الخطبة الدينية للسيد أحمد الصافي من الصحن الحسيني الشريف بتاريخ 25 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 18 /08 /2017 م

منبر الجمعة

2018-09-09

886 زيارة

النص الكامل للخطبة الاولى

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أبي القاسم محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين، الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يُحصي نعماءه العادّون، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون، الذي لا يُدركه بُعْدُ الهمم ولا يناله غوصُ الفِطن، الذي ليس لصفته حدٌّ محدود ولا نعتٌ موجود ولا وقتٌ معدود ولا أجلٌ ممدود.. إخوتي أهل المروءة والشجاعة أبنائي أمل الأمّة ورجاءها آبائي هيبة البلاد والعباد، أخواتي بنات الحشمة والحياء بناتي ربيبات العفّة والنجابة أمّهاتي أمّهات الفضيلة والشرف، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.. أوصيكم أحبّتي ونفسي الجانية بتقوى الله تعالى، وقد قال أمير المؤمنين(عليه السلام): "فإنّي أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم واليه يكون معادكم، وبه نجاح طلبتكم واليه منتهى رغبتكم، ونحوه قصد سبيلكم واليه مرامي مفزعكم، فإنّ تقوى الله دواءُ داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم" رزقنا الله تعالى وإيّاكم تقواه وألبسنا لباس التقوى ولباس العزّ ولباس الكرامة.

نبقى مع أمير المؤمنين(عليه السلام) موجّهاً معلّماً مربّياً وقد ذكر لبعضهم مجموعةَ نصائح وتوجيهات، ولعلّ من مجموع ما ذكره (عليه السلام) وبقيّة الأئمّة الهداة نرى في مقام التربية أنّ هذه المنظومة التربويّة الأخلاقيّة المجموعة من القرآن الكريم ومن السنّة المطهّرة، هذه المنظومة الأخلاقيّة اهتمّت اهتماماً كبيراً في تربية شخص الإنسان على النحو الفرديّ، لأنّنا إذا حصلنا على هذا الكنز -وهو الفرد- لا شكّ ستكون أو سيكون المجتمع في خير، فهذا البناء لكلّ فردٍ من أفراد المجتمع فيه حالة من البناء، ولابُدّ للإنسان أن يتعلّم ذاتاً أن يلجأ الى الله تعالى ذاتاً وأن تكون له منظومة اعتقاديّة بحسب الذّات أيْ بحسب وضعه الخاصّ، وهذا المقدار هو الأوّل في مقام المخاطبة، ولذلك هناك الكثير من التكاليف الإلهيّة تجري علينا كأفراد، وهي ما يُعبّر عنها بالوجوبات العينيّة، بمعنى أنّ الصلاة تكون واجبةً على كلّ فرد والصوم أيضاً واجب على كلّ فرد والحجّ أيضاً يجب بشرط الاستطاعة وأمثال ذلك، وهناك واجبات وتكاليف في هذه المنظومة الكبيرة تقع علينا واحداً واحداً، في مقابل بعض الواجبات التي أراد لها الشارع المقدّس أن تحدث في الخارج بغضّ النظر عمّن يتصدّى لها، فإذا وقعت خارجاً سقطت عن البقيّة، كما في واجب الأمر بالمعروف أو بقيّة الواجبات الكفائيّة، الغرض من ذلك أنّ هناك مجموعة من المنظومة الأخلاقيّة هي غير قضيّة الواجبات وغير قضيّة الالتزامات وإنّما نوع من التدريب الأخلاقيّ في مقام الرقيّ.

أمير المؤمنين(عليه السلام) –في هذه العبارة التي سنقرأها بخدمتكم- يوضّح هذه المسألة للبعض، وملخّص هذه المسألة -قبل أن نقرأها- هو أنّ الإنسان غالباً ما يغفل عن عيوب نفسه ويتوجّه الى عيوب الناس، ويحاول أن يتّخذ من هذه العيوب -صدقاً أو كذباً- وسيلةً لأن يقضي فيها وقته وهو يتفكّه في الحديث عن معائب الناس، ويتّخذ ذلك تسليةً له غافلاً في نفس الوقت عن عيوب نفسه، وهذه الحالة تربويّاً تُعتبر من الرذائل وتؤثّر على نفس الإنسان أوّلاً وعلى مجتمعه ثانياً، أمّا على نفس الإنسان فحقيقةً هذه ستأخذ بيده الى الهاوية لأنّه لا يلتفت الى نفسه حتّى بتربيتها وتنقيتها، وإنّما سيُطلق العنان لها أن تفعل ما تشاء الى أن تنزلق في مهاوٍ من الصعب عمليّاً أن يقلع الإنسان عنها.

لاحظوا إخواني مسألة التوبة، الله تعالى فتح باب التوبة ولم يغلقه الى أن تصل الروح الى التراقي، هذا من الجانب النظري لكن عمليّاً الإنسان كلّما تمسّك وعمل بالذنوب سيكون من الصعب عليه أن يقلع عنها، الله تعالى فتح الباب لكن الإنسان إذا تعوّد لمدّة عشرين أو ثلاثين أو أربعين سنة على فعلٍ فمن الصعب أن يقلع عنه، وسيجد صعوبةً لأنّه تعوّد وصار جزءً من حياته، مثلاً إذا كان الإنسان يكذب -والعياذ بالله- أربعين سنة وفجأة يريد أن يتوب، سيجد صعوبةً في أن يتحدّث بلا كذب، فعليه أن يبذل جهداً مضاعفاً قد يستمرّ الى سنة أو سنتين أو ثلاث الى أن يقلع عن هذه الرذيلة، أمّا الذي يكذب مرّة أو مرّتين ثمّ يلتفت الى نفسه فإنّه لا يجد تلك الصعوبة أن يقلع هذه الرذيلة، وهذا نوعٌ من الرين (كَلَّا  بَلْ  رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم)، والإنسان إذا تعوّد على أيّ فعلٍ فمن الصعب أن يقلع عنه بعد ذلك، ولذلك يقول (حُسن العادة في ترك العادة) أن الإنسان لا يتعوّد على مسائل قد تجرّه -والعياذ بالله- الى الهاوية، نعم.. البرّ هذا أمرٌ يُجبل عليه، وهو شبيه بنداء الفطرة وقد ذكرنا عنه شيئاً مختصراً سابقاً، الخير هو الذي يهتف في داخل الإنسان على أنّ هذه الأمور لابُدّ أن تُفعل وهي مطابقة لمجمل التعاليم الدينيّة الإلهيّة، الإنسان يشغل نفسه بعيوب الآخرين وينسى نفسه، في مقام الإصلاح نقول له هذه نقطة سوداء وهذا خطّ لابُدّ أن لا تتجاوزه، وعليك أن تشغل نفسك بما هو أولى وهي هذه النفس التي بين جنبيك.

أمير المؤمنين يدخل الى عمق هذه المسألة ويعطيها لوناً أعمق من ذلك -كما هي عادته(عليه السلام)-، قال لهذا الشخص بعد أن ذكر مجموعة أشياء في حقّه: (يا عبد الله...) مطلقاً ونحن قطعاً مشمولين بهذا الكلام، قال: (يا عبد الله لا تعجل في عيب أحدٍ بذنبه..) -التفتوا لكلام أمير المؤمنين(عليه السلام)- إنسانٌ عنده عيب بالنتيجة هذا العيب ليس بالضرورة أن يكون ذنباً سواءً كان عيباً في خَلْقه أو في خُلُقه، لكن بالنتيجة أنّ هذا العيب قد يكون ذنباً لكن الإنسان الآخر الذي يفتّش عن العيوب تشغله عيوب الناس عن عيب نفسه، أمير المؤمنين يصل الى حالة أعمق -كما قلنا- في مقام الذنب، نسأل سؤالاً الآن: هل الذنب عيب أو ليس بعيب؟!! التفتوا للمنظومة الأخلاقيّة العامّة وكيف نتعامل معها، العيب هو شيءٌ لا ينبغي أن يصدر من أحد. لو افترضنا أنّ شخصاً الآن لديه عيب في خلقته، يعني عنده شيءٌ زائد أو ناقص في الخلقة المتعارفة فهذا ليس ذنباً، شخصٌ يولد بستّ أصابع مثلاً والوضع الطبيعي لبني آدم أنّ له خمس أصابع فيُعبّر عنه بالعيب، ولذلك عند الفقهاء في باب المعاملات خيار يذكرونه في المعاملات هو خيار العيب، ومعنى الخيار فقهاً يعني أنّ من حقّي أن أُبطل البيع بيني وبينك، متى يكون ذلك؟ من جملة الخيارات التي يملكها البائع والمشتري عبّر عنه بخيار العيب، مثلاً أنا اشتريت منك هذه الدابّة على أن تكون صحيحة أو هذا العبد أو هذه الحاجة أو أيّ شيء، لكنّه بانَ خلاف ذلك فعُبِّر عنه عيباً، إذن العيب هو خلاف الوضع الطبيعيّ، بلا شكّ من أوضح العيوب هي الذنوب، لأنّ الذنب هو خلاف الوضع الطبيعيّ في العلاقة بيني وبين الله تعالى، أنّ هذا الذي عملتُه وعصيتُ الله تعالى هو عيب، لأنّني عبد والله هو السيّد وأنا مملوك وهو المالك، ومن الوضع الطبيعيّ أن أعمل وفق ما أراده الله تبارك وتعالى ووفق ما أراده السيّد، فإذا خرجت عن سمت العبوديّة سيكون هذا عيباً، وهناك خلل خلاف الوضع الطبيعيّ، المهمّ هو أنّه ليس كلّ عيبٍ ذنباً لكنْ كلّ ذنبٍ عيب، بعض العيوب ليست ذنوباً، ربّما إنسانٌ عنده عيب في طريقة مشيه أو في طريقة كلامه من الممكن أن يغيّر إلّا أنّ الناس تقول: هذا عيب، مع أنّه لم يرتكب ذنباً لكن هكذا تعوّد الناس تعيبه على هذا الفعل وقد افترضنا أنّه عيب لكنّه ليس ذنباً، بينه وبين الله تعالى هو لم يهتك ستر العبوديّة لكن الذنب هو عيب.

قبل أن آتي الى كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) أقول أين مشكلتنا؟ من أخطر الأشياء إخواني أن نتعوّد على العيوب بطريقةٍ لا نحسبها عيباً، فبعض الذنوب من هذا القبيل ترانا نتسامح فيها لأنّها شائعة فينا، ونتعامل مع بعض الذنوب بشكلٍ آخر لأنّها نادرة، مع أنّ القياس واحد هو أنّ هذا ذنب وهذا ذنب وهذا عيب وهذا عيب، بل في بعض الحالات الذنوب التي نتعامل معها لألفتها بيننا قد تكون أشنع وأكثر خطورةً من بعض الذنوب التي لا نُبتلى بها، الآن لو نعدّد الآثام نرى أنّ من جملة الآثام مثلاً إثم الكذب وهو مفتاحٌ لكلّ شرّ، والحديث يُخيفنا من مسألة الكذب لأنّه يهدم الثقة الفرديّة أو الاجتماعيّة، أنّ الإنسان يكذب لكنّنا لا نتعامل مع الكاذب تعامل المستهجن! لماذا؟! لأنّ هذه الحالة قد شاعت فترى الصانع يكذب ومَنْ في الشارع يكذب والابن يكذب وصاحب المعمل يكذب، حتى  أصبحت القضية شائعة بحيث نتكلّم مع زيد من الناس ونحن نعلم أنّه يكذب لكنّنا لا نستهجن ذلك لشياع هذه الحالة فيما بيننا، وهذه مشكلةٌ تُبتلى بها المجتمعاتُ والأمم، عندما يرون الانحرافات كأنّها هي الأمرُ الواقع والصحيح ويرون المسارات الصحيحة هي الأمرُ الخطأ، الأمّة تبتلى مثلاً بالرُّشا والكثير من الناس يُبتلون بالرشوة ويعتبرون مسألة الرشوة مسألة طبيعيّة جدّاً، ونحن لا نتأثّر منها بل نتعامل مع المرتشي عندما يُقبل علينا وأنا أعلم أنّ بطنه مملوءة من الحرام، لكن أقوم له إجلالاً واحتراماً وهو مرتشٍ، هذا الجسم من اللحم والعظم بناه من قوت الآخرين ومن سرقة الناس نهاراً، لماذا؟ لأنّ فلاناً وفلاناً يتعاطون هذه الرشوة بطريقة طبيعيّة جدّاً، هذه مشكلةٌ إخواني وحقيقةً لا نعرف كيف نتخلّص بغير التربية الصحيحة، الإنسان لابُدّ أن يتربّى بطريقة صحيحة، وهذا دور الأُسر والتعليم والمدارس وكلّ من تحت سُلطته بعض من يستطيع أن يؤثّر فيهم، فالتربية الصحيحة هي التي تُنتج للمجتمع أناساً ينفرون من هذه السيّئات، وهذه المشكلة تحتاج الى عملٍ جماعيّ إخواني، طبعاً لا يكفي فيها منبر ولا منبران ولا عشرة بل تحتاج الى جهد، فالكلام عن بعض الأمور في الخطبة من باب التنبيه أمّا العلاج لابُدّ أن يكون أكثر عمقاً من ذلك، المجتمع فيه مشكلة حقيقيّة الآن بعض الأمراض أصبحت تدبّ ولا يستنكرها أحد، مصطلح العيب هذا بدأ يتلاشى وأصبحت الأمور تُتعاطى كأنّها أمورٌ طبيعيّة، وسنأتي الى بعض الأمور في الخطبة الثانية لكن الشاهد أنّ الذنب من أكبر العيوب، أنّ الإنسان مذنب فهذا عيبٌ فيه.

أمير المؤمنين(عليه السلام) في مقام النصيحة للذي يرى عيب الآخر وللذي يرى ذنب الآخر، ماذا يقول له؟ يقول له: (يا عبد الله لا تعجل في عيب أحدٍ بذنبه...) لماذا؟ قال: (..فلعلّه مغفورٌ له) انتقلنا هنا الى سعة رحمة الله تعالى، إخواني في هذا المطلب ليس لنا مفزع إلّا الى الله تبارك وتعالى، حقيقةً الكثير من الابتلاءات التي يمرّ بها الأفراد والمجتمعات هي نتيجة ابتعادنا عن الله تبارك وتعالى، وتعلمون أنّ الله لا يعجل بعجلة العباد والله لا يفوته شيء، بالنتيجة الى الله مرجعنا جميعاً اليوم أو غداً أو بعد مئة أو بعد ألف عام، لكن كلّما ابتعدنا زادت مشاكلنا، كالذي يسقط في الوحل فيسقط نفسه في وحل آخر ويبقى في دائرة الوحل الى أن يهلك، لكن إذا مُدّ له حبلُ نجاة سينجو، كذلك ابتعادنا عن الله تبارك وتعالى أوقعنا في متاهات ما بعدها متاهات ولا يوجد حلّ (فرّوا من الله الى الله).

قال: (..فلعلّه مغفورٌ له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية) لاحظوا مقام القياسات يقول: (لا تأمن على نفسك صغير معصية..) أنا نظرت نظرة محرّمة فلا أكترث وأقول هذه سهلة أنا أصلّي الليل وأقرأ القرآن!! (لا تأمن) لماذا؟!! أمير المؤمنين هنا في مقام التحذير، لاحظوا يقول: (..فلعلّك معذّبٌ عليه) أي أنّ هذا الصغير الذي أنت لا تكترث به قد يكون هو الذي يردك الى المهالك، وقد مرّ سابقاً في مضمون حديثٍ آخر إخوتي أنّ على الإنسان أن لا ينظر الى صغير ما عصى ولكن ينظر الى عظيم مَنْ عصى، الذنب قد يستصغره الإنسان لكن المشكلة أنت عصيت مَنْ؟!! عصيت جبّار السماوات والأرض، الطامّة هنا والمشكلة هنا مَنْ قال أنّ الشفيع يتدخّل إذا كانت نيّتنا هي الوثوب على محارم الله تعالى دائماً (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا) لا يوجد هناك عهد، أمير المؤمنين(عليه السلام) يحذّر يقول: هذه الصغيرة التي تزعم لعلّك معاقبٌ عليها (فلعلّك معذّبٌ عليه) فالنتيجة ما هي وصيّتك يا مولاي يا أمير المؤمنين؟ قال: (فليكفُفْ من علم منكم عيبَ غيره) لاحظوا مقام التربية في مقام التنمية، أمير المؤمنين ينمّينا ويربّينا قال: (فليكفُفْ من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه)، واحدة بواحدة أنت تعلم أنّ في نفسك عيوباً فلماذا أنت تنساها وتتوجّه الى عيوب الآخرين؟!! هو عنده عيبٌ فكفّ لما تعلم من عيب نفسك وانشغل بهذا الإصلاح.

ثمّ قال: (وليكن الشكر شاغلاً له على معافاته ممّا ابتُلي به غيرُه) نحن عرضنا بخدمتكم مسألة الشكر من الصفات الرائعة جدّاً والمهمّة، وإذا كان عند حضراتكم وقت راجعوا مناجاة الشاكرين المنسوبة للإمام زين العابدين(عليه السلام) من لواحق الصحيفة السجّادية، عادةً في الطبعات الكثيرة أو في بعض نسخ مفاتيح الجنان تُذكر المناجاة -مناجاة الشاكرين-، لاحظوا فلسفة الشكر، هذه الفلسفة مهمّة في حالة التوازن إخواني، أنّ الإنسان ما دام في الدنيا يحتاج أن يكون متوازناً، والتوازن ليس مسألةً سهلة لكنّه ليس مسألة مستحيلة، من جملة موارد التوازن أنّ الإنسان يتوجّه ويلتفت الى بعض النعم التي أنعم الله تعالى بها عليه، فإذا توجّه فإنّه يحتاج الى أن يشكر من أسداها له وهو الله، وهذا الشكر بحدّ ذاته أيضاً هو نعمة من النعم التي تستوجب الشكر، فإذا بقي الإنسان في هذا الجوّ وعلم أنّ أداء الشكر هو العجز عن الشكر بهذا المقدار، إذا توجّه فإنّه قطعاً سوف لا يلتفت الى عيوب الآخرين بل بالعكس سيحمد الله تعالى ويشكره على أنّ الله تعالى رفع عنه الكثير من الابتلاءات التي ابتلى بها الآخرين، لاحظوا الذي يُبتلى وظيفتُه أن يصبر والذي لم يُبتلَ وظيفتُه أن يشكر، المُبتلى يُبتلى ليس لأنّه ليست له علاقة جيّدة مع الله، لا بالعكسّ!! لعلّ المُبتلى أقرب الى الله تعالى والله علم منه أنّ هذا يصبر، لكن الذي لم يُبتلَ عليه أن يشكر الله تعالى، (اسألوا ربّكم العافية) نعم.. في الابتلاء والصبر على الابتلاء كثيرٌ من الأجر، لكن المشكلة مَنْ يضمن أنّي في الابتلاء سأكون من الصابرين، لا أحد يستطيع أن يقول: إلهي ابتلِنِي وستجدني صابراً!! لا أحد يستطيع أن يقول ذلك، ولذلك منهيٌّ للإنسان أن يطلب الابتلاء لنفسه، وإنّما اسألوا ربّكم العافية، وفي الصحيفة السجّادية للإمام السجّاد(عليه السلام) دعاءٌ مستقلّ في طلب العافية، عافية البدن وعافية الدين وعافية الدنيا، في كلّ شيءٍ الإنسان يطلب العافية، الشاهد لأمير المؤمنين(عليه السلام) حالة التوازن هذه، أنّه الإنسان إذا التفت الى نفسه ورأى نعم الله تعالى عليه كثيرة يتوجّه الى الشكر، وهذا المقدار يُلهيه عن التفكّر في عيوب الآخرين.

على كلٍّ إخواني نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون مع أمير المؤمنين(عليه السلام) آذاناً صاغية، والواقع أنّ أمير المؤمنين عبارة عن قرآنٍ ناطق، والذي يهتمّ بما يقوله (عليه السلام) لا شكّ أنّه ينجو، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لما يُحبّ ويرضى وأن يأخذ بأيدينا وأيديكم الى خير الدنيا وخير الآخرة، وأن يتجاوز عنّا سيّئات أعمالنا وأن يُعيننا على ما بقي، إنّه نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً