المُوفّقُ

وحُبُّكِ هذا ساكنُ القلبِ والـحـشـا      سـيـبـقـى مـنـاراً لـلـهـــدى يـتـألّـقُ

شعائرُ قدسٍ تملأ الأرضَ رحمةً      مدى الـعـمـرِ تـزهـو للبرايا وتبرقُ

وأيِّ مـزارٍ صـارَ لـلـنـاسِ مـلجأ      إليهِ التجى الراجي وفاضَ التصدّقُ

يتيمةُ أرضِ الـشـامِ ألـفُ تـحـيـةٍ      إلـيـكِ وقـلـبـي بـالـمـودَّةِ يــنـــطــقُ

وقال في رثاء أبي الفضل العباس (عليه السلام):

قضى سليلَ المكرماتِ صابرا      للهِ مـن صـدرٍ حوى كنزَ الهدى

قضى بجنبِ العـلـقـمـيِّ ظامياً      وذادَ عن ماءِ الفراتِ ما ارتوى

تاللهِ لا أنـسـاهُ كـالبدرِ على الـ      ـعسَّالِ يـجـلـو بـضـيـائِـه الدّجى

لـهـفـي عـليهِ ثـاويـاً مـنـفـرداً      وجسمُه ملقىً على جمرِ الـغـضا

مادتْ لرزئِه السماواتُ العُلى      وزلزلَ الـكونُ وضـجَّـتِ الـمـلا

يا وقعةَ الطفِّ وما أعـظـمُـها      من وقعةٍ دهـمـاءَ أورتِ الـحـشا

وقال في سفير الإمام الحسين (عليه ‌السلام):

جـاءَ بـاسـمِ الـحـسينِ يرسمُ للثـ      ـوَّارِ دربُ الفداءِ والمستحيلِ

في خضمِّ العذابِ ينقضّ كالنَّسـ      ـرِ على كـلِّ ظـالـمٍ ودخـيــلِ

أيّ يـومٍ كـادوا لـه شـرَّ كــيــــدٍ      والمروءاتُ آذنتْ بـالـرحـيلِ

قـد حـوتـه دارٌ لـطوعـة كـيـمـا      يتوارى عن زمرةِ الـتـنـكـيلِ

سيدي فـزتُ بـالـسـعادةِ في الدا      رينِ حتى كوفِئتَ بالـتـبـجيلِ

نَـمْ بـقـبـرٍ قـد تـاهَ فـخراً وعـزَّاً      راحَ يزهو بمجدِه كـلُّ جـيـلِ

وقال في طفلي مسلم بن عقيل (عليهما السلام):

لمصابِ الطفلينِ سـالتْ دموعٌ      وبكتْ أعينٌ وشبَّ ضرامُ

كيفَ لا تندبُ الـملائكةُ شجواً      ولـمـجـديـهِما يُطأطأ هامُ؟

كيفَ لا تذرفُ الدموع لطفلي      مسلمٍ إذْ هُـمـا لـمجدٍ توام؟

أشرقا فـرقـديـنِ في جـنحِ ليلٍ      مـثـلما قد أطلَّ بـدرُ تـمـامِ

وقال في الشهيد الحر بن يزيد الرياحي (عليه السلام)

صـمـدتَ للهولِ، فما أحــرى      أنْ تكسرَ القيدَ ولا تـشرى

سللتَ سيفَ الحقِّ مُـسـتبـسِلاً      لـمَـنْ سـقـاكَ الـعـلقمَ المرّا

قـاتـلـتَ جـيـشَ ابـنِ زيادٍ فلا      مـخـشٍ قراعاً منه أو قهرا

وخضتَ كالأسودِ في جحفلٍ      حرباً ضروساً مالها أخرى

كـتـائـبُ الـضـلالِ مـزَّقــتـهـا      فـنـلتَ حمدَ الله والـشـكـرا

جعجعتَ بالـحـسـينِ في حينه      خـيَّـرتـه أن يُـدركَ الأمرا

إمَّـا إلـى الـكـوفـةِ مَـسـراهُ أو      يـسـلكُ دربـاً آخـراً وعْـرا

لكنْ رفضتَ الـعـيشَ في ذلّةٍ      فـتـبـتَ كـي تفوزَ بالأخرى

وسرتَ في ركبِ بني هـاشمٍ      مُناصراً في المحنةِ الكبرى

كـتـبـتَ سـفـراً لـبـطـولاتــهمْ      لـتــعـلـنَ الـحـقَّ لـنـا جهرا

أمُّـكَ قـد سـمَّـتـكَ حـرَّاً كــما      كـنتَ لدى الجلّى فتىً حُـرَّا

حسبُكَ أن تكونَ ليثَ الوغـى      وبـالـحـسـينِ تطلبُ الأجرا

وقال من قصيدة القيت في الحرم الحسيني الشريف بمناسبة ازاحة الستار عن ضريح الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر الأسدي:

ضـريـحُـكَ المشرقُ المهيبُ      مِن جنّةِ الخلدِ يا حـبـيـبُ

الأسـديُّ الــمــطـــيــــــعُ للهِ      المواسي الشيخُ الـغـريـبُ

تـلـهـجُ فـي حـبِّــه دهــــــورٌ      وذكرُه في الدنى يـطـيـبُ

قـد فـازَ بـالـحـمـدِ والـمعالي      وفـضـلـه ظـاهـرٌ رحـيبُ

يـا أيُّـهـا الـثـائـرُ الــمــوالـي      حسبُكّ ما مرَّتِ الخطوبُ

تصولُ بالحزمِ صوبَ جيشٍ      تفتكُ بـالـغـدرِ مـا تـلــوبُ

وكـلـنـا الـيـوم يــا حـبـيـــبُ      سيفٌ لصونِ العلى ذريبُ

محمد طاهر الصفار

.......................................................

1 ــ نزهة الحرمين في عمارة المشهدين

2 ــ غاية الإختصار في البيوتات العلوية السالمة من الغبار

3 ــ الرجال

4 ــ تاريخ الحركة العلمية في كربلاء ص 218

5 ــ الكليني والكافي ص ٩٣

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً